Your search

  • الإعادة فعل المكلف ما أمر به ثانية قبل انقضاء وقت المأمور به، إذا تبيّن له عدم صحته لسبب من الأسباب. فإذا انقضى الوقت كان فعله قضاء لا إعادة. تجب الإعادة بأمر ثان غير الأمر الأول؛ لذلك إذا تيمم معدم الماء وأدى ما لزمه من الصلاة ثم وجد الماء في الوقت، كان الفعل الأول مجزياً عنه وليس عليه الإعادة. ويرى الشيخ الجيطالي استحباب الإعادة ما دام في الوقت.

  • الإغماء غشاوة تعتري العقل، وهو أخص من السكر، لأن في السكر بعض تمييز. وقيل: الإغماء زوال العقل كالجنون. الإغماء ناقض للوضوء. والراجح في المذهب أن من أُغمي عليه حتى مضى عليه وقت صلاة، فإن كان الإغماء قبل دخول الوقت واستمر حتى بعد خروجه لم يلزمه قضاؤها، أما إن أُغمي عليه بعد دخول الوقت، لزمه القضاء. وإن أفاق آخر الوقت، لزمه أداؤها إن بقي مقدار ما يصلي بوظائف الصلاة كوضوء واستنجاء واغتسال إن لزمه، وقيل: ولو بقي مقدار ركعة فإنها تلزمه. والخلاف نفسه في أول الوقت. وإن علم المجنون أو المغمى عليه أنه بقي من عقله ما يصلّي به بتكييف أو بتكبير وأطاق لزمه أن يصلي في حينه بما أطاق من ذلك. واختلفوا في قضاء الصوم للمغمى عليه: فمن قاسه بالمجنون لم يوجب عليه القضاء إذا انتابه الإغماء قبل رمضان، ولم يفق إلا بعده، ومن قاسه بالمريض أوجب عليه القضاء. كما اختلفوا في كون الإغماء مفسداً للصوم، فمن جعله مفسداً أوجب القضاء، ومن قال ليس بمفسد لم يوجب القضاء إلا من إفطار. ومن قال بوجوب النية في كل يوم أوجب على المغمى عليه قضاء كل يوم طلع عليه الفجر وهو لا يعقل الصيام. ورجح الشماخي هذا القول الأخير، وقال: «هو عندي أحوط». وأرش الجناية المؤدية للإغماء إن استمر سنة كاملة دية تامة، وجعلوا لأقل الإغماء بعيراً واحداً، وإن ذهبت عليه خمس صلوات فخمس أبعرة، وقيل ثلث الدية الكبرى. طلاق المغمى عليه غير ماض، إلا إن بقي معه شيء من الوعي والتمييز.

  • الإفراد بالحج هو الإحرام به دون أن يقرنه بعمرة. والإفراد أفضل عند الإباضيَّة من القِران، لكن التمتع أفضل منهما جميعاً. واستحبوا أن يكون الإفراد لمن اعتمر في رمضان أو رجب، ثم أفرد في الأيام العشرة من ذي الحجة لا قبلها. من أفرد بالحج ثم حوله إلى عمرة لزمه هدي وصار متمتعاً، إلا أن يكون قلد الهدي فلا يصح له إلا الإفراد. من طاف وسعى وهو مفرد لزمه هدي، ويصير بذلك متمتعاً. ومن طاف ولم يسع فلا شيء عليه، وترك الطواف، للمفرد أفضل.

  • الإقالة في اللغة: الرفع والإزالة، ومن ذلك قولهم: أقال اللّٰه عثرته إذا رفعه من سقوطه. ومنه الإقالة في البيع، لأنها رفع العقد. وفي اصطلاح الفقهاء: الإقالة ترك المبيع لبائعه بثمنه، أو مع زيادة. وأكثر استعمالها قبل قبض المبيع. وتجوز الإقالة مع الزيادة إن لم تُقصد ابتداءً، بأن يُتحايل للزيادة بالسلعة والإقالة. على أن تكون نقداً غيرَ مؤجَّل حين الإقالة، وإن أُخِّرت لم تَجُز.

  • الإقامة لغةً: مصدر أقام، وأقام بالمكان ثبت به، وأقام الرجل الصلاة: أدام فعلها، وأقام للصلاة إقامة: نادى لها. والإقامة شرعاً الإعلام بالشروع في الصلاة بألفاظ مخصوصة. وحكمها أنها سُنّة مؤكدة، للمفرد والجماعة، وتكون بطهارة ورفع صوت. وقيل فرض. وألفاظها مثل ألفاظ الأذان تماماً، ويزيد في الإقامة بعد: (حي على الفلاح»، «قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة». يقيمها الفذ لنفسه إن صلّى بوقت، ومن أوجبها ألزم تاركها إعادة الصلاة مع الإقامة، فهي شرط عنده كالوضوء، ولا يعيدها عند من لم يوجبها. وعند بعضهم: إن لم يتعمد تركها بأن نسيها حتى كبَّر تكبيرة الإحرام لا يعيد. ولا إقامة إن لم يصلِّ بوقتٍ: وقيل: من أدى صلاة خارج وقتها لنوم أو نسيان، صلَّاها بإقامة حين انتباهه أو تذكره، فذلك وقتها بالنسبة إليه. وهو الصحيح، لفعل النبي ول ليواه . وأحكامها كأحكام الأذان في الموالاة والترتيب وغيرهما. وحكمها في الطهارة كحكم الصلاة، فلا تجوز بحدث، أو في موضع نجس، أو بمماسة ما لا يصلّى به كالنجاسة. وأجازها بعض بثوب غير طاهر. ولا يضرُّ الإقامة كلام قبل الإحرام. واختلفوا في إقامة المرأة، فقال البعض لا إقامة عليها، وقال آخرون تقيم الى: «أشهد أن محمداً رسول الله». وقيل: عليها الإقامة إلا أنها تخفض صوتها. ولا تجوز إقامة مجنون أو مشرك أو طفل، وأجيزت إن كان مميِّزاً. ويرى البعض أن من دخل في المسجد قبل أن ينتقض الصفوف فإنه يكتفي بإقامة الجماعة. واختار القطب اطفيَّش تجديد الإقامة.

  • الإقرار في اللغة هو الاعتراف والإخبار. والإقرار إذا أطلق ضمن أركان الإيمان يقصد به الاعتراف باللسان لله بالوحدانية، ولمحمّ للي بالرسالة، وبما جاء به أنَّه حقٌّ من عند الله.

  • الإقرار لغة هو الاعتراف. يقال: أقرَّ بالحق، إذا اعترف به، وقرّره غيره بالحق حتى أقرَّ به. وشرعاً: إخبارٌ عن ثبوت حق للغير على نفسه؛ كاعتراف الإنسان بما يلزمه من تبعات وديون، أو ما قام به من أعمال تترتب عليها حقوق وجزاءات. ويكون باللفظ أو ما يقوم مقامه، كالإشارة والكتابة والسكوت بقرينة. والإقرار حجة ثابتة بالكتاب والسُّنَّة والإجماع والمعقول. واعتبره العلماء سيد الأدلة وأقواها. لا يعتد بالإقرار في حالة الإكراه والحجر والتفليس والسكر والنوم. وفي باب الوصايا يرشَد الموصي أن ينصّ في وصيته على لفظ: (أُقِرٌّ» فيما يلزمه من ديون وحقوق، دون لفظ «أوصي»، فما أقرّ به يخرج ضمن حقوق التركة الواجبة، بالغة ما بلغت، ولو استغرقت التركة كلَّها. وما أوصى به يكون ضمن الوصايا التبرعية التي تنحصر في حدود ثلث التركة.

  • الإكراه حمل الغير على فعل ما لا يرضاه، ولا يختار مباشرته لو خُيّر فيه. وهو من عوارض الأهليّة التي تنفي المسؤولية، أو تخفف عنها، وتقضي بسقوط بعض التكاليف وتخفيف بعضها. الإكراه على درجات؛ بعضه أشد من بعض، فمنه ما يشوب الإرادة ومنه ما يلغيها كاملة. وتختلف تقديرات الفقهاء في إعذار من أكره على الفعل وهُدّد بالقتل. إذ إن فعل المحرمات منها ما لا يصحّ الترخيص بفعله، ومنها ما يصحّ فيه الترخيص. فمن الأُولى الإكراه على قتل نفس بغير حقِّ، أو إتلاف عضو منه، أو ما شابه ذلك، مثل الزنا، فإن التقيَّة في مثل هذا لا تصحٌ، حتّى ولو أُكره المأمورُ، لأنَّ سلامة نفسه ليست بالأولى من نفس غيره. وأمّا المحرَّم الذي تصحُّ التقيَّة به فهو كقول كلمة الكفر بشرط الاطمئنان بالإيمان، وأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وجميع ما أبيح للضرورة. وفي إتلاف مال الغير، ذهب السالمي إلى أن ذلك يصحُ للمجبور إذا أُكره، بشرط ضمانه لصاحبة. فشرائط إباحة هذه المحرمات أن يكون الإكراه حالاً ومفضياً إلى القتل يقيناً أو ظناً قوياً. وإن ارتكب ما يلزمه به القصاص أو الحد بسببه كقتل بريء، أو زناً حرام، فإن الإكراه لا يرفع الإثم، واختلفوا في القصاص والحد فقال بعض: ينفَّذ عليه، ولا عذر له. وقال بعضهم: يُدراً عنه ذلك لموضع الشبهة. وقالوا أيضاً إن أيْمان الجبابرة لا حنث يها، لمن حلف بها مكرهاً، وكذا طلاقٌ مع قهر. وهو المختار عند الإباضيَّة كما نقله الثمينيّ. وأورد ابن جعفر في جامعه صوراً عديدة للإكراه، ما يجوز منها وما لا يجوز. والأخذ بالعزيمة في الإكراه أولى من الأخذ بالرخصة.

  • الإلهام خاطر يرد على الإنسان في قلبه من غير معالجة منه؛ والفرق بينه وبين الوسوسة أنَّه لا يدعو إلَّا إلى الخير، والوسوسة من الشيطان. إلَّا أنَّ الإلهام ليس مصدراً للتشريع على الصحيح، ولا حرج من الاستئناس به إن وافق الأحكام الشرعية. والفرق بين الإلهام والفراسة، أنَّها كشف للأمور الغيبية بسبب تفرُّس آثار الصور، والإلهام كشف بلا واسطة. وهو ما عناه السالمي بقوله: ومنه إلهامٌ به ينثلجُ قلب الذي في قلبه يختلجُ وليس حجة لعدم العصمةِ مخالفٌ لمذهب الصوفية فإن كان ذلك الملهَم نبياً فهو حجة اتفاقاً. لأنَّه من نوع الوحي، وإن كان غير نبي. فالصحيح أنّه ليس بحجة لعدم العصمة. وذهب بعض الصوفية إلى أنّه حجة قاصرة على الملهَم دون غيره، وهو مقتضى مذهب الإمام الكدمي، فإنه جعله حجة يضيق بها جهل الجاهل. وألزم صاحبها العمل بها في بعض المواضع. والحق أنَّ الإباضيَّة لم يعتبروا الإلهام حجة شرعية في مواجهة النصّ والأدلة الأخرى، وإنما يعمدون إليه عند غياب النصّ في حالات خاصة. وهذه الحالات بيّنها الإمام الكدمي وابن بركة، فأبو سعيد الكدمي نصَّ على أنه عندما تقوم الحجة على الإنسان بوجوب فريضة مؤقتة عليه، وتعذَّر أن يصل إلى من يُعلّمه كيفية أدائها. - وهو الذي يسمّيه بالمعبِّر - فإنه يؤديها كما حسُن في عقله، أو أُلهم تأديتها، فإذا قامت عليه الحجة الشرعية بكيفية أدائها وجب عليه ترك ما حسُن في عقله والتمسك بمقتضى الدليل الشرعي. أما ابن بركة فذكر عن المنقطع في جزيرة نائية، لا يجد من يُخبره بأحكام الحلال والحرام. فإنه يترك ما قُبح في عقله تناوله، إلى أن يجد المعبِّر الشرعي، فقد يترك أكل الحيوان المباح، لأن ذبحه وإيلامه قبيح في العقول. وهذه الصور تندرج في حجية العقل ومدى اعتماده مصدراً للمعرفة، ومجال الاستدلال به، وبخاصة عند غياب الدليل السمعي وخبرِ الرسول. وأكدَّ ابن بركة عدم حجية الإلهام عند ورود الشرع، مبيّناً أنّ السلف لم يكونوا في اجتهاداتهم ملهمين، بل كانوا يعتمدون القياس، وأنّ المستفتي لا يعلم الملهم من غير الملهم. وأن مدعي الإلهام ومن لا يدعيه يستوون في الحجة، إذ يدعي كل واحد على صحة رأيه بقوله: هذا ما أُلهمته. والقرآن تعبدنا بغير ذلك، إذ قال تعالى: ( سَنُرِيهِمْ ءَايَٰتِنَا فِي الْأَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ ) [فصلت: ٥٣]. فلو جاز أن يكون العلم إلهاماً لارتفع عندئذ النظر والاعتبار، ولما احتاج الناس إلى القياس. ولا يجوز لأحد أنْ يدعي الإلهام، لأنَّ الإلهام نقل، وباب الوحي قد سُدّ بوفاة الرسول فلي. وطريق النقل لا يثبت بالعقل. فمن ادعاه نُظر إلى قواعد الشرع، إنْ وافقها قُبل، وإنْ خالفها رددناه، لأنّ الشرع هو الحجة في ذلك. وقد يُقصد بالإلهام عند بعض أهل الاجتهاد معنى الاستحسان، على ما ورد في تفسير الاستحسان بأنه معنى ينقدح في ذهن المجتهد تقصر عنه عبارته، فيكون عندئذٍ حجة، بناء على ضوابط الاستحسان المعتبر، وهي المطابقة للقواعد الشرعية. فالإباضيَّة لا يعتبرون الإلهام دليلاً، إلا في حالات خاصة عند غياب الشرع، وإذا ورد الشرع فلا إلهام، بل يغدو مجرد أوهام لا تُبنى عليه الأحكام.

  • هو الحاكم الذي يفتقد إلى الكفاءة العلميَّة والخَلقيَّة والخُلقيَّة لإدارة شؤون الدولة، ويحدث هذا في ظروف خاصة وبشروط محدَّدة. ويشترط عليه ألّا يتَّخذ قراراً، ولا يقوم بتنفيذه إلَّا باستشارة أهل العلم والورع. ووجود أيمَّة ضعفاء لا يعني بالضرورة كون إمامتهم ضعيفة، بل هي قوية عند الالتزام بمبدأ الشورى. عرف العُمانيون هذا النوع من الإمامة خلال القرن ١٢ه/ ١٩م، ونصَّت البيعة على ما يأتي: «لقد بايعناك على شرط ألَّا تعقد راية، ولا تنفِّذ حكماً، ولا تقضي أمراً إلَّا برأي المسلمين ومشورتهم. وقد بايعناك على إنفاذ أحكام الله، وإقامة حدوده، وقبض الجبايات، وإقامة الجمعات، ونُصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف، ولا تأخذك في اللّٰه لومة لائم، ولا تجعل القويَّ ضعيفاً حتَّى تأخذ منه حقَّ الله، والعزيز ذليلاً حتَّى تنفِّذ فيه أحكام الله، وأن تمضي على سبيل الحقّ، أو تفني روحك فيه».

  • مصطلح قرآنيٍّ يدلُّ على مسؤوليَّة دينيَّة بمعنى: النبوَّة، والتقوى، والتقدُّم في الدين والصَّلاة، كما جاء في قوله تعالى: (إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) [البقرة: ١٢٤]، ( وَاجْعَلْنَا لِلمُتَّقِينَ إِمَامًا ) [الفرقان: ٧٤]، ثمّ أصبح دالًا على الولاية العظمى في السياسة الشرعيَّة، وهو لذلك أعمُّ من الخليفة. فالإمام هو الذي يتولَّى رئاسة الحكم في المجتمع المسلم، وهو واحد من المسلمين، مسؤول على تطبيقِ الشرع الحنيف، وجعلِهِ الحَكَم في كلِّ مصالح الدولة، وهو المسؤول عن الرعيَّة في أمنهم، وتسيير حوائجهم، والقضاء بينهم. ويرى الإباضيَّة أنَّ الإمام لا يتولى هذه المسؤوليَّة إلَّا باختيار أهل الحلِّ والعقد له، استناداً إلى فعل الصحابة قين في تولية الخلفاء الراشدين، ويشترطون لهذا شروطاً تتعلَّق بالجانب العلمي والخَلقي والخُلقي. وبعد تنصيب الإمام، تصبح طاعته وولايته واجبتين على الأمَّة. ولا تسقط إمامة الإمام، ولا يُعزل إلَّا إذا طرأ ما يخلُّ بأحد شروط الإمامة. وينقسم الأيمَّة باعتبارات منها: ١ - حسب نوع الإمامة التي يتولَّونها الى: إمام ظهور، وإمام دفاع، وإمام شراء، وإمام كتمان. ويتقيّد كلٌّ بضوابط المرحلة التي بويع لها، وتسمَّى مسالك الدين. ٢ - حسب السلوك إلى: إمام هدى، وإمام ضلالة، وإمام جور، وإمامٍ ضعيف. وقد غلب في مصادر الإباضيَّة استعمال مصطلح الإمام بدلاً من الخليفة والملِك والسلطان والأمير. وفرَّق القطب اطفيَّش بين هذه الأسماء، إذ رأى أنَّ أحقَّها بالعدل مصطلح الإمام والخليفة دون غيرهما؛ لأنَّ الخليفة والإمام يأخذان بحقِّ ويعطيان في حقّ، أمَّا غيرهما فلا يتحقَّق فيه هذا الوصف.

  • يعرِّفها التلاتيُّ بأنَّها: «التقدُّم العامُّ في أمور الدين والدنيا نيابة عن الرسول لَله). وكذلك يعرِّفها القطب بأنّها: «رئاسة عامَّة في أمور الدين والدنيا لشخص، وهي خلافة رسول اللّٰه ولف في إقامة الدين وحفظ حوزة الملَّة». وتجتمع التعاريف على اعتبارها قيادة ورئاسةً، ونظامَ احكم، وسلطةً دينيَّة سياسيَّة، وأنَّها خلافة عن الرسول ولفي تُعنى بكلِّ شؤون الأمة إقامةً للشرع، ودفاعاً عن الحقوق. ويعبَّر عنها بالإمامة والإمارة والخلافة، وكلُّها مصطلحات لمعنى واحد، هو نظام الحكم؛ إلَّا أنَّ الاستعمال الغالب في المصادر الإباضيَّة هو «الإمامة». بينما لم يستعملوا مصطلح الخلافة إلَّا في حق الخلفاء الراشدين، لكون بيعة الخلافة تتمُّ بإجماع الأمَّة كلّها وتجب طاعة الخليفة على الجميع. وأمَّا الإمامة فتكون ببيعة خاصة زماناً ومكاناً وفي المذهب الواحد غالباً. واستُمد مصطلح الإمامة حسب المصادر من قوله تعالى: (إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) [البقرة: ١٢٤]، وقوله تعالى: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) [الفرقان: ٧٤]، ومن الأحاديث التي تذكر الإمام وتأمر بطاعته وتنهى عن عصيانه. والإمامة من أصول الدين التي يجب إقامتها لحاجة الناس إليها، وهي من فروض الكفاية، يعتبر تركها تعطيلاً لحدود اللّٰه تعالى، وتضييعاً لحقوق العباد. واستُدلَّ لذلك بالكتاب والسُّنَّة والإجماع. - فمن الكتاب: الآيات الواردة في الأمر والنهي وإقامة الحدود. - ومن السُّنَّة: الأحاديث الآمرة باتّباع الإمام. - ومن الإجماع: إجماع الصحابة على وجوب تنصيب الإمام مباشرة بعد وفاته عليةِ، وتقديمهم ذلك على دفنه. إلَّا أنَّ الإمامة لا تجب إلَّا بتوفُّر شروطها وهي: القوّة في المال والعدد والعلم. يقول الثلاتيُّ: «وهي واجبة، أي: فريضة ومحتّمة على الناس، أي: المكلَّفين الآدميِّين، مطلوبة منهم طلباً جازماً، إذا قدروا عليها، اي: استطاعوها وأطاقوها»؟. ويجوِّز الإباضيَّة تعدُّد الإمامات إذا تباعدت الحوزات وانقطعت عن بعضها. واتَّخذت الإمامة مظاهر أربعة يسمّيها الإباضيَّة مسالك الدين، هي: إمامة الظهور، وإمامة الدفاع، وإمامة الشراء، وإمامة الكتمان. والملاحظ أنَّ الفكر السياسيَّ عند الإباضيَّة لم يقتصر على هذه المسالك، بل عرف تكيُّفاً حسب الوقائع وأنماط الحكم التي عايشوها.

  • أيس ويئس في اللغة إذا انقطع رجاؤه في الشيء، والإياس انقطاع الرجاء والأمل، ومنه الآيس من رحمة الله. والإياس في الفقه بلوغ المرأة سنَّ انقطاع الحيض عنها حتى أيست من عودته إليها، فهي آيسة، لأنها بلغت سن الإياس. وقد اختُلف في حدّ الإياس، فقيل ستون سنة، وهو المختار عند الإباضيَّة، كما نصَّ عليه القطب اطفيَّش في شرح النيل. وذهب بعضهم إلى أنها خمسون سنة أو خمس وأربعون سنة. وقيل الحد فيه انقطاع الحيض عنها وعن أترابها من غير اعتبار لعدد السنين، وإليه ذهب السالمي وهو الأصوب. ويجزي في ذكر إياس المرأة وبلوغها هذا السنَّ خبرُ أهل الجملة ولو نساءً، فلا تُشترط عدالتهم لقبول خبرهم. إذا يئست المرأة من الحيض ثم جاءها الدم فالراجح أنها بمنزلة المستحاضة، وما تراه من دم أو صفرة إنما هو من غيض الأرحام لا تَترك به صلاةً ولا صوماً، وقال البعض: على الزوج أن لا يطأها في تلك الفترة تنزُّهاً.

  • الإيالة تعني النظر إلى ما يؤول إليه الأمر، أو اعتبار مآلات الأحكام عند تنزيلها على التطبيق العملي. ويعرف عند أهل الأصول بالنظر إلى المآل، وهو أمر أساسي في عمل المجتهد لتتم مطابقة النتيجة للمقصد الذي قصده الشارع من تشريع الأحكام. وقد اهتمَّ الإباضيَّة في فقههم بالجانب المقاصدي وتحري إصابة الغاية من التشريع عند الاجتهاد، والعناية بالباعث والتعرف عليه للحكم على الأفعال، والاجتهاد للنظر إلى مآلات أفعال المكلفين وعدم الاكتفاء بالجانب الظاهرين ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً، إلا إن تعذر الأمر فإنهم يبنون الحكم على الظاهر. وتجلى هذا النظر إلى المآل في باب الفروج والدماء بصورة أساسية، من ذلك مثلاً حكم البعض بحرمة المأتية في دبرها اعتماداً على الإيالة وسدّاً لذرائع الفساد.

  • الإيلاء لغة اليمين. روقاف وَالشِيؤون الدينيَّة عرَّفه القطب اطفيَّش بأنَّه الكلام المانع من وطء الزوجة غير الظهار؛ فقد يكون حلفاً أو تأكيداً يجري مجرى الحلف، وقد يكون محدداً أو غير محدد، ويكفي فيه أن يحلف على عدم وطء زوجته أربعة أشهر فصاعداً. والقصد من الإيلاء الإضرار بالمرأة وجعلها كالمعلَّقة. فمن حلف لا يقرب زوجته أُمهل أربعة أشهر، فإن جامعها في خلالها فهي زوجته، وعليه كفارة يمين، وإن لم يجامعها حتى مضت خرجت منه بتطليقة، ولزمته كفارة؛ لأنَّ من حرَّم حلالاً ثم عاد إليه لزمته الكفارة، وقيل: ولو لم يعد. وإذا حلف أن لا يقرب امرأته شهراً أو شهرين أو ثلاثة لم يكن ذلك إيلاء ولا طلاقاً؛ لأن يمينه كانت أقل من أربعة أشهر، لكن إذا مضت الأربعة أشهر صار إيلاء. والإيلاء طلاق واحد إن لم ينو أكثر، على قولٍ، ولا يملك رجعتها، ويخطبها إن شاء في جملة الخُطاب، بعد مضي أربعة أشهر. وإن كان بين رجل وامرأتِه مغاضبةٌ فهجرها بغيظ وعزلها بلا يمين حتى مضت أربعة أشهر، فلا تبين منه بذلك، لأن حكم الإيلاء إنما يلزم باليمين. وإن ترك الوطء خشية المرض أو مخافة من الغسل أو نحو ذلك لم يكن إيلاء. وإذا جمع ما يكون إيلاء وما لا يكون إيلاء حُكم بالإيلاء أخذاً بالأحوط، فلو قال: والله لا أمسها لبرودة الماء عليَّ كان إيلاء. ويرى الشيخ أحمد الخليلي أنَّ من حلف بطلاق امرأته أو ظهارها أن يفعل كذا أو أن يفعله غيره فإن فعل قبل أربعة أشهر - وهي مدة الإيلاء - بر بيمينه، وإن لم يفعل حتى مضت طُلّقت امرأته، وليس له أن يطأها قبل ذلك، فإن وطئها حرمت عليه.

  • في اللغة: التصديق. وفي الاصطلاح: التصديق بالجنان، والقول باللسان، والعمل بالأركان. ويعرِّف أيضاً بقولهم: الإيمان قول وعمل ونيَّة، ويعني ذلك أنَّ الإيمان هو معرفة اللّٰه ورسوله لقي، وما جاء به، مع الإقرار بذلك، وفعل جميع ما أمر اللّٰه به عباده، وترك جميع ما نهى عنه. والدليل قوله تعالى: (وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ ) [البقرة: ١٤٣]، فسمَّى بعض الأعمال - وهي هنا الصلاة - إيماناً. وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ # قَالَ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضَعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَدْنَاهَا إِماطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَان»" . ويقصر القطب اطفيَّش تعريف الإيمان بأنَّه التصديق بالقلب مع اعتبار أنَّ الإقرار باللسان والعمل بالجوارح ممَّا يتمُّ به الإيمان ويكمل، فهما شرطان، فالإقرار باللسان شرط لأن تجرى الأحكام على المقرّ في الدنيا، كحقِّ حقن الدماء والأموال لحديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللّٰه لِ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللهِ، وَيُقيمُوا الصَّلَاةَ وَيَؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ»". وأمَّا العمل فهو شرط للنجاة من العذاب، ومظنَّة لاستحقاق الثواب، والإيمان القوليُّ لا يكفي خالياً من الشرطين، وإلى هذا التعريف ذهب أبو سعيد الكدميُّ، وبه يفهم قول أحمد الخليلي: «الإيمان عقيدة تستلزم العمل الصالح، واجتناب المحظورات». وبالقول إنَّ الإيمان تصديق فإنَّ غير الموفِّي يصحّ تسميته مؤمناً، على خلاف القول الأوَّل، فإنَّ الإيمان يزول عنه بانتفاء العمل.

  • الاجتهاد في اللغة مأخوذ من الجهد، وهو المشقة والطاقة، وهو بذل أقصى ما في طاقة الإنسان البدنية والعقلية للقيام بعمل ما، مادياً كان أم فكرياً. واصطلاحاً: عرّفه الوارجلاني بقوله: «هو استفراغ الوسع في طلب علم الحادثة، ولا يكون الاجتهاد إلا لمن بلغ الأمر من الجهد». والمجتهد هو من يتصدى للنظر في المسائل واستنباط الحكم الشرعي فيها. ويشترط فيه العلم بأصول الاجتهاد. وقد ركِّز الإباضيَّة على اعتبار الورع والتقوى والعدالة في شروط الاجتهاد، علاوة على الشروط العامة التي يتفق عليها علماء الأصول. وتوسَّع البعض فاشترطوا كون المجتهد حافظاً لكتاب اللّٰه ولجميع معانيه، وللسُّنَّة وجميع معانيها، وحافظاً لآثار من كان قبله من المسلمين. وعقّب الوارجلاني على هذه الشروط بقوله: «هكذا ينبغي أن يكون العالم، ولكن هذا لا يتحقق إلا نادراً». ورجَّح السالمي عدم اشتراط كل ذلك، بدليل اجتهاد الصحابة فت في كثير من النوازن حسب مؤداهم وعلمهم. وهو قول الإمام أبي عبيدة مسلم. وذهب كل من أبي سعيد الكدمي، وأحمد الكندي، والشماخي، والسالمي إلى القول بتجزؤ الاجتهاد؛ وأنه يكفي للمجتهد أن يحفظ ما يؤدي به إلى إدراك المسألة بجميع أدلتها، ولا يعارض نصّاً أو إجماعاً سابقاً. أما الاجتهاد المطلق، فيُشترط فيه العلم الواسع بمدارك الأدلة، وقواعد استنباط الأحكام، والإجماعات، وأسباب النزول، وقواعد اللغة، ونحو ذلك. وينحصر الاجتهاد في الظنّيات أو ما اصطلح عليه بالفروع، دون القطعيّات. ولقد وضع الوارجلاني الضابط للتمييز بين الأصول والفروع بقوله: «فالأصول كل ما جاء في كتاب اللّٰه نصّاً أو مستخرجاً مجمعاً عليه، أو في سُنَّة رسول اللّٰه لاله مقطوعاً بها، أو أجمعت عليه الأمة... والفروع بخلافها، وهو ما طريقته غلبة الظنّ والاجتهاد». واصطُلح على تسمية الأولى قضايا الدين، أو مسائل الديانة؛ وعلى الثانية بمسائل الرأي والاجتهاد. ويُجمع الإباضيَّة أن حصر مجال الاجتهاد في الظنّيات من الفروع الفقهية، يقتضي الحسم بالنسبة لمجال القطعيَّات من أصول الدين، إذ لا يجوز فيها القول بغير مقتضى الأدلة القطعية من نصوص وإجماع. قال السالمي بجواز الاجتهاد في القطعيات، وهو يقصد بذلك أخذ هذه المسائل مشفوعة بأدلتها لانبنائها على القطع واليقين. أما عن الصواب والخطإ في الاجتهاد فقد ذهب جمهور إباضيَّة المغرب إلى أن الحق في واحد ولا يضيق على الناس خلافه. وهو رأي ابن بركة من المشارقة. وذهب جمهور إباضيَّة المشرق والوارجلاني، إلى أن حكم اللّٰه في المسألة ما رآه كل مجتهد، فالحق عندهم مع الجميع. ثم اختلف أصحاب هذا القول؛ فذهب بعضهم إلى أنه ليس لله في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن يطلب من المجتهد إصابته، بل الحكم تبع لظن المجتهد. وذهب آخرون إلى أن لله حكماً في المسألة يتوجه إليه الطلب، لكن لم يُكلّف المجتهد إصابته، فإن أخطأ ذلك الحكم المعيّن في علم الله، فقد أدى ما عليه. واتفقوا على أن خطأ العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرأي مرفوع عنه، وصوابه مأجور عليه. ولم يغلق الإباضيَّة باب الاجتهاد، بل نصّ علماؤهم على بقائه مفتوحاً، ولا يملك أحد أن يوصده إلى يوم الدين. لكنهم شدَّدوا على من اجتهد بغير علم أو فيما لا يجوز فيه الاجتهاد. وترددت في المصادر الإباضيَّة عبارات مثل: «لا اجتهاد مع ورود النصّ»، «لا حظَّ للنظر مع ورود الخبر» و«إذا تعارض الأثر والنظر، كان الحكم للأثر، وسقط اعتبار النظر»، و«إذا جاء النصّ بطل القياس». وهم بذلك ينصّون على عدم جواز الاجتهاد فيما كان قطعي الثبوت والدلالة. وأما ما كان دون ذلك فيبقى مجالاً للبحث ونظر المجتهدين.

  • الاحتباء هو القعود على المقعدة وضم الفخذين إلى البطن واشتمالهما مع الظهر بثوب أو نحوه، أو باليدين. ورد النهي عن الاحتباء بالثوب في صلاة الجمعة؛ لأنه عمل يشغل عن الإنصات. وجاء في المصادر الإباضيَّة تعريف آخر للاحتباء، مروي عن الربيع بن حبيب؛ وهو أن يرمي المصلي بطرف ثوبه على عاتقه الأيمن والآخر على عاتقه الأيسر بحيث تبقى عورته عرضة للانكشاف. والاحتباء بهذه الصفة منهي عنه لكونه مظنة لانكشاف العورة، ولأنه يلف الجسم بشكل يمنع صاحبه من إتمام الركوع والسجود في الصلاة. وعلى هذا لا يعيد المحتبي صلاته إذا لم تنكشف عورته، وإذا كان يَصل بأعضائه كلها إلى الأرض. وقيل بكراهتها.

  • هو صدور الشيء بالإرادة من العبد، وهو ما يجده الإنسان في أفعاله بالضرورة أنَّه إن شاء فعل، وإن شاء ترك، وبه تعلَّق التكليف، وهو خلق من اللّٰه تعالى بلا طبع ولا إجبار، ولا يكون إلا وفق علم اللّٰه تعالى وإرادته. وهو موقف وسط بين القائلين بالجبر الخالص، الذين أضافوا جميع أفعالهم إلى اللّٰه تعالى، ونفوا إرادة الإنسان بالكلِّيَّة، وبين القائلين بالاختيار المطلق، الذين يرون أنَّ الإنسان حرٌ في إرادته، خالق لأفعاله، ولا محدث لها سواه. فالاختيار هو إثبات الاستطاعة للعبد في أفعاله بعد خلق اللّٰه تعالى لها. - يقول العوتبيُّ: «الله تعالى لم يجبر أحداً، وإنَّما آمن من آمن مختاراً غير مجبور». - ويقول السالميُّ: «خيَّرنا اللّٰه في فعل الخير والشرِّ، وبيَّن لنا عاقبة الأمرين»، واستدل بقوله تعالى: ( فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) [الكهف: ٢٩]. - ويقول القطب: «الحقُّ أنَّ العبد مختار، وهو مذهبنا جمهور الإباضيَّة، وأن الاختيار إمَّا معنى حقيقيٌّ هو المختصُ بالله، وإمَّا معنّى عرفيٌّ ظاهريٌّ، وهو صدور الشيء بالإرادة، وهذا للعبد هو المتبادر عند الإطلاق».

  • استئمار المرأة في النكاح: أخذ رأيها فيه، والاعتداد برضاها به. يذهب الإباضيَّة إلى وجوب استئمار المرأة في نكاحها، بكراً كانت أم ثيباً، ووجوبه إجماع في الثيب، وأما البكر فلا يزوجها أبوها ولا غيره إلًا باستثمار، وإن وقع وأنكرته المرأة بطل نكاحها، التزاماً بنص الحديث: «إنّ الثيب أحقّ بنفسها من وليّها، وإنّ البكر تُستأمر في نفسها، وإذنها صماتها»"، وثمة أحاديث أخرى وردت في هذا، وورد في ديوان الأشياخ؛ أن ابن عباد خالف معتمدَ المذهب فقال: عقد الأب ماض عليها ولو ردته. وفي كيفية الاستئمار وعلامات رضاها كلام للفقهاء، والأصل أن سكوتها إذنها دون حاجة إلى أن يقال لها: إن سكتِّ فهو رضاك.

Last update: 4/28/26, 8:04 AM (UTC)

Explore

Topic

Publication year