Your search

Resource type
  • يتناول هذا البحث تطور العلاقات السياسية بين سلطنة عُمان والمملكة المغربية خلال المدة من 1971 حتى 1982م، وهي مرحلة شهدت تحولات سياسية مهمة في العالم العربي. ركّزت الدراسة على توثيق اللقاءات الرسمية بين القيادتين، وتوضيح مواقف البلدين المتقاربة من القضايا العربية والإسلامية، خاصة القضية الفلسطينية. كما ناقش البحث التعاون بين البلدين داخل المنظمات الإقليمية كجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي. وبيّن أن العلاقات بين السلطنة والمملكة اتسمت بالاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وقد ساهمت زيارات القادة المتبادلة في ترسيخ هذا التعاون. كما أبرز البحث تطور المواقف الدبلوماسية المتبادلة تجاه قضايا الوحدة العربية والتضامن الإسلامي، كما أشار البحث إلى دعم كل من عُمان والمغرب للشرعية والاستقرار في المنطقة، ورفضهما للتدخلات الخارجية. وخلصت الدراسة إلى أن العلاقات بين البلدين في تلك المدة شكّلت نموذجًا للتنسيق السياسي البنّاء في العالم العربي.

  • تُعدُّ المجالس العُمانية التقليدية (السبلة) من أبرز المكونات الثقافية والاجتماعية التي شكَّلت على مدى عقود طويلة فضاءً للتفاعل الإنساني، ومصدرًا لترسيخ القيم الأخلاقية والسلوكيات الاجتماعية الإيجابية في المجتمع العُماني. إلا أن هذه المؤسسة المجتمعية تواجه اليوم تحديات متعددة في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة، وتغير أنماط التواصل بين الأفراد، وتنامي التأثيرات الخارجية عبر وسائل الإعلام والتكنولوجيا الحديثة. تتمحور المشكلة حول سؤال رئيس: ما مدى استمرار الدور الثقافي والاجتماعي للمجالس العُمانية (السبلة) في ترسيخ قيم الاحترام والتسامح في المجتمع العُماني المعاصر؟ يتفرّع عنه أسئلة مساندة: كيف تعيد السبلة إنتاج القيم في سياق التحوّلات التقنية والاتصالية؟ وما التحديات التي تُضعف تأثيرها، لا سيما تراجع الحضور الفيزيقي للشباب وتنامي الفردانية؟ وما مسارات التكيّف الممكنة للحفاظ على جوهر المؤسسة-السبلة؟ تعتمد الدراسة على منهج وصفي تحليلي، يستند إلى مراجعة الأدبيات المحكّمة والكتب والدراسات حول المجتمع العُماني، إلى جانب وثائق رسمية صادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات وجهات ثقافية، فضلًا عن تحليل مضمون ثانوي لتغطيات صحفية (مقال مجلس الخنجي نموذجًا)؛ لكونه أحد المجالس والفضاءات التقليدية. وما تشمله إجراءات التحليل: مسح سردي منظَّم، وترميز موضوعاتي لمفاهيم (الاحترام، والتسامح، والوساطة، والحضور، والشباب، والوسائط الرقمية)، وبناء مصفوفة ربط بين المفاهيم النظرية والشواهد. أظهرت الدراسة أن المجالس العُمانية التقليدية (السبلة) لا تزال تحتفظ بدورها المركزي بوصفها منصة حيوية لترسيخ قيم الاحترام والتسامح، وتعزيز التماسك الاجتماعي في المجتمع العُماني، وذلك عبر طقوسها وأعرافها التي تولِّد هيبتوسًا اجتماعيًّا يُنظم التفاعل اليومي بين الأفراد، كما برهنت النتائج على أهمية السبلة في إدارة النزاعات والوساطة المجتمعية؛ مما يسهم في تقليل التصعيد وتعزيز الاستقرار المحلي. مع ذلك، تواجه هذه المؤسسة تحديات جوهرية ناجمة عن التحوُّلات الرقمية والديموغرافية؛ إذ لوحظ تراجع ملحوظ في الحضور الفيزيقي للشباب، وهو ما يؤثر على نقل القيم عبر الأجيال ويضعف الروابط الاجتماعية الرابطة. كما أدت وسائط التواصل الحديثة إلى تغييرات في طبيعة الحوار وطرق التفاعل، ما يستدعي إعادة النظر في آليات عمل المجالس؛ لضمان استمرارها في أداء وظائفها الثقافية والاجتماعية. تُبرز النتائج أيضًا إمكانات التكيُّف من خلال اعتماد نماذج هجينة تجمع بين الحضور المباشر والقنوات الرقمية المكملة، مع التركيز على تضمين موضوعات شبابية وثقافية حديثة تواكب الاهتمامات المعاصرة. وتوصي الدراسة بوضع قواعد سلوكية مرنة توفّر إطارًا للحوار البناء والإصغاء الفعّال، إلى جانب توثيق تجارب الوساطة والنجاحات للحفاظ على الذاكرة المجتمعية. بالتالي، تؤكد الدراسة أن استمرار دور السبلة يتطلب موازنة بين المحافظة على جوهرها الثقافي وفتح آفاق جديدة تضمن دمج الشباب والوسائط الرقمية؛ لتعزيز دورها كحاضنة للثقافة والقيم المجتمعية في عُمان المعاصرة.

  • يهدف هذا البحث إلى تحليل صورة سلطنة عُمان في الصحافة الفرنسية، مُقَدِّمًا إياها كنموذج فريد يقوم على "نظرية أخلاقية" راسخة تتجاوز الحسابات البراغماتية. يُحدد البحث أربعة مبادئ رئيسة لهذه النظرية: التوازن بين الأصالة والمعاصرة، والاعتزاز بالهوية، والدبلوماسية القائمة على القيم، والتسامح. وتتجلى هذه المبادئ في الهوية البحرية والدور العُماني كـ "وسيط دولي" وفي مبادرات نشر التسامح. وبالرغم من الصورة الإيجابية العامة، يكشف البحث أن المقالات الفرنسية لا تُغفل بعض التناقضات، مثل: وجود "رقابة صارمة" على الشأن الديني، وازدواجية الخطاب الديني (بين المفتي والسلطة الرسمية)، وظهور تأثير "القانون المحلي" على العدالة الدولية (قضية الطفل الفرنسي-العُماني). يناقش البحث الصورة المقدمة عن عُمان التي تجانب الموضوعية في بعض الأحيان، وتفتقر إلى فهم "الأنساق الداخلية للنموذج الإسلامي" بناء على نقد أوليفييه روا للمنظور الغربي في الفهم والتعامل مع العالم الإسلامي. ويُثبت النموذج العُماني، في جوهره، نظرية "الحداثة الأخلاقية" لطه عبد الرحمن، رافضًا عمليًّا النموذج الحداثي الغربي المنفصل عن الأخلاق.

  • قام الاستعمار الفرنسي للجزائر على عدّة ركائز منها المادي لتحقيق السيطرة الاقتصادية، والآخر معنوي بالقضاء على مقومات الشعب الجزائري على رأسها الدين الإسلامي، منتهجة سياسة التنصير بأساليب ووسائل متعددة منها التعليم التنصيري، حيث تغلغلت ووصلت إلى الجنوب الجزائري والى منطقة مزاب، فجسّد المنصرون إستراتيجية متكاملة تهدف لاستدراجهم ثم التأثير للوصول إلى هدم مقوماتهم الشخصية الدينية والثقافية والاجتماعية، غير أنه لقي مقاومة واسعة عبّر عنها سكانها بشتى الوسائل والممارسات. يهدف المقال إلى تعليل أسباب اهتمام المنصرين بمنطقة مزاب خصوصا، وتحليل نوايا المشروع التعليمي التنصيري في المنطقة، وتتبّع مراحل تطوره وخصائصه التي تضمن نجاحه، ثم كشف الدسائس التنصيرية ومظاهر المقاومة الثقافية لسكان هذه المنطقة بمختلف أشكالها ومستوياتها. وقد برز جليا في النهاية أن المنصرين راهنوا بشكل كبير على فتح المدارس بما لديهم من إمكانيات، مستعملين دسائس للتسلل إلى قلوب أبناء وفتيات الجزائريين، غير أن هذا المشروع واجه تحفّظا ومقاومة شديدة من أهالي المنطقة. The French colonization of Algeria was based on several pillars, including the physical one, to achieve economic control, the moral one, to eliminate the components of the Algerian people, most notably the Islamic religion, adopting a policy of Christianization through various methods and means, including missionary education, where it penetrated and reached southern Algeria and the Mzab region, so the missionaries embodied an integrated strategy aimed at acceptance and then influence in order to destroy their personal religious, cultural and social components. However, it was met with widespread resistance expressed by its residents through various means and practices. The article aims to explain the reasons for the missionaries’ interest in the Mzab region in particular, analyzes the intentions of the missionary educational project in the Mzab region, and traces the stages of its development and characteristics that guarantee its success, then reveals the missionary intrigues and manifestations of cultural resistance of the residents of the Mzab region in its various forms and levels. It became clear in the end that the missionaries had bet heavily on opening schools with their capabilities, using machinations to infiltrate the hearts of Algerian boys and girls. However, this project faced reservations and strong resistance from the people of the region.

  • يشهد العالم المعاصر أزمة متنامية في القيم، حيث تتراجع الأخلاق والعادات الرفيعة، لا سيما بين الأجيال الناشئة؛ مما يجعل الحاجة إلى إحياء الوعي الأخلاقي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. تنطلق هذه الورقة من هذا التحدي لتتناول كتاب روح الفضيلة: الأخلاق عند العمانيين نظرًا وعملًا، للمؤلف سلطان بن مبارك الشيباني، الذي يعرض رؤية غنية حول القيم الأساسية، مثل: الأمانة والتواضع والمسؤولية والاحترام، وكيفية تجسيدها في المجتمع العُماني من خلال التعاليم الدينية والتقاليد اليومية. وتعتمد الدراسة على المنهج التحليلي الوصفي لبيان الأفكار والنماذج العملية التي يقدمها المؤلف، واستجلاء ما تحمله التجربة العُمانية من دلالات معاصرة في إعادة الاعتبار للأخلاق. وتبرز النتائج  واستجلاء ما تحمله التجربة العُمانية من دلالات معاصرة في إعادة الاعتبار للأخلاق. وتبرز النتائج أن الحكمة الأخلاقية التراثية تمثل مرشدًا فاعلًا في بناء شخصية الشباب وتوجيههم نحو القيم الصحيحة في عالم سريع التغير، بما يجعل التجربة العُمانية نموذجًا جديرًا بالاستلهام عربيًّا وإسلاميًّا.

  • عبر التاريخ، لم تكن قيمة تمكنت من سبر أغوار القلوب وقلب الموازين كالأخلاق، بها سقطت دول الجبابرة، وعادت للحقائق مكانتها، ودخلت بسببها أفواج في دين الله تعالى، وبها وصف ربنا الكريم أحب خلقه إليه وأصفى أنبيائه محمد الخاتم رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم- بقوله الكريم "وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيم" (القلم: 4)، وقد شملت الدعوة الربانية إلى الأخلاق مختلف الجوانب الحياتية، فدعت إلى حضورها في العلم والمعرفة والتجارة والتعاملات، وبين الحاكم والمحكومين، ورب الأسرة وأهل بيته، والمسؤول مع موظفيه، وكتب في الأخلاق أناس بمداد أقلامهم، ومنهم من خطها بسلوك تمثله، وآخرون بأقوال نطقوا بها، وأهل العلم الراسخون المؤمنون تمثلوا الأخلاق في جميع هذه الجوانب، وكان لزامًا عليهم، وهم القدوة بين الخلق، أن يكونوا كذلك، والعلامة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي أحد هؤلاء الأعلام الذين اعتنوا بهذا الجانب أيما عناية، فهي حاضرة عنده في تعاملاته بين الناس بمختلف أطيافهم، ويركز على ذلك ويستحضره في دروسه ومحاضراته وفتاويه. وقد آليتُ أن أكتب هذا البحث بحسب التقسيم الآتي: تمهيد، وفيه تعريف بالشيخ كهلان الخروصي، وفي المبحث الأول سأتناول المبادئ الأخلاقية في التعامل مع القرآن الكريم ومكانته وقدسيته وحضور هيبته عند المسلم، وفي المبحث الثاني سترتكز الكتابة الموقف الأخلاقي للمسلم في تحري الحق في قصص الأنبياء الكرام التي قصها القرآن الكريم وتناول بيان معانيها المفسرون، ثم خاتمة فيها عرض لأهم نتائج البحث.

  • للأخلاق في الإسلام مكانة سامية ومنزلة مرموقة؛ لأن غايتها هو الخير الأسمى والوصول بالإنسان عن طريق الفضائل إلى المثل الأعلى والكمال الإنساني والسعادة الأبدية. ومما يدل على أهمية الأخلاق في الإسلام أن الله تعالى عندما مدح النبي عليه السلام مدحه بعظيم خلقه، فقال تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾القلم:4، وفي ذلك يقول الإمام جعفر الصادق: أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق في هذه الآية، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية. لأجل ذلك كانت عناية علماء الإسلام بعلم الأخلاق عناية متميزة. وقد امتاز المذهب الإباضي عن بقية المذاهب بأنه لم يفصل بين الأحكام الفقهية وأخلاقيات فاعلها؛  فهو يسعى دائمًا إلى أن تحقق الأحكام الشرعية مقاصدها التي شرعت لأجلها، فلا يستقيم في نظر هذا المذهب أن يمتنع الإنسان عن الطعام والشراب لكونه صائمًا، ثم يرتكب الموبقات والمحرمات من الكذب والغيبة وغيرها، وهذا الذي حمل الإمام الغزالي، وهو من علماء يرتكب الموبقات والمحرمات من الكذب والغيبة وغيرها، وهذا الذي حمل الإمام الغزالي، وهو من علماء السلوك والأخلاق، في كتابه إحياء علوم الدين على أن يفرق بين فعل العامة في استجابتها للحكم الشرعي من حيث توفر الأركان والشروط المادية للحكم، وبين فعل الخاصة الذي يعنى بتحقيق المقصد الشرعي للتكليف الإنساني؛ لذلك هو يرى أن الصيام صيامان: صيام العامة، وصيام والخاصة، وصيام الخاصة هو الذي يحقق المقصد الشرعي من فرضية الصيام. وبناء عليه، يكون صيام الخاصة هو الصيام الأخلاقي. أما في المذهب الإباضي فلا فرق بين صيام الخاصة وصيام العامة؛ فالصيام هو الصيام، لذلك يمكن تصنيف المذهب الإباضي على أنه مذهب سلوكي أخلاقي. ونظرًا لأهمية الأخلاق في المذهب الإباضي ختم الإمام نور الدين السالمي (750هـ) كتابه معارج الآمال في مختصر الخصال بمبحث الأخلاق، وهذا يستق مع ما بيناه سابقًا من أن المذهب الإباضي لا يفصل، بل يقرن بين الأحكام العلمية والأخلاق، وقد جمع فيه المؤلف جملة كبيرة من الأخلاق العملية التي ينبغي للمسلم أن يتحلى بها. وتسعى هذه الدراسة للإجابة عن التساؤلات الآتية: ما معالم النظرية الأخلاقية عند السالمي؟ كيف وظف السالمي النظرية الأخلاقية في تهذيب السلوك الإنساني. وقد اعتمدنا في هذه الدراسة على المنهج الوصفي والمنهج التحليلي.

  • يأتي هذا البحث ليلقي الضوء على كتاب هو من أقدم الكتب العمانية تاريخيًّا، وهو مسند الإمام الربيع الفراهيدي العماني، ممثلًا في أحاديث الأخلاق؛ ليدرس نماذج من هذه الأحاديث دراسة دلالية في فروعها المعجمية والصرفية والصوتية والنحوية. وتكمن أهمية البحث في أهمية النص والكتاب والموضوع، فالنص هو الحديث النبوي الذي لا ينطق صاحبه ﷺ عن الهوى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 4]، وهو المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، وأما الكتاب فيعد من أقدم الوثائق العمانية؛ إذ صاحبه الإمام الربيع الفراهيدي العماني (170ه) من علماء القرن الهجري الثاني، وأما الموضوع فهو الأخلاق، والأخلاق من مقاصد التشريع وجوهر الدين، وبها مدح خاتم النبيين ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. وجاءت مشكلة الدراسة في الإجابة عن سؤالين مهمين: هل عرفت العرب قديمًا علم الدلالة بصورته التي يراد منها الآن؟ وما أثر علم الدلالة في فهم النص؟ وتعتمد هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي؛ لتحاول الكشف عن أسرار الدلالة: المعجمية والصوتية والصرفية والنحوية والبلاغية لنماذج مختارة من أحاديث الأخلاق في مسند الإمام الربيع، مبتدأ بتمهيد عن بعض فضائل الأخلاق وذكر عناية علماء المسلمين بها، ثم الكلام في المبحث الأول عن تعريف علم الدلالة وأنواعه ونشأته ثم دراسة تطبيقية لنماذج مختارة من أحاديث الأخلاق في مسند الإمام الربيع في مبحثه الثاني. وخلصت الدراسة إلى عناية الإسلام بقضية الأخلاق عناية بالغة، وإلى أهمية علم الدلالة في فهم النص وتحليله، فتبين من خلالها أثر علم الدلالة في فهم النص فهمًا دقيقًا إلى حد كبير، وإلى أن العرب عرفت علم الدلالة قديمًا بصورته الحالية من حيث العموم.

  • لطالما عجت مصنفات العمانيين الموجهة للناشئة بجملة من المصطلحات والرؤى التي تمد يدها لتربية النشء على الخلق القويم، ولم تكن مصنفات الفقهاء بمنأى عن هذا البحر العباب، بل كانت في مطلع الركب، كيف وقد وجدناها تؤكد بلسان الحال والمقال هذه الحقيقة، سواء كان ذلك في تركيبها المصطلحي وكذا فيما تحمله تلك البنية اللغوية من معالم تربوية وقيم خلقية رفيعة، وقد جاءت هذه الصفحات لتضع هذا جميعًا في سياق أوحد، ركز المبحث الأول على البنية اللغوية والمنهج الذي سارت عليه مصنفات الفقهاء الموجهة للنشء، واتجه المبحث الثاني لبيان المعالم التربوية التي تنبئ عنها لغة الفقهاء في تلكم المصنفات، وكل هذا كان مسبوقًا بمقدمة حول المصطلح الفقهي وأثره، فضلًا عن سرد مركز ويسير عن المصنفات التي اختارتها الدراسة لتسلط عليها الضوء في بيان المعالم الخلقية، وكان من أهم نتائج البحث التدليل على عناية الفقهاء بترسيخ الخلق الرفيع إبان تشوُّف الطالب ودراسته لفقه الشريعة، كما أن الدراسة أثبتت أن العلوم عامة والفقه خاصة ما لم تكن وشيجة العلاقة بينه وبين قواسم التربية المختلفة حاضرة فإنه لا يحقق الغاية منه. ولعل أبرز توصية توصي بها الدراسة ضرورة عناية الدارسين ابتداء بالنظر الحصيف في مصطلحات أهل الفقه ومعالمها التربوية، وتقترح وضع فهرس اصطلاحي يخص مصنفات العمانيين الفقهية في هذا السياق.

  • العدل أساس الحكم، والدولة الظالمة لا تدوم أبدًا، والعدل في الإسلام مفهوم واضح المعالم، وما علينا إلا قراءة التاريخ لمعرفة أساليب تطبيقه. من هذا المنطلق جاءت دراستنا التي عنوناها بعدل الأئمة بين التنظير والتطبيق خلال الإمامة الإباضية الثانية، وهدفت الدراسة إلى إلقاء الضوء على مفاهيم العدالة في مختلف المدارس الإسلامية، وتبصير القارئ بدور العدل في إرساء الأمن والاستقرار في الدولة. وطرحت الدراسة عددًا من الأسئلة، كان من بينها: ما المقصود بمفهوم العدالة عند علماء المسلمين؟ كيف جسّد الإباضية العدالة على أرض الواقع؟ كيف ساهم العدل في أمن الدولة واستقرارها؟ وخرجت الدراسة بعدد من النتائج، كان من بينها: حرص أهل الحل والعقد على اختيار شخص الإمام المناسب الذي يجعل من العدل أساسًا لحكمه. واتضح لنا من خلال سبر أغوار التاريخ نماذج جديرة بالوقوف عندها في تطبيق العدل على شتى شرائح المجتمع بدءًا من الإمام، وانتهاء عند أصغر فرد في المجتمع. وفي الختام قدّمت الدراسة توصيات، من بينها: أن تتبنى مؤسسة ذاكرة عمان الاحتفاء بالأئمة في تاريخ يوم وفاتهم؛ لتذكير النشء بدورهم وجهودهم.

  • تتناول هذه الورقة البحثية موضوع الأخلاق العملية من زاويتين: التنظير والتطبيق، مركزة على دور القدوة الحسنة في ترسيخ الأخلاق عبر الأجيال، حيث ينطلق البحث من دراسة ميدانية سابقة قام بها الباحث في مساق التربية في الإسلام بكلية العلوم الشرعية حول صناعة القدوة، وهل هي طبع متوارث أم مكتسبة بالتربية والملاحظة. يُعزز البحث هذا الإطار النظري بنموذج تطبيقي حيّ من واقعنا العُماني، يتمثل في شخص الشيخ أبي سرور حميد بن عبد الله الجامعي، رحمه الله، حيث نعرض سيرته وأبرز مواقفه العملية التي تجسدت فيها الأخلاق التطبيقية في الحياة الاجتماعية والإدارية والتعليمية، كما يتطرق البحث إلى أثر التربية المبكرة، لا سيما دور الأم في صناعة القدوة، ويحلل انعكاس هذه التربية في سلوكيات الممارسين وتأثيرها على تقاليد العلوم والصنائع وأخلاقياتها المتوارثة. يخلص البحث إلى أن صناعة القدوة لا تنحصر في الجانب الوراثي، بل تعتمد بدرجة كبيرة على الممارسة الواعية والتوجيه التربوي، ويقدم  توصيات عملية لتفعيل دور القدوة الحسنة في المؤسسات التربوية والاجتماعية.

  • هدفت الدراسة إلى الكشف عن البعد الأخلاقي في الرحلات العمانية إلى منطقة جنوب شرق آسيا، معرجًا على المضامين والآثار على أهل المنطقة. وتذكر الروايات التاريخية أن الإسلام دخل إلى منطقة جنوب شرقي آسيا منذ القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي، وأن ذلك كان عن طريق التجار العرب، من عمان وحضرموت واليمن، وأن أوائل المناطق التي دخلها الإسلام في هذه الرقعة الجغرافية هي سواحل سومطرة الشمالية. وأما السبب في انجذاب أهل تلك المنطقة إلى الإسلام فهي ما تفصح عنها تلك الروايات بأن المكون الأخلاقي لهؤلاء التجار هو ما أثر بالفعل على أهل تلك المنطقة، ودعاهم إلى تغيير ما هم عليه من عقائد وأفكار، والاقتداء بهذه الفئة من الناس الذين قدموا عليهم من مناطق بعيدة ومختلفة عنهم كل الاختلاف، وهذا ما يؤكد - قطعًا بما لا مجال للشك فيه - التأثير القوي لهذا البعد في المنظومة الاجتماعية؛ لذا فإن الدراسة الحالية تحاول الإجابة عن التساؤل الرئيسي الآتي: "ما أبرز مضامين البعد الأخلاقي في الرحلات العمانية إلى منطقة جنوب شرق آسيا وما آثاره على أهلها؟" وتوصلت الدراسة إلى نتائج، أهمها: عُرف العرب وبخاصة العمانيين بالرحلة والترحال، واشتهارهم بالرحلات التي قاموا بها على مر التاريخ. إتقان العمانيين لصنعة البحّارة وما يتعلق بها، والتجارة وما يتوصل إليها، جعلتهم في مصاف المشاهير وأكسبتهم ثقة الناس وحبهم، انتشار الإسلام في منطقة جنوب شرق آسيا بسبب المكّون الأخلاقي الذي يؤكد على أهميته، وأن الأخلاق أساس التعامل، وهي مرآة المجتمعات والأمم. من أهم المضامين الأخلاقية في الرحلات العمانية لمنطقة جنوب شرق آسيا والتي تناولتها الدراسة الحالية هي: التسلح بالإيمان، التدين، العلم، الفقه، الصنعة، الإتقان، القوة، الشجاعة، الأمانة، الصدق، العلاقات الإنسانية، الحفاظ على الموروث الثقافي)، وهي على سبيل المثال لا الحصر. آثار هذه المضامين الأخلاقية على أهل منطقة جنوب شرق آسيا كبيرة وعميقة ومتغلغلة في هذه المجتمعات في جميع نواحي حياتهم، وإذا أظهرنا تقبلهم للإسلام واعتناقهم له عن قناعة ويقين ومحبة لكفى بذلك أثرًا. وأوصت الدراسة بتوصيات ومقترحات، أهمها: العناية والاهتمام بالرحلات العمانية؛ لأنها كنوز تراثية جمة من العلم والأدب والمعرفة والقصص والأحداث والعلوم التي تحويها، ولا يمكن أن يحويها أي مسار من مسارات الحياة. التأكيد على أهمية المكون الأخلاقي في الرحلات العمانية؛ لأنه الوجه الحضاري في عصر تعصف فيه رياح التغيير والحروب والعنف والشدة. إجراء دراسات معمقة عن مكونات وأبعاد الرحلات العمانية وتأثيرها على أهل المناطق التي يجوبونها ويرتحلون إليها. إجراء دراسات عن العلاقات والصلات المختلفة (دينية – ثقافية – اجتماعية – سياسية- اقتصادية – تجارية- وغيرها) بين أهل عمان ودول جنوب شرق آسيا.

  • تُعَدَّ الأخلاق الإسلامية ركيزة أساسية في بناء الحضارات وضبط سلوك الأفراد وتماسك الجماعات؛ إذ تُشكِّل الإطار المرجعي الذي يوجّه الخطاب الديني والسياسات المجتمعية. وتمثل سلطنة عُمان أنموذجًا متميزًا في هذا المجال؛ حيث استطاعت عبر تاريخها أن تجمع بين التأصيل الشرعي والفكري للأخلاق وتجلياتها العملية في الواقع الاجتماعي والمؤسسي. وقد انعكس ذلك في تراثها العلمي والفقهي، وفي السلوك المجتمعي الذي حافظ على تماسك المجتمع واستقراره. تتمثل مشكلة البحث في التساؤل عن الكيفية التي تحوّل بها هذا التأصيل النظري إلى ممارسات عملية قابلة للرصد والتقويم في المجتمع العُماني، ومدى قدرة هذا النموذج على مواجهة التحديات الراهنة، مثل: التحولات الثقافية والرقمية والعولمة. ويهدف البحث إلى تحليل الأسس الشرعية والفكرية للأخلاق في التجربة العُمانية، والكشف عن آليات ترجمتها إلى ممارسات اجتماعية ومؤسسية، مع إبراز دور السياسات الوطنية الحديثة ورؤية عُمان 2040 التي جعلت الهوية والقيم محورًا استراتيجيًّا للتنمية الشاملة. يعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليل  

  • Vol. 1 contains list of members.

Last update: 4/28/26, 8:04 AM (UTC)

Explore

Topic

Resource type

Publication year