Your search
Results 10 resources
-
من النْاس من تحبّهم، ومنهم ـ إلى جانب المحبّة الخالصة ـ من يتولّد لديك عشق لهم لما به يتّصفون من خُلُق نادر، وأصالة متجذّرة، وحكمة راكمتها السنّون والتّجارب، وصقلها ذكاء وقّاد اكتُسب من مسيرة حافلة عركتها الحياة بما فيها من حلو ومرّ. وصديقي المرحوم رمضان الخيروني كان من ضمن الذين أحببتُهم للصّفات التي ذكرت وغيرها ممّا لا يحصيها عدّ، وكنت أجد متعة لا توصف في الجلوس إليه والاستماع لما يقول. كان هرما من أهرامات القيم النّبيلة تأصّلت فيه منذ الصّغر بفضل البيئة التي وُلد فيها والثّقافة الشعبيّة التي اكتسبها صغيرا، بنى حياته لبنة لبنة، خطوة خطوة، ومن كلّ خطوة كان يتعلّم الوقوف بثبات حتّى لمّا استوى علما، حافظ على ثوابت فيه تجذّرت، وبعد نظر هو ميزة ميّزته فأكسبته حسن التمييز وصواب المواقف والقرار الموفّق.
-
عفوا إن أنا سأتحدّث عن نفسي في كلمات قليلة بداية هذا النصّ الذي أحيّي من خلاله ذكرى شخص عزيز على قلبي أحببتُه محبّة الإبن لأبيه طيلة ما عاش، وما زلت أذكره بحنين إلى يوم النّاس هذا ثلاث عشرة سنة بعد وفاته: عمّي سليمان الفرجاني. سأتحدّث عن نفسي فأقول: أنا أتمتّع بذاكرة خارقة للعادة، وهذا منذ صغري، وقد أفاجؤكم بالقول إنّي أذكر مشاهد من «حفل» ختاني وكان عمري لا يتجاوز عاما ونصفه. أجل إلى الآن بقيت في ذهني ذكرى تلك اللّيلة ويعود إلى فكري لون الثياب الذي كانت ترتديه زوجة خالي رقيّة، وحيرة أمّي وإشفاقها عليّ، وحتّى لون البلوزة العربي التي كان يرتديها الطهّار المرحوم ابراهيم بطّيخ أذكره، إلاّ الألم فذلك قد نسيته، بعد أن كبرت فنسيت، كما يُقال. أحفظ جيّدا أرقام الهاتف. ويحدث كثيرا أن لا أستعمل بتاتا رقما أحفظه، ويوم أحتاج إليه وإن بعد سنوات، أجده في ذهني نائما، كذلك أرقام السيّارات، يمكن لي أن أعطيك بالتدقيق أغلب من يوجد داخل نزل أو مغازة من خلال أرقام السيّارات الموجودة في المأوى المخصّص لها. ويقع أحيانا أن لا أدخل إلى مكان لوجود شخص فيه عرفت وجوده من خلال سيّارته. أكثر من ذلك، قد لا ألتقي لعشرات السّنين شخصا عرفتُه وقد باعدت بيننا ظروف الحياة ومتطلّبات الدّنيا، وحين ألتقيه مجدّدا ينزل في ذهني للتوّ شريط كامل مصوّر يحكي مجمل اللّقاءات التي جمعتني وإيّاه في زمن مضى بالتّاريخ، وبالتفاصيل، بل وتعود معه أيضا تواريخ وأسماء وأمكنة.. أحد الولاة ممّن عرفتُ في حياتي، التقيته بعد خمسة وعشرين عاما فوجئ خلال حديثه معي بكمّ الذكريات التي بها ذكّرته حتّى خُيّل إليه أنّي استعددتُ للقائي معه، فقلت: أبدا، فالصّدفة هي التي جمعتنا.. و ـ مرّة أخرى ـ لا تتعجّبوا، فقد حدث مرّات أن وجدت تسجيل أحد لقاءاتي الصحفيّة الهامّة لا شيء فيه لعطب لم أتفطّن إليحكاية هذه المرأة غريبة، وأغرب ما فيها أطوارها التي نسجها القدر كأنّما أراد من خلالها أن يثبت لبني البشر أنّهم في هذه الحياة الدّنيا مسيّرون لا مخيّرون. عندما جاءت إلى المحبوبين كانت بنفس متفتّحة على الدنيا، شابة لم تتخطّ بعدُ ربيعها الثّاني والعشرين فوجدت نفسها دفعة واحدة في مجتمع يعمه في ظلام الجهل تحت كلاكل الاستعمار، فأرادت بما أمكنها المساهمة في رفع مستوى أهله ـ أو على الأقل النساء فيه ـ فكان أن مرّت على يديها الآلاف من بنات المحبوبين اللاّئي تعلّمن بفضلها القراءة والكتابة. ولكن ـ قبل ذلك ـ لهذه المرأة قصّة لا بدّ أن نبدأها من بدايتها.ه خلال اللّقاء، وأبدا أن عدت إلى ضيفي أستسمحه في إعادة التسجيل، بل أعتمد على ما بقي في ذهني خلال اللّقاء، وأكتب الحديث وأنشره اعتمادا على الذّاكرة دون زيادة أو نقصان، ويلقى إعجاب محدّثي الذي يشكرني على أمانتي الصحفيّة. شيء وحيد أنا فيه ضعيف: تحديد الأمكنة. قد أذهب إلى مكان ما عشرات المرّات، ويوم أريد العودة إليه وحدي أحار وأتوه، ولا أسلك الطريق المؤدية إليه فأضيع. ماذا تريدون ! ما يعطيهاش كاملة. الحمد للّه.
-
عفوا إن أنا سأتحدّث عن نفسي في كلمات قليلة بداية هذا النصّ الذي أحيّي من خلاله ذكرى شخص عزيز على قلبي أحببتُه محبّة الإبن لأبيه طيلة ما عاش، وما زلت أذكره بحنين إلى يوم النّاس هذا ثلاث عشرة سنة بعد وفاته: عمّي سليمان الفرجاني. سأتحدّث عن نفسي فأقول: أنا أتمتّع بذاكرة خارقة للعادة، وهذا منذ صغري، وقد أفاجؤكم بالقول إنّي أذكر مشاهد من «حفل» ختاني وكان عمري لا يتجاوز عاما ونصفه. أجل إلى الآن بقيت في ذهني ذكرى تلك اللّيلة ويعود إلى فكري لون الثياب الذي كانت ترتديه زوجة خالي رقيّة، وحيرة أمّي وإشفاقها عليّ، وحتّى لون البلوزة العربي التي كان يرتديها الطهّار المرحوم ابراهيم بطّيخ أذكره، إلاّ الألم فذلك قد نسيته، بعد أن كبرت فنسيت، كما يُقال. أحفظ جيّدا أرقام الهاتف. ويحدث كثيرا أن لا أستعمل بتاتا رقما أحفظه، ويوم أحتاج إليه وإن بعد سنوات، أجده في ذهني نائما، كذلك أرقام السيّارات، يمكن لي أن أعطيك بالتدقيق أغلب من يوجد داخل نزل أو مغازة من خلال أرقام السيّارات الموجودة في المأوى المخصّص لها. ويقع أحيانا أن لا أدخل إلى مكان لوجود شخص فيه عرفت وجوده من خلال سيّارته. أكثر من ذلك، قد لا ألتقي لعشرات السّنين شخصا عرفتُه وقد باعدت بيننا ظروف الحياة ومتطلّبات الدّنيا، وحين ألتقيه مجدّدا ينزل في ذهني للتوّ شريط كامل مصوّر يحكي مجمل اللّقاءات التي جمعتني وإيّاه في زمن مضى بالتّاريخ، وبالتفاصيل، بل وتعود معه أيضا تواريخ وأسماء وأمكنة.. أحد الولاة ممّن عرفتُ في حياتي، التقيته بعد خمسة وعشرين عاما فوجئ خلال حديثه معي بكمّ الذكريات التي بها ذكّرته حتّى خُيّل إليه أنّي استعددتُ للقائي معه، فقلت: أبدا، فالصّدفة هي التي جمعتنا.. و ـ مرّة أخرى ـ لا تتعجّبوا، فقد حدث مرّات أن وجدت تسجيل أحد لقاءاتي الصحفيّة الهامّة لا شيء فيه لعطب لم أتفطّن إليه خلال اللّقاء، وأبدا أن عدت إلى ضيفي أستسمحه في إعادة التسجيل، بل أعتمد على ما بقي في ذهني خلال اللّقاء، وأكتب الحديث وأنشره اعتمادا على الذّاكرة دون زيادة أو نقصان، ويلقى إعجاب محدّثي الذي يشكرني على أمانتي الصحفيّة. شيء وحيد أنا فيه ضعيف: تحديد الأمكنة. قد أذهب إلى مكان ما عشرات المرّات، ويوم أريد العودة إليه وحدي أحار وأتوه، ولا أسلك الطريق المؤدية إليه فأضيع. ماذا تريدون ! ما يعطيهاش كاملة. الحمد للّه.