Your search

  • أبو سهل الفارسي، غلبت عليه هذه التسمية وليس بفارسي، وإنَّما هو نفوسيٌّ، وَلَعَلَّ أمَّه رستمية، من بيت الإمامة فغلبت نسبتها عليه واشتهر، وَقِيلَ: بل هو رستمي أبا وأمًّا وإنَّ أباه ولدٌ لميمون بن عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن بن رستم. كان شاعرا بليغا وأديبا فصيحا، يتقن اللسانين العربي والبربري؛ اِتَّخذه الإمام أفلح ترجمانا ثمَّ أبو حاتم يوسف. وقيل إنَّه تولَّى القضاء بوارجلان فكان زاهدا متعفِّفا عادلا. له تآليف كثيرة باللسان البربري، وكان أفصح أهل زمانه به، فدوَّن لأهل الدعوة اثني عشر كتابا وعظا وتاريخا، نظما بالبربرية احترقت كلُّها أو جلُّها في ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد النكاري في القرن الرابع الهجري، لمَّا هجم على قلعة درجين، ولم يبق إلاَّ ذكرها. وكان يقال: «من أراد قراءة الشعر [العربي] فعليه بشعر عمران بن حطَّان، ومن أراد شعر البربرية فعليه بشعر أبي سهل الفارسي».

  • شيخ عالم من أعلام جبل نفوسة، نشأ بويغو مع أخيه الأصغر: أبان بن وسيم. تلقَّى مبادئ العلوم بويغو، أو بقنطرارة، حيث كان والده واليا عَلَيْهَا للإمام عبد الوَهَّاب (171ه-208 ه/787-823م). أرسله والده إلى تيهرت ليتتلمذ على يد الإمامين عبد الوَهَّاب وابنه أفلح (208ه-258ه/823-871م) بتيهرت وبلغ مبلغا عظيما من العلم والفضل. كان زميله في الدراسة نفَّاث بن نصر. لَما رأى منه الإمام نبوغا في العلم وكفاءة لتحمُّل المسؤولية، عيَّنه واليا على قنطرارة بعد وفاة أبيه وسيم، «فأحسن السيرة وأقام بحقِّ الله فيها» على حدِّ تعبير أبي زكرياء. كان يعمل على تجنُّب سفك دماء المسلمين في عدة مناسبات، من أبرزها عدم مشاركته في موقعة مانو (283ه/896م)، رغم تحمُّس الناس لذلك، وظنُّوا موقفه تخاذلا، إلاَّ أنَّ التاريخ أثبت أنَّ ذلك كان لحكمته وحسن فراسته؛ إذ كان يخشى أن «تُذبح البقرة ويتبعها الولد»، ويقصد بالبقرة نفوسة وبالولد قنطرارة؛ وكانت المعركة -كما تفرَّس- ضربة قاضية للعلماء فضلا عن العامَّة. جمع حوله حلقة علم، تخرَّج فيها العديد من التلامذة منهم: سحنون بن أيوب الذي لازمه وأخذ عنه علوم الشرع، فكان ضمن سلسلة نسب الدين. عمِّر أبو سعيد طويلا، إذ أدرك عهد الإمام عبد الوهاب، وعاش حتى معركة مانو سنة 283هـ/896م.

Last update: 4/28/26, 8:04 AM (UTC)