Your search

  • من مشايخ مليكة بميزاب، تلقَّى العلم في المحضرة عن مشايخ منهم الشيخ باحمد بن باسعيد، ثمَّ التحق بمدرسة الحاج محمَّد بن سليمان ابن ادريسو ببني يسجن، ودرس فيها لمدَّة خمس سنين، والتحق بعد ذلك بمعهد قطب الأيمة الشيخ امحمَّد بن يوسف اطفيش. كان يشتغل بكدِّ يمينه، وبالتجارة... وأعطى جلَّ وقته لنشر العلم بمليكة، حيث ترك آثاراً حسنة بجهاده المتواصل، وإصلاحه الاِجتماعي. اِشتغل بالتدريس والإفتاء، أخذ عنه الشيخ أبو اليقظان إبراهيم دروساً من أوَّل الجزء الأوَّل من كتاب النيل في معهد القطب، لمَّا كان هذا الأخير غائباً، في شهر شوال سنة 1325ه/1907م. ومن تلاميذه كذلك: الحاج أحمد بن صالح السكوتي (ت: 1937م)، وابنه الحاج محمَّد بن سليمان المطهري. انضمَّ إلى سلك العزَّابة سنة 1942م، وداوم على إلقاء الدروس في المسجد، وفي دار العلم إلى حين وفاته. خصَّص أوقاته لنسخ الكتب ولاسيما كتب شيخه القطب، كالذهب الخالص، وحاشية القطب على أبي مسألة، وشرح النيل - مع طوله -، والتكميل للشيخ الثميني، فأظهر مقدرة في النسخ نادرة المثال.

  • من أعيان بلدة مليكة بميزاب الجزائر، تلقَّى دراسته باللغتين العربية، والفرنسية. ونظراً لطموحه واستعداداته عيِّن رئيسا للجماعة الميزابية بالجزائر قبل سنة 1341ه/ 1922م، ثمَّ عيَّنته فرنسا قائدا على مليكة، يوم 17 ماي 1922م، برضى الأهالي، لمهاراته وكفاءته. ورقِّي إلى منصب باشاغا يوم 25 مارس 1944م. قلَّدته السلطة الفرنسية ثلاثة أوسمة، أوَّلها وسام الاحترام من الدرجة الأولى (شوفالي)، وثانيها وسام الفلاحة من الدرجة الثانية (أوفيسي)، وثالثها الوسام الأكاديمي؛ ويعلِّق أبو اليقظان على هذه الأوسمة على صدر سليمان بن بكير باشاغا قائلاً: «والأوسمة هي التي تفتخر وتتشرَّف، وليس السيد سليمان صاحب القدم الراسخ في الفضل والمكرمات».

  • من أولاد الشيخ أبي صالح تبركيت الوارجلاني، أخذ العلم عن أبيه، فاستبحر فيه، وصار فذًّا من أفذاذ زمانه. كان عالماً عاملاً صالحاً، وصف بأنه شيخ الورع والزهد، حتَّى إنهم كانوا يقولون عنه: «سيروا بنا إلى زيارة الأخيار».

  • من أعلام الإصلاح البارزين بالعطف، أخذ بها مبادئ العلوم الأولى، ثمَّ تتلمذ علي يد قطب الأيمة الشيخ اطفيَّش ببني يسجن، ولازمه فكان من أقدم وأبرز تلامذته، لِما امتاز به من الذكاء والفطنة. ولمَّا رأى شيخه نبوغه وعلمه عيَّنه قاضياً بالعطف، ورئيسًا لمحكمتها. وخلف الشيخَ عمر بن حمو بكلِّي في دروس الوعظ بالمسجد العتيق بعد وفاته. ثمَّ تولَّى القضاء بعد ذلك ببريان، والوعظ و الإرشاد بمسجدها، وأخيرا استقرَّ بمسقط رأسه، وداوم على سيرته في نفخ روح العلم والإصلاح الاِجتماعي، إلى أن أعجزته الشيخوخة، ورغم استقراره في العطف، كان كثير التنقُّل إلى بريان، بطلب من أهلها. ممَّا اشتهر عنه مداواته للأمراض النفسية والعقلية.

  • أحد أعلام القيروان اختلف في نسبته إلى الإباضية، قال فيه الوسياني: «وكان أحمد بن الحسين الطرابلسي وأبو حفص لو لم يكن إلاَّ واحد منهم لتبعته المذاهب، وقد أعطى الله لأفلح... ما لم يعطهم... وأما الفرَّاء فرجل عالم مخالف من أهل القيروان وادَّعوا أنه رجع إلى أهل الحق». ومن هنا يظهر أنه لم يطمئن إلى كون سليمان الفرَّاء رجع إلى الإباضية، وهو قول أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر. وأما الشمَّاخي فقد رجَّح كونه إباضيا، إلا أنه خالف في بعض المسائل، إذ نجده لمَّا ذكر أحمد بن الحسين والفرَّاء وأفلح قال: «وكلُّهم إباضية إلاَّ أحمد بن الحسين وابن عمارة...». وقد نسب أيضا إلى المعتزلة كما ذكر محقِّق كتاب طبقات أبي العرب.

  • من القرارة بميزاب، كان يعمل بالجزائر العاصمة، وكان يتَّقد وطنية، وشجاعة. مع انفجار الثورة التحريرية الجزائرية الكبرى سنة 1374ه/1954م اِلتحق بصفوف الثوَّار، فكان يعمل مسبلاً. اكتشفت السلطات الاِستعمارية الفرنسية نشاطه فلاحقته، ولكنَّه غادر العاصمة إلى الشرق الجزائري، فانقطعت أخباره مدَّة عام. ظهر في سنة 1376ه/1956م كمسبِّل يقوم بالوساطة بين الولاية السادسة والحدود المغربية بالصحراء، واستشهد في معركة سنة 1377ه/1957م بمدينة ندرومة بالغرب الجزائري.

  • من المشايخ الصالحين، سكن تونين، إحدى قرى وارجلان. قال عنه الدرجيني: «بحر العلم، والسماح، وعماد أهل التقوى والصلاح، فسيح الجنان، وإن كان في اللسان تعذر إفصاح، كان شيخاً جليلاً عظيم القدر متناهياً في الصلاح». له كتاب في التاريخ مفقود، يقول الباحث بوعصبانة في معالم الحضارة بوارجلان: «ولعلَّ العثور على تاريخ أبي يعقوب، والشيخ سليمان بن داود السدراتيين... سيوضِّح الكثير عن تاريخ المنطقة».

  • من علماء العطف بميزاب، له اهتمام بالبحوث التاريخية. نشأ يتيم الأمِّ، في أحضان والده الذي تلقَّى العلم عن قطب الأيمة الشيخ اطفيش. توجَّه إلى القرارة لحفظ القرآن الكريم، وتعلُّم مبادئ اللغة العربية والفقه الإسلاميِّ؛ واستظهر كتاب الله في سنِّ الثالثة عشر. دفعته ظروفه المادية للانتقال في سنٍّ مبكِّرة إلى قسنطينة، فاشتغل بالتجارة، وواصل تعلُّمه. انخرط مبكِّراً في صفوف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، رفقة الشيخ بيوض إبراهيم، والشيخ أبي اليقظان، والشيخ عبد الرحمن بكلِّي. ونال مكانة معتبرة لدى الشيخ عبد الحميد بن باديس، الذي قرَّبه إليه ككاتب خاصٍّ له. وفي قسنطينة شارك في تأسيس جمعية الهدى لنشر الثقافة الإسلامية، وتكوين جيل متشبِّع بالأصالة والوطنية والثقافة. وبرجوعه إلى ميزاب واصل جهاده الإصلاحي، فكان عضوا بارزا لنواة الحركة الإصلاحية بالجنوب الجزائري، ومشاركا في تأسيس جمعية النهضة بالعطف سنة 1945م. وبعد الاستقلال واصل نشاطه ضمن جمعية القيم، التي أسِّست سنة 1963م امتدادا لجمعية العلماء المسلمين. شارك في الثورة التحريرية المباركة بخطب نارية، توقد المشاعر الوطنية وتذكي لهيب الثورة؛ وفي الحراش كان من بين المنظمين لخلايا بني ميزاب الثورية في فاتح جوان 1955م رفقة الشيخ بيوض، والشيخ القرادي، والسيد اسماوي اسماعيل. قبض عليه وألقي السجن سنة 1956م و1957م، وبعد خروجه واصل عمله الثوري في الولاية الرابعة تحت قيادة الشهيد بوقرَّة سي امحمَّد، وتحت إمرة أحمد فخار، إلى أن ألقي عليه القبض مرَّة أخرى يوم 16 ديسمبر 1958م. كانت له اتصالات مكثَّفة بالمجاهدين في مختلف مناطق الوطن، إلى أن اعتقل سنة 1960م. كان من المناضلين في قضية توحيد التراب الوطني، والمساهمين في إجهاض مشروع فرنسا لفصل الصحراء عن الشمال الجزائري. اهتمَّ - إلى جانب عمله الإصلاحي والوطني - بإبراز آثار الحضارة الإسلامية العربية في الجزائر، وقد كلَّفه رئيس الجمهورية هواري بومدين بمهمَّة التنقيب عن المخطوطات الجزائرية بالخارج، فخلص في بحثه الذي عرضه على الرئاسة آنذاك إلى ثروات شاسعة من المخطوطات الجزائرية بتعيين محتواها ومؤلفيها، والمكتبات الأوروبية التي توجد فيها. وكان ينشط باستمرار ووفاء في ملتقيات الفكر الإسلاميِّ، حيث كان يلقَّب ب: «شيخ الشباب، وشاب الشيوخ». له اتصالات وثيقة بعلماء المشرق، من أمثال: الشاعر أحمد بهاء الدين الأميري، والمؤرخ إحسان عبَّاس، والمؤرخ عثمان الكعَّاك. كان يحضر ندوات الرابطة الإسلامية في مكَّة، كما حاضر في مؤتمر جمعية المسلمين في صقلية، وفي مؤتمر تاريخ جربة بتونس. ترك آثارا عديدة بين مؤلَّف وبحث ومحاضرة، منها: «ثورة أبي يزيد، جهاد لإعلاء كلمة الله» مط: 1980م. «الخوارج هم أنصار الإمام عليٍّ رضي الله عنه» مط: 1983م. «مساهمة علماء الإباضية في العلم والفقه والحديث» مط: 1992م. «حلقات من تاريخ المغرب الإسلامي» مط: 1992. محاضرات ومداخلات في العديد من ملتقيات الفكر الإسلامي، نشرت ضمن مطبوعات وزارة الشؤون الدينية. خلَّف عائلة عرفت بالعلم، ومكتبة زاخرة حبسهالطلبة العلم بدار عشيرة آل حريز بالعطف. لَكِنهَا تعرَّضت لحريق مهول أتى على كثير من الوثائق المهمَّة.

  • من نفوسة تابديوت (تاديوت) بليبيا، أحد العارفين، والعلماء البارزين، لازم الشيخ ابن الجمع لمَّا جاء من المشرق، واستقرَّ في توزر بتونس، ثمَّ انتقل معه إلى سجلماسة ليتتلمذ على يديه، وكان معه في هذه الرحلة صاحبُ الثورة الكبرى ببلاد المغرب ضدَّ الفاطميين أبو يزيد مخلد بن كيداد، قبل أن يكون نُكَّاريا. مكث سليمان بن زرقون في سجلماسة حتَّى وفاة شيخه ابن الجمع فعاد إلى قصطاليا بتوزر، فعين بها مفتيا. كان أبو الربيع قد بلغ من العلم مالم يبلغه كثير ممَّن في عصره، ونال إعجاب شيخه، فأوصى له بجميع كتبه، واستمرَّت سجلماسة في اتصال به بعد مغادرته لها، يستشيره أهلها ويستفتونه. عكف في مزاتة بإفريقية يدعوها إلى مذهب الإباضية بعد أن اعتنقت مذهب النكَّار، فردَّها إلى الوهبية. وعلى يديه تعلَّم أبو القاسم يزيد بن مخلد، وأبو خزر يغلَى بن زلتاف، الفقه والإعراب واللغة، وفنون العلم. وقد اِلتقاه في مجالس العلم كلٌّ من: لوَّاب بن سلاَّم بن عمرو، وأبو الخطاب وسيل بن سنتين، وأبو أيوب بن كلابة. روى عنه ابن سلاَّم في بدء الإسلام، وفي ذلك يقول: «رويتُ هذا الحديث من ولاية أبي حاتم من أوَّله إلى آخره عن سليمان بن زرقون». كان ذكياً مجتهداً في فنون العلم، ترك ديواناً يسمَّى ب«ديوان أبي الربيع»، ولا يعرف أهو باق كلُّه أو شيء منه، أم عبثت به أيدي البلى والفناء.

  • من مشايخ بني يسجن بميزاب، له خبرة في تقاسيم المياه. ينسب إليه وضع تقسيم مياه مجرى «وَادِي نَنْتِيسَا»، ويتكوَّن من الروافد التالية: تاغَرْبِيتْ، وساقية الأزقة، والساقية الوسطى، وساقية بوشَمْجَانْ. وتذكر المراجع أنَّ بالحاج بن محمَّد في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، هو الذي وضع تقاسيم مياه ذلك المجرى، فلعلَّ الأوَّل أسَّس وبدأ والثاني أتمَّ وأتقن.

  • من السمومنيين الذين تولَّوا مشيخة الحكم بجربة في تونس. وفي عهده هجم النصارى على جربة، فقاد الجربيين في جهادهم، وسقط شهيداً سنة 699ه/1299م. بجهة تاربلا غربي برج القشتيل.

  • من السمومنيين الذين تولوا مشيخة الحكم بجربة. كان معاصراً للشيخ أبي النما زائد بن عمرو اللوغ الصدغياني، والشيخ عبد الرحمن الحيلاتي.

  • من زعماء وحكَّام عُمان في القرن الأوَّل الهجري، خلف هو وأخوه سعيد أباهما عبَّاد في زعامة أهل عمان، وذلك في عهد ولاية الحجَّاج على العراق (ت: 95ه/714م)، وكان يغزوهما بجيوش عظيمة، إلا أنهما كانا يهزمانها ويبدِّدان عساكر الأمويين في عدَّة مواطن. فأصرَّ الحجاج على ضمِّ عُمان إليه، فجهَّز جيشاً عرمرما لذلك، ولمَّا علما أن لا قبل لهما به، حملا ذراريهما، وسوادهما، ومن خرج معهما من قومهما، ولحقا ببلد من بلدان الزنج - لعلَّها زنجبار -، وبقيا فيه حتَّى ماتا، وبذلك دخلت جيوش الحجَّاج أرض عمان.

  • من أبرز أعلام الإباضية، ترك آثارا عميقة في الفكر الإباضي بتدوين سير أعلام المذهب، وإنقاذها من الاندثار. ولد بقصطيلية من بلاد الجريد بتونس، من بني واسين، فرع من قبيلة زناتة، ونشأ بأجلو من وادي أريغ بجوار أستاذه أبي محمَّد عبد الله بن محمَّد العاصمي (ت: 528ه/1133م)، وقضى فترة من الزمن بوارجلان، أهمِّ معاقل الإباضية بعد انقراض الدولة الرستمية. صنَّفه الدرجيني في الطبقة الثانية عشرة (550-600ه/1155-1203م)، وقال عنه: «الحافظ للسير والآثار، المروي عنه التواريخ والأخبار، لم تفته سيرة لأهل الدعوة من كل الأعصار». وذكر الوسيانيُّ نفسُه سبب تأليفه للكتاب عندما قال: «إنِّي نظرت إلى الآثار قد امَّحت، وإلى أخبار أهل دعوتنا قد انطمست، فأحببت أن أؤلِّف لكم منها كتابا ممَّا بلغني وصحَّ عندي، ولم تخالجني فيه الشكوك». يتَّضح من هذا النصِّ - وغيره - نظرة الوسياني البعيدة للتاريخ، ومدى احترازه في الرواية فهو - كما يقول - لم يثبت في كتابه إلا الروايات التي صحَّت عنده، والتي لم تخالجه فيها الشكوك. من مصادره في الأخيار: الشيخ أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد العاصمي ثمَّ اللواتي، والشيخ أبو محمَّد ماكسن بن الخير الجرامي ثمَّ الوسياني، والشيخ معبد بن أفلح، والشيخ أبو نوح صالح الزمريني، والشيخ أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي - صاحب السؤالات - الذي أخذ عنه الكثير... وقد حاول أن يتمِّ ما قام به أبو زكرياء الوارجلاني، فقد جاء بأخبار جديدة، واتَّبع في كتابه طريقة تختلف عن طريقة أبي زكرياء في بعض الوجوه، إذ أورد الروايات المنسوبة لكلِّ شيخ ترجم له. ثمَّ سلك مسلكا آخر عندما خصَّص لكلِّ منطقة إباضية في المغرب الإسلامي عنوانا يذكر تحته روايات مشايخها، مثل روايات أهل جبل نفوسة، وروايات جربة وهكذا. وقد يورد الأخبار التاريخية في غير موضعها. يمتاز أسلوبه بالسلاسة، والفصاحة عموماً، وقد يقحم عبارات بربرية أو أسلوبا خليطا من العربية والبربرية، عندما يضطر إلى الترجمة. ويظهر - من خلال الروايات المذكورة في الكتاب - أنَّ الوسياني أملاه أو درَّسه لطلبته فكانوا يدوِّنون ما يسمعونه من شيخهم، فحافظوا بذلك على هذا التراث الهام، إلاَّ أننا لم نستطع أن نتعرَّف على أسمائهم. ويكشف الكتاب تضلع الوسياني في علوم شتى، فهو مؤرِّخ ونسَّابة، ومتكلِّم، وفقيه... مجمل القول، لقد كانت لسير الوسياني أهمِّيتها عبر العصور فعليها اعتمد أبو العبَّاس أحمد الدرجيني في طبقاته، وأبو العبَّاس أحمد الشمَّاخي في سيره، وغيرهما من المؤرِّخين وكتَّاب السير، وعليها اعتمدت جمعية التراث، فهي إحدى أهمِّ مصادر المادَّة التاريخية لهذا المعجم، والمؤسف حقًّا أن يبقى إلى حدِّ الساعة في عداد المخطوط.

  • من أعلام جزيرة جربة بتونس، أخذ العلم من مشايخ زمانه ببلده الذي يعتبر من أهمِّ مراكز العلم في ذلك العصر. تولَّى مشيخة حلقة العزَّابة بجربة، ولا يتأهَّل إلى ذلك المنصب إلاَّ من كان على رأس هرم المجتمع علمياً واجتماعيا، وبخاصَّة مع وجود أعلام أكفاء عاصروه أمثال الشيخ أبي عبد الله محمَّد بن عمرو ابن أبي ستة. كان مدرِّسا بمسجد مدراجن، وممَّن ترأَّس المجامع العلمية، فكانت الشورى ترجع إليه، والفقهاء يجتمعون عليه في كل يوم أحدٍ بمسجد بني لاكين. وفضلا عن اهتماماته العلمية، كان له دور كبير في الإشراف على المشاريع الخيرية، مثل إصلاح بعض المساجد، وتفقُّد الثغور في كل شهرين.

  • من علماء جربة بتونس، ابتدأ حياته العلمية بالدراسة في بلده، ثمَّ بجامع الزيتونة، ثمَّ انتقل إلى مصر سنة 916ه/1510م، لينهل من معين المدرسة الإباضية، ومدرسة الجيعانية ببولاق، على يد الشيخ أبي الحسن علي بن إبراهيم الكيلاني المصري، وهناك أخذ العلوم العقلية. وَلَما رجع إلى جربة، - وقد صار عالما «محقِّقا»، على حدِّ تعبير أبي اليقظان -. درَّس بمدرسة الجامع الكبير وترك تلامذة، وتآليف عديدة منها: «شرح كتاب إيساغوجي»، للشيخ أثير الدين الأبهري في المنطق، وقد اشتهر بشرح سليمان الجربي، وكان معتمدا في جامع الزيتونة، لقيمته العلمية، وتوجد منه نسخ في بعض مكتبات جربة ووادي ميزاب؛ وقد نسبه أبو إسحاق إبراهيم اطفيَّش إلى أبي سليمان داود بن إبراهيم التلاتي توهُّمًا، إلاَّ أنَّ الشيخ فرحات الجعبيري رجَّح أنه للمترجم له بأدلَّة علمية ذكرها في كتابه البعد الحضاري. وفي مكتبة آل خالد نسخة من «حاشية جمع الجوامع» (مخ. 238ق.) من تأليف سليمان الجربي، والراجح أنها له.

  • من بني مرزوق الساكنين بالعطف بميزاب، سافر لطلب العلم إلى زاوية باحميان بمدينة رأس الماء الواقعة بين مشرية وبشَّار بالغرب الجزائري. ولمَّا تحصَّل على قدر من العلم عاد إلى وادي ميزاب واعتكف على دراسة كتب المذهب الإباضي، فأعجب بها واعتقد أنه الحقُّ بعد أن كان مالكيا، فعاتبه مشايخه وأصدقاؤه على ذلك بعدَّة رسائل شديدة اللهجة، إلا أنه في كلِّ مرَّة يجيبهم برسائل مثلها أو أشدَّ منها ليدافع عمَّا اعتقده، وليبيِّن وجهة نظر الإباضية في القضايا المطروحة. «وهذه الرسائل موجودة كلُّها» كما يقول أبو اليقظان. ولمَّا رأى عزَّابة العطف جدارته وكفاءته العلمية، عيَّنوه عضوا في الحلقة، فكان أبرز أعضائها في عصره، إلى أن توفي بمسقط رأسه، ودفن في مقبرة الشيخ بلحاج، وقبره يزار سنويا في عيد الزيارة، كما جرت العادة في كامل قصور وادي ميزاب.

  • من شيوخ القرارة، بميزاب، يظهر من خلال مراسلاته أنه تلميذ على الشيخ بابه بن محمَّد، كما كانت له مراسلات مع الشيخ أبي زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي ببني يسجن، ولعلَّه من تلامذته. عيِّن شيخ حلقة العزَّابة بالقرارة، باتفاق جميع شيوخ ميزاب، فاضطلع بشؤون البلدة الدينية، والعلمية، والاِجتماعية، والاِقتصادية، والسياسية؛ ولا يستبعد أن يكون ذلك بتعيين الشيخ أبي زكرياء يحيى بن صالح، لما رأى منه من كفاءته. قد تكون شجاعته وجرأته في قول الحقِّ وفي الإصلاح سبب مقتله. قد ترك مراسلات عدَّة اطَّلع عليها أبو اليقظان.

  • فذٌّ من أفذاذ العلماء في العالم الإسلامي، وزعيم من زعماء النهضة العربية الإِسلاَمِيَّة الحديثة. ولد بجادو في جبل نفوسة بليبيا من عائلة البارونيين المجيدة والبارزة في العلم والسياسة والحكم في طرابلس بليبيا... وجربة بتونس. أخذ مبادئ العلوم عن أبيه الشيخ عبد الله الباروني (ت:1332ه/1914م)، وفي سنة 1305ه/1887م انتقل إلى جامع الزيتونة بتونس، ثمَّ في عام 1310ه/1892م انتقل إلى مصر حيث درس بالأزهر الشريف مدَّة ثلاث سنوات، فعاد إلى موطنه فأرسله أبوه سنة 1313ه/1895م إلى ميزاب بالجزائر ليتخصَّص في العلوم الشَّرعِيَّة في معهد قطب الأيمة الشيخ اطفيش ببلدة يسجن، فاتَّخذ له دروسا خاصَّة في أبواب كبرى من عدَّة فنون، والتقى هناك بالعالميْن البارزيْن اللذيْن كان لهما بعد ذلك صيتٌ ذائعٌ على المستوى العالمي، وهما: الشيخان أبو إسحاق إبراهيم اطفيش نزيل مصر، والشيخ أبو اليقظان إبراهيم رائد الصحافة الجزائرية، وثلاثتهم تتلمذوا في معهد القطب الشيخ امحمَّد بن يوسف اطفيَّش، فكان ما أخذوه عنه كلّه بركة، وتشابهت حياتهم في تقلُّباتها ومراحلها، وأطوارها. إنَّ حياة الشيخ الزعيم سليمان الباروني خضمٌّ من الأحداث وروافد الأعمال الجليلة يتبع بعضها بعضا، ويكاد الباحث لا يحصي جلائل أعماله، فضلا عن جلائل آثاره التي تعدَّدت وتنوَّعت فمن أعماله الكبرى: محاربته للاِستعمار الإيطالي محاربة لا هوادة فيها، فأذاقه الهزائم تلو الهزائم. عمله الدؤوب على وحدة أهالي ليبيا إباضية ومالكية، بربرًا وعربًا، لتكوين جيش إسلامي موحَّد يواجه غزو إيطاليا سنة 1329ه/1911م. لمَّا عزمت تركيا على الاِستسلام في أواخر الحرب العالمية الأولى، أنشأ هو وبعض المجاهدين الجمهورية الطرابلسية ومجلسها الشوري عام 1337ه/1918م، برئاسة مجلس شرعي منهم الباروني، وذكر أنه عيِّن رئيسا لهذه الجمهورية. مساعدة الحزب الدستوري التونسي مادِّيا ومعنوياً. مراسلاته السياسية، والإسلامية إلى رؤساء وملوك العالم، والهيئات العالمية ينصحها، ويوجِّهها، واعترفت له عصبة الأمم بآرائه السديدة. قضاؤه على العداوة المستحكمة بين الإمام الخليلي، والسلطان تيمور في عُمان. محاولته التقريب بين الملك السعودي عبد العزيز وشريف مكَّة سلطان الحجاز. أمَّا المناصب التي تولاَّها خلال هذه الفترة والشعارات والنياشين التي وشِّح بها صدره نذكر مايلي: عضو مجلس المبعوثان باسطمبول تركيا. عضو مجلس الأعيان إلى الانقلاب التركي لأتاتورك. رئيس الجمهورية الليبية سنة 1313ه/1918م، أو عضو مجلسها الشرعي. رئيس وزراء دولة عُمان، إذ عيَّنه إمام مسقط الرئيس الأعظم لهذه السلطنة. لقب باشا. قلَّده ملك الحجاز نيشان الاِستقلال الهاشمي. قلَّده سلطان عُمان نيشان الشرف السعدي. هذه بعض أعماله السياسية، ومناصبه القيادية الريادية، وبدهي أن رجلاً بهذا المستوى، لا يحيى حياة هادئة مستقرَّة، فالباروني أضطُهد وأدخل السجن وحيكت ضدَّه المؤامرات، ورفضت دول استعمارية استقباله في أراضيها... بعد إصدار العفو عنه من قِبل السلطان عبد الحميد (1258-1337ه/1842-1918م)، بواسطة من شيخه اطفيش القطب سنة 1325ه/1908م، قصد تونس ثمَّ مصر حيث واصل جهاده عن طريق المؤتمرات والنشر. فمن أعماله الثقافية وآثاره الباقية، التي تعبر وحدها عن عبقرية هذا الرجل في مختلف ميادين الحياة: السياسية، والاِجتماعية، والثقافية، ما يلي: تأسيسه لجريدة «الأسد الإسلامي» في مصر، في سنة 1324ه/1906م، وكان يطبعها في المطبعة البارونية فينالها «ما ينال الجرائد الوطنية الحرَّة من الإرهاق والتضييق والتعطيل، ولم يصدر منها إِلاَّ ثلاثة أعداد فقط» إنشاؤه جريدة «الباروني» باسطمبول مخصَّصة للقضية الليبية عام 1331ه/1913م. نشره في جرائد كبرى مصرية وجزائرية، وخاصَّة في جرائد أبي اليقظان الوطنية، فله فيها مقالات نارية. تأسيسه لمطبعة الأزهار البارونية بالقاهرة سنة 1324ه/1906م، وفيها طَبع جزءا هاما من التراث الإباضي من بينها كتاب الأزهار الرياضية. له كتاب «تعليقات على سلَّم العامَّة والمبتدئين»، و«سلَّم العامَّة...» من تأليف والده. له مؤلَّف في تاريخ أسرته، عنوانه: «مختصر تاريخ العائلة البارونية»، (مخ). وقد كان يحضِّر المادَّة العلمية لكتاب عنوانه: «تاريخ الحرب في طرابلس الغرب» غير أنه لم يتمَّه. ألَّف كتاب «الأزهار الرياضية، في أيمة وملوك الإباضية» جزءان، اِحترق الجزء الأوَّل، ولم يبق إلا الجزء الثاني الذي طُبع، وهو كتاب في تاريخ الدولة الرستمية بديع في زمانه. له ديوان شعر مطبوع سنة 1326ه/1908م، فضلا عن أشعار متناثرة. إنشاؤه للمدرسة البارونية بسمائل بعُمان. وعموماً كان كتوبا مداوما على تحرير المقالات والقصائد، والتآليف... وكانت له حوارات ساخنة مع أمير البيان شكيب أرسلان، حول قضايا العالم الإسلامي في عصره، نشرت في الصحف العَرَبِيَّة آنذاك. زار مختلف بقاع العالم العربي الإسلامي، واستقبله بعض ملوكه: كسلطان العثمانيين، وشريف مكَّة، وخديوي مصر، وسلطان عمان، وملك العراق... وفي العراق عالج حمَّى الملاريا واستقرَّ به عاما، ثمَّ توجَّه إلى بُمْباي (Bombay) بالهند، وهو ابن الاثنتين والسبعين سنة للمداواة، ولكن المنية وافته في يوم 23 ربيع الأول 1359ه/01 ماي 1940م فدفن فيها. هذا السياسي الوطني والعالم العامل، والشاعر الأديب، والخطيب المصقع، والزعيم البطل، لم تبهره المناصب، ولم تزعزع عقيدته الأهواءُ، فقد وصف بأنه كان متخلِّقاً بأخلاق عالية، متدينِّا، معتزًّا بإسلامه وعروبته، وعثمانيته، شغوفا بالوحدة الإسلامية. أقسم بالله ألاَّ يحلق شعر رأسه إلاَّ بعد تحرير بلده فمات، ولم يحلقه.

  • أصل أسرته من تيمجار في وسط جبل نفوسة بليبيا، استقرَّت بكنومة من قرى تقيوس بوادي أريغ بالجزائر، ونزل هو بنفطة. سافر سليمان إلى وارجلان فأخذ العلم عن أبي سليمان أيوب ابن إسماعيل اليزماتي المزاتي، والتقى بعلماء أفذاذ مثل: أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، وأبي عمار عبد الكافي، وأبي عمرو عثمان بن خليفة السوفي؛ وأخذ من علمهم وصحبتهم. لم تطل دراسته لعلوم اللغة العربية، إلاَّ أنه انقطع للعلوم الشرعية، وتخصَّص فيها، فكانت لا تشذُّ عليه مسألة من مسائل الأصول والفروع في مذهبه، وكان فرضيا متقنا، وشاعراً مطبوعاً يجيد الزجل، أو الشعر بالدارجة، وبالبربرية، إِلاَّ أنَّ شعره بالفصحى لايرقى إلى درجة شعر ولده سعيد أو حفيده أبي العباس أحمد الدرجيني صاحب الطبقات. وقد تخرَّج عليه تلامذة من وادي سوف ووارجلان، والزاب بالجزائر وقسطيلية (توزر بالجريد) بتونس. كما ترك إضافة إلى أشعاره، مؤلَّفات منها: «كتاب في علم الكلام» في مجلدين، «كتاب في الفقه» في دفترين. كان إلى علمه ذا أخلاق فاضلة سخاء وورعا، وفي كتب التراجم نماذج من هذه الخصال.

Last update: 4/28/26, 8:04 AM (UTC)

Explore

Topic