Your search

  • تسعى هذه الدراسة الى دراسة نشاط الإرسالية العربية المسيحية الأمريكية في مسقط أثناء حكم السلطان فيصل لعمان. تبين هذه الدراسة ان نشاط الإرسالية في مسقط شكل تحديا دينيا و سياسيا و اجتماعيا و دبلوماسيا للسلطان فيصل و للأهلي في عمان و خلق ردات فعل نجم عنها تطورا على المستوى التعليمي و الطبي في مسقط. tفي عام 1893 تمكنت الإرسالية العربية من إنشاء مقر لها في مسقط حيث كان هدفها التوسع في أرجاء عمان و الوصول إلى أكبر مساحة ممكنة من الجزيرة العربية. أما هدفها الأساسي فكان تنصير سكان المنطقة. قام نشاط الإرسالية على توزيع الأناجيل والكتب الدينية وإجراء النقاشات مع الأهالي. لكن شاءت الظروف آنذاك أن توكل القنصلية البريطانية مجموعة من العبيد المحررين إلى الإرسالية لتهتم بهم، فأصبحوا نواة العمل التبشيري في مسقط. طورت الإرسالية أساليب عملها فبدأت تقدم خدمات طبية وتعليمية إلى مجتمع كان يفتقر إلى مثل هذا الخدمات وفي أمس الحاجة إليها. وهكذا أنشأت مدرسة للبنين وأخرى للبنات وأحضرت أطباء للعمل في مسقط ومطرح. ولكنها واجهت بعض الصعوبات، ولا سيما قلة المنتسبين إلى مدارسها وبروز مشروع بسيط حاول أن ينافس مشروعها التعليمي: بالتزامن مع نشاطها بدأ السلطان فيصل بمحاولة تحسين الخدمات الطبية في مسقط وتبرع بإنشاء مستشفى فيها. ولكن الإرسالية حاولت منافسة هذا المشروع من خلال إنشاء مستشفى في مطرح، ما أدى إلى خلاف كبير بين السلطان من جهة والإرسالية والقنصلية الأمريكية من. استغل الثوار، وبالأخص أنصار الإمامة، نشاط الإرسالية التبشيري وقاموا بمهاجمتها هي والسلطان. لم يقف المجتمع العماني مكتوف اليدين إزاء نشاط الإرسالية خلال فترة حكم السلطان فيصل، فقد تشكلت مبادرات محلية من الأهالي لمواجهتها بالإمكانيات المتاحة.

  • عمان جزء من الخليج العربي تتميز بموقع جغرافي مهم، فهي تحتل الركن الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية الذي يتمتع بحصانة متميزة بسبب الحواجز الطبيعية المحيطة به، حيث يحيطها من الشمال والشرق والجنوب على التوالي كل من الخليج العربي وبحر عمان وبحر العرب وتطل من خلاله على المحيط الهندي. وبذلك تمكنت عمان بحكم موقعها الإستراتيجي المفتوح على العالم الخارجي من التحكم في معاير التجارة العالمية مما أكسبها تميزا إستراتيجيا، وكذلك شخصية مهمة جعلتها محط أنظار الدول العظمى لتتنافس عليها. وقد سعت بريطانيا للحفاظ على أمن واستقرار امبراطوريتها في الهند وتأمين مصالحها الإستعمارية في الخليج العربي فتصدت للدول الاستعمارية الأخرى المنافسة لها سيما فرنسا والتي كانت تسعى لمحاربة الوجود البريطاني في الهند وكسر احتكار بريطانيا التجاري والملاحي في منطقة الخليج العربي وعمان التي أصبحت محورا أساسيا من محاور الصراع الدولي، حيث سعت فرنسا من خلال تحركاتها العسكرية والديبلوماسية الى كسب ود حكام عمان ومحاولة إبعادهم عن النفوذ البريطاني تمهيدا للسيطرة على طرق التجارة البريطانية ومن ثم فرض شروطها على بريطانيا في الهند والحصول منها على امتيازات في أماكن أخرى من مناطق التنافس الأوروبي الاستعماري في العالم وتصاعدت حدة الصراع بين القوتين العظيمتين آنذاك في عمان، وتحث هذه الدراسة في مرحلة زمنية مهمة من مراحل التاريخ العماني لمعرفة أسباب الصراع البريطاني الفرنسي في عمان خلال الفترة من عام 1897 إلى عام 1913م، والنتائج التي أدى إليها الصراع. وتم تحديد الإطار الزمني لهذه الدراسة في الفترة الممتدة بين عامي 1897-1913م، وهي فترة من حكم السلطان فيصل بن تركي لعمان وقد دارت فيها أهم ثلاث أزمات أدت إلى تدهور العلاقات بين الدولتين حيث إن كلتا الدولتين كانت تتمنى النفس بموقع عمان الإستراتيجي القريب من مستعمراتها. واختياري لدراسة هذه الفترة جاء للكشف عن أهم جوانت الصراع وتوضيح الحقائق المرتبطة به، وذلك لكون هذه الفترة مهمة في التاريخ العماني ولم تحظ بدراسة متعمقة مستقلة على الرغم من كثرة المؤلفات والدراسات التي تناولت التاريخ العماني، وذلك أن كثيرا ممكن كتبوا عن السياسة البريطانية والفرنسية في عمان هم من المستشرقين والأجانب الذين اعتمدوا في كتاباهم على التقارير السياسية لحكوماتهم ولذلك اعتراها الكثير من التشويش في الحقائق التاريخية كما أن الباحث اضاف مادة علمية حديثة مدعمة بالوثائق التي تزيح الغموض عن الكثير من الأحداث التي تتعلق بموضوع الدراسة، وأحسب أن موضوع هذه الدراسة من الموضوعات المهمة نظرا لارتباطها بأحداث سياسية خلفت نتائج مؤثرة في تاريخ الصراع البريطاني الفرنسي في عمان

Last update: 4/28/26, 8:04 AM (UTC)