Your search

  • من بني عمرو بن شيبان. تابعيٌّ من طبقة الإمام جابر بن زيد (ت: 93ه) كما صنَّفه الدرجينيُّ والشماخيُّ. نشأ بالبصرة. وتذكر المصادر أنه أدرك صدرًا من الصحابة مثل عائشة. كان من أيمَّة القعدة بالبصرة، آلت إليه زعامتها بعد مقتل أبي بلال مرداس ابن حدير في موقعة آسك. سلك مسلك سلفه أبي بلال في رفض أفعال الخوارج من العنف والاستعراض، واستحلال دماء المسلمين وأموالهم؛ ولكنَّ المصادر غير الإباضية تصنِّفه ضمن فرق الخوارج، وتجعل تحت لوائه عددًا من هذه الفرق كالصفرية. وصفه ابن عماد بأنه أحد رؤوس الخوارج، وشاعرهم البليغ. وجعله الجاحظ رئيس القعدة من الصفرية وصاحب فتواهم ومفزعهم عند اختلافهم؛ وتذكر هذه المصادر أيضًا أنه كان من أهل السنة، فتزوَّج بامرأة من الشراة ليردَّها إلى الحقِّ، فذهبت به، وصار من زعماء الشراة. ولكنَّ المصادر الإباضية لا تورد هذه النسبة، وتجعله من أصحابها وقادتها المتقدِّمين، وتنكر المصادر الإباضية على الخوارج الاستعراض والتكفير والاستحلال. لمَّا اشتهر عمران بانتسابه لمذهب الشراة طلبه الحجَّاج بن يوسف فسجنه ثمَّ أطلق سراحه، فهرب إلى الشام حيث طلبه عبد الملك بن مروان، ففرَّ إلى عُمان، ولجأ إلى قوم من الأزد مختفيًا ومتنقِّلاً بين أحيائهم ومات هناك، وقيل: إنه مات في روذ سيسان قرب الكوفة سنة 84ه/703م. تجمع المصادر أنه برع في الشعر، وله في علوم الشريعة ضلع. روى الحديث عن الصحابة وروى عنه أصحاب الحديث. فكان محدِّثًا فقيهًا، كما كان شاعرًا فصيحًا. سخَّر شعره لنصرة مذهبه في الشراء وفداء العقيدة. قال عنه الدرجيني: «هو النهاية في الورع والصلاح واطِّراح الدنيا، لِما خصَّه الله من فنون العلم والنزاهة والحلم، وشهامة الجنان، وفصاحة اللسان». وحفظت له كتب السير والأدب مقطوعات شعرية رائعة. ووصفته بأنه أشعر الخوارج قاطبة؛ وقال فيه الآمدي: «إنه أشعر الناس في الزهد» وقلَّ أن يجتمع في الشعر جلال الصدق وجمال البيان.

  • أحد علماء الإباضية في الدولة الرستمية أيام نشأتها في تيهرت، عاصر الإمام عبد الرحمن بن رستم، وكان على درجة عالية في الصلاح والورع والعلم. رشحه الإمام عبد الرحمن مع سِتَّة نفر، لتولِّي الإمامة من بعده، تأسِّيًا بفعل عمر بن الخطَّاب t. وإن لم تبيِّن المصادر تفاصيل من حياته وسيرته، إلاَّ أنَّ هذا الترشيح دليل على مكانته وكفاءته العلمية والسياسية.

  • شاعر من موالي بني تميم، من إباضية الكوفة الأوائل. له عدَّة قصائد شعرية، منها تلك القصيدة التي يرثي فيها الإباضية في وقعة قديد ضدَّ الأمويين، كما رثى عبد الله بن يحيى طالب الحقِّ والمختار بن عوف.

  • أخذ العلم عن الشيخ أبي العباس أحمد الدرجيني - صاحب الطبقات -. كان إمامًا مشهورًا متكلِّمًا، وعالماً منظورًا، وكان من كبار المدرِّسين بجامع تيفروجين بجزيرة جربة. قام بترجمة «عقيدة التوحيد» - المنسوبة إليه - من البربرية إلى العربية التي ألفت في أواخر القرن الثاني من الهجرة، وهي أولى المتون التي كان يحفظها التلاميذ في جميع قصور وادي ميزاب، وقد شرحها الكثير من العلماء منهم: بدر الدين أبو العباس أحمد الشمَّاخي (ت: 928ه/ 1522م). - أبو سليمان داود بن إبراهيم التلاتي (ت: 967ه/1560م). عمرو بن رمضان الجربي التلاتي (ت: 1187ه/1773م) شرحها مرَّتين: الأولى: باسم «العقد النضيد على نكتة التوحيد»، (مخ) بمكتبة آل يدَّر؛ الثانية: «عمدة المريد لنكتة التوحيد» (مخ). قطب الأيمَّة الشيخ امحمَّد بن يوسف اطفيَّش (ت: 1332ه/1914م).

  • ولد في جربة في حومة تلاَت، وإليها ينسب. أخذ العلم في البداية عن أبي الربيع سليمان الحيلاتي؛ ثم انتقل إلى مصر حيث استقرَّ بالقاهرة، ودرس في المدرسة الإباضية بجامع ابن طولون، كما كان يلقي دروسا تطوُّعية بالجامع الأزهر الشريف. كان آية في جميع الفنون من علم المعقول والمنقول. ومن تلاميذه : علي بن يوسف ابن محمَّد المليكي المصعبي، ورمضان بن أحمد الغول الجربي، وأبي زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي. لم يمنعه فقره الذي كثيرًا ما اشتكى منه في العديد من مؤلَّفاته، أن يبلغ درجة عالية من العلم. له العديد من الحواشي والمختصرات، كما أنَّ له ديوانا في الشعر. ومؤلَّفاته تزيد عن العشرين أهمُّها: شرح النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملوشائي، سمَّاها: «اللآلئ الميمونية على المنظومة النونية» (مخ). شرح أصول تبغورين، سماه: «مرآة الناظرين في أصول تبغورين»، (مخ) في 218 ورقة، بمكتبة القطب ببني يسجن، وهو شرح مطوَّل. شرح آخر مختصر للسابق عنوانه: «نخبة المتين من أصول تبغورين» (مط). شرح كتاب الديانات لعامر بن علي الشمَّاخي، عنوانه: «اللآلئ الميمونات في عقود الديانات». شرحان على عقيدة التوحيد: الأوَّل: «العقد النضيد على نكتة التوحيد»، (مخ) بمكتبة آل يدَّر نسخت في حياته، في 6 ذو القعدة 1179ه؛ الثاني: «عمدة المريد لنكتة التوحيد» (مخ). كتاب: «اللؤلؤة المضيئة على متن العقيدة»، (مخ). شرح المنظومة الرائية في الصلاة: «الأزهار الرياضية على المنظومة الرائية»، (مخ) في 230 ورقة. كتاب «نظم التحقيق في عقود التعليق»، (مخ). كتاب «روضة المشتاق لزهرة الإشراق»، (مخ) في الأدب والاجتماع. «نزهة الأديب وريحانة اللبيب»، في الأدب والأخلاق (مخ) منه نسخة بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب بجرية. كتاب «إعراب المنظومة الخزرجية»، في النحو (مخ). «حاشية على شرح الرسالة العضدية في آداب المناظرة»، (مخ). والميزة التي يلاحظها المطَّلع على مؤلَّفاته أنَّ أسلوبه راقٍ، ويمتاز بالسلاسة والوضوح.

  • ولد الدكتور عمرو بن خليفة النامي في نالوت بجبل نفوسة بليبيا. تربى في أحضان عائلة كريمة عَلَى قِلَّة ذات يدها. اختلف إلى الكتَّاب يحفظ القرآن الكريم، وتعلَّم مبادئ اللغة العربية والعلوم الشرعية، وكانت نالوت في بدايات نهضة علمية وحركة إصلاحية ترأَّسها الشيخ علي يحيى معمَّر، فارتسمت صورة الشيخ المهيبة في ذاكرة الطفل الذي انتقل بعد ذلك إلى مدينة غريان في ليبيا حيث درس في المدرسة الإعدادية والثانوية. وكان اختلاف الشاب الذكي إلى مجالس الشيخ علي معمَّر في التاريخ بخاصَّة الينبوعَ الذي استقى منه العبقرية والإرادة والمثابرة. في سنة 1958م التحق بجامعة بنغازي، وكانت له علاقات حميمة مع أساتذته الوافدين من جامعتي القاهرة والإسكندرية، خاصَّة مع الدكتور محمَّد محمَّد حسن، الذي ربطته به علاقة بنوَّة عميقة، وكان الدكتور معجبا بذكاء النامي ونجابته وأخلاقه. كان من النجباء الأوائل الذين اختارتهم الجامعة ليزاولوا دراساتهم العليا خارج ليبيا؛ فتوَّجه أَوَّلاً إلى مصر، غير أنَّ أحداث 1965م اضطرَّته للعودة إلى ليبيا، وسرعان ما أعاد الكرَّة نحو ببريطانيا، بعد موافقة الجامعة الليبية، بفضل مديرها الدكتور مصطفى بعيُّو. فسافر إلى بريطانيا سنة 1967م، وأمضى في جامعةكمبردج خمس سنوات، باحثا منقبا، ومستفيدا من الثقافة الإنجليزية وأصبح يكتب بها بحوثه ومحاضراته. قَدَّمَ أطروحة دكتوراه (PH. D.). اكتسب في المهجر تجربة فكرية وسِيَاسِية، وثقافة واسعة، وعلاقات كثيرة مع أهل العلم والفكر ورواد الحركات الإسلامية من مختلف الأجناس واللغات والقارات. في صيف 1971م رجع إِلىَ وطنه ليشارك في بنائه بالكلمة الطَّيِّبة، ولكن بدَل أن يُشرَّف بالمنابر استقبلته ظلمات العنابر، فمن مراكز الشرطة إلى غرفات التحقيق، ومنها إلى زنازن السجون والمعتقلات. بدأ تدريسه ونشاطه في جامعة بنغازي، ثمَّ نقل إلى جامعة طرابلس. ثُمَّ اعتقل ثانية في الحملة الواسعة سنة 1972م تحت شعار: الثورة الثقافية، واضطُهد معه كثير من المثقَّفين، منهم أستاذه الشيخ علي يحيى معمَّر، ودامت هذه المحنة قرابة سنتين. وبعد أن أفرج عنه، أُجبر عَلَى مغادرة البلاد، وخُيِّر بين: اليابان، وأمريكا اللاتينية، وإفريقيا. فسافر مع ذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لتدريس اللغة العربية والفكر الإسلامي في جامعة متشيجان، وما لبث أن أرغم عَلَى الذهاب إلى اليابان سنة 1979م، وهناك شعر بالغربة، رغم ما قدَّمه من خدمات جلَّى للحركة الإسلامية، لاسيما في الميدان الطلابي، عاد إلى وطنه ليبيا قبل تمام العام من مغادرته. فاشترى قطيعا من الغنم، وراح يرعاه بضواحي الجبل ليأمن عَلَى دينه من فتنة أصبحت لا تطاق. ولم يتحقَّق مبتغاه برعي الأغنام، فاعتقل من جديد في سنة 1981م، وزُجَّ به في السجن، دون محاكمة. ومنذ 1986م انقطعت أخباره إِلىَ اليوم. ولم يبق من الدكتور سوى أعماله الصالحة، وكتاباته القيمة، التي تشهد له بالتفوق والنبوغ، وما من أحد سمع عنه إلاَّ ويتمنَّى مطالعة عمل من أعماله، أو قراءة قصيد من شعره، أو التمتع بتحقيق من تحقيقاته. ولعلَّ هذه القائمة التي نسجِّلها هنا، هي أطول حصر لأعمال الدكتور، ولكن يبقى الأمل في العثور على عناوين أخرى، أو لعلَّ الله تعالى يجود به حَيا مكرَّما. أوَّلا- مؤلفاته: أطروحة دكتوراه باللغة الإنجليزية، تحت عنوان: «دراسات في الإباضية». «Studies in Ibadism» نالها سنة 1971م، ويبدو أَنهَا قد طبعت في لبنان كما ذكر المستشرق شفارتز؛ قامت جمعية التراث بترجمتها إلى العربية، ومراجعة د. محمَّد ناصر ومصطفى باجو ومحمَّد باباعمي، وهي تنتظر الطبع. كما أخبرنا مدير دار الغرب الإسلامي أنه أشرف على ترجمتها ترجمة أخرى، وهي قيد الطبع. كتاب «ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية» ألَّفه وهو في السجن سنة 1973م، صدرت طبعته الأولى سنة 1979م. وتوجد منه نسخة بالمكتبة الوطنية بتونس. «Description of new Ibadi manuscripts from North Africa» وصف لمخطوطات إباضية مكتشفة من شمال إفريقيا. مجموعة من القصائد، لو جمعت لكوَّنت ديوانا، وهي في مجملها تدلُّ على شاعرية فياضة، وأحاسيس نبيلة. من بينها: «همزية في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام»، وقصيدة في الغربة نظمها باليابان، وقصيدة أخرى فيها شكاة وأناة، وقصيدة «أُماه!» نشرت في مجلة الغُرباء، وأنشدتها الفرق الفنية الإسلامية ملحَّنة، ثمَّ طبعت ضمن كتاب قصائد إلى الأمِّ والأسرة، مطلعها: أمَّاه لا تجزعي فالحافظ الله إنا سلكنا طريقا قد خبرناه ثانيا- تحقيقاته: «أجوبة ابن خلفون» حقَّقه ملحقا بأطروحة الدكتوراه، وهو مطبوع في دار الفتح لبنان، 1974م. «أجوبة علماء فزَّان: جناو ابن فتى وعبد القهار بن خلف» - المجموعة الأولى - حققها وقدم لها الدكتور النامي، وأكمل التحقيق وأشرف على الطبع الشيخ إبراهيم طلاي، طبع بدار البعث، قسنطينة، 1991م. «كتاب قناطر الخيرات للجيطالي - يشتمل عَلَى قنطرتي العلم والإيمان» استهلَّه الدكتور بمقدَّمة قيمة، وطبع في مكتبة وهبة بالقاهرة، سنة 1965م، وصوِّر بالجزائر. «الردُّ على جميع المخالفين لأبي خزر يغلا» حقَّقه النامي، وأكمل التحقيق الباحث أحمد كروم، ولا يزال مرقونا ينتظر الطبع. «أصول الدين لتبغورين بن عيسى الملشوطي» ملحقا بالدكتوراه. ثالثا- المقالات والمحاضرات: نَشرت صحيفة «العلم» الليبية ما بين 1968 و1971م عددا من المقالات النقدية لعمرو النامي، منها: «الحضارة الغربية وموقفها من الإسلام والعالم الإسلامي» و«الشعر الحديث» نماذج ليبية، اختار لها عنوان: «فصول من الجدِّ الهازل». ومقالات أخرى بعنوان: «رَمزٌ أم غمزٌ في القرآن» وفيها ردٌّ على كتابات الصادق النيهوم، ولعلَّ أبرزها وأكثرها دويا مقاله: «إلى متى يظلُّ المسيح بدون أب». ومن مقالاته المثيرة: «كلمات للثورة». عدَّة محاضرات في ملتقيات وطنية ودولية، منها محاضرته بملتقى الفكر الإسلامي بوارجلان، حول الحركة العِلمِيَّة بوارجلان في القرن السادس الهجري. عاش النامي وفيا لدينه، قويَّ الإيمان، لم تزعزعه الأعاصير، شغل عمره القصير بجلائل الأعمال موقنا أَنَّ ثمة أمورًا ثلاثة، للهِ وحده تدبيرها، لا دخل للمرء فيها: الأعمار، والأرزاق، والنصر.

  • من أبناء جبل نفوسة، وُلد في طريق الحجِّ، ونشأ في قرية قطرس من أرض الرحيبات بجبل نفوسة. عاصر الإمام أبا اليقظان محمد ابن أفلح، وتلقَّى علمه على مشايخ الجبل، إذ لم يشغله الجهاد في سبيل الله عن طلب العلوم والتفقُّه في الدين، حتى صار أعلم أهل زمانه، وعُرف بالحفظ والاجتهاد، والمعرفة والدراية. تولَّى القضاء بجبل نفوسة في ولاية أبي منصور إلياس في أواخر أيام الدولة الرستمية - عهد الإمام أبي حاتم يوسف بن محمد بن أفلح - فكان مثالاً للقاضي العادل، جريئا في الحقِّ، شجاعاً بطلاً في ميدان النِّزال، حيث استدعاه أبو حاتم ليقضي على بدعة نفَّاث بن نصر صاحب الفرقة النفاثية، التي أخذت تفسد من ويغو إلى نفوسة، فقضى عليها وعلى نفَّاثها. ذكر الدرجيني أَنهُ همَّ أن يؤلِّف كتابا «في الفقه لَم يُسبق في طريقته، عزم أن يفرِّق العلم على ثلاثة أوجه: التنزيل، وَالسُّنة، والرأي. وما يتعلَّق بِكُلِّ واحد منها من المسائل»، وعاجلته المنية قبل إنجاز هذا الكتاب. يرجع إلى عمروس الفضل الكبير في إنقاذ مدوَّنة أبي غانم بشر ابن غانم الخراساني، حيث قام باستنساخها عندما ترك أبو غانم عنده نسخة أثناء توجُّهه إلى تيهرت، فاجتهد عمروس في تدوينها مستعينا بأخته التي كانت تملي عليه، ولولاه لأصبح فيِ عداد المفقودات. ولعمروس عدَّة تصانيف في الفقه والعقيدة، فقد ألَّف كتابه المسمَّى بالعمروسي والمعنون ب«الدينونة الصافية»، عندما أرسله إليه مشايخ من أهل فزان طالبين منه أن يؤلَّف كتابا في الأصول، والكتاب حاليا حقِّق وهو تحت الطبع. كما أنَّ له «رسالة في الردِّ على الناكثة وأحمد بن الحسين»، (مخ). ويذكر الدكتور عمرو خليفة النامي أنَّ أوَّل ذكر لمصطلح «الإباضية» في المغرب الإسلامي، جاء في الدينونة الصافية. كان عمروس محظيا بقرب الشيخ محمد بن محبوب بالحجاز ولعلَّه أخذ عنه، وأخذت العلم عن عمروس أخته العالمة. استشهد عمروس بواقعة مانو بين نفوسة وابن الأغلب سنة 283ه/896م.

  • رئيس قبيلة بني يفرن في إفريقية الحفصية؛ تولَّى رئاستها في إمارة أبي يحيى زكرياء بن إبراهيم الباروني. واشتهرت الرئاسة في بيته إلى القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي. من مناقبه أنه كان زاهدًا في متاع الدنيا. منح له الأمير البارونيُّ يومًا مالاً فأبى طالبًا منه البركة لا غير، فبارك الله له في ذرِّيته.

  • من سلالة الشماخيِّين المشهورة بالعلم منذ زمن طويل، وأصلها من جبل نفوسة بليبيا، لها فروع في جربة بتونس، وهو جربي على ما يبدو. لا نعرف عنه أكثر من كونه شاعرًا، نشرت له قصيدة عنوانها: «باقة جربة لوادي ميزاب» في جريدة "وادي ميزاب" اليقظانية، تنمُّ عن شاعرية صادقة، مطلعها: سرِّح الطرف بروضات الجزائر فبها غصن الشباب اليوم ناضر وزهور المجد فيها باسمات وبدور العزِّ بالأفق زواهر

  • من علماء وأعلام جربة بتونس. أخذ العلم عن أبي الربيع سليمان بن محمَّد الشماخي، وأبي عثمان سعيد بن عيسى الباروني بمدرسة الجامع الكبير بجزيرة جربة. فاق علماء عصره ومصره علمًا. «وله اليد العليا في التقرير والتدريس، وهو المقصود بجربة، وإليه المرجع في الفتوى والنوازل». وهو أحد المشايخ الذين حاولوا إنقاذ نظام العزَّابة بجربة من الزوال.

  • من علماء جبل نفوسة بليبيا، تلقَّى علمه على علماء عصره. لما توفِّي الشيخ أبو زكرياء ابن أبي عبد الله التندميرتي، الذي كان حاكما على الجبل وما يليه، اجتمع المشايخ فولَّوا مكانه أبا موسى عيسى. كان قويا في الدين ذا هيبة في الحكم، غليظًا على العصاة والمجرمين، حريصًا على إيصال الحقوق إلى أهلها، عدلاً بين الناس. روى عنه كتاب السير العديد من المواقف الحاسمة التي تنمُّ عن قوَّة في الشخصية، وطول باع في العلم والحكم.

  • من أعيان القرارة بميزاب، عرف عنه الإخلاص في العمل وحسن المفاوضة في النقاش. رشحته بلدته ليمثِّلها ضمن الوفد الذي خرج من جميع قرى وادي ميزاب لمفاوضة فرنسا الاستعمارية بمدينة الأغواط سنة 1853م، وكانت نتيجةَ تلك المفاوضات إبرامُ معاهدة الحماية في السنة المذكورة. واستطاع الوفد أن يوقف الزحف العسكري الاستعماري في اتجاه منطقة ميزاب.

  • من مشايخ جربة بتونس، أخذ العلم عن الشيخ محمَّد بن يوسف المصعبي، ثمَّ تولَّى التدريس في جامع الباي. كان عالمًا في الفقه والأحكام، ومشتغلا بالتدريس. من تصانيفه الباقية: «الرسالة الغدامسية».

  • هو ابن رائد الصحافة الجزائرية الشيخ أبي اليقظان، قراري المولد والنشأة. أخذ علمه عن الشيخ عافو بن الحاج إبراهيم، ثمَّ عن والده الشيخ أبي اليقظان بتونس، ثمَّ تابع دراسته بمدرسة السلام بتونس أيضًا. التحق عاملاً بالمطبعة التونسية لتعلُّم فنِّ الطباعة بها، ثمَّ تحمَّل أعباء الأعمال في في مكتبة الاستقامة بجنب الشيخ الثميني. لمَّا رجع من تونس التحق بأبيه في الجزائر فتحمَّل معه مسؤولياته في المطبعة العربية بالجزائر العاصمة منذ عام 1931م، وقام بالمهمَّة مدَّة ثلاثين سنة؛ وكان إنشاء تلك المطبعة تحدِّيا لنهج فرنسا في طمس معالم الحرف العربي في الجزائر. وهو الذي أسَّس المكتبة العربية. ولا تزال المطبعة والمكتبة العربيتان تؤدِّيان دورهما إلى يومنا هذا. وهذا فضلاً عن مساهماته في جرائد أبيه بمقالاته. توفِّي في حادث سيارة في الطريق الرابط بين الجزائر والقرارة، مع الشيخ محمَّد خياطي أحد أعضاء جمعية العلماء المسلمين. رثاه والده بقصيدة مؤثرة.

  • علم من أعلام بلدة مليكة بميزاب، أصله من عرش أعراب أولاد نايل بالجزائر، نشأ على المذهب المالكي، ثمَّ تحوَّل إلى المذهب الإباضيِّ فصار من أعلامه. وهو حلقة في سلسلة نسب الدين عند الإباضية، إذ أخذ العلم عن شيخ زمانه بميزاب: الشيخ عمِّي سعيد الجربي، وهو من أنجب تلاميذه. وأخذ عنه أيمَّة ومشايخ منهم: الشيخ محمَّد بن زكرياء الباروني النفوسي، وداود بن إبراهيم التلاتي الجربي، وبامحمَّد بن عبد العزيز اليسجني، وأبو زكرياء بن أفلح، وسعيد بن علي، وحيو بن دودو. استقرَّ به المطاف في بلدة مليكة، ولا يستبعد أن يكون شيخه هو الذي وجَّهه إليها إحياء للعلم بها، وهي المهمَّة التي تولاَّها الشيخ عمِّي سعيد الجربي بغرداية بخاصة وبميزاب بعامة، وكان قد تولَّى مشيخة مليكة في عهد أستاذه فكان دأبهما أنهما يجتمعان كلَّ يوم في مشهد مشهور بين بلدتي مليكة وغرداية يعرف إلى اليوم باسم "أدْجَّايَنْ" يتذاكران فنون العلم، وكانا متحابين في الله. اشتهر أبو مهدي عيسى بالعلم والفهم والاجتهاد والورع، وأوتي ذكاء وعارضة قوية، فكان ينافح عن اختياره للمذهب الإباضي، ويوضِّح للأيمة حججه واقتناعه بهذا الاختيار. كما دافع عن زميله الشيخ أبي محمَّد عبد الله المرزوقي، الذي تبنَّى المذهب الإباضي مثله. له تآليف عديدة في مختلف فنون العلم، من آثاره: «مجموعة من الرسائل والردود والأجوبة»، منها: ردُّه على البهلولي أبي الحسن البهلولي الذي كفر الإباضية. رسالة بليغة «في الردِّ على بعض الطاعنين في المذهب الإباضيِّ» يدافع فيها عن زميل له تمذهب بمذهب أهل الحقِّ والاستقامة، وهذا سنة 929ه/ 1522م. «رسالة إلى أهل وارجلان»، يدعوهم فيها إلى الصراط المستقيم. «جواب في قضيَّة خلق القرآن». «جواب لأهل عمان» على أسئلة وردت إليه في الأصول والفروع. «رسالة في معنى التوحيد» والوحدانية والألوهية والربوبية. «رسالة في إعراب كلمة الشهادة». «موازين القسط». وله شعر رائق جميل، منه: قصيدة في المواعظ والأدب والنصائح والزهد. مقطوعتان شعريتان في العقيدة. منظومة وصية معشر الشبَّان، ولها شرح لمجهول. يقول أبو اليقظان: وله «ديوان شعر». كان الشيخ أبو مهدي عيسى من الرافضين لطرد أولاد عبد الله من مليكة، ولمَّا غلب على أمره، وأخرِج هؤلاء فعلاً اعتصم في داره اثنتي عشرة سنة لم يخرج للناس. وتروي عنه كتب السير كرامات عديدة. لمَّا توفِّي اتخذت روضته - في المقبرة المعروفة باسمه إلى اليوم «مقبرة الشيخ سيدي عيسى» - مقرًّا للعزَّابة عند انعقاد مجلسهم الرسميِّ للقصور السبع. خلفه في مشيخة بلدة مليكة أحد تلاميذه الشيخ حيو بن دودو، بعد وفاته 971هـ/ 1564م.

  • أحد أعيان بلدة بني يسجن بميزاب. نشأ كعامة الناس إلاَّ أنه علا ذكره بميزتين: أولاهما- أَنهُ استغلَّ تجارته بالجزائر العاصمة لخدمة الناس، وسعى بماله الخاص في تكوين الخيمة الكبرى للحجاج الميزابيين التي تنصب لهم في عرفات، فأقامها لهم. وميزته الأخرى أنه أعجز الضباط الفرنسيِّين في الرماية، وفاز بوسامها بلا منازع. توفِّي يوم التاسع من ذي الحجَّة في عرفات، ودفن بجانب الخيمة في تلك البقعة المباركة.

  • من مشايخ جربة بتونس. نشأ بزواغة، واشتهر بالعلم والورع والإخلاص. عاصر أبا مسور يسجا بن يوجين، وأبا صالح بكر بن قاسم، وأخذ عنهما العلم. وهو فقيه له فتاوى أورد منها أبو زكرياء مسائل في العقيدة والفقه، وكان إلى ذلك واليا وصاحب سلطة وقضاء، كما اشتهر بالشجاعة وكثرة المال. أخذ عنه العلم جمع من العلماء منهم: عبد الله بن مانوج بجربة. استشهد ضمن جماعة المشايخ في هجوم المعزِّ بن باديس الصنهاجي - سلطان إفريقية - على جربة سنة 431ه، وفيه خرَّب بنو وتران زويلة - عسكر المعز - جربة، وعثوا في الأرض فسادا وجورا. إليه ينسب جامع سيدي عيسى بربَّانة بجربة.

  • أحد أعيان مدينة غرداية بميزاب عرفت عنه الدبلوماسية والشهامة وحسن الحوار. رشَّحته غرداية ضمن الوفد الذي خرج من جميع قرى وادي ميزاب، لمفاوضة فرنسا الاستعمارية بالأغواط، وكانت نتيجة تلك المفاوضات معاهدة عام 1853م التي أوقفت الزحف العسكري الفرنسي نحو منطقة ميزاب، إلى أن نقضت فرنسا - التي لا ترعى - عهودها تلك المعاهدة سنة 1882م.

  • من علماء مليكة بميزاب، له ضلع في النحو والصرف والقضاء والحساب. خلف في المشيخة الشيخ باي أحمد سنة 437هـ/ 1045م مع أخيه أوعيسى وهما من بني خفيان. بقي في المشيخة من عام 437ه/1045م إلى يوم وفاته سنة 460ه/1083م، وله من الآثار الدالة على عمله وعلى تفانيه حوالي خمسة وستِّين بئرًا حرص على حفرها في الجبال والأودية، وزرع النخيل. ومن الآبار المشهورة حتَّى الآن: "تِيرسْتْ انوَجَّيَنْ". بعد وفاته انفرد أخوه بالقيادة والمشيخة في بلدة مليكة.

  • من مشايخ نفوسة بليبيا أصلاً، ومن مشايخ وارجلان بالجزائر مسكنًا ومستقرًّا. عاصر الوسياني - صاحب السير - وروى عنه في سيره بعض الأخبار، كما عاصر أبا الربيع سليمان بن زرقون (ط: 300-350ه) وعنه تلقَّى بعض علمه، إذ روى عنه رأيًا فقهيا في مسألة الوتر، فلعلَّه كان أستاذه.

Last update: 4/28/26, 8:04 AM (UTC)

Explore

Topic