Your search

  • الملخص يرتبط الشعر بظاهرة " الرفض " ارتباطاً شديداً، ولا يبالغ الدارس إذا ما رأى أنَّ الشعر ذاته، منذ تاريخ وجوده إلى يومنا، في مضامينه البارزة هو الرفض، بسبب هموم العصر وتناقضاته التي تكاد تشمل كل الميادين…

  • يرتبط الشعر بظاهرة "الرفض" ارتباطاً شديداً، ولا يبالغ الدارس إذا ما رأى أن الشعر ذاته، منذ تاريخ وجوده إلى يومنا، في مضامينه البارزة هو الرفض، بسبب هموم العصر وتناقضاته التي تكاد تشمل كل الميادين والمجالات، إذ يجد الشعراء أنفسهم تجاه واقعهم الاجتماعي المعيش، وقد تقاذفتهم هموم الحياة اليومية فينزعون للتعبير عن آمالهم وآلامهم بكل غضب وسخط، ومن ثم تولد ابداعتهم الشعرية متأججة بنيران الثورة والرفض. إذن فإن اقتران الشعر بالرفض مزية من المزايا التي ينفرد بها الشعر، ووضوحه في الشعر يرجع إلى طبيعة الشعر من جهة، وإلى نفسية الشاعر من جهة ثانية فلم يكن ولن يكون الشعر كذلك شعراً بحق إلا لأنه ثوري، بأوسع معاني الكلمة، فكل عمل شعري يستحق هذا الوصف بجدارة، إنما ينطوي على رؤية للواقع ترفضُ فيه عنصر السكون وتتمرد عليه... فالشعر خروج من سكون "اللاتاريخ" إلى حركة التاريخ. وبهذا المعنى فهو ثوري من الطراز الأول، وهو الضمان الأدبي لاستمرار فعل الرفض الثوري واطراده. إنها قضية الحلم الآتي، قضية الحزن يولد فجراً جديداً، قضية الغيمة العابسة التي ينبغي أن يمد إليها الطير منقاره، قضية الضحكة المؤجلة، الضحكة الأخيرة. ثم إن اقتناعه بهذه القضية يجعله متحمساً لها، مما يحثه على دعوة الآخرين إلى الاقتناع بها والعمل من أجلها. والإنسان يستمد بقاءه من الجماعة فهو يحيا فيها وبها وهي التي تلهمه الثورة والتمرد، وتعزز فيه ذاتيته، وتشحذ ذهنه للبحث عن اللباب والمضمون الإنساني في العلاقات الاجتماعية، وفي أشكال الإنتاج، والرافض يظل يترنح بين قطبي الاتصال والانفصال أي هو المتصل المنفصل والمنفصل المتصل. وذلك لخرق حجاب الصمت والمغامرة بالرفض، هذا الرفض الذي سنحاول تحديد بنيته وتجلياتها بوصفه أكثر وضوحاً وإقناعاً في إنتاج دلالة الرفض. ويحاول الشاعر أن يبلغ بواسطته آراءه من الحياة، وخواطره إزاء ملابسات الواقع وتفجعاته. ويبدو هذا العمل في الظاهر وحده، إلا أنه متراكب العوالم ومتباعد الظواهر متكاتف الأحاسيس، ومنها ما هو متصل بثقافة الشاعر، ومنها ما يتصل بمواقف الشاعر من مشاكلات مجتمعه. وتتمثل عملية التحليل في تفكيك هذه العوامل بعضها عن بعض لنظفر بالحالة التأملية، وهي بالجرأة على فضح الواقع والتنديد به. ويكون النص الشعري في النهاية رؤية وموقفاً ذاتياً من الوجود في تداخل مظاهره وتفاعل عناصره وذلك ما يجعل من الشعر موقفاً من العالم، وإعادة صياغة له تتجاوز واقعه الموضوعي إلى علاقته الجدلية بالذات الشاعرة واندماج تلك الذات في هذا الواقع وفق صيغة إنسانية، وفي المحصلة أنسنة الوجود لا وصفه خارجياً، وهذا هو الإنجاز الأول الذي حققه شعر الخوارج في رفضه كل ما غدا جاهزاً. وهذا ما يفاقم من حدة شعورهم ويدفعهم إلى اختيار رؤية الرفض وتبنيها باعتبارها السلام الذي تبقى لديهم، السلاح الذي إما أن ينجحوا من خلاله في رد الاعتبار لأنفسهم وللآخرين، وإما في الأقل أن يتمكنوا بواسطته من وضع مسافة بين أحلامهم وتطلعاتهم وبين الواقع ومسوغاته. إن الرفض ثورة فكرية أو دينية أو فلسفية تنشد البديل. فكان فكر الخوارج الثوري خطر على الأنظمة المزورة، التي تستر بالشرعية والدين وحماية المصالح العامة، وتدعي أنها تحمي وتسهر للحفاظ على قيم الأمة ومقدساتها، وتزعم أنها توزع الحق والخير والعدل على الناس كافة، دون تمييز أو محاباة، وهي لم توزع في واقع الأمر الأموال العامة إلا على الأعوان والأنصار. ولينادوا بالرجوع إلى الصدق، والكرم، والشجاعة، قبل تفشي التفاوت ما بين الناس وانتشار الظلم والفساد. وقد جاء البحث على ثلاثة مباحث تناول الأول منها رفض النظام أي سلطة الحاكم إذ الخروج على الإمام الجائر، هو أحد الأسس التي قام عليها المذهب الخارجي وهو حق مفروض وواجب مطلوب الأداء، وقد مارس الخوارج هذا الحق وقاموا بهذا الواجب طوال حياتهم السياسية، فكانوا بذلك خطراً حقيقياً يتهدد الحكام وأنظمة الحكم التي تعاقبت عليهم. أما المبحث الثاني فقد جاء بعنوان الثورة على الواقع وتفاصيله، فما يقبله الشاعر أقل بكثير مما يرفضه، ليدخل الشعراء تجربة الرفض أو ينطلقون في تجربة الاختلاف مع الواقع، لا من أجل الخلاف لذاته وإنما من أجل توظيفه لخدمة رؤيتهم الجديدة، من أجل طرح نوع من المواجهة التي تمثل شرارة للإبداع، أما المبحث الثالث، فقد تناول فكرة إعادة تنظيم العالم، فلا يجابه ولا يواجه (الرافض) واقعاً أو فكراً أو معتقداً بالرفض والنفي، إلا إذا كان على قناعة فكرية ودراية علمية أن ما يملكه ويريد تقديمه يقوم بديلاً حقاً عما يرفضه ويبتغي استبداله.

  • يهدف هذا البحث إلى دراسة ظاهرة لم تصل إليها أقلام الباحثين والدارسين، ولم تحظ باهتمام الذين تناولوا شعر الخوارج ألا وهي (( ظاهرة القلق في شعر العقيدة والسياسة عند الشعراء الخوارج في العصر الأموي (( ، فقد ساعدت الظروف السياسية المضطربة، والعصبية المذهبية والتطاحن العقائدي على ظهور هذا المصطلح –القلق - جليا في شعر الخوارج ، وبالأخص في الجانب العقائدي والسياسي ، وذلك لكون طائفة الخوارج قد حظيت برفض ومحاربة من قبل السلطة الأموية خاصة والأحزاب السياسية والدينية عامة ، وذلك لما تحمله هذه الفئة من رؤى وأفكار مناقضة لما كان سائدا في ذلك العصر ، الأمر الذي جعلهم في قلق وخوف دائمين من مناوئيهم. أما المنهج العلمي الذي يقود مفاصل هذا البحث فهو المنهج النفسي، وهو منهج يبحث في الأبعاد النفسية للصورة الشعرية. وقد اقتضت طبيعة البحث تقسيمه إلى تمهيد وثلاثة مباحث ارتفعت بالبحث إلى مستوى العثور على جوانب مهمة ارتبطت ارتباطا وثيقا بنفسية الشاعر الخارجي وانفعالاته الذاتية التي تجلت بوضوح في شعره واستطاعت البوح بما يجول في داخله. أما التمهيد فقد اتجه إلى بيان الدلالة النفسية والفلسفية للقلق، ومن ثم بيان بواعث القلق العقائدي والسياسي عند الشعراء الخوارج. أما المبحث الأول فقد أفردته لدراسة (قلق ما بعد الموت) أي القلق من الحياة الآخروية وما يحمله المستقبل من مفاجئات وتغيرات تتخطى قدرة الخارجي على التكيف معها، وجاء المبحث الثاني موسوما ب (قلق النجاة) أي بمعنى أن الخارجي ينتابه القلق عندما ينجو من الحرب ولم يحصل على الشهادة، وكشف المبحث الثالث عن (قلق السلطة (الذي نشأ بسبب القمع والظلم والمطاردة الذي تمارسه السلطة تجاه الخوارج.

Last update: 4/28/26, 8:04 AM (UTC)