Votre recherche

Année de publication

Résultats 21 532 ressources

  • «السائبة» أو «المرحلة السائبة) مصطلح أطلقه أبو بكر الزواغي (ق٥ه/ ١١م) واصفاً به مرحلة الضعف والوهن التي عاشها مجتمع الإباضيَّة في بلاد المغرب، جرَّاء الجهل وانتشار البدع والظلم ونقص العلماء، فضاعت فيها كثير من أحكام الدين؛ إذ قال: «لسنا في ظهور ولا كتمان ولا دفاع ولا شراء، ولكن زماننا سائبة، لتضييع الناس القيام بالحقوق»، ولا يعني أنَّ السائبة وجه خامس في الدين، بل هي وصفٌ لواقع متردّ، دون مسالك الدين التي حصرتها الإباضيَّة في أربعة.

  • لفظ مزابيٌّ يُقصد به التطبيق العمليِّ لبراءة الأشخاص. ويتمُّ ذلك بإعلان هيئة العزَّابة عن براءة شخص بعينه في المسجد عقب صلاة الجماعة، بعد شهادة عدلين عليه بكبيرة، أو عدم استجابته لأحد القرارات العرفيَّة المستنبطة من كلِّيَّات الشريعة وقواعدها العامَّة في الجملة، والتي يستحقُّ مخالفُها الوعيد الدنيويَّ والأخرويَّ، أو الدنيويَّ فقط، على حسب درجة الحكم الشرعيِّ للقرار. وتتكفَّل الهيئة المشرفة على المجتمع النسوي «تِمْسِرِدِينْ» بالإعلان عن المرأة المتبرَّأ منها. ويترتَّب عن تشهير المتبرأ منه هجران المجتمع له؛ فيُحرم من حقوقه المدنيَّة؛ فلا يُجالس، ولا يشارك في فرح ولا مأتم، ويُوكِلُ العزَّابةُ غسلَه إلى غيرهم إذا مات قبل توبته. والمقصد من هذا النِّظام الذي يطبِّقه الإباضيَّة في المغرب الإسلاميِّ ردعُ العاصي عن إساءته حتَّى يحسَّ بالوحشة، ويعلم أن لا مخرج من محنته إلا النَّدم، وإعلان توبته قبل الصلاة الجامعة. ودليلُ مقاطعة العاصي فعل الرسول لالفي مع الثلاثة الذين خُلَّقوا، في غزوة تبوك، حتَّى نزل قوله تعالى: (... وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوَا إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) (التوبة: ١١٨). وتطبيقها عند الإباضيَّة برز من إبعاد مشايخ البصرة لتلاميذهم المعارضين لهم؛ ثمَّ اتَّخذها الشيوخُ المغاربة من الأساليب التربويَّة لمعاقبة الطلبة بحرمانهم المؤقَّت من حضور حلقات العلم، وعمَّمها العزَّابة بعد ذلك للضبط الاجتماعيّ. وتسمَّى أيضاً بالخِطَّة، أو الهجران، أو المقاطعة.

  • بكسر التاء والميم الممدودتين ونون مفتوحة. لفظ عُماني مشتق من كلمة «آمين» ويأتي بألفاظ أخرى: التأمينة، والتويمينة. ومن مرادفاته الوهبة والختمة. مظهر احتفالي بختم القرآن الكريم؛ فعندما يُتِمّ أحد التلاميذ ختم القرآن، ويحقق الإجادة في تلاوته وتجويده وفهم ما أمكن من معانيه، يُقيم له أهله حفلاً خاصّاً بالمناسبة، وفيه يقف التلميذ في يمين الصفِّ مع رفاقه ويقرأ سوراً من القرآن والأدعية الدينية، ويردِّد رفاقه خلفه القراءة والأدعية، وهم سائرون في أزقة الحيّ وشوارعه، بكامل زيّهم العُماني. وقد يتصدّر معلّم التلميذ الاحتفال، ويردِّد التلاميذ عقب أدعيته وابيات الشعر الديني الذي ينشده بصوت واحدٍ قوي، كلمة: آمين.

  • أبَر وأبَّر النخل لقَّحه، مصدره الإبار. والتأبير للتكثير والمبالغة. وعرّفه القطب اطفيَّش بقوله: «التأبير تعليق ما في طَلْع الذكر والأنثى، أو ذرُّ شيء منه فيها». عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّٰه اليه «مَنْ باعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ» . وعليه فجمهور الفقهاء أن الثمرة للبائع بعد التأبير، ما لم يشترطها المشتري، وهو رأي جمهور الإباضيَّة كذلك، بينما ذهب ابن عباد من الإباضيَّة إلى أن الثمرة للمشتري. واعتبر البعض حالة الثمرة، فلم يجعلها للبائع بمجرد التأبير حتى تطيب ويبدو صلاحها. وهو المعمول به في وادي ميزاب. وفي النخل الذي أبِّر بعضه دون بعض، خلاف أيضاً؛ فالجمهور على القاعدة التي وضعها النبيُّ لللي في التمييز بين المؤبَّر وغيره، ومنهم من نظر إلى الغالب فقضى بأنها للبائع مطلقاً تيسيراً على الناس في المعاملات. وقال القطب اطفيش في شرح النيل: «وقد ذكروا لغلة النخل سبعة أطوار بجمعها قولك: «طأب زبرت» فالطاء طلع، والهمزة إغريض وهو الحب الذي في الأكمام، والباء بلح، والزاي زهو، والباء بسر، والراء رطب، والتاء تمر... وبدو الصلاح في كل شيء بحسبه، ففي النخل بالاحمرار والاصفرار وظهور الحلاوة، وفي غيره بظهورها...».

  • عقد التأمين من العقود المستحدثة التي لم يعرفها الفقهاء الأقدمون، وهو أنواع؛ أشهرها التأمين التجاري، سواء أكان تأميناً شاملاً أم غير شامل. وحكمه عند أكثر العلماء المعاصرين عدم الجواز، إذ رأوه قائماً على الغرر والربا، وفيه أكل لأموال الناس بالباطل. فلم يجيزوه إلا عند الضرورة القاهرة. وعندئذ فإن على المؤمَّن أن يتعفف عن أخذ تعويض زائد على ما دفعه من أقساط التأمين، وتلك الزيادة تعدُّ من المال الذي جهل ربّه، فسبيله الفقراء والمساكين. بينما ذهب قلّة من العلماء إلى جوازه باعتباره تكافلاً على تفتيت المصائب، وهو شبيه بتعاضد العاقلة لحمل دية الخطإ على القاتل. ورأوا أن عقد التأمين يتم بالتراضي بين الطرفين، فليس فيه أكل لأموال الناس بالباطل، وما فيه من غرر وجهالة يغتفر مقارنة بما يجنيه المؤمَّن من منافع. وكلا الرأيين موجود لدى الإباضيَّة المعاصرين. وجمهورهم مع رأي جمهور علماء المسلمين في القول بعدم جوازه إلا للضرورة الملزمة. وفي التأمين التعاوني سعة للناس، وبُعدٌ عن محاذير التأمين التجاري.

  • في اللّغة صرف اللفظ عن حقيقته لقرينة. وفي علم العقيدة: هو صرف اللفظ الموهم للتشبيه والتجسيم إلى معنى يوافق الكمال الإلهيِّ؛ أو ردُّ تفسير المتشابه إلى المحكم. وعرّفه السالم بأنه «صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه لقرينة اقتضت ذلك الصرف». ومن دوافع التأويل: ١ - تنزيه اللّٰه تعالى عمًّا يوهم التشبيه بخلقه. ٢ - رفع التناقض الموهوم عن النصوص الشرعيَّة. ويدلُّ على مشروعيَّة التأويل: - قوله تعالى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ ) [الشورى: ١١]. - قوله تعالى: ( هُوَ ٱلَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَبِ وَأُخَرُ مُتَشَئِهَٰتٌ ) [آل عمران: ٧]. - فعل الصحابة، كابن عبَّاس وغيره. - دأب العرب في استخدام المجاز في لغتهم. ووَفْقَ هذا المنهج التنزيهيِّ فَهِمَ الإباضيَّة الألفاظ التي يوهم ظاهرها تشبيه اللّٰه تعالى بخلقه، فأوَّلوها بما يتوافق واللغة العربيَّة، وكمال اللّٰه تعالى، منها: العين، والوجه، والمجيء، والاستواء، والأصابع، والنزول، والقَدم. ولا يُصار إلى التأويل إلَّا وفق ضوابط، أهمُّها: - كون الظاهر مرجوحاً. - وجود الدليل الصارف عن الظاهر، وهذا معنى قولهم: لا يُعدل عن الظاهر إلَّا بدليل. - قوَّة الدليل الصَّارف. وإذا كان الظاهر وتأويله ظنِّيَّيْن فقد ذهب بعضهم إلى أنَّ الأخذ بالظاهر أولى؛ لأنَّه الأصل. وذهب آخرون إلى أنَّ الأخذ بالدليل الظَّنُيِّ أولى، وهو المذهب، وإن تعارض العموم وأخبار الآحاد والظاهر، فالأوّلان أقوى من الظاهر، خلافاً للحنفيَّة القائلين: إنَّ حكم الظاهر قطعيٌّ فلا يُعدل عنه إلّا بقطعيٍّ. وورد استعمال كلمة التأويل بمعنى التفسير في كتب الإباضيَّة، فذكر ابن بركة أن (الصلاة كلها فريضة، إلا أن صفتها تأويل، وجملتها تنزيل. والوضوء كله فريضة، وصفته تأويل. وكذلك الحج كله فريضة، وصفته تأويل». ومعنى التأويل هنا تفسير وبيان القرآن لهذه الفريضة بسنة النبي ل قولاً وفعلاً.

  • عملية يقوم بها أهل نزوى والشرقيَّة بخاصة. فبعد جذّ عراجين «المَبْسْلِي» (نوع من البلح في عُمان) يُطبخ بسرها بعد فصله من العذوق في قدور ومراجل كبيرة، ثمَّ يُيبس بالشمس ويُدَّخر زماناً، ثم يُصدَّر إلى بلاد مجاورة كالهند وما يليها. وتتم هذه العملية في أيام معلومة من السنة تسمى عند العُمانيين ب «أيام التبسيل»، والغالب أنها تكون في شهري (جوان - جويلية / يونيو - يوليو) من كل عام.

  • التثويب ترجيع الصوت وترديده، من ثاب إذا رجع، ومنه التثويب في الأذان وهو العود إلى الأذان بعد الأذان الأول. وخصّ به الفجر لأنَّه وقت غفلة. وهو النداء إلى الصلاة وقت الصبح بعد الفجر، بتراخ عن الأذان الأول. فإذا أذن المؤذن لصلاة الصبح قعد هنيهة حتى يحمر الفجر ثم قام واستقبل القبلة وثوَّب. وقد اختلف الإباضيَّة في التثويب فقال طائفة منهم: لا يجوز إلا أذان واحد بعد طلوع الفجر، وهو اختيار السالمي، وقال آخرون بجواز الأذان قبل الصبح ثم التثويب بعده، وهو ما ذهب إليه الشمَّاخي والثميني والقطب اطفيَّش. واستدلوا بحديث بلال مرفوعاً: «لَا تُثَوِّبَنَّ في شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ»" . ولا يثوّب إلّا مَن أذَّن الصبح، وإن منعه عذر قام بدون تثويب، على خلاف في المسألة، وصحح القطب اطفيَّش تثويب غيره عند العذر. وجاء في كتاب النيل: «والتثويب بعد أذان الصبح بتراخ بهنيهة إلى احمرار بقيام واستقبال، ورفع الصوت بحي على الصلاة وحي على الفلاح. وحكمه وشروطه كالأذان)».

  • التجلِّي من اللّٰه إنَّما هو بآياته ودلائله الدَّالة عليه، وبهذا المعنى فسَّر الإباضيّة قوله تعالى: ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِفًا ) [الأعراف: ١٤٣]، أي: ظهر ببعض آياته، فلم يحتملها الجبل حتّى صار دكّاً، وخرَّ موسى صعقاً.

  • قانون فرضه المجلس الوطني الفرنسي يوم ٢٧ صفر ١٣٣١ه / ٠٣ فيفري ١٩١٢م، تمّ بموجبه تجنيد الشبان الجزائريين، وتسخيرهم لحمل السلاح، ومحاربة عدو عدوّهم: ألمانيا، أو محاربة المسلمين في المستعمرات الفرنسية. عارض المزابيون هذا القانون ورفضوه رفضاً قاطعاً، ونظروا إليه من الوجهة الدينية الإسلامية بعامَّة، والإباضيَّة بخاصَّة، بحيث إنَّ من أعان ظالماً سلَّطه اللّٰه عليه، وقد روي عن الإمام جابر بن زيد أنَّه قال للحجاج بن يوسف وقد سقط قلم من يده، فأمره أن يمدَّه له: «لعن اللّٰه الظالم ومن يعينه، ومن يعين من يعينه، ولو بمدّه قلماً إلى يوم الدين». من هنا يُدرك سبب الرفض القاطع، والكفاح المستميت من إباضيَّة مزاب ضد قانون التجنيد الإجباري، فالأمر يتعلَّق بالدماء في الإسلام، حيث لا يجوز، بل لا يحلُّ للمسلم أن يقاتل أحداً من المشركين إلا بعد أن يدعوه إلى كلمة التوحيد، ولا يحلُّ له أن يقاتل أخاه المسلم، مختاراً أو مجبراً أو دفاعاً عن كيان دولة مُشركة بأيِّ وجه من الوجوه مطلقاً. فالتجنيد الإجباري وإن كان مصطلحاً عاماً في العهد الاستعماري، فإن له خصوصية إباضيَّة مزابية، بحيث يحرِّم الإباضيَّة إعانة الظالم مهما كانت الظروف من جهة، وما خوَّلته لهم معاهدة الحماية من امتيازات (٢١ رجب ١٢٦٩ه / ٢٩ أفريل ١٨٥٣م) من جهة أخرى، حتّى كان المزابيون هم آخر من بقي يناضل ضدَّ قرار التجنيد لمدَّة خمس وثلاثين سنة. وتوَّج رفضهم بتوقيع قانون إلغاء التجنيد بقرار من الوزير المفوَّض الوالي العام الفرنسي في الجزائر سنة ١٣٦٧ه/ ١٩٤٧م.

  • التحسين: هو الحكم بالمدح على الشيء؛ والتقبيح: هو الحكم بالذمِّ على الشيء. واختلف في مستند التحسين والتقبيح؛ أهما الشرع أم العقل؟ يرى الإباضيَّة أنَّ التحسين والتقبيح شرعيَّان، فمن الشرع يُعرف حسن الفرائض المامور بها، وقبح المحرمات المنهيِّ عنها، ولا يُعرف ذلك من جهة العقل، لأن العقل لا يدلُّ على حسن الشيء وقبحه في حكم التكليف إلا ما تعلق به من جهة الواجبات والمستحيلات. ومن هنا يظهر ألا تعارض بين أحكام الشرع والعقل، فالشرع هو الميزان والمرشد، والعقل بعد ذلك هو المؤيِّد والتابع؛ لأنه قاصر عن إدراك مصلحة العبد.

  • التحليل هو اعتبار الشيء حلالاً، وهو خلاف التحريم، وهذا من أمر الشارع لا المكلف، أما قول الفقهاء هذا حلال وهذا حرام، فلا يعدو أن يكون كشفاً للحكم الشرعي، لا إنشاءً له. يرد التحليل في الصلاة للدلالة على الخروج منها، وحلِّية ما كان محظوراً أثناءها، لقوله : ( تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»".

  • التدبير هو تعليق السيد عتق عبده على موت أحدهما أو غيرهما، أو حدوث أمر معين. ويكون بقول السيد لعبده: أنت مُدَبَّرٌ في حياتي، أي: أنت محكوم لك في حياتي بالعبودية وبعدها بالحرية، أو يقول: أنت حرّ بعد موتي، أو بعد موت فلان، أو لوقوع كذا أو لمدة كذا، أو يقول: غلامي لا يُملَك بعدي. ويكون التدبير من ثلث المال سواء في الصحة أم المرض، على الصحيح. واختلفوا في بيع المُدَبَّر، فذهب بعضهم إلى جوازه، وقال آخرون بجواز أن يباع إن كان بيعه ليعتقه المشتري، ولا يجوز لغير ذلك. بينما رجح الشماخي والقطب اطفيَّش القول بعدم جواز بيعه ولا إخراجه من الملك بأي وجه من وجوه الإخراج. ولا يصح الرجوع في التدبير على الصحيح إلا بما هو أسهل للعبد وأوفق له.

  • هو غسل أعضاء الوضوء على الترتيب وفق آية سورة المائدة. ذكر القطب اطفيَّش أنَّ أكثر الإباضيَّة يرون جواز الترتيب لا وجوبه، إن لم يقصد المتوضئ مخالفة السُّنَّة، وإن قصد مخالفتها بطل وضوؤه على الصحيح. ثم رجح وجوب الترتيب لأن الرسول ولي لم يرو عنه إلا الترتيب، وإنما يكون الاصل عدم الوجوب فيما لم يكن فيه شغل ذمة؛ أما إذا شغلت ووردت كيفيته فلا يعدل عنه، فإن الذمة مشغولة بوجوب الوضوء، وقد ورد في كيفيته الترتيب. وهو ما ذهب إليه الإمام الربيع بن حبيب. وخالف ابن بركة فقضى بجواز عدم الترتيب مطلقاً لأن اعتقاد المعصية بفعل لا يرفع حكم ما يجوز فعله في غيره. أما إن بدأ من الرّجْل وختم بالكف منكساً لم يجز قولاً واحداً. من آثار ذلك أن من ترك عضواً ثم تذكره فعليه أن يبتدئ غسل ذلك العضو ثم يغسل ما بعده من الأعضاء على قول من أوجب الترتيب، ويغسله في آخر الوضوء عند من لا يرى الوجوب.

  • الترجيح هو اقتران الأمارة التي يستدل بها على الحكم بما يقوى به على ما يعارضه. ولا يكون الترجيح إلا بين دليلين ظنيين مما كان منقولاً أو معقولاً. أما المنقول فيترجح بكثرة الرواة، وبعلم الراوي وعدالته وشهرته واعتماده على حفظه، لا على نسخه وعمله برواية نفسه. يرى جمهور الإباضيَّة أنه عند تعارض الأخبار لا بد من النظر في المقدم من المتأخر ليعلم الناسخ من المنسوخ، وإن لم يعلم ذلك جمع بينهما، فإن تعذر ذلك فقد حكى السالمي عن ابن بركة والكدمي أن المجتهد بالخيار في ذلك، واختار هو تساقط الدليلين، والتماس الحكم في غيرهما، وقد ذهب ابن بركة إلى القول بالتساقط، والرجوع إلى الإباحة الأصلية. يرى الإباضيَّة أنه إذا تعارض قول النبي وفعله، فالمقدم هو القول، لأن دلالته أقوى وهو متفق عليها، والقول وضع في الأصل للتشريع، فهو متوجه إلينا، أما الفعل فيخص النبيَّ ولا يعم. وإذا قامت قرينة على التأسي به، ودلّت على تكرار الفعل، فالثاني نسخ للأول. لذا أجمع الإباضيَّة على أن الجنابة تنافي الصوم عملاً بحديث أبي هريرة: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُباً أَصْبَحَ مُفْطِراً»"، وقدموا العمل به على ما ورد من سُنَّة فعلية مثل ما روي عن عائشة وأم سلمة أن النبي للفي كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم" كما أن خبر الواحد الصحيح مقدم على القياس. ويقدم المنقول باللفظ على المنقول بالمعنى، والنهي على الوجوب، والوجوب على الإباحة على الأصح في المذهب، وقليل الاحتمال على كثيره، والحقيقة على المجاز، والمجاز على المشترك على الأصح. ويقدم المقتضى على الإيماء والمفهوم، ومفهوم الموافقة على المخالفة، والخاص على العام، والعام من وجه على العام مطلقاً، والمقيد على المطلق، والمفسر على المجمل. ويترجح المعقول: أي: القياس والاستدلال بما أصله أو علته قطعية، وما قوي دليله أو علته من الظني، وما قام دليل خاص على تعليله، وما علته وصف حقيقي على الاعتباري، وما هو اعتباري على الأمارة، ويقدم قياس السبر على المناسبة. وفصل العوتبي في قواعد الترجيح بين العلل فقضى بتقديم العلة المنصوصة على المستنبطة، والمنتزعة من أصل قوي على المنتزعة من أصل آخر، والمتفق على ثبوتها على المختلف فيها، والتي يوجد الحكم بوجودها ويرتفع بارتفاعها على التي يوجد الحكم بوجودها ولا يعدم بعدمها، والمستندة على أصول كثيرة على المستندة على أصل واحد، والموجبة على النافية.

  • ذكر الثميني أن الترك ليس بفعل، بينما عدّه القطب فعلاً، واستدل لذلك بأنه حبس النفس وعلاجها عمّا تنزع إليه، وأن اللّٰه سمّى الفرائض في القرآن كسباً. ويمكن الجمع بين الرأيين أنَّ الترك ليس فعلاً بحسب الظاهر، ولكنه فعل بحسب القصد، فلا تُطلب فيه التسمية، خلافاً لمن قال: إنَّه فعل. وفي باب المناهي يعتبر الترك فعلاً حيث يحرم الترك، لأن النهي عن الفعل أمر بالترك، فمن أتاه كان آثماً، وأحياناً يكون ضامناً حيث تعلق به ضرر بالغير، كما في مسألة الممتنع عن إنقاذ الغريق، وإطعام المشرف على الهلاك، ومنع خطر النار أو السبع عنه، وهو المعروف بالجريمة السلبية. جاء في شرح النيل أن القادر على تنجية النفس من ظالم أو نحوه، «ثم تركه للحيّة حتى قتلته، أو العقرب حتى لسعته، أو تركه للحرِّ أو للبرد حتى هلك، أو تركه يأكل السم، أو دله عليه فأكله فمات، فهو ضامن وعليه الدية دون القود).

  • التزكية هي تعديل الشهود بنسبتهم إلى الطهارة من الكبائر التي تبطل الشهادة. وتطلق التزكية أيضاً على نفي ما يبطل الشهادة مطلقاً. تجوز التزكية في كل شهادة عدا الحدود والتعازير فلا يطلب الحاكم تزكية الشهود فيها، ويرى البعض أن الحدود والتعازير أحق موضوع للتزكية. إن جهل حاكم حال شاهد طلب تزكيته من أمناء، ولو لم يطلب الخصم تزكيته. يجزي في التزكية أمينان أو أمين وأمينتان فصاعداً في المشهور. نصح التزكية قبل الشهادة كما تصح بعدها. ويجوز تزكية الأب شهود ولده في غير المال وتزكيته الشهود على ولده في المال وغيره، وكذا الأم والقرابة. لا بدّ أن يكون المزكّى عدلاً، رضيّاً لقوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِنكُم ) [الطلاق: ٢]، وقوله: ( مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ) [البقرة: ٢٨٢]، والأصل أن لا تقبل إلّا تزكية عارف بوجوه التزكية، وإن استوى فيه المجرحون والمعدلون غلب التجريح.

  • إجراء وقائي ضد من ينحرف من المزابيين العاملين في المدن الشمالية للجزائر (التل). وعادة ما يستعان بالسلطة الحاكمة في تسفير المنحرف إلى مزاب، بعد تدخل جماعة المزابيين بتلك المدينة. والغرض من التسفير هو إيجاد جو اجتماعي مساعد لصلاح الفرد، وإبعاده عن مواطن الفساد.

  • التسليم من طرق ثبوت الإمامة، ويكون باختيار أهل الحلِّ والعقد لمن ينصِّبونه إماماً، وبرضًا الرعيَّةِ. ويقوم هذا مقام العقد للإمام، وتصحُّ به إمامته، ومُثِّل لذلك بخلافة عمر بن عبد العزيز لِبه .

  • التسليم هو قول المصلّي: «السلام عليكم» للخروج من الصلاة. والتسليم سُنَّة واجبة. وقد اختلفت الروايات في صيغتها: السلام عليكم"، أو السلام عليكم ورحمة الله"، وهل هي تسليمة أم تسليمتان، وهل ينطقها تلقاء وجهه أم عن يمينه وشماله. قال ابن بركة: «أما التسليم فواحدة وهو أن يصفح بوجهه على يمينه، ثم يصفح على يساره ويقول: السلام عليكم ورحمة الله... وكيف فعل المصلّي فقد خرج من الصلاة». وقال القطب اطفيَّش: «يصفح بسلام واحد يميناً وشمالاً، وقيل: يقول: السلام عليكم يميناً، والسلام عليكم شمالاً، وكذا يفعل عمار وابن مسعود وضمام، وهو رواية عن عثمان، وعن رسول اللٰه فيه* والعمل به وهو الصحيح، ويجوز الأخذ بالأول وهو مكروه». ولا تصح الصلاة إن خرج منها بغير تسليم، قال القطب اطفيَّش في شرح النيل: «والوجه عندي أنه لا تصح الصلاة إلا لمن قرأ التحيات إلى آخرها وهو: «ورسوله»، وسلم، فإن فعل مفسداً عمداً أو خطأ قبل أن يسلم أعاد الصلاة ولو فعله ضرورة، لأنه إنما ينحل من الصلاة بالتسليم لقوله ف (... وَتَحْلِيلُهَا لتَّسْلِيمُ»***"، كما لا تدخل الصلاة عمداً ولا نسياناً إلا بإحرام». لكن ذُكر في الديوان أنه من خرج من صلاته بلا تسليم بغير عذر فسدت صلاته، إلا إذا أتم التشهد فمكروه.

Dernière mise à jour : 08/05/2026 03:52 (UTC)

Explorer

Sujet

Année de publication