Your search
Results 9 resources
-
تعد رحلات الشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش الجزائري، (و: 1238هـ/ 1821م –ت: 1332هـ / 1914م) من بين أجمل الرحلات الحجازية "الجزائرية" وأبدعها؛ نظراً للجوانب العلمية والثقافية الكثيرة التي حفّت بها، وبخاصة أن صاحبها عالم موسوعي جليل أطبقت شهرته الآفاق وقد ألَّف في معظم فنون العلم في عصره. حجّ مرتين الأولى حوالي 1290هـ / 1873م والثانية سنة 1303هـ / 1886م، وقد سجل أحداث رحلته الحجّية الثانية شعراً في "قصيدة حجازية" تقع في 232 بيتاً وصف فيها تفاصيل رحلته في مقصورة شعرية بديعة؛ تنم عن أدب جمٍ وذوق رفيع..؛ وهو ما أكسبها قيمة أدبية وتاريخية مهمة. أما في رحلته الحجّية الأولى فقد مكث فيها مجاوراً بالحرمين عاماً كاملاً، وسجل بعض تفاصيلها في ثنايا بعض تآليفه الكثيرة، وفي أجواء الحجاز الطيبة اغترف من معين العلماء الأعلام متعلماً تارة، ومعلماً تارة أخرى فكان بحراً زاخراً في نقل النبوغ المغربي إلى الحجاز؛ وصنع خلال رحلاته تلك فضاءات مفعمة بالتواصل العلمي من خلال إقامة المناظرات العلمية وإلقاء الدروس الشرعية وكذا المراسلات المختلفة وتأليف الكتب وتبادلها إلى غير ذلك كثير... كما اجتمع بعديد العلماء والمفكرين، وأسهم بشكل فعال في تنظيم "البعثات العلمية" من المغرب إلى المشرق وبالعكس...، وهو ما زاد في إرساء ودعم أواصر المحبة والتآلف بين المذاهب الإسلامية مشرقاً ومغرباً...؛ ويضاف إلى ذلك رحلاته داخل القطر الجزائري مصلحاً ومربياً، طيلة عقود من الزمن. وعلى العموم لقد ضربت رحلات الشيخ أطفيش أمثلة راقية في التواصل العلمي والثقافي بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وعكست جوانب فاضلة من أخلاق العلماء، كما نقلت لنا صوراً حية عن حياة المسلمين في تلك الحقبة التاريخية المهمة من تاريخ الجزائر والعالم الإسلامي، وبالنسبة لمجتمع الشيخ أطفيش المحلي فقد أفاد كثيراً من تجربة هذا العالم الجليل من خلال رحلاته الحجية والعلمية والتربوية وأنار السبل للمريدين في مزاب وما حوله.
-
فقد كانت هذه دراسة تحت عنوان: ( قضايا العقيدة بين محمد أطفيش الإباضي ” ت1332هـ ” من خلال تفسيره ” هميان الزاد...” ومحمد الطباطبائي الإمامي ” ت 1402هـ” من خلال تفسيره ” الميزان...” ) دراسة نقدية مقارنة، للباحث/ عثمان هاشم بيومي أحمد الأشول، لنيل درجة الدكتوراه في العلوم الإسلامية، تخصص الفلسفة الإسلامية، كلية دار العلوم، جامعة المنيا، بإشراف الأستاذ الدكتور/ محمد محمد علي صالحين.<br> وهي دراسة للجوانب العقدية بين قطب الأئمة عند الإباضية – محمد يوسف أطفيش – وبين عالِم من علماء الحوزة العلمية عند الإمامية – محمد حسين الطباطبائي – على ضوء ما ذهبوا إليه في كتابيهما.<br> وهذه الدراسة فيما استهدفناه منها ليست حملة على عقائد الفرقتين وآراء الشيخين بقدر ما هي محاولة لرصد الحقائق ووضع الأمور في نصابها الصحيح بعيدًا عن التعصب المذهبي.<br> وقسمتها إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة:<br> أما التمهيد فعرَفتُ فيه بالشيخين – أطفيش والطباطبائي – وبفرقة كل منهما.<br> أما الباب الأول: الإلهيات وتحدثت فيه عن: وجود الله، ووحدانيته، وتنزيهه – تعالى -.<br> والباب الثاني: النبوات وتحدثت فيه عن: حكم النبوة، ودلائلها، وعصمة الأنبياء – عليهم السلام -.<br> وأما الباب الثالث: فتحدثت فيه عن السمعيات؛ وهي المسائل التي كان مصدر التلقي فيها الكتاب والسنة، وتناولت فيه: الجن والملائكة، ونعيم القبر وعذابه، والبعث... إلخ.<br> وأخيرًا الخاتمة: وبها أهم نتائج الدراسة، وتوصيات الباحث.<br> وبتناولنا لتلكم الدراسة على نحو ما ذكرت آنفًا رأينا مرتكزات كلٍ إسلاميًا تلتقي في كثير من القضايا مع عقيدة أهل السنة؛ كإيمانهم بوجود الله – تعالى – ووحدانيته وتنزيهه، والإيمان بالرسل، ودلالة المعجزة على النبوة، وعذاب القبر ونعيمه، والبعث، والجزاء، لكن سجلنا عليهم تأثير منهج التأويل في اعتقاد بعض المسائل العقدية؛ كرؤية الله – تعالى – والميزان، والصراط، وبعرضنا لمذهب أهل السنة في اعتقاد هذه القضايا وإثباتها على ضوء ما وردت في الكتاب والسنة ألفينا بعض المخالفات سواء من جهة إطفيش والإباضية، أو من جهة الطباطبائي والإمامية،؛ كالقول بالزيادة والنقصان في القرآن الكريم، والقول بعصمة الأئمة، إلا أن ثمة قضايا لا يخالفون فيها جمهور أهل السنة.
-
لقد انجبت الجزائر عامة وغرداية خاصة العديد من رجال الفكر والثقافة الذين كتبوا ودونوا في مجالات وحقول معرفية متنوعة ، شملت العلوم الدينية والاجتماعية و الإنسانية و التجريبية و التاريخية ، وتركوا لنا من ذلك تراثا زاخرا ، ومن تلك العلوم الجليلة القدر علم التاريخ الذي يعتبر أداة لدراسة مختلف العصور والفترات المتعاقبة المختلفة باختلاف المكان والموقع والأجناس ، وبالتالي اختلاف الأحداث التاريخية ، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى تاريخ المغرب بعد الإسلام ، إذ لم يطرق هذا الباب إلا قلة من العلماء والمؤرخين خاصة ما تعلق بتاريخ المنطقة الميزابية ، إلا ما كان من الشيخ محمد بن يوسف بن عيسى بن صالح اطفيش الذي ألف كتبا في التاريخ والأدب و الدين عوض بها في وقت من الأوقات النقص الحاصل ، وأضاف إلى المكتبة الغرداوية والجزائرية كما وفيرا من المعلومات ، وأعطى إشارة انطلاق جديدة في التراجم والسير بمنطقة غرداية التي تزخر بحمولة تاريخية كبيرة ، مكنتها من أن تلعب أدوارا حضارية على مستوى الحواضر الإسلامية ، وبما أتاحه لها موقعها الجغرافي.