Your search
Results 96 resources
-
مسح الرأس من فرائض الوضوء، ورد الأمر به في آية الوضوء (وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ ) [المائدة: ٦]. يرى جمهور الإباضيَّة أن مسح مقدَّم الرأس يُجزي، لأن الباء في الآية للتبعيض، ولما ثبت عنه للي أنه مسح بعض ناصيته". ولا يجزئ المسح على العمامة. ويرى ابن بركة وجوب مسح جميع الرأس، وعزاه إلى بعض الأصحاب.
-
البلوغ: نهاية حدِّ الصغر، والدخول في مرحلة التكليف ولزوم الأحكام. ويكون البلوغ بعلامات ظاهرة، وهي الاحتلام للذكور، والحيض للنساء، والإنبات في موضع الاستحداد. والإنبات يكون بثلاث شعرات سود في الفرج أو الإبط للذكر والأنثى، وأجاز البعض البلوغ ولو بشعرة واحدة إذا كانت سوداء غليظة. ولاحظ السالمي أن اعتبار الإنبات لا يكون إلا في عمر البلوغ عادة. وأضاف البعض في الأنثى الحمل وتكعب الثديين. واختلفوا في البلوغ بالسنين فقال البعض: خمس عشرة سنة، وقال آخرون: سبع عشرة سنة، واختار القطب اطفيَّش: أربع عشرة سنة للأنثى وخمس عشرة سنة للذكر، على أن يبدأ الحساب من أول ليلة منها. وذكر السالمي أن هذه الأقوال مبنية على اعتبار الأغلب من أحوال الصبيان.
-
العرق مجرى الدم في الإنسان. ودم العرق دم علة يخرج إثر انفجار عرق. ودم العرق نجس عند الإباضيَّة ينتقض به الوضوء إن خرج من الإنسان أو لامس جسده، ودليلهم أن اللّٰه تعالى جعل الدم من المحرمات، ولحديث ابن عباس أن النبي ٣ قال: «دَمُ الاِسْتِحاضَةِ نَجِسٌ، لأنَّهُ دَمُ عِرْقٍ، يَنْقُضُ الْوُضُوءَ»*. فكان كل دم بمثابة هذا الدم، مثل دم الرعاف وسائر الجروح. إذا استمر خروج الدم من جسم الإنسان بلا انقطاع فعليه أن يتوضأ لكل صلاة عند قيامه إليها، مع توقيه إصابة النجاسة لجسمه أو ثيابه بعازل، ولا يضره في هذه الحالة خروج الدم ولو في أثناء صلاته. وله أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء لهذه الضرورة.
-
النجس كلّ عين حرم تناولها على الإطلاق في حالة الاختيار مع إمكانه لا لِحُرمتها أو استقذراها أو ضررها ببدن أو عقل. والنجاسة شيء غير معقول المعنى، قال الإمام السالمي: «إن أمر النجاسات حكم خفيّ لا يطلّع عليه إلا الشارع؛ فلذا لم يصح لنا أن نحكم بنجاسة شيء ولا بطهارته إلا ما جاء من قبل الشارع فيه بيان لذلك». ما كان نجساً لعينه لا تزول نجاسته ما دامت عينه باقية كالدم والعذرة والبول ونحو ذلك، أما ما كان نجساً بحلول نجاسة فيه، فزوال ما صار به متنجساً يرفع اسم التنجس عنه. يرى الإباضيَّة نجاسة المني والمذي والوذي وأبوال الحيوانات البرية جميعها. ينتقض الوضوء بملامسة النجس الرطب سواء كان عن عمد أو غير عمد، لأمر النبي لف من أصابه قيء أو رعاف بإعادة الوضوء*.
-
النزول عند إباضيَّة المغرب هو نقصان عدد أيام حيض المرأة عن وقتها المعتاد، بناءً على قولهم بثبوت الأوقات في الحيض. ويكون الانتقال في النزول بمرتين على خلاف الطلوع الذي يكون فيه بثلاث مرات. فإذا كان وقت امرأة في الحيض ستة أيام ثم رأت الطهر في اليوم الخامس، وفي المرة الثانية تكرر ظهور الطهر كمثل المرّة الأولى في اليوم الخامس، فإنها تأخذ الخمسة وقتاً لحيضها، وتترك الستة. قال الشماخي: (وإنما فرقت بين الطلوع والنزول؛ لأن الطلوع زيادة الحيض... والنزول بخلافه، لأنها لا تترك عبادة متيقنة في النزول، ولذلك قلنا إنها تنزل بمرتين، وهو أقل الجمع عند بعضهم».
-
النفاس دم يخرج عقب الولادة. وعرفه الثميني بأنه: «حيض زادت أيامه». وأقل النفاس عشرة أيام على الصحيح، فإن لم تتم العشرة لم يلزمها الغسل: وقيل: أقله دفعة واحدة. وأقصاه عند الأكثر أربعون يوماً. وانتظار دمه ثلاثة أيام، وتوابعه يوم وليلة. لا يرى أحمد الخليلي حدّاً لأقل النفاس، فمن رأت الطهر ولو في أول يوم تطهّرت وصلَّت. أما أكثره فهو عنده أربعون، وبعدها مباشرة تصلّي ولو لم تر الطهر. أما إن رأت الطهر قبل ذلك فإنها تصلّي بلا خلاف. وإذا نفست المرأة ولم يكن لها وقت في النفاس، فدام بها الدم مدة أقل من أقصى النفاس، ثم رأت طهراً فاغتسلت فصلت، ثم ردفت بدم، فلا تشتغل به حتى تصلي ما كانت تصلّي إن كان لها وقت للطهر. وقيل: تصلّي حتى تتم عشرة أيام، وقيل: خمسة عشر. وإن لم يكن لها وقت فلتصلِّ عشرة أو خمسة عشر، ثم تعطي للحيض، فيكون ما رأت أولاً وقتاً للنفاس. والنفاس لا يكون إلا بعد الوضع، وما تراه المرأة من دم قبله فهو استحاضة لا نفاس. ولا تترك الصوم والصلاة إلا بخروج بعض الولد. وإذا وضعت المرأة ولداً وبقي آخر في بطنها فإنها تعطي للنفاس. وأما التي مات الولد في بطنها فكانت تُسقط بضعة بضعة، فإذا أسقطت بضعة أخذت في نفاسها، فكل ما أسقطت في وقت نفاسها الأول فلا تستأنف له وقتاً، وكل ما أسقطت بعد ما خرج وقت الأول استأنفت له وقتاً آخر. وقد تباينت آراء الإباضيَّة كثيراً حول نفاس السقط، شأنهم في ذلك شأن بقية المذاهب، ويكمن مدار الخلاف بالخصوص حول التثبت من كون السقط ولداً لا مجرد دم جامد أو ما شابه. وأورد القطب اطفيَّش تفصيلاً في «شامل الأصل والفرع» ذكر فيه أن النفاس في النطفة أربعة أيام، وفي العلقة تسعة، وفي المضغة أربعة عشر، وفي العظم غير المكسو لحماً واحد وعشرون، وفي تام الخلقة أربعون. وعلَّق عليه أحمد الخليلي بقوله: (ولست أدري على أي شيء بنى هذا التفصيل». والحق أن النفاس يثبت بالسقط؛ لأن الدم الذي يتجمع في الرحم لاحتضان الولد يخرج حيضاً إذا لم يحصل الحمل، فإذا حصل الحمل ازدادت كميته تبعاً لبقاء الجنين في الرحم، وإن سقط خرج ذلك الدم. فمدة نفاس السقط إذن تساوي على الأقل مدة الحيض.
-
النقض هو حلّ ضفائر الشعر لإيصال الماء إلى أصوله. الأفضل للمرأة حلّ شعرها عند الغسل من الجنابة، ويجوز لها أن تغمز ضفائرها إن خافت الضرر بنقضه. ويجوز لها التيمم بعد غسل سائر البدن، إذا تحقق الضرر بالغمز. أمّا في غسل الحيض والنفاس فلا بد من النقض وإيصال الماء إلى جلدة الرأس. واستثنى إبراهيم بيوض الحيض القصير الذي لا يتجاوز أربعة أيام فيكفي فيه صب الماء مع غمز الضفائر.
-
الوجه ما واجه به الإنسان. وقيل: هو الجلدة الممتدة من الجبهة إلى الذقن. وترتّب على الاختلاف في التعريف مسألة تخليل اللحية في الوضوء. فبناءً على التعريف الأول؛ ذهب أبو سعيد وابن بركة إلى عدم وجوب إيصال الماء إلى ما تحت شعر اللحية، ومما استدلّوا به: أن الوجه الذي أمر اللّٰه بغسله في الوضوء، هو الوجه الذي أمر اللّٰه بمسحه في التيمم. قالوا: ولا خلاف أن التيمم لا يشترط فيه تخليل اللحية فكذلك الوضوء. وبناءً على التعريف الثاني؛ قال أكثر الإباضيَّة بوجوب غسل ما أقبل إلى الوجه من اللحية لثبوته من الوجه قبل أن تنبت فيه. واستحسن السالمي تخليلها واعتبر عدم التخليل تركاً للأفضل. أما إن خلت مواضعها من الشعر فيجب غسلها باتفاق.
-
الجنين الذي طال مُكْثه في بطن أمه وتجاوز المدة المعهودة، وهي تسعة أشهر. وأصله في اللغة من قولهم حشَّت المرأة إذا يبس الولد في بطنها. وللعلماء أقوال في تقدير أطول مدة الحمل، والمعتمد عند الإباضيَّة أنها سنتان، استناداً إلى رواية عن عائشة قييًا أن أقصى الحمل سنتان. وذكر القطب اطفيَّش أنه إن بقي الجنين في بطنها لم تترك الصلاة والصوم ولم تفت الزوج ولم تحل لمن يتزوجها ولو طال بقاؤه أربع سنين أو عشراً أو أكثر ما دام حيّاً، وإن مات جاز لها أن تفعل ما يسقطه، فإذا اسقطته تزوجت وفاتت الأول وتركت الصلاة والصوم لدم يجيئها. ولقد استشكل المعاصرون بقاء الجنين في البطن. لأكثر من تسعة أشهر؛ قال إبراهيم بيوض في الفتاوى: «الغالب على الظن بطلانه، لكنا لا نزال نحكم بصحته إذا قالت الأمينات بوجوده في البطن فيتوقف قسم التركة إلى ولادته، وتنفِق الأم المطلقة إلى خمس سنين ثم تسقط النفقة، بَيْدَ أنها لا تتزوج ما دامت تعتقد أن في بطنها جنيناً». وقال بضرورة عرضها على الأطباء الأمناء لإثبات ذلك أو نفيه. والحق أن الجنين لا يبقى في بطن أمه حيّاً أكثر من تسعة أشهر، إلا مدة بسيرة، فإن طال بعدها مات يقينا، وربما بقي بعد موته - في حالات نادرة - متكلساً داخل البطن. وهذا ما يقرره الأطباء وتؤكده الإحصائيات الدقيقة، فوجب العدول إليه عن اختلاف أقوال الفقهاء في أقصى مدة الحمل.
-
المس والمسيس والملامسة إذا أضيف إلى النساء كان معناه الوطءُ. وتتعلق به أحكام، منها: وجوب الاغتسال، ولزوم العدة في النكاح، ولو في حق طفلة دون السابعة، خلافاً لمن لا يرى عدة على غير البالغة. وثبوت التحريم المؤبد إن كان في وطء حرام. وسائر أحكام الوطء المبسوطة في كتب الفقه. أما مس الزوجة وذوات المحارم بلا حائل في معناه اللغوي، وهو غير الوطء، فلا ينقض الوضوء عند الإباضيَّة، أما مس الأجنبية فينقضه على الراجح. ومس فرج امرأة أجنبية ممن يصح نكاحها يحرمها على الراجح، تغليظاً لأمر الفروج.
-
المستراب هو ما كان مشكوكاً في كونه مغصوباً أو مسروقاً أو ربا أو نحو ذلك ممّا لا يحلّ. في الاستنجاء بماء مستراب قولان: الجواز لعدم اليقين، والمنع للريبة. وذهب البعض إلى الجواز ما لم تكن الريبة محققة. أما إذا تُيُقِّن من كون الماء مغصوباً أو مسروقاً لم يجز استعماله في الاستنجاء والوضوء على الراجح. وليس المراد بالمستراب المشكوك في نجسه إذ المشكوك في نجسه يجوز استعماله استصحاباً للأصل. وقال البعض بتقديم الصلاة بثوب مستراب على الصلاة بما ورد عليه النهي من اللباس كالحرير والشبه والآنك. ومن كان بيده مال مستراب فإنه يخرج زكاته من غير المستراب لأنه لا يُتقرب إلى اللّٰه بريبة. ورجح القطب اطفيَّش أنه لا تلزمه زكاة ذلك المال أصلاً لاشتباهه بالحرام. ومن راب مبيعاً قبل شرائه فاشتراه فحكمه حكم الحرام على المشهور، ومن رابه بعد شرائه فاختلفوا هل يمسكه ولا يبالي لأنه لم يدخل على ارتياب ولما ثبت في يده لم يخرج منه إلا بحرمة متيقنة، أو يبيعه ويمسك قدر الثمن الذي أعطى وينفق الباقي على الفقراء؟ قال البرادي: هو الأقيس؛ لأنه قد علم بالريبة فلا يكون كمن لم يعلمها ولو لم يعلمها إلا بعد الشراء.
-
المسح على الخفين من رخص الوضوء، وهو أن يمسح بيديه على الخفين بدلاً من غسل الرجلين. وقد ورد المسح على الخفين في السُّنَّة*. ويرى الإباضيَّة أنَّ حكم المسح منسوخ بعد نزول آية الوضوء في سورة المائدة: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) [المائدة: ٦]. حيث جاء الأمر صريحاً بغسل الرجلين، كما جاء صريحاً في غسل الوجه واليدين ومسح الرأس. وذهب البعض إلى تضعيف الأحاديث الواردة في المسح، قال الربيع بن حبيب: (والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم». ونصّ الأكثرون من الإباضيَّة على أنها صحيحة ولكنها نُسخت، وأن الروايات المذكورة عن نحو ثمانين صحابياً سابق على نزول آية المائدة فلا مجال للتمسك بها بعدما نصّت آية المائدة على غسل القدمين. أما الروايات الذي ذكرت بعد نزول المائدة فلا تتجاوز أن تكون من الروايات الأحادية التي لا تقوى على معارضة القرآن، ولقد استقر أصحاب رسول الله الالف على التحرز من الروايات التي تخالف ظواهر القرآن، كما أنها معارضة بالأحاديث التي فيها وعيد شديد لمن فاته شيء من غسل الرجلين كالأعقاب وبطون الأقدام. وذهب البعض إلى جواز المسح عليهما للضرورة، لذلك نصّوا على وجوب التقيد بها موضعاً وزماناً، فلا يجوز المسح بعد زوال الضرورة. وإن اتفق القائلون بالمسح على الخفين أن غسل الرجلين أولى وأفضل، وهو الذي اعتمده الإباضيَّة بناءً على الأخذ بالأصح والأوثق من الأدلة ثبوتاً ودلالة. وذهب عبد الرّحمن بكلِّي إلى الاعتداد بهذه الأحاديث وجواز العمل بها، قال في هامش كتاب القواعد: «على أن القول بالمسح يتمشى وروح التشريع الإسلامي المبني على التيسير»
-
المضمضة أخذ الماء بالفم وخضخضته ومجّه تطهيراً لباطن الفم. وهو من أفعال الوضوء المسنونة سُنَّة مؤكدة، فمن تركه متعمداً لم يصح وضوؤه ولا صلاته. ويجوز استدراكهما قبل تمام الوضوء أو عقبه عند من لا يشترط الترتيب. واختلفوا فيمن ترك المضمضة أو الاستنشاق حتى صلّى فإن كان عامداً فلا خلاف في إعادته الوضوء والصلاة. وأما إن كان ناسياً ففيه خلاف. وروي عن ابن عباس قيّهَا أنه قال: من تركهما ناسياً في الوضوء فلا إعادة عليه، وأما في الجنابة فعليه الإعادة. والمضمضة والاستنشاق واجبتان في الاغتسال، ووجه كونهما فرضاً أن الاغتسال مأمور به في القرآن بلا ذكر للأعضاء، فعلمنا عمومه الفم والأنف؛ لأنه يصلهما الماء بلا مشقة، ولحديث ميمونة: (... ثُمَّ مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ ...»"، فنصّت على المضمضة والاستنشاق، والأصل الوجوب إلا ما دلَّ الدليل على خلافه. تكون المضمضة بدلك باطن الفم والأسنان بالأصبع، إلا من كانت لثته تدمى فيجزيه الخض بالماء.
-
المنيّ ماء غليظ أبيض له رائحة الطلْع إن خرج المنيّ عن انتشار واضطراب ولذة فهو النطفة الحية، وإلا فهو النطفة الميتة. والأول يوجب الغسل وينقض الطهارة بلا خلاف، واختلفوا فيمن أنزل بلا لذة ولا اضطراب، فذهب أبو علي إلى أنه يجب عليه الاغتسال، وقال أبو الحواري لا يجب وسبب الاختلاف هل اسم الجنب يتحقق على من أمنى على غير الصفة المعتادة أم لا؟ من فروع هذه المسألة إذا خرج المنيّ من المجامع بعد أن اغتسل قيل يعيد الاغتسال دون الصلاة، وقيل لا يعيد. والمني نجس العين عند البعض. وعند الأغلب هو متنجس لخروجه من مجرى النجاسة، وعليه فمن أمنى أربع مرات كانت الرابعة طاهرة لكون الثلاث غسلاً للمجرى. ومن أجنب وهو صائم فعليه المسارعة إلى الاغتسال، لأن الصوم لا يصح مع الجنابة عند الإباضيَّة.
-
موالاة الأعضاء في الوضوء تتابعها في أسرع حال حيث لا يفصل بين العضوين بمهلة. اختار أكثر العلماء منهم ابن بركة ومحمد بن محبوب القول بوجوب الموالاة. فإذا تأخر غسل عضو من الأعضاء حتى جفّ ماء العضو الذي قبله فإن عليه أن يستأنف الوضوء من جديد. وذهب أبو سعيد إلى عدم وجوبها. وفصل آخرون فقالوا بوجوبها مع الذكر والقدرة، وإليه مال الشماخي؛ لأن الأصل في الناسي والمعذور أنه معفو عنه، كمن نفد ماؤه قبل تمام وضوئه فإنه يطلب الماء، فإن وجده تابع وضوءه حيث وقف ولو نشفت أعضاؤه.
-
الميتة هي كل حيوان بري ذي نفس سائلة زالت روحه بغير تذكية شرعية. الميتة بهذا التعريف نجسة العين لحرمة عينها، لأن كل حرام لعينه نجس. أما ميتة الحيوان البحري فطاهرة، سواء مات باصطياد، أو وجد ميتاً على الماء، أو أسفل الماء، أو في طرف البحر في البر، كما يدلُّ عليه إطلاق حديث: («هو الطهور ماؤه والحِلُّ ميتته»*، وكما يدلُّ عليه الحديث المتفق عيه عن جابر بن عبد الله: أن بعض الصحابة قين لما وجدوا حوتاً في ساحل البحر وأكلوا منه أقرهم الرسول لللي وأرسلوا إليه منه فأكل**. فدلَّ على أنه حلال ولو وجد ميتاً، وعلى أنه حلّ لهم بدون اضطرارهم إليه؛ لأنه للي أكل منه بلا ضرورة. وكذلك ميتة كل ما لا دم فيه كالحشرات والعناكب. لا يجوز بيع الميتة ولا رهنها. ويجوز بيع شعرها ووبرها وصوفها وجلدها إذا دُبغ، شرط إعلام البائع للمشتري بأنها من الميتة. لكن إذا قطع الوبر والصوف والشعر من حيث لا تصلهن رطوبة الميتة لم يلزمه إخبار بأن ذلك من ميتة. وإنما جعلت لجلد الميتة وما يتصل به قيمة، لأنه متنجس يقبل التطهير، لا نجس بذاته كالميتة نفسها. ولا يجوز الانتفاع بدهن الميتة للاستصباح ولا لغيره لحديث جابر بن عبد اللّٰه قال: سمعت رسول اللّٰه وله يقول عام الفتح وهو بمكة: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَة وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بهَا النَّاسُ، فَقَالَ: لَا هُوَ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ لِ اعِنْدَ ذلكَ: قَاتَلَ اللَهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ»***. يجوز الأكل من الميتة للمضطر لكن لا يتزوج من الميتة قبل الاضطرار إليه، ولا بعده، وبعد التنجية. أما من اضطر بالجوع فوجد ميتة ومالاً لغيره؛ فذكر يوسف بن خلفون عن علماء المغرب أنه يأكل من الميتة، أما أهل عُمان فيرون أنه يأكل من مال الغير قدر ما ينجو به ولا ضمان عليه. ورجح القطب اطفيَّش أنه ينقذ نفسه بمال الغير ويضمنه.
-
القُرْء في اللغة مشترك يطلق على الحيض وعلى الطهر، ولذلك اختلف الفقهاء في معنى قوله تعالى: ( وَٱلْمُطَلَّقَٰتُ يَتَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ ) [البقرة: ٢٢٨]. فجعل بعضهم عدة المطلقة ثلاثة أطهار، وبعضهم جعلها ثلاث حيضات. والقرء هو الحيض في المعتمد عند الإباضيَّة قال أحمد الخليلي: و«عدة المطلقة الحائض، أي: التي تحيض عادة ثلاثة قروء، أي: ثلاث حيض». وقال البعض: هو طهر وحيضة معاً.
-
القصة البيضاء ماء أبيض، تراه المرأة في فرجها عند نقائها من الحيض أو النفاس. ويشبَّه بصوف ناصية الكبش، وببياض آخر ظفر الإبهام. وهو علامة قاطعة على طهر المرأة ونهاية فترة حيضها أو نفاسها. وإذا لم تَرَه المرأة فأنها تطهر بالجفوف وانقطاع الدم وتوابعه إن كانت، أو بمضي أقصى مدة للحيض والنفاس؛ وهي عند الإباضيَّة عشرة أيام للحيض، وأربعون يوماً للنفاس.
-
الكدرة ماء ثخين عليه شائبة دم، وهي من توابع الدم، تأخذ حكم ما سبقها من طهر أو حيض أو نفاس. وعرَّفها القطب اطفيَّش بأنها ماء متغير ليس على لون الدم. واعتبرت من الحيض إن كانت في أيامه ولو لم يسبقها دم. وهو قول جمهور الفقهاء.
-
الماء المطلق هو الباقي على أوصاف خلقته بلا مخالط يغير وصفه من غير جنس الأرض. والماء المطلق طهور، أي: طاهر في نفسه مطهر لغيره طهارة حسية ومعنوية، وإن تغيّر بنفسه بالمكث أو بوعاء وضع فيه، أو بجريه على تراب أو زرنيخ، أو بمتولد عنه كالطحلب، أو ببول حيوان متولد عنه. أما إن اختلط بالماء شيء طاهر ينفك عنه، فغيّر وصفاً من أوصافه، فلا تصح منه الطهارة المعنوية كالوضوء والاغتسال من الحدث الأكبر، سواء كان ذلك الاختلاط بقصد أو بغير قصد. وذهب بعضهم إلى أنه لا يرتفع عنه وصف الطهور، ما لم يكن تغيره بفعل إنسان. وذهب أكثر الإباضيَّة إلى أن الماء القليل يتنجس بوقوع النجس فيه، وإن لم يتغير شيء من أوصافه، أما الماء الكثير فلا يتنجس إلا بتغير أوصافه الثلاثة كلها. واختلفوا في حد الكثرة، فقال بعضهم: إذا حُرِّك جانب ولم تصل الحركة إلى الجانب الآخر، وقال الآخرون: حد الكثرة قلّتان. ثم اختلفوا في قدر القلّة، فذهب أكثرهم إلى أنها الجرة التي يحملها الخادم في العادة الغالبة؛ وحددها القطب اطفيَّش بمائتين وخمسين رطلاً. وذهب الإمام جابر بن زيد، والإمام أبو عبيدة مسلم، وهاشم الخرساني إلى أن الماء لا يتنجس إن لم تتغيّر أوصافه قلَّ أو كثر. وصوب هذا القول محمد بن محبوب. لم يشترط الإباضيَّة الماء المطلق لإزالة النجاسة، بل أجازوا إزالتها بكل مائع طاهر في معنى الماء.
Explore
Topic
- Fiqh
- Fiqh -- Ibadisme (1)
- fiqh -- Oman (1)
- Fiqh -- Oman -- 2000-.... (1)
- Fiqh -- Oman -- 8e siècle (1)
- Fiqh -- Urbanisme (1)
- Furṣuṭāʾī, Aḥmad b. Muḥammad (1)
- Jannāwunī, Yaḥyā b. al-Khayr (1)
- OK (2)
Resource type
- Book (16)
- Book Section (25)
- Encyclopedia Article (48)
- Journal Article (4)
- Presentation (1)
- Thesis (2)