Votre recherche

Année de publication

Résultats 21 532 ressources

  • الإيلاء لغة اليمين. روقاف وَالشِيؤون الدينيَّة عرَّفه القطب اطفيَّش بأنَّه الكلام المانع من وطء الزوجة غير الظهار؛ فقد يكون حلفاً أو تأكيداً يجري مجرى الحلف، وقد يكون محدداً أو غير محدد، ويكفي فيه أن يحلف على عدم وطء زوجته أربعة أشهر فصاعداً. والقصد من الإيلاء الإضرار بالمرأة وجعلها كالمعلَّقة. فمن حلف لا يقرب زوجته أُمهل أربعة أشهر، فإن جامعها في خلالها فهي زوجته، وعليه كفارة يمين، وإن لم يجامعها حتى مضت خرجت منه بتطليقة، ولزمته كفارة؛ لأنَّ من حرَّم حلالاً ثم عاد إليه لزمته الكفارة، وقيل: ولو لم يعد. وإذا حلف أن لا يقرب امرأته شهراً أو شهرين أو ثلاثة لم يكن ذلك إيلاء ولا طلاقاً؛ لأن يمينه كانت أقل من أربعة أشهر، لكن إذا مضت الأربعة أشهر صار إيلاء. والإيلاء طلاق واحد إن لم ينو أكثر، على قولٍ، ولا يملك رجعتها، ويخطبها إن شاء في جملة الخُطاب، بعد مضي أربعة أشهر. وإن كان بين رجل وامرأتِه مغاضبةٌ فهجرها بغيظ وعزلها بلا يمين حتى مضت أربعة أشهر، فلا تبين منه بذلك، لأن حكم الإيلاء إنما يلزم باليمين. وإن ترك الوطء خشية المرض أو مخافة من الغسل أو نحو ذلك لم يكن إيلاء. وإذا جمع ما يكون إيلاء وما لا يكون إيلاء حُكم بالإيلاء أخذاً بالأحوط، فلو قال: والله لا أمسها لبرودة الماء عليَّ كان إيلاء. ويرى الشيخ أحمد الخليلي أنَّ من حلف بطلاق امرأته أو ظهارها أن يفعل كذا أو أن يفعله غيره فإن فعل قبل أربعة أشهر - وهي مدة الإيلاء - بر بيمينه، وإن لم يفعل حتى مضت طُلّقت امرأته، وليس له أن يطأها قبل ذلك، فإن وطئها حرمت عليه.

  • في اللغة: التصديق. وفي الاصطلاح: التصديق بالجنان، والقول باللسان، والعمل بالأركان. ويعرِّف أيضاً بقولهم: الإيمان قول وعمل ونيَّة، ويعني ذلك أنَّ الإيمان هو معرفة اللّٰه ورسوله لقي، وما جاء به، مع الإقرار بذلك، وفعل جميع ما أمر اللّٰه به عباده، وترك جميع ما نهى عنه. والدليل قوله تعالى: (وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ ) [البقرة: ١٤٣]، فسمَّى بعض الأعمال - وهي هنا الصلاة - إيماناً. وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ # قَالَ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضَعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَدْنَاهَا إِماطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَان»" . ويقصر القطب اطفيَّش تعريف الإيمان بأنَّه التصديق بالقلب مع اعتبار أنَّ الإقرار باللسان والعمل بالجوارح ممَّا يتمُّ به الإيمان ويكمل، فهما شرطان، فالإقرار باللسان شرط لأن تجرى الأحكام على المقرّ في الدنيا، كحقِّ حقن الدماء والأموال لحديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللّٰه لِ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللهِ، وَيُقيمُوا الصَّلَاةَ وَيَؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ»". وأمَّا العمل فهو شرط للنجاة من العذاب، ومظنَّة لاستحقاق الثواب، والإيمان القوليُّ لا يكفي خالياً من الشرطين، وإلى هذا التعريف ذهب أبو سعيد الكدميُّ، وبه يفهم قول أحمد الخليلي: «الإيمان عقيدة تستلزم العمل الصالح، واجتناب المحظورات». وبالقول إنَّ الإيمان تصديق فإنَّ غير الموفِّي يصحّ تسميته مؤمناً، على خلاف القول الأوَّل، فإنَّ الإيمان يزول عنه بانتفاء العمل.

  • الاجتهاد في اللغة مأخوذ من الجهد، وهو المشقة والطاقة، وهو بذل أقصى ما في طاقة الإنسان البدنية والعقلية للقيام بعمل ما، مادياً كان أم فكرياً. واصطلاحاً: عرّفه الوارجلاني بقوله: «هو استفراغ الوسع في طلب علم الحادثة، ولا يكون الاجتهاد إلا لمن بلغ الأمر من الجهد». والمجتهد هو من يتصدى للنظر في المسائل واستنباط الحكم الشرعي فيها. ويشترط فيه العلم بأصول الاجتهاد. وقد ركِّز الإباضيَّة على اعتبار الورع والتقوى والعدالة في شروط الاجتهاد، علاوة على الشروط العامة التي يتفق عليها علماء الأصول. وتوسَّع البعض فاشترطوا كون المجتهد حافظاً لكتاب اللّٰه ولجميع معانيه، وللسُّنَّة وجميع معانيها، وحافظاً لآثار من كان قبله من المسلمين. وعقّب الوارجلاني على هذه الشروط بقوله: «هكذا ينبغي أن يكون العالم، ولكن هذا لا يتحقق إلا نادراً». ورجَّح السالمي عدم اشتراط كل ذلك، بدليل اجتهاد الصحابة فت في كثير من النوازن حسب مؤداهم وعلمهم. وهو قول الإمام أبي عبيدة مسلم. وذهب كل من أبي سعيد الكدمي، وأحمد الكندي، والشماخي، والسالمي إلى القول بتجزؤ الاجتهاد؛ وأنه يكفي للمجتهد أن يحفظ ما يؤدي به إلى إدراك المسألة بجميع أدلتها، ولا يعارض نصّاً أو إجماعاً سابقاً. أما الاجتهاد المطلق، فيُشترط فيه العلم الواسع بمدارك الأدلة، وقواعد استنباط الأحكام، والإجماعات، وأسباب النزول، وقواعد اللغة، ونحو ذلك. وينحصر الاجتهاد في الظنّيات أو ما اصطلح عليه بالفروع، دون القطعيّات. ولقد وضع الوارجلاني الضابط للتمييز بين الأصول والفروع بقوله: «فالأصول كل ما جاء في كتاب اللّٰه نصّاً أو مستخرجاً مجمعاً عليه، أو في سُنَّة رسول اللّٰه لاله مقطوعاً بها، أو أجمعت عليه الأمة... والفروع بخلافها، وهو ما طريقته غلبة الظنّ والاجتهاد». واصطُلح على تسمية الأولى قضايا الدين، أو مسائل الديانة؛ وعلى الثانية بمسائل الرأي والاجتهاد. ويُجمع الإباضيَّة أن حصر مجال الاجتهاد في الظنّيات من الفروع الفقهية، يقتضي الحسم بالنسبة لمجال القطعيَّات من أصول الدين، إذ لا يجوز فيها القول بغير مقتضى الأدلة القطعية من نصوص وإجماع. قال السالمي بجواز الاجتهاد في القطعيات، وهو يقصد بذلك أخذ هذه المسائل مشفوعة بأدلتها لانبنائها على القطع واليقين. أما عن الصواب والخطإ في الاجتهاد فقد ذهب جمهور إباضيَّة المغرب إلى أن الحق في واحد ولا يضيق على الناس خلافه. وهو رأي ابن بركة من المشارقة. وذهب جمهور إباضيَّة المشرق والوارجلاني، إلى أن حكم اللّٰه في المسألة ما رآه كل مجتهد، فالحق عندهم مع الجميع. ثم اختلف أصحاب هذا القول؛ فذهب بعضهم إلى أنه ليس لله في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن يطلب من المجتهد إصابته، بل الحكم تبع لظن المجتهد. وذهب آخرون إلى أن لله حكماً في المسألة يتوجه إليه الطلب، لكن لم يُكلّف المجتهد إصابته، فإن أخطأ ذلك الحكم المعيّن في علم الله، فقد أدى ما عليه. واتفقوا على أن خطأ العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرأي مرفوع عنه، وصوابه مأجور عليه. ولم يغلق الإباضيَّة باب الاجتهاد، بل نصّ علماؤهم على بقائه مفتوحاً، ولا يملك أحد أن يوصده إلى يوم الدين. لكنهم شدَّدوا على من اجتهد بغير علم أو فيما لا يجوز فيه الاجتهاد. وترددت في المصادر الإباضيَّة عبارات مثل: «لا اجتهاد مع ورود النصّ»، «لا حظَّ للنظر مع ورود الخبر» و«إذا تعارض الأثر والنظر، كان الحكم للأثر، وسقط اعتبار النظر»، و«إذا جاء النصّ بطل القياس». وهم بذلك ينصّون على عدم جواز الاجتهاد فيما كان قطعي الثبوت والدلالة. وأما ما كان دون ذلك فيبقى مجالاً للبحث ونظر المجتهدين.

  • الاحتباء هو القعود على المقعدة وضم الفخذين إلى البطن واشتمالهما مع الظهر بثوب أو نحوه، أو باليدين. ورد النهي عن الاحتباء بالثوب في صلاة الجمعة؛ لأنه عمل يشغل عن الإنصات. وجاء في المصادر الإباضيَّة تعريف آخر للاحتباء، مروي عن الربيع بن حبيب؛ وهو أن يرمي المصلي بطرف ثوبه على عاتقه الأيمن والآخر على عاتقه الأيسر بحيث تبقى عورته عرضة للانكشاف. والاحتباء بهذه الصفة منهي عنه لكونه مظنة لانكشاف العورة، ولأنه يلف الجسم بشكل يمنع صاحبه من إتمام الركوع والسجود في الصلاة. وعلى هذا لا يعيد المحتبي صلاته إذا لم تنكشف عورته، وإذا كان يَصل بأعضائه كلها إلى الأرض. وقيل بكراهتها.

  • هو صدور الشيء بالإرادة من العبد، وهو ما يجده الإنسان في أفعاله بالضرورة أنَّه إن شاء فعل، وإن شاء ترك، وبه تعلَّق التكليف، وهو خلق من اللّٰه تعالى بلا طبع ولا إجبار، ولا يكون إلا وفق علم اللّٰه تعالى وإرادته. وهو موقف وسط بين القائلين بالجبر الخالص، الذين أضافوا جميع أفعالهم إلى اللّٰه تعالى، ونفوا إرادة الإنسان بالكلِّيَّة، وبين القائلين بالاختيار المطلق، الذين يرون أنَّ الإنسان حرٌ في إرادته، خالق لأفعاله، ولا محدث لها سواه. فالاختيار هو إثبات الاستطاعة للعبد في أفعاله بعد خلق اللّٰه تعالى لها. - يقول العوتبيُّ: «الله تعالى لم يجبر أحداً، وإنَّما آمن من آمن مختاراً غير مجبور». - ويقول السالميُّ: «خيَّرنا اللّٰه في فعل الخير والشرِّ، وبيَّن لنا عاقبة الأمرين»، واستدل بقوله تعالى: ( فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) [الكهف: ٢٩]. - ويقول القطب: «الحقُّ أنَّ العبد مختار، وهو مذهبنا جمهور الإباضيَّة، وأن الاختيار إمَّا معنى حقيقيٌّ هو المختصُ بالله، وإمَّا معنّى عرفيٌّ ظاهريٌّ، وهو صدور الشيء بالإرادة، وهذا للعبد هو المتبادر عند الإطلاق».

  • استئمار المرأة في النكاح: أخذ رأيها فيه، والاعتداد برضاها به. يذهب الإباضيَّة إلى وجوب استئمار المرأة في نكاحها، بكراً كانت أم ثيباً، ووجوبه إجماع في الثيب، وأما البكر فلا يزوجها أبوها ولا غيره إلًا باستثمار، وإن وقع وأنكرته المرأة بطل نكاحها، التزاماً بنص الحديث: «إنّ الثيب أحقّ بنفسها من وليّها، وإنّ البكر تُستأمر في نفسها، وإذنها صماتها»"، وثمة أحاديث أخرى وردت في هذا، وورد في ديوان الأشياخ؛ أن ابن عباد خالف معتمدَ المذهب فقال: عقد الأب ماض عليها ولو ردته. وفي كيفية الاستئمار وعلامات رضاها كلام للفقهاء، والأصل أن سكوتها إذنها دون حاجة إلى أن يقال لها: إن سكتِّ فهو رضاك.

  • الاستئناس هو طلب الإذن في الدخول لمحلِّ لا يملكه المستأذِن. والاستئناس عند الفقهاء يعني الاستئذان بعد التسليم بقول القادم: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟)». وذكر القطب اطفيَّش أنَّ الاستئذان والتسليم كليهما فرض، لصريح الأمر بهما في الكتاب العزيز؛ والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة. ويذهب البعض إلى اعتبار تركهما كبيرة. يشرع الاستئذان لمريد الدخول ثلاثاً، وقال البعض ينتظر بين كل استئذان وآخر قدر ركعتين؛ ولا يزيد على الثلاث. والصحيح تقديم السلام على الاستئذان. ومن دخل بلا سلام ناسياً أو عامداً جاز ردّه ليسلم، لقوله والي لداخل عليه بلا إذن: «ارْجعْ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟) . ويرى إبراهيم بيُّوض أنَّ في الاستئناس معنّى زائداً على مجرد الاستئذان، وهو أنس واطمئنان أهل البيت إلى القادم، ورضاهم بدخوله عليهم. وعلى المستأنس أن لا يقف قبالة الباب، واستحسن القطب اطفيّش أن يكون استئناس المرأة بطرق الباب، أمَّا الرجل لا يدق الباب إلا أن يخالف دقه دقَّ المرأة. ويجري العمل بهذا في مزاب باستعمال صيغ محلية تعني الاستئناس، مثل «ألِّيغ أُوسيغد)» (إني قادم) يكررها الأطفال حتى يؤذن لهم أو ينصرفون، وقد ستعملها النساء. أما الرجل، فقد يطرق الباب أو ينادي باسم صاحب الدار مع الطرق. والجدير بالذكر أن الهندسة المعمارية بوادي مزاب، قد راعت في مدخل البيت ألا يكون كاشفاً مباشراً لجوفه.

  • يُقصد بالاستبراء عند المغاربة إزالة النجس بعد قضاء الحاجة بالأحجار، أو ما يقوم مقامها من كل جامد طاهر مُنقّ، ليس بمطعوم ولا بذي حُرمة. ويجب الاستبراء من المني بعد الإنزال بالتبول؛ لإخراج ما بقي منه في المجرى، ثم الاستبراء من البول بعد ذلك. ومن اغتسل من الجنابة ولم يُرِقِ البول، ثم صلى فخرج منه شيء فإنه يعيد الاغتيال دون الصلاة. وقال البعض ليس عليه إعادة الاغتسال. وينبغي الحرص على عدم بقاء البول في المجرى، ويستعان على الاستبراء منه بالمشي بضع خطوات؛ قال القطب اطفيَّش: «ويستعان على الاستبراء بالنحنحة أو بالمشي سبعين خطوة».

  • هو تعليق الإيمان بالمشيئة، أي: أن يقول المؤمن: «أنا مؤمن، إن شاء الله» حين يُسأل عن إيمانه. والاستثناء جائز إذا كان السؤال عن الإيمان الحقيقيِّ الكامل؛ لأنَّ المؤمن بين خوف ورجاء لا يعتقد في نفسه كمال إيمانه، والوفاء بكلِّ الطاعات، وترك كلِّ الذنوب. وهو غير جائز إذا كان السؤال عن اصل الإيمان، إذ يجب أن يكون الجواب بالإثبات. ولا يجوز للمؤمن أن يستثني في جوابه، إذا كان عن شكٍّ في حال إيمانه. والملاحظ أنَّ الإباضيَّة لم يولوا هذا المصطلح اهتماماً كبيراً في مصادرهم.

  • هو إزالة انجس بالحجارة الصغيرة أو ما شابهها من مدر وكاغد، وكل منقٍّ غير ذي حُرمة. ويقال للمستنجي بالحجارة: استطاب الرجل، فهو مستطيب، أي: طيّب نفسه بإزالة الأذى عنها، أو هو من طلب كون المحل طيّباً. والاستجمار أو الاجتمار واجب عند إباضيَّة المغرب لا تتم الطهارة إلَّا به، ولم يرد وجوبه عند متقدمي المشارقة. ويكون الاستجمار باليد اليسرى، ويكره باليمنى إلا من عذر، وإن فعل فلا بأس عند الجمهور، ولم يضعوا للاستجمار حدّاً معيناً وإنما مناط ذلك اطمئنان القلب بحصول النظافة.

  • الاستحاضة أن يستمر بالمرأة خروج الدم بعد أيَّام حيضها المعتاد، وهو دم عرقٍ، رقيقٌ لا رائحة له، يخرج على جهة المرض وليس بحيض. ويعتبر الدم المنقطع قبل ثلاثة أيام دم استحاضة. والأصل في المرأة حملها على السلامة، لذلك فكل دم ظهر ممن يجوز أن تحيض مثلها فهو حيض حتى يُعلم أنه إنما ظهر لعلَّة بها، أو تبلغ أقصى مدة الحيض ثم لم ينقطع الدم، فحينئذ يحكم عليه بحكم الاستحاضة. والمستحاضة إما مبتدئة أو معتادة: فالمعتادة إذا استمر بها الدم فلها مدة الانتظار. والمبتدئة تترك الصلاة في كل شهر عشرة أيام؛ بناءً على أن أكثر الحيض عشرة. لأن اللّٰه تعالى جعل عدة التي لم تحض ثلاثة أشهر، وعدة المطلقة التي تحيض ثلاث حيض فتبيّن أن في كل شهر طهراً وحيضاً. وإن استمر الدم بلا انقطاع كانت مبتلاة. الدم الذي تراه الحامل دم استحاضة، لأن الحيض لا يكون في فترة الحمل. وكذا الدم الذي تراه الطفلة الصغيرة، أو المرأة بعد تحقق الإياس. أما الدم الذي يطرأ بعلة، كخوف أو حمل ثقيل، أو ركوب دابة، أو قفزة، أو جماع، فإن زال الدم بعد زوال العلة كان استحاضة، وإن دام الدم أكثر من ثلاثة أيام مع ارتفاع السبب كان حيضاً.

  • الاستحالة في باب الطهارات؛ تحوّل الشيء عن حالته الأولى إلى حالة مختلفة حادثة، بتغير عين الشيء أو أوصافه، ويتم ذلك بالاحتراق أو التخليل، أو المعالجة وغير ذلك. وعرّفها بكلي بتحول الشيء عن حقيقته الأصلية تحوَّلاً طبيعياً، أو بتفاعل وتحويل كيميائي أفقده خصائصه الأولى، فأصبحت حقيقته الطارئة تغاير حقيقته الأصلية، وخصائصه ليست بالخصائص الأولى، واسمه غير اسمه الأول، وإن ظلَّ جوهره باقياً. وقد اتفق الفقهاء على طهارة الخمر باستحالتها بنفسها خلًا، ويختلفون في طهارتها بالتخليل. كما اختلفوا في النجاسات الأخرى التي تتحول عن أصلها. ذهب الأكثرون إلى جواز الاستحالة واعتبارها في الحكم بطهارة الأعيان. ومن الأمثلة التي يكثر ورودها في مصادرهم: طهارة الخلّ المتحولة من الخمر، والنبات المسقي بالنجاسة، وطهارة الجلَّال، وهو الحيوان الذي يغلب على طعامه النجس، إذا حبس مدة كافية. قال ابن بركة عن الخلِّ: «وكذلك نقلت أحوال عصير العنب من تحليل إلى تحريم، ثم إلى تحليل، والجوهر واحد، وإنما تتغير أحكامه بتغير أسمائه وانتقالها لتغيير أوصافه». أما السالمي فقال في معالج الآمال، عن النبات يسقى بالنجس: «لا تنجس جذورها ولا ثمارها لأن النجس قد استحال أصله بالانتقال عن جنسه». ونقل عن محمد بن محبوب أنه يرى جواز التسميد بالزبل والأنجاس. وإلى هذا ذهب جلّ المعاصرين من علماء المذهب؛ منهم إبراهيم بيوض وبكلي، وقالوا: إن الحكم تابع للاسم والوصف، دائر معه وجوداً وعدماً. واستدلوا بأن اللّٰه سبحانه أحلَّ اللبن وهو من بين فرث ودم، وبإجماع المسلمين على أن الدابة إذا علفت بالنجاسة ثم حبست وعلفت بالطاهرات حل لبنها ولحمها، وبأن الطعام الطاهر يستحيل في الجسمَ إلى نجاسة، (فكيف تؤثر الاستحالة في انقلاب الطيب خبيثاً، ولا تؤثر في انقلاب الخبيث طيباً؟)». ويبدو من كلام القطب اطفيَّش عدم اعتبار الاستحالة في تطهير الأعيان؛ فهو يرى حرمة تخليل الخمر، ويقول في استعمال النجاسة للنبات: «لا يجوز عندي أن يؤكل من ثمار انتفعت شجرتها أو بقلتها من ودك ميتة لعموم نهيه وَالِ عن أن يستنفع بالميتة إلا بجدلها إذا دبغ)"، ويؤيد الخليلي هذا الرأي، فهو لا يعتد بالاستحالة لبقاء مادة النجس وإن تغيرت أوصافها. وقد نجد في بعض المصادر الإباضيَّة الاستحالة بمعنى الاستهلاك أو الاستغراق، وهو زوال أثر القليل من النجاسة في الكثير من الطاهر. يقول البكري: «وإذا كان الأمر في الاستحالة على ما سبق بيانه فإنا لا نرى أي محذور في استعمال الأدوية إذا دخلها قليل من النجس لأنه قد يتلاشى في المواد الطاهرة». ويقول إبراهيم بيوض: «ولا يضر هذا الجزء الوحيد المئوي من المادة الكحولية لاستحالته». وللاستحالة إطلاقات أخرى في أبواب الفقه؛ منها الاستحالة بمعنى عدم إمكان الوقوع، إما عادة وإما عقلاً. وتتعلق بالاستحالة بهذا المفهوم أحكام فقهية مختلفة؛ كاستحالة وقوع المحلوف عليه، أو استحالة الشرط الذي علق عليه الطلاق ونحوه.

  • لم تعن المصادر الإباضيَّة الأولى بتحديد مفهومه بدقة وافية. فقال عنه الجناوني: «وأما الاستحسان فقول بتقليد لا تقييد، ولا دليل ولا برهان». ووردت العبارة نفسها لدى أبي يعقوب يوسف الوارجلاني، ولكنه لم يحدد معناه بصورة دقيقة، واعتبره أحد قسمَي القياس الخفي، وجعله قسيماً لقياس الشَّبَه، واصطلح على تسميته قياس الاستدلال، فمفهوم الاستدلال عنده قاصر على الاستحسان. وذكر البدر الشماخي والسالمي تعاريف للاستحسان، ردَّ البدر الشماخي بعضها واستساغ البعض الآخر؛ منها: أن الاستحسان «هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى». أو: «هو تخصيص قياس بأقوى منه». أو: («هو العدول إلى خلاف النظير لدليل أقوى». وقال صاحب الاهتداء: هو «ترك القياس والأخذ بما هو أرفق للناس». وميّز السوفي بين الاستحسان المقبول والاستحسان المردود، بأن الأصل في الاستحسان أنه شهوة النفس والميل بالهوى إلى الشيء، فإن قارنه دليل كان محموداً، وإن هوته النفس. وإن كان بغير دليل فهو مذموم. وقد اعتمد الإباضيَّة الاستحسان ضمن مصادر الاجتهاد، وظهر اعتماده في كثير من تطبيقاتهم الفقهية، في المدونة الكبرى وغيرها. قال البدر الشماخي: «ولأصحابنا ميل إلى جوازه في بعض الأحكام». وقال الوارجلاني بعد ذكر الخلاف في الاستحسان: «ولأهل الدعوة في بعض المسائل طرف منه». ثم ذكر منه عدة نماذج. وقال عنه السالمي أيضاً: «هو مجرد ظنِّ بلا دليل يقدر على إظهاره، وهو الذي سمَّاه بعضهم بالاستحسان، وهو طلب ما هو الأولى بالعمل. وإذا حصل هذا للمجتهد وجب عليه الأخذ به، والتعويل عليه في خاصة نفسه، والعمل به حتى يرى غيره أولى منه. أما في الفتوى فلا يجوز له أن يفتي به غيره، حتى يخبره بأن ذلك استحسان أو تحرِّ ناشئ عن دليل».

  • الاستخلاف هو الأمر أو التوكيل، بأن يقول: استخلفتك على كذا أو أمرتك في أمر كذا أو وكلتك في نوع كذا. وضرب القطب اطفيَّش لذلك مثالين: الاستخلاف في كتابة الوصية وإنفاذها، والاستخلاف في أخذ الزكاة. من ذلك قوله في باب الزكاة: (وندب لأصحاب الأموال دفعها في كتمان لمن يسند إليه أمرهم ويختار لدينهم، ويبرأ دافع زكاته له وهو كالإمام، فكما أنه إذا دفعها للإمام أو عامله أو مأموره أو مأمور عامله برئ، ولو تلفت قبل أن يعطيها، فكذلك إذا دفعها لمن يسند إليه الأمر».

  • يكون الاستخلاف في الصلاة بأن يعيِّن الإمام، إذا انتقضت صلاته بحدث، من ينوبه في الإمامة لإتمامها. على الإمام أن يستخلف إذا أحدث. قال القطب اطفيَّش: «والاستخلاف في الصلاة حق للمأمومين على الإمام، وإن لم يستخلف عصى». ولم يحدد المشارقة نوع الحدث، بينما ذكر الشماخي أنه لا يجوز الاستخلاف إلا في ثلاثة أوجه: القيء والرعاف والخدش، لأنه يُبنى بها في الصلاة. واختلفوا فيما إن مسه شيء من هذه الثلاثة من قبل غيره، فجاء في الديوان أنه لا يستخلف، ورجح الشماخي جواز الاستخلاف. ويكون الاستخلاف بالإشارة أو بالكلام، واشترط المغاربة أن يمد يده إلى الصف الذي يليه ويجبذ من يختار إلى موضع الإمام ليتم بهم الصلاة. وإن كان الاستخلاف حال السجون أو القعود للتحيات الوسطى تقدم المستخلَف حتى يبرز من الصف فيتم السجود أو التشهد ثم يقوم بتكبيرة ويتقدم إلى مقام الإمام يتم الصلاة. والاستخلاف يكون في كل صلاة إلا صلاة الجنازة على الراجح لمخالفتها سائر الصلوات، فإن أحدث فيها الإمام فسدت على المأمومين وعليهم الإعادة، ويرى البعض أنهم يتمونها فرادى. وفي المذهب قول مرجوح يقضي بعدم جواز الاستخلاف مطلقاً لأن صلاة المأموم تنتقض بانتقاض صلاة الإمام فلا معنى للاستخلاف فيها. ولا يكون خلف الإمام في سترته من لا تصح صلاته؛ لأنه لا يصح استخلافه.

  • الاستدلال لغة هو طلب الدليل، واصطلاحاً يطلق على نوع خاص من الأدلة، وهو ما ليس بنصٍّ ولا إجماع ولا قياس. والاستدلال من مصادر التشريع عند الإباضيَّة بعد القرآن والسُنَّة والإجماع والقياس. ويشمل: قول الصحابي، وشرع من قبلنا، - وهما دليلان نقليان - والمصالح المرسلة والاستحسان والاستصحاب وسد الذرائع والعرف والاستقراء وقياس العكس والإلهام، وهي أدلة عقلية. وقد يطلقون على الإجماع والقياس والاستدلال مصطلح الرأي، فيقولون عن مصادر التشريع هي الكتاب والسُّنَّة والرأي.

  • هو الانقياد والخضوع لأمر اللّٰه تعالى، والالتزام باتِّباعه وعدم مخالفته، والرضا بقدره، وترك الاعتراض عليه. وهو فرض على العباد، صنَّفه ابن جُميع ضمن أركان الإسلام الأربعة، وهي: الاستسلام، والرضا، والتوكل، والتفويض.

  • معنى الاستصحاب إبقاء ما كان على حاله التي هو عليها من وجود أو عدم، ما لم يَرِد دليل عن حكم أصله إلى حكم آخر. ومبنى الاستدلال بالاستصحاب حكم العقل ببقاء الشيء وعدم تغييره إلا بمحدث. وتتفرع عنه بعض القواعد الفقهية، مثل: الأصل براءة الذمة، والأصل بقاء ما كان على ما كان. ويعدُّ استصحاب الأصل ضمن أقسام مصادر الشريعة الأساسية، كما ذهب إلى ذلك الجناوني، فهو يجعلها ثلاثة: أصل ومعقول أصل واستصحاب حال الأصل. ويقسم استصحاب حال الأصل إلى ثلاثة: براءة الذمة وشغل الذمة والاستحسان. وهو ما ذهب إليه الوارجلاني في العدل والإنصاف، لكنه جعل الاستصحاب ملاذ الفقهاء إذا اشتبهت عليهم الأدلة الأخرى ثبوتاً أو تفسيراً، فهو يقول بأن الظاهر والعام وأخبار الآحاد طرق مستعملة، فإذا تقاومت غلّبوا عليها الرأي والقياس واستصحاب الأصل. ويعتمد على الاستصحاب في الدفع والإثبات، إذ يحتج به لإثبات الحقوق ولدفع الدعاوى.

  • هو وصف مناسب ترتبت عليه مصلحة العباد، واندفعت به عنهم مفسدة، لكن الشارع لم يعتبر ذلك الوصف بعينه ولا بجنسه في شيء من الأحكام، ولم يعلم منه إلغاء له. وقد اختُلف في جواز التعليل به، وعُرف بالمناسب المرسل لدى المتكلمين.

  • الاستطابة طلب كون المحل طيباً، وهو مرادف للاستنجاء، ومعناها تنقية محل النجس من بول أو غائط. ومن السُّنَّة أن تكون الاستطابة باليد اليسرى، ويطيَّب المحل بحجر أو عود أو كل جامد مطهّر. يرى الإباضيَّة وجوب الاستطابة، ولا بد من استعمال الماء، فمن ترك استعماله عمداً أو نسياناً أعاد صلاته. ويؤكد المغاربة على الجمع في ذلك بين الحجارة والماء.

Dernière mise à jour : 08/05/2026 03:52 (UTC)

Explorer

Sujet

Année de publication