الكفارة (فقه، عبادات، أحكام)

Type de ressource
Titre
الكفارة (فقه، عبادات، أحكام)
Résumé
الكفارة لغة هي المبالغة في الستر وإذهاب الإثم. واصطلاحاً هي ما يلزم المكلّف بسبب ارتكاب عمل أوجب عليه تحرير رقبة، أو صياماً، أو تصدقاً بجزء من المال، زجراً له وستراً لذنبه. وهي نوعان: مرسلة ومغلظة. تجب المغلِّظة في القتل، والظهار، وانتهاك حرمة رمضان بالجماع. أما كفارة القتل الخطإ وكفارة الظهار فقد وردتا في القرآن الكريم. وأما كفارة منتهك رمضان بالوطء فثبتت في السُّنّة بحديث الأعرابي الذي واقع أهله في نهار رمضان*. وقاس الإباضيَّة على هذه الصور عدداً من الكبائر، كأكل رمضان عمداً والاستمناء فيه، وترك الصلاة، وارتكاب الفواحش من زنى وشرب خمر.. فألزموا التائب منها أن يكفِّر عن ذلك بكفارة مغلظة. والرقبة أمة أو عبد، بشرط الإيمان، وتجزي الرقبة ولو غير بالغة، فيقوم بما لا بدّ لها منه حتى تبلغ، وقيل لا يجزي عتق الصبيّ والصبيَّة. فمن لم يجد رقبة مؤمنة بشراء ولا إرث ولا هبة ولا بعوض ما، أو وجدها ولم يجد ما يشتريها به فاضلاً عن نفقته، ونفقة عياله، وسائر حوائجه الضرورية، من المسكن ونحوه، فصيام شهرين متتابعين. والتتابع في صيام الشهرين واجب، فإن اختلّ ولو بأمر ضروري كخوف الموت بالجوع، أو بنيَّة صوم آخر استأنف، إلا إن أفطرت بحيض أو نفاس فلا نستأنف. وقيل في كلِّ ما لا يمكن التحرز عنه كخوف موت بجوع، وقتل جبّار ومرضٍ، إنه لا يخلّ بالتتابع. والواجب في الإطعام إطعام ستين مسكيناً، لظاهر الآية. لا مانع من إعطاء القيمة في الكفارات إن تعذر إخراج الطعام، لأن المراد سد حاجة المسكين. ولا مانع أن يعطى الورثة من كفارة مورّثهم إن كانوا مساكين. كفارة القتل الخطأ تحرير رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين، وهي حق لله تعالى. تضاف إليها الدية التي هي حق للعباد. وإن لم يستطع الصوم، فلا إطعام عليه. ويرى الإباضيَّة وجوب الكفارة في قتل العمد وجوباً أولويّاً، وإن وردت الآيات بذكرها في قتل الخطإ، وخالف الشافعية فحصروها في قتل الخطإ وقوفاً عند مورد النصّ. وتؤدّى كفارة الظهار بتحرير رقبة مؤمنة قبل التماس؛ فإن لم يجد رقبةً، أو وجدها ولم يجد ثمنها، فصيام شهرين متتابعين قبل التماس، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً قبل أن يتماسا - ولو لم يذكر الإطعام - حملاً للمطلق على المقيّد. والظاهر عند الإباضيَّة اشتراط إيمان الرقبة المحررة في كفارة الظهار - وإن لم تذكر - حملاً للمطلق على المقيّد، وهو من باب الأحوط. أما الكفارة المرسلة فتجب بالحنث في اليمين. ويجب فيها إطعام عشرة مساكين. قال السالمي: «والعدد عندنا معتبرَ معشر الإباضيَّة». وحدُّ الإطعام وجبتان مأدومتان مشبِعتان غداء وعشاء لكل مسكين. وإن بالكيل فمدّان من الطعام الجيّد أو ثلاثة من دونه، وأُجيز مدّان من الطعام مطلقاً. وظاهر الآية عموم الطعام، وظاهر المذهب أنه من الحبوب الستة. والأصل إخراج الطعام إلا إن تعذر فيصار إلى النقود. وفي هذه الحالة يُقوَّم الطعام المفروض وتُخرج قيمته. ويرى السالمي عدم جواز إخراج القيمة، لأن القيمة ليست من الثلاثة المنصوص عليها. أمّا حدّ الكسوة فما يكفي الأنثى في الصلاة، وهو ما يسترها إلّا الكفّ والوجه، وما يكفي الذكر فيها وهو من كتفه إلى أسفل ركبتيه، قدر ما لا ينكشف باطن ركبتيه إذا ركع. والكفارة حقّ لله تعالى، فلا تصرف إلا لطائع موفِّ بدينه. والصيام في الكفارة المرسلة يكون متتابعاً قياساً على المغلظة. من لزمته كفارة ولم يعطها ولم يوص بها يكون آكلاً لأموال المساكين إن تعمد، وإن نسي فعلى الخلاف في نسيان التباعات.
Titre de l'encycl.
معجم مصطلحات الإباضية: العقيدة، الفقه، الحضارة
Volume
2
Édition
2
Date
2012
Maison d’édition
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
Lieu
مسقط
Pages
843
Clé de citation
AlsAlmyAlkfArpFqhEbAdAt2012
Langue
ara
Référence
معجم مصطلحات الإباضية: العقيدة، الفقه، الحضارة. 2012. « الكفارة (فقه، عبادات، أحكام) ». 2e éd., édité par عبد الله بن محمد السالمي, إبراهيم بن بكير بحاز, عبد الرحمن بن سليمان السالمي, et مصطفى بن محمد بن ادريسو, vol. 2. وزارة الأوقاف والشؤون الدينية. https://elibrary.mara.gov.om/en/mara-library/publications/mara-archives/book/?id=138.