Your search
Results 1,412 resources
-
من أيمَّة المغرب ومشاهير علمائه، قيل إنَّ أصله من قبيلة سدراتة في جبال الأوراس بشمال الجزائر، وقيل بل من قرب وارجلان جنوب الجزائر، وهو أحد حملة العلم الخمسة الذين سافروا من المغرب للتعلُّم على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة، ومكثوا عنده خمس سنين من 135ه إلى 140ه. بعد العودة حمل عاصم لواء الدعوة والتعليم، وجعل يبصِّر الناس بأمور دينهم، ويحلُّ مشاكلهم، وظلَّ يتنقَّل بين القرى والبوادي من جبل نفوسة إلى غدامس وجبال الأوراس، واتَّخذ في طريقه عدَّة مصليات، كانت معقد حلقات علمه، وتتلمذ على يديه علماء أجلاَّء منهم الطبقة التي تلت طبقة حملة العلم: كعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، وأيوب بن العباس، وأبي مرداس، وأبي الحسن الأبدلاني، ومحمد بن يانس وغيرهم. لزهده وورعه كان مستجاب الدعاء، كما اشتهر بالشجاعة والفروسية، وأسهم في إقامة إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري بطرابلس سنة 140ه/757م. وشارك معه في حصار قبيلة ورفجومة التي عاتت فساداً بالقيروان، وأصابه المرض أثناء الحصار، فدسَّ له أعداؤه قثَّاء مسمومة، وكان يشتهي القثَّاء، فمات بسببها سنة 141ه/758م. كان له مصلَّى في قبلة مدينة نالوت بجبل نفوسة، لا يزال معروفا إلى اليوم.
-
أحد أكبر مشايخ الإباضية في جبل نفوسة بليبيا، مجدِّد المذهب، وموحِّد الأمة، لقِّب بجدارة ب«يَسِّفَاوْ» ومعناها بالعربية: ضياء الدين. أخذ علمه عن الشيخ أبي موسى عيسى بن عيسى الطرميسي، وكان ملازمًا مصاحبًا لأبي عزيز بن إبراهيم بن أبي يحيى، مُؤثِرا له على غيره من الأشياخ. بدأ حياته راعيا لبقر أبيه، ثمَّ اشتغل بالدراسة بعد أن حفظ القرآن الكريم وهو صبيٌّ، وكثيرًا من السنة النبوية المطهَّرة، بعد أن تخرَّج في مدرسة شيخه الطرميسي، التي كانت أعظم مدرسة حينئذ في جبل نفوسة، وبلغ أرقى الدرجات عنده، وكان أنبغ طلبته. فانتصب للتدريس خلفًا لأستاذه، ورجع إلى بلده يفرن، فأنشأ بها مدرسة خاصة، اشتهرت في عهده، ولا تزال مبانيها قائمة إلى اليوم؛ ثمَّ انتقل إلى مدرسة مزغورة، التي أسَّسها الشيخ أبو زيد المزغوري، وتعاون مع صديقه أبي عزيز في تنطيم المدرسة وأقسامها الداخلية، فلمَّا رتَّبها انتقل إلى «مَتيون» من قرى الرحيبات بنفوسة، فأسَّس فيها مدرسة، وظلَّ فيها ثلاثة عشر عامًا حتَّى عمرت، وتخرَّج فيها علماء فطاحل. ثمَّ عاد إلى بلده يفرن، واستقرَّ في مسجده الكبير، ومدرسته ابتداء من سنة 756هـ/ 1355م حتَّى توفِّي. تخرَّج على يديه نوابغ العلماء منهم: ولده موسى، وحفيده سليمان، وأبو يعقوب يوسف بن مصباح، ومحمَّد بن الشيخ، وأبو زكرياء يحيى بن زكرياء، وأيوب الجيطالي، وأبو الفضل أبو القاسم البرادي، ونوح بن حازم المرساوني، وأبو عبد الله محمَّد التفجاني، وأبو الضياء الطرميسي. من مؤلَّفاته: «كتاب في العقيدة» ألفه لنوح ابن حازم. «قصيدة في الأزمنة». «كتاب الإيضاح»، في أربعة أجزاء، طبع عدَّة مرَّات، وهو أشهر كتبه، لم يكمل الجزء الرابع لأمر عرض له، وهو كتاب في الفقه المقارن بين أقوال العلماء، يوضِّح الآراء ومستنداتها، ويرجِّح ما يراه صوابا بالحجَّة والدليل؛ وللقطب حاشية عليه سمَّاها حيَّ على الفلاح. كان مرجع الفتوى في جبل نفوسة للإباضية وغيرهم. ووصف بأنه كان واسع الاطِّلاع، جمَّ المعرفة، دائم المدارسة، متحرِّر الفكر، صادقًا، وقورًا، حكيمًا، حليمًا، له في الاجتهاد في الإقراء والعبادة والحزم، وإحياء السير أمر كبير. قال عنه الشماخي: «إذا أطلق الشيخ في عرف زماننا [القرن التاسع والعاشر] فهو المعنيُّ». عمِّر طويلا، وتوفِّي بواحة يفرن.
-
هو عباد بن فنقة الجحافي، نسبة إلى جبل جُحاف. وقد ثار على الوالي الأموي في اليمن يوسف بن عمر الثقفي سنة 107ه/725م، حتَّى قُتل. وهو من الشراة المتَّبعين لمنهاج أبي بلال مرداس في مقاتلته الجبابرة.
-
من أعلام الإباضيَّة الأوائل في المغرب، كان من خيار قادة البربر في معركة مغمداس سنة 142ه/759م، التي هزم فيها جند أبي الخطَّاب عبد الأعلى الجيشَ العباسيَّ بقيادة أبي الأحوص العباسيّ. وشارك كذلك في معركة تاورغا 144ه/761م، فاستشهد فيها مع أبي الخطَّاب عبد الأعلى المعافري.
-
من علماء اليمن في القرن الثاني الهجري، أخذ علمه عن أستاذ المذهب أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة، وهناك التقى بالطلبة المغاربة الذين وفدوا إلى أبي عبيدة لطلب العلم سنة 135ه. وبعد خمسة أعوام من التلقِّي انضمَّ أبو الخطَّاب عبد الأعلى إلى حملة العلم المغاربة، فانتقل معهم إلى المغرب لمواصلة الدعوة في تلك الربوع، وكان ذلك سنة 140ه. ولمَّا همَّ الطلبة بمغادرة شيخهم ومدرستهم، قال لأبي الخطَّاب: «اِفتِ بما سمعت منِّي»، وقال لجميعهم: إذا أنستم من أنفسكم قوَّة أعلنوا الإمامة، وأشار عليهم بعقدها لأبي الخطَّاب، فإن أبى قُتل. ولمَّا وصل حملة العلم إلى المغرب استقرُّوا بطرابلس - وكانت آنئذ في اضطراب كبير بسبب ثورة الخوارج الصفرية - وعقدوا إمامة الظهور لأبي الخطَّاب سنة 140ه، وكان راغبًا عنها، ففرضوها عليه، وقبلها على أن يحكم فيهم بكتاب الله وسنة رسوله، وعليهم بالطاعة وترك الاختلاف، ونبذ الشقاق. وسار في المغرب بسيرة الخلفاء الراشدين، وسلك بالأمة مسلك المسلمين، وأحيى ما أميت من أمر الدين. بعد إعلان إمامة الظهور توجَّه أبو الخطَّاب إلى طرابلس بأصحابه الإباضية، فخيَّروا واليها بين البقاء تحت لوائهم أو الخروج حيث شاء، فخيَّر الرحيل إلى المشرق. واستطاع الإمام - بعد ذلك - أن يطهِّر القيروان من جور قبيلة ورفجومة الصفرية، إذ لبَّى استغاثة أهل القيروان، فحاصرها حصارًا شديدًا، انتهى بافتكاكها من أيديهم، وعيَّن عبد الرحمن بن رستم واليا وقاضيا عليها. وانتصر في معركة مغمداس سنة 142ه، على جيش العباسيين بقيادة أبي الأحوص العباسيُّ. امتدَّ سلطان دولته شرقًا إلى برقة، وغربًا إلى القيروان عاصمة بلاد المغرب الإسلاميِّ، وجنوبًا إلى فزَّان. واستمرَّت هذه الانتصارات، وهذا الحكم العادل أربع سنوات، وخشي الخليفة العباسيُّ أبو جعفر المنصور عواقبها في زعزعة ملكه، فبعث إليه جيشًا ضخمًا بقيادة محمَّد بن الأشعث الخزاعي، الذي قضى على أبي الخطَّاب وإمامته، في معركة تاورغا سنة 144ه. واستشهد في هذه المعركة، وترك الإباضية يلاحقها ابن الأشعث في كلِّ وادٍ وجبل... مِما جعل عبد الرحمن بن رستم - والي أبي الخطَّاب على القيروان - ينجو بنفسه إلى منطقة تيهرت، ليؤسِّس فيها - بعد ذلك - الدولة الرستمية.
-
من قادة الإِباضِية الأوائل ببلاد المغرب، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وشارك مع الحارث بن تليد الحضرمي في ثورة أبي حمزة الشاري، الذي أرسله الإمام طالب الحقِّ عبد الله بن يحي الكندي، لافتكاك مكة والمدينة من جور الأمويين. واتَّجه عبد الجبَّار مع الحارث إلى المغرب الأدنى، حيث ترأَّس ثورة ضدَّ جيش إلياس بن حبيب الفهري، الذي قتل زعيم الإباضية عبد الله بن مسعود التجيبي (ت: 126ه/743م)، وانتصر عليه بفضل مبايعة قبائل: هوارة، وزناتة، ونفوسة، ولماية. فحكم طرابلس الغرب رفقة شريكه الحارث بن تليد الحضرمي، فنظَّما شؤونها، وساساها بالعدل، وعمَّ الخير والصلاح. وقد أقلقت هذه الإمارة الأمويين، فأرسلوا إليها جيشاً ليقضي عليها، فتمَّ اللقاء بأرض هوارة، وانهزم الجيش. وأعاد عبد الرحمن بن حبيب الكرَّة، فقتلهما واستعمل الحيلة، حيث أغمد سيف كلٍّ منهما في جسم الآخر، ممَّا أعقب ذلك فتنة بين أتباعهما، ظلَّت زمنا طويلاً، ثمَّ بايع الإباضيةُ بعدهما الإمام إسماعيل بن زياد النفوسي.
-
من علماء فزَّان بجنوب ليبيا، يبدو أنه تلقَّى العلم بها قبل أن يتوجَّه إلى بلاد السودان، قال عنه الوسيانى: «وهو عالم كبير من علماء أهل الدعوة وكان فى بلاد السودان، مسيرة شهر من جبل نفوسة». وكان السودان يومئذ مقصدا للتجارة في الذهب. ذكرت له كتب السير مراسلة مع أبي معروف ويدرن بن جواد.
-
من علماء إجناون، قرب جادو بجبل نفوسة في ليبيا. أخذ العلم بها، ثُمَّ لقي الإمام عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن بن رستم. عينه الإمام عاملا على حيِّز طرابلس، بعد موت أيوب بن العباس، فحاول بإلحاح أن يهرب من المسؤولية، غير أنَّ الإمام عبد الوهَّاب والمشايخ، أصرُّوا عليه، فقبل. وفي عهده شنَّ خلف بن السمح غارات عديدة على نفوسة، فواجهه أبو عبيدة باللين واللطف، ثمَّ بالجند والقوَّة، فقضى عليه في المعركة الثانية عشية الخميس 13 رجب 211ه. ومن أقواله لأهل الجبل: «والله لقد تركتكم على الواضحة النيرة، تقود الضالَّ، وما بيني وبين رسول الله إلاَّ ثلاثة رجال». قال أبو زكرياء الباروني: «ضمن مشاهد جبل نفوسة يقصدون مصلَّى عبد الحميد، قدَّام تغرمين في مطكوداسن».
-
أحد أعلام فزَّان، بجنوب ليبيا، ومن أوائل علمائها، تلقَّى العلم عن عاصم السدراتي. له كتاب كتبه إلى أبي مرداس مهاصر، نقلته كتب السير، وهو يحمل معنى التوكُّل والاعتماد على النفس والتسليم لله وحده. كان أعلم أهل زمانه في أصعب أحكام الفقه وهي الدماء وأحكامها. وتشير المصادر إلى عالم فزَّانيٍّ معاصر لعمروس بن فتح (ت: 283ه) وضع كتابين معروفين بأصول الكلام. والراجح أنَّ هذا العالم هو عبد الخالق الفزَّاني. يقول النامي: «ومن المؤسف أنه لم يعثر لهما على أثر حتَّى الآن».
-
من علماء وادي ميزاب في القرن السادس الهجري، لعلَّه تتلمذ على يد الشيخ أبي العباس أحمد بن محمَّد بن بكر. كما يعدُّ من المعمِّرين الأوائل للمنطقة، كان ينشط في مليكة، حتَّى صارت منارًا للعلم يقصدها الطلبة من جميع قرى وادي ميزاب. وأوردت له كتب السير رسالة بعث بها إلى علماء وارجلان، يستفتيهم في مسائل العقيدة، كاليقين والقدر وأشراط الساعة، فأجابه عنها أبو عمَّار عبد الكافي التناوتي (ت: قبل 570ه). له مصلًّى لا يزال قائمًا قبلة قرية مليكة، وفيه كانت تعقد جلسات المجلس الأعلى لميزاب، كما تقام فيه المؤتمرات الدينية النسوية المعروفة بمؤتمرات «لا إله إلاَّ الله». وببني يسجن قبيلتان تنسبان إليه، وهما: أولاد خالد، وأولاد يدَّر. وقد توفِّي في خارج وادي ميزاب، ويذكر بعض المستشرقين أنه اختفى في سنة 798ه/ 30 مارس 1377م ويبدو أنَّ هذا إيغال في الإيهام، لا أساس له؛ لأنه يستحيل ضبط التاريخ بهذه الدقة مع فارق يتجاوز القرنين.
-
من إباضية مرزوق أوفران بليبيا. شارك في الثورة الليبية ضدَّ الاستعمار الإيطالي، وعيِّن عضوًا في مجلس الشورى للجمهورية الطرابلسية.
-
من علماء جزيرة جربة العاملين، بدأ دراسته بها على الشيخ أبي سليمان دواد بن إبراهيم التلاتي، ثمَّ انتقل إلى جبل نفوسة مستزيداً من العلم عند أبي يعقوب ابن صالح التندميرتي، وأخيراً حطَّ الرحال بالقاهرة، وانضمَّ إلى وكالة الجاموس بِطُولون، حيث وجد رفاقه من أبناء الجبل وجربة وميزاب، ونهل من علماء الأزهر. ثمَّ عاد إلى وطنه، فتولَّى التدريس فيه بعد مقتل شيخه التلاتي عام 967ه. ومن تلامذته: الشيخ محمد بن سعيد التغزويسني، وقاسم بن سعيد السمومني. وأَولى الحيلاتي اهتاماً خاصا بنظام العزَّابة، والإشراف على حلِّ مشاكل أهل الجزيرة، كما يُعدُّ من الساعين لإدراج علوم المعقول في مناهج التعليم بجربة، اقتباسا مِما وجده في نظم الأزهر.
-
يبدو أنه من مشايخ أريغ بالجزائر، كان شيخًا عالمًا تقيا، أخذ عنه العلم كثير من الطلبة، لم تذكر أسماؤهم. كان المؤسِّس الأوَّل لحلقة العزَّابة بمسجد أريغ، حيث أحكم عقودها، وأوثقها.
-
علم من أكبر أعلام الإباضية، أطبقت شهرته الآفاق، أوتي الذكاء والطموح والإصرار، فكان عظيما من عظماء التاريخ. اعتبره الدكتور سهيل زكَّار من بين «مائة أوائل» في التاريخ والتراث الإسلامي. ولد بالعراق في العقد الأوَّل من القرن الثاني الهجريِّ على أكبر تقدير. ويرجع في نسبه إلى الأكاسرة ملوك الفرس، فهم أجداده، إلاَّ أنَّ بعض المؤرِّخين يعيدون نسبه إلى اللذارقة، ملوك الأندلس قبل الإسلام، والمهمُّ أنه في كلتا الحالين سليل بيت الملوك قبل الإسلام. من العراق، سافر به أبوه وأمه إلى الحجاز، لأداء فريضة الحجِّ، إلاَّ أنَّ الأب وافاه أجله، وترك يتيمًا وأرملة، ثُمَّ تزوَّجت الأرملة برجل مغربيٍّ أخذها وابنها اليتيم إلى القيروان. وفي مدينة القيروان - أوَّل مدينة إسلامية عربية بالمغرب - نشأ عبد الرحمن، وتعلَّم مبادئ العلوم، ثمَّ صادف نشر الدعوة الإباضية في تلك الربوع، فتعلَّق بها، ونصحه أحد الدعاة بالسفر إلى المشرق إن أراد الاستزادة من تعاليم المذهب الإباضيِّ. فانتقل عبد الرحمن - رفقة حملة العلم - إلى البصرة سنة 135هـ/ 752م، وقضوا خمس سنين في مدرسة أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة؛ ثمَّ عادوا إلى المغرب لمواصلة جهود الدعاة وإقامة إمامة الظهور، متى سمحت لهم الفرصة، واستأنسوا من أنفسهم القوَّة. ميز أبو عبيدة تلميذة عبد الرحمن بقوله: «إِفتِ بما سمعتَ منِّي وما لم تسمع»، فأجاز له ما لم يُجز لأقرانه الآخرين، لمزيد ذكائه وسعة علمه. قال عنه أحد معاصريه: «لا أعلم من يُخرج مسائل دماء أهل القبلة في زماننا هذا غير عبد الرحمن ابن رستم بالمغرب». عيِّن واليًا وقاضيًا على القيروان في دولة أبي الخطَّاب عبد الأعلى ابن السمح المعافري (140-145ه/757-762م)، بعد أن افتكَّها هذا الإمام من يد ورفجومة الصفرية التي عاثت فيها فسادًا، وولايته على القيروان هي من أولى مسؤولياته السياسية. وقاد ابن رستم جيشًا يتكوَّن من إباضية القيروان وقابس وضواحيهما، لمساندة الإمام أبي الخطَّاب في معركة تاورغا 144ه، إلاَّ أنه فوجئ بخبر انهزام الإمام قبل أن يصل إليه، فولَّى راجعًا إلى قابس والقيروان التي دخلها خائفًا يترقَّب، وقد تغيَّرت عليه، وهناك قرَّر الفرار بنفسه نحو المغرب الأوسط، بعيدًا عن نفوذ العباسيين المباشر، وفي خطواته نحو المغرب الأوسط خطوات لإقامة الدولة الرستمية، التي سوف ترفع مقامه إلى مقيمي الدول ومنشئي الحضارات. وفي منطقة تيهرت - بالغرب الجزائري حاليًّا - اعتصم عبد الرحمن بجبل يعرف بجبل سُوفَجَّج، هو وجماعته الذين اتبعوه فرارًا من محمَّد بن الأشعث الخزاعي قائد جيوش العباسيين الموجَّهة إلى المغرب. ولمَّا وجدت هذه الفئة المكان الحصين قرَّرت بناء مدينة تأويهم، وتأوي مذهبهم وطموحاتهم، فأسسوا مدينة «تيهرت» - «تاهرت»، «تيارت» -؛ فاختير عبد الرحمن بن رستم إماماً لأوَّل دولة إسلامية مستقلَّة بالمغرب الأوسط، عرفت في التاريخ باسم «الدولة الرستمية» نسبة إلى والد عبد الرحمن، كما جرت العادة في تسمية الدول الإسلامية في العصور الوسطى بأسماء آباء المؤسِّسين. وهكذا حقَّق عبد الرحمن للإباضية عام 160ه/777م ما كان يطمح إليه أيمة المذهب، منذ عبد الله بن وهب الراسبي، وما كان يطمح إليه هو منذ صغره، بعد أن تحمَّل مختلف المتاعب. فتسارع الإباضية نحوه مساندين للدولة الناشئة، مباركين للإمام والإمامة. وصفه ابن الصغير - مؤرِّخ الدولة الرستمية - قائلاً: «فسار بهم بسيرة حميدة، أوَّلهم وآخرهم، ولم ينقموا عليه في أحكامه حكمًا، ولا في سيره سيرة؛ وسارت بذلك الركبان إلى كلِّ البلدان... وقوي الضعيف، وانتعش الفقير، حسنت أحوالهم، وخافهم جميع من اتصل به خبرهم، وأمنوا مِمَّن كان يغزوهم من عدوِّهم، ورأوا أنهم قادرون على غيرهم، ومن كانوا يخافون أن يغزوهم...» ولم يكتف عبد الرحمن بتأسيس الدولة ونشر المذهب، بل اشتغل بالتأليف، فترك كتابين: أحدهما في تفسير كتاب الله العزيز، ولكنه لم يصلنا، والثاني: يذكره أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، اطَّلع عليه جمعت فيه خطبه. وبما أنَّ عبد الرحمن أحد حملة العلم الخمسة إلى المغرب، فهو من العلماء الذين جازت عليهم سلسلة نسب الدين، إذ أخذ علمه عن أبي عبيدة، وعنه أخذ خلق كثير، منهم: ابنه عبد الوهَّاب، وبعض أعضاء مجلس السبعة الذين رشَّحهم للإمامة من بعده، وجعل الأمر شورى بينهم اقتداء بفعل عمر بن الخطَّاب t. كان عهد عبد الرحمن عهد استقرار وبناء، نظَّم فيه إدارة الدولة، وبسط العدل، ووزَّع الأموال، فذهب محمود السيرة مشكور الإمامة، من الأقدمين والمحدثين. وتوفِّي رحمه الله سنة 171ه/787م.
-
ولد بمدينة زوارة، وتلقَّى علومه بجربة من فطاحل علمائها، وبعد أن شهدوا له بالتحصيل العلمي، عاد إلى وطنه، وعكف على تعليم الخاصة والعامة علوم الدين وقواعد الإسلام، وقد قضى معظم حياته متنقِّلاً بين جربة ومسقط رأسه واعظًا ومرشدًا حتى توفِّي بالحجِّ. من مؤلَّفاته: «الولولي» [كذا] في فقه العبادات. «منظومة شعرية بالبربرية». «المختصر في أصول الفقه الإسلامي». «مسند قتادة بن دعامة السدوسي». «فتيا الربيع بن حبيب». «كتابات الديات عن أهل الكوفة». «كتاب الشهادات». «كتاب القضاء في التفليس».
-
عينه إمام الدولة الرستمية أمينًا على بيت مال المسلمين، وقد جمع إلى العلم الهيبة والنصييحة.
-
من أعلام بني يسجن بميزاب، برع في علمي الحساب والفرائض، أخذ علمه من الفرضي الحاج صالح ابن إبراهيم مفنون، وقال عنه: «أدركته وقرأت عنه علم الحساب والفرائض». وله استنباطات مبتكرة في طرق الحساب، كما تتلمذ على القطب اطفيش، وكان يساعده في التدريس. من تلاميذه الشيخ إبراهيم حفار القراري. توجَّه إلى بلاد الحجاز لأداء فريضة الحج، ثمَّ تابع سيره لزيارة عُمان وفيها كانت وفاته في نفس السنة والشهر اللذين توفي فيهما شيخه القطب.
-
عالم جليل، وشخصية مرموقة، ولد بالعطف، وعُرف بالبكري نسبة إلى أبي بكر الصديق الذي ينهي نسبه إليه. تعلَّم القرآن ومبادئ التوحيد بمحضرة المسجد العتيق بالعطف، وأخذ مبادئ اللغة الفرنسية بالمدرسة الرسمية بها. حفظ القرآن الكريم واستظهره في مقتبل العمر، ودخل حلقة إروان - حفظة القرآن - في سنة 1921م. درس علوم اللغة والشريعة على عمِّه الشيخ الحاج عمر بن حمو بكلِّي بمعهده؛ كما أخذ عن الشيخ يوسف بن بكير حمو علي في دار إروان بالعطف؛ ثمَّ انتقل إلى عاصمة الجزائر للاستزادة من اللغة الفرنسية؛ وأخذ عن الشيخ المولود الزريبي الأزهري شرح لامية الأفعال وشذور الذهب. وبعد وفاة عمِّه الشيخ الحاج عمر انتقل إلى تونس في أواخر سنة 1922م، والتحق بالبعثة العلميَّة الميزابية التي كان يشرف عليها الشيخ أبو اليقظان إبراهيم، ودرس في جامع الزيتونة على الشيخ محمَّد الطاهر بن عاشور التفسيَر والأدب، والبلاغة على الشيخ الطيب سيالة، والأصول على الشيخ الزغواني، ودرس متن جمع الجوامع على الشيخ محمَّد بن القاضي، كما درس كتاب الأشموني على الشيخ الصادق النيفر. أمَّا في المدرسة الخلدونية فقد أخذ بها العلوم العصرية، ومن أساتذته فيها: الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب، والأستاذ عثمان الكعَّاك، والشيخ العبيدي. كان طيلة وجوده بتونس ما بين سنة 1923م و 1929م مُساعداً للشيخ أبي اليقظان في رعاية البعثة العلمية الميزابية، وبعد انتقال الشيخ أبي اليقظان إلى الجزائر ليبدأ في جهاده الصحفي، بقي سنداً للشيخ قاسم بن الحاج عيسى ابن الشيخ ما بين 1926م و1929م. وكان في هذه المدَّة التي قضاها بتونس، شديد الاتصال بطلائع الحزب الحر الدستوري: الشيخ عبد العزيز الثعالبي، والشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش، والشيخ توفيق المدني، والشيخ صالح بن يحيى؛ وفي تلك الندوات التي كانت تعقد في دار البعثة تكوَّنت آراؤه السياسية والوطنية. لما أنهى دراسته بالزيتونة وعاد إلى العطف مسقط رأسه، أجمع أعيان البلدة عزَّابة ورؤساء عشائر على ترشيحه لمنصب القضاء بها، فلم يسعه إلاَّ أن يقبل الترشيح، بعد امتناعه الشديد، وتحرُّجه من تبعات هذا الوظيف؛ فإذا بالسلطة العسكرية تقرِّر إلغاء محكمة العطف، وبذلك تخلَّصت السلطة ممَّن تشتمُّ منه رائحة تونس والدستور، وتخلَّصت من مواجهة إجماع بلدة بكاملها. عند تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931م حضر الشيخ الجلسة التأسيسية، وعيِّن عضواً في لجنة صياغة قانونها الأساسي. وفي شهر ماي 1934م عيِّن عضوا في حلقة العزَّابة بالعطف. عند اشتداد الأزمة الاقتصادية الجزائرية - بحكم تبعيتها لفرنسا - دعاه والده ليستعين به في حركته التجارية، فلبَّى النداء، ودخل ميدان التجارة لعدَّة سنوات، وقام بواجبه فيها خير قيام، ولكنه كان دوما موصول السبب بالحياة الفكرية والثقافية والسياسية بعاصمة الجزائر، فكان نعم المعين للشيخ أبي اليقظان في نضاله الصحفي، سيما ما يتعلَّق بتعريب المهمِّ من المقالات التي تصدر في الصحف الفرنسية بالجزائر وبفرنسا لتضلُّعه في اللسانين؛ وقد نشرت له العديد من المقالات، وكانت ممضاة باسم: «البكري». كما كان يشارك في نشاطات جمعية العلماء بالعاصمة، وكان مع ذلك عضوا بارزا في جماعة الإباضية بالجزائر، ومتصلا اتصالا وثيقا بحركة الإصلاح بالعطف، من ذلك مشاركته ضمن الجماعة التي أسَّست أوَّل مدرسة نظامية إصلاحية في وادي ميزاب، وكان يديرها الشيخ أحمد بن الحاج يحيى بكلِّي. وفي سنة 1939م ترك ميدان التجارة نهائيا وانتقل إلى بريان، ليتفرَّغ للتعليم، فأدار مدرستها إدارة حازمة، ثمَّ عيِّن واعظا ومرشدا في مسجدها، فعضوا في حلقة عزَّابة بريان، ثمَّ رئيسا للحلقة. وفي 1945م شارك جماعة الإصلاح بالعطف في تأسيس جمعية النهضة، وعيِّن رئيسا شرفيا لها. ثمَّ أسَّس بمشاركة إخوانه في بريان جمعية الفتح للإشراف على الحركة العلمية بها. من أبرز الأحداث التي واجهها في بريان محاكمته هو وجميع أعضاء حلقة العزَّابة في المحكمة الجنائية بالبليدة، بتهمة ممارسة سلطة التأديب والتعزير في المسجد على منتِهك حرمِه الشريف. وعند اندلاع الثورة التحريرية وامتدادها للصحراء، شارك مشاركة فعَّالة في العمل السياسي والتنظيمي، فألقي عليه القبض عام 1957م، هو ورفيقه الشهيد باسليمان إبراهيم لمنوَّر، الذي قتل تحت سياط التعذيب. أطلقت السلطات الفرنسية سراح الشيخ بعد عدَّة شهور، واستمرَّ جهاده إلى يوم الاستقلال 1962م. وفي سنة 1966م عيِّن عضوا بالمجلس الإسلامي الأعلى، وعضوا في لجنة الإفتاء التابعة لهذا المجلس. وتولَّى رئاسة مجلس عمِّي سعيد بعد أن عجز الشيخ بيوض إبراهيم عن حضور جلساته في أخريات أيامه، ومَرضِ نائبه الشيخ يوسف ابن بكير حمو علي. في السبعينيات - بعد أن عجز صحيا عن إلقاء دروس الوعظ والإرشاد اليومية في المسجد - نظَّم ندوة أسبوعية يوم الإربعاء، في منزله، يحضرها نخبة من الأساتذة والمرشدين، استمرَّت إلى آخر يوم في حياته، ولا تزال تعقد هذه الندوات إلى يومنا هذا، وذلك بمسجد بريان، وتعرف ب: ندوة الإربعاء، أو ندوة الشيخ عبد الرحمن. من أعماله المطبوعة: تحقيق «كتاب النيل» للشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، معتمد المذهب الإباضي في الفقه، في ثلاثة أجزاء (مط). تحقيق كتاب «قواعد الإسلام» للشيخ إسماعيل الجيطالي، في جزأين (مط). «فتاوى البكري» في جزأين، (مط). «وصية البكري»، تصدير وتقديم الشيخ الحاج أيوب إبراهيم القرادي، (مط). أمَّا مؤلَّفاته غير المطبوعة، فنجدها في قائمة بخطِّ يده عنوانها: «ذكر تراثي الأدبي»، وقد طبعت هذه القائمة الهامَّة في ملحق «فهرس مخطوطات مكتبة البكري»، ولعلَّ من المناسب أن نوردها كما هي لقيمتها التاريخية: «رسالة في قضية العزَّابة ببريان 1947» الكراسة الأولى فالثانية، 1-2. كراسة تشتمل على «الوثائق العامَّة المتعلِّقة بالحياة الميزابية» (الكراسة الزرقاء(. «جمهرة رسائل البكري»، من 1 إلى 7 كرَّاسات. «تقارير المدرسة» (الكراسات) 1-2-3-4-. «ديوان البكري» 1-2. «التقارير» 1-2-3. «جمهرة خطب البكري»، 1-2-3 -4 (خاصة بالأعراس). «التقارير الأدبية لجمعية الفتح». كراسة «الإخوانيات». «رسالة الشيخ بيوض للشيخ اطفيش وللشيخ سليمان الباروني» وهما من الأعلاق النفيسة. سجلٌّ يشتمل على «نسب الدين مبتدئا من الأئمَّة». «تدشين المسجد» (خطبة مسهبة قيلت بمناسبة تجديد مسجد بريان سنة 1960. كراسة «مكنون العلم والفوارق اللغوية». «خلاصة سير الإصلاح بميزاب في جيل» الكراسات: 1-2-3-4-5-6-7. «معلومات تاريخية»: 1-2-3-4-5-6. «تاريخ التعليم المدرسي ببريان». «حياة ميزاب الاِقتصادية قبل سنة 1930». «كشكول البكري»: سجلاَّت: 1-2-3-4-5. «الجواب عن أسئلة الشيخ علي يحيى معمَّر، عن حياة الإباضية بالجزائر من عهد محمد بن بكر». كنَّاشة «نكت لطيفة وأجوبة ظريفة». كراسة تشتمل على «وثائق متنوِّعة». كتاب «الأجوبة النثرية» وهو نثر كتاب «الأسئلة والأجوبة النظمية» للشيخ خلفان العماني 1-2. سجلات «فتاوي البكري» في كراسات: 1-2-3-4-5-6-7-8-9-10-11- إلخ... «التقاييد الفقهية»: الكراسات 1-2-3-4-5-6، وهذه الأخيرة تشمل على رسالة الجن. «آثار أدبية من محرَّراتي» تشمل بالأخصِّ على محاضرتي عن المولد النبوي. إلى 35 (كراسات لمَّا تتم): - مكنون العلم -لطائف التاريخ -للعبرة والذكرى- -في رياض القرآن -المفاخر -حسن المراجعة، وصايا حكيمة -حقائق في التاريخ -الرأي والمشورة -كراسة الروايات -(كراسة) أحسن القصص - كراسة -ركن المرأة -كراسة تشتمل على تقاييد تاريخية -الائتلاق الميزابي -محاضرة الشيخ الباروني بنادي المعلِّمين ببغداد -كراسة «حديث الظرف» -كراسة التقاييد متنوعة. «مشايخ ميزاب» ترجمة محاضرة ل"لِلْبير" جاكوب. «التمارين المفيدة على القراءة الرشيدة»: ج1: (1) و(2)، ج2: (1) و(2) (غيرتامتين( «العلم والأدب» كراسة وشيكة التمام. «الآداب الإسلامية والأخلاق المرْضية» كراسة. «كراسة الحج» توديعا واستقبالا. «شرح مقامات أبي زهر»، غير تام. «ميزاب قبل مجيء فرنسا إليه وبعده منذ مائة سنة». «مؤتمر الكرثي وتعقيبه». سجل يحتوي على بعض «مواقف تتعلَّق بمظاهر من تاريخ الجزائر في عهد فجر استقلالها». كراسة تشتمل على «مقابلة أكثر من حكمة نثرية ونظمية بمثلها». كراسة تشتمل على محاضرات قيِّمة: ذكرى أبي اليقظان -الحياة المعا... [غير مقروء] في ميزاب -معلومات حول نظام العزَّابة -مقدِّمة لتلخيص سورة النور من تفسير الشيخ بيوض. «جمهرة رسائل البكري» (8) قسم المحاضرات. الشريط: بل أشرطة عديدة. «خطب الجمعة» سجلاَّت من 1 إلى 7. وتبقى هذه الأعلاق النفيسة في ذمَّة ورثته، قبل أن تذهب بها يد الأيام. تخرَّج على يده نخبة من أبناء بريان، توجَّهوا إلى معهد الحياة، وإلى البعثة العلمية بتونس، وإلى مختلف المعاهد الجزائرية بعد الاستقلال، وهم يعمرون مختلف المراكز في عموم القطر الجزائري. وترك مكتبة ثرية بالمخطوطات والمطبوعات النفيسة، وهي حاليا في مسقط رأسه العطف، وقد أنجزت لها جمعية التراث فهرسا في إطار مشروعها: «دليل مخطوطات وادي ميزاب». وافته المنية في بريان إثر مرض خفيف انتابه، وشيِّعت جنازته يوم الإربعاء 5 جمادى الأولى 1406ه/15 جانفي 1986م، شهدها جمهور غفير من مختلف أنحاء القطر. ورثاه الخطباء والشعراء.
-
من علماء نفوسة بليبيا، كان لغويا وفقيهاً وفرضيا، وقاضيًا عادلاً.
-
عالم وفقيه، أخذ العلم رفقة العزَّابة الستة عن أبي محمَّد ويسلان (ط: 350-400ه) ثمَّ توجَّه إلى حلقة سعد بن ييفاو، وهو من أوَّل الناس قعودًا عنده. روى عنه الوسيانيُّ رواية، وروى عنه السوفيُّ في السؤالات مناظرته لعالم غير إباضيٍّ اسمه نفجور الخرطلا، أرسله إليه أبو تميم معاذ؛ وله روايات في كتاب المعلَّقات. وهو أحد العزَّابة الثمانية الذين دوَّنوا ما كان يجيبهم به شيخهم أبو محمَّد ويسلان بن أبي صالح، فجمعوا كتابه: «الوصايا والبيوع». توفِّي بعد الشيخ أبي العباس أحمد بن محمَّد بن بكر (ت: 504هـ/ 1110م).
Explore
Topic
- Agriculture -- Djerba (1)
- al-Ǧumhūriyyaẗ al-Ṭarābulusiyya (1918-1922) (1)
- Antiquité (6)
- Archéologie -- Djerba (5)
- Archéologie -- Oman (9)
- Archéologie -- Zarzis (1)
- Architecture -- Djerba (12)
- Architecture -- Oman (1)
- Artisanat -- Djerba (1)
- Aṭfiyyash, Ibrāhīm b. Muḥammad (1886-1965) (1)
- Attushi, mosquée al- (Wersighen, Djerba) (1)
- Bayyūḍ, Ibrāhīm ibn ʿUmar (1899-1981) (4)
- Berbérisme -- Afrique du Nord (1)
- Bibliothèques -- Djerba (1)
- Bibliothèques -- Tunis (1)
- Bin Ya'lâ, mosquée (Erriadh, Djerba) (1)
- Biographies (1,074)
- Biographies -- 8e siècle (1)
- Biographies -- 9e siècle (1)
- Biographies -- Djebel Nefousa (1)
- Biographies -- Djebel Nefousa -- 12e siècle (1)
- Biographies -- Djebel Nefousa -- 13e siècle (1)
- Biographies -- Djebel Nefousa -- 16e siècle (1)
- Biographies -- Djebel Nefousa -- 20e siècle (1)
- Biographies -- Djebel Nefousa -- 9e siècle (2)
- Biographies -- Djerba -- 20e siècle (1)
- Biographies -- Egypte (1)
- Biographies -- France (1)
- Biographies -- Mzab -- 10e siècle (1)
- Biographies -- Mzab -- 20e siècle (3)
- Biographies -- Oman (4)
- Biographies -- Oued Righ -- 12e siècle (1)
- Biographies -- Pologne (1)
- Bûlaymân, Mosquée (Cedghiane, Djerba) (1)
- Cartes -- Djerba (2)
- Catalogue -- Djerba (1)
- Commerce transsaharien (2)
- Contrôleurs civils -- Djerba (1)
- Coran -- apprentissage (2)
- Coran -- Commentaires -- 20e siècle (1)
- Coran -- Commentaires -- 9e siècle (1)
- Croyances populaires (2)
- Croyances populaires -- Djerba (1)
- Développement durable -- Djerba (1)
- Dhofar (4)
- Donatisme (1)
- Droit coutumier -- Mzab (1)
- Emigration -- Djerba (2)
- Emigration -- Grèce -- Djerba (1)
- Emigration -- Mzab -- Algérie (1)
- Enseignement -- Ibadisme (1)
- Entomologie -- Djerba (1)
- Esclavage -- Oman (1)
- Fazārī, ʿAbd Allāh ibn Yazīd al- (1)
- Fiqh (8)
- Fiqh -- Mzab -- 18e siècle (7)
- Fiqh -- prières (1)
- Foi -- Traité -- 19e siècle (1)
- Furṣuṭāʾī, Aḥmad b. Muḥammad (1)
- Génétique -- Afrique du Nord (1)
- Géologie -- Djerba (1)
- Ghuraba, mosquée al- (Houmt Souk, Djerba) (1)
- Invasion italienne -- Libye (2)
- Jannāwunī, Yaḥyā b. al-Khayr (1)
- Jayṭālī, Ismāʿīl b. Mūsà (13..-1350) (2)
- Journalisme -- Djerba (1)
- Judaïsme -- Djerba (5)
- Kharijisme (3)
- Libye -- 1912-1951 (1)
- Linguistique (1)
- Linguistique -- Oman (1)
- Littérature -- Djerba (1)
- Littérature -- Libye (1)
- Littoraux -- Djerba (1)
- Malshūṭī, Tibghūrīn b. ʿĪsā al- (1)
- Manuscrits -- Conservation (2)
- Manuscrits -- Djerba (1)
- Manuscrits -- Mzab (2)
- Médecine -- Oman (1)
- Missionnaires -- Algérie (1)
- Moeurs et coutumes -- Djerba (2)
- Moeurs et coutumes -- Ibadisme (1)
- Moeurs et coutumes -- Mzab (1)
- Monuments -- Djerba (4)
- Mouvement national -- Tunisie (1)
- Muntaner, Ramón (1265-1336) (1)
- Musée -- Djerba (1)
- Muʿammar, Ali Yahya (19XX-1984) (1)
- Najdiyya (1)
- Navigation -- Oman (1)
- Nukkarisme (1)
- Oman -- Histoire (1)
- Ouvrages de vulgarisation (1)
- Périodiques -- Djerba (1)
- Périodiques -- Oman (1)
- Poésie (1)
- poésie kharijite (1)
- Poésie -- Mzab (2)
- Poésie -- Oman (4)
- Polémique (1)
- Politique étrangère -- Oman (1)
- Ports -- Oman (1)
- Prosopographie -- Afrique du Nord (1)
- Recension (6)
- Récits de voyage -- Libye (1)
- Récits de voyage -- Zanzibar (2)
- Relations -- Djerba -- Ottomans (1)
- Relations -- Oman -- Afrique de l'Est (1)
- Relations -- Oman -- Bahrein (1)
- Relations -- Oman -- Etats-Unis (1)
- Relations -- Oman -- Iran (2)
- Relations -- Oman -- Koweit (1)
- Relations -- Oman -- Mzab (1)
- Soufisme (1)
- Tâjdît, Mosquée (Fâtû, Djerba) (2)
- Talâkin, Mosquée (Ghizen, Djerba) (2)
- Taxes -- Djerba (1)
- Tippo Tip (1837-1905) (1)
- Tourisme -- Djerba (3)
- Urbanisme -- Djerba (4)
- Urbanisme -- Mzab (2)
- Vie culturelle -- Djerba (1)
- Vie intellectuelle -- Oman (2)
- Vie politique -- Djerba (1)
- Vie politique -- Oman (2)
- Vie politique -- Oman -- 1913-1932 (4)
- Vie politique -- Oman -- 1932-1970 (1)
- Vie politique -- Oman -- 1970-2020 (2)
- Vie politique -- Zanzibar (1)
- Vie politique -- Zanzibar -- 1963-1964 (1)
- Waqf (fondations) -- Mzab (1)
- Zanzibar (9)
- الجادوي، سليمان (1871-1951) (1)
Resource type
- Blog Post (1)
- Book (76)
- Book Section (42)
- Conference Paper (5)
- Encyclopedia Article (1,093)
- Journal Article (93)
- Magazine Article (44)
- Manuscript (1)
- Map (2)
- Newspaper Article (8)
- Presentation (3)
- Report (6)
- Thesis (36)
- Video Recording (1)
- Web Page (1)