Votre recherche

Dans les auteurs ou contributeurs
  • جاءت المآذن التي بناها المعماري المسلم طيلة ثلاثة عشر قرنا من الزمن بتصاميم معمارية متنوعة مربعة ومثمنة وأسطوانية وحتى مركبة، وانتشرت في كل بقاع الألم الإسلامي مشرقه ومغربه، لكن ما يلفت الانتباه تلك المآذن التي ترتفع بجوار المساجد في منطقة وادي مزاب بالقطر الجزائري، إذ بنيت بنمط مختلف عن التقاليد العمارية الإسلامية المألوفة، وقد حرص البناءون عل تطبيق هذا الأسلوب في كل المراحل التاريخية التي مرت عليها المنطقة، بحيث أصبحت من رموز الشخصية المزابية، كما شيدت نماذج على نفس النمط المعماري في مناطق أخرى من العالم الإسلامي، لاسيما في بلدان ما وراء الصحراء المعروفة قديما باسم بلاد السودان الغربي، جاء طراز هذه المآذن في هيئة برج واحد تضيق جدرانه في شكل انسيابي كلما زاد في الارتفاع ليعطي في النهاية شكل هرم ناقص. وقد أدى انتشار هذا النمط المعماري إلى فتح باب النقاش والجدل بين مؤرخي الفن لاسيما المستشرقين منهم متسائلين عن جذوره وكيفية انتشاره؟ وهل كان انتقاله من ما وراء الصحراء إلى مزاب أو العكس؟ وسنحاول من خلال هذه الورقة البحثية الوقوف عند مميزات وخصائص هذا الطراز معتمدين على دراسة أنموذجية في وادي مزاب، كما سنبحث عن جذوره وطريقة انتقاله وانتشاره في تلك الربوع.

  • إن منطقة وادي مزاب والتي كانت ملاذا آمنا للإباضيين بعد وارجلان وهيالتي شهدت ظهور سبع مدن- قصور- أضفت على المنطقة جوا حضاريا جراء ما شهدته ببروز مجموعة أعلام بعثوا- بما امتلكوه من ملكات فكرية وعلمية فذة- التراث الإباضي بكل ابداعاته وانجازاته من خلال عمليات التأليف، فبدت مزاب ذلك الصرح الحضاري الجديد الذي استطاع صناعة نفسه وذاته في وسط طبيعي صعب ليس من السهل التغلب عليه أو التكيف معه، وفي جو ميزه تصادم وصراع بين الماضي بكل تخلفه وانحطاطه، وجديد بكل نهضته وصحوته ومتمسكا بثوابته وأصالته. لقد استطاع الشيخ "عمي سعيد" أن يكون له السبق في إرساء هذا الجديد فكان بادرة خير ونبتة أينعت ثمارها، فتفرعت أغصانها في فضاء جغرافي واسع المعالم ومختلف ومتباين عما كان يعيشه في جزيرة جربة وهنا تراءت لنا حكمته وحنكته وصبره، فطوع هذا الواقع الجديد فشيد عهدا علميا جديدا تجاوب معه سكانه فأعلنوا معه الحرب على سلوكات وممارسات لطالما شوهت سمعته وأذلت كبرياءه، وبدأت غمامة التخلف والتأخر في الجلاء فكانت مقدماته ظهور مجموعة أعلام صنعوا الحدث والمستجد وبدأوا في رسم أفق ومستقبل جيل جديد استطاع إيصال صوته وصنع اسمه لفترات وعهود طويلة فدوت أسماء علمائه خارج حيزه الجغرافي في مصر ونفوسة وتونس وعمان.

  • إن العوامل المناخية وخصوصيتها في المدن الصحراوية، كان لها أثراً بالغاً في توجيه مبانيها ومجموعاته العمرانية والتخطيط المجالي لها، إذ تعد عامل إيحاء، بحيث تساعد المعماري في ابتكار المعالجات المعمارية اللازمة التي تساهم في توجيه حركة الهواء أو الحماية المناخية، وفي الغالب تكون المعالجات تلقائية مصدرها البيئة المحلية، ومن هذه المنطلقات أردنا تسليط الضوء على هذا الموضوع من خلال تركيزنا على مدينة غرداية باعتبارها تتضمن نسيجاً عمرانياً متبايناً في طبيعته، وهذا من أجل استنباط الخصوصية العمرانية والمناخية لمختلف تراكيبها العمرانية، وانعكاساته على الحياة الاجتماعية للمجتمع المزابي، ومساهمته في توفير الراحة المناخية للسكان مع طبيعة المنطقة الصحراوية.

Dernière mise à jour : 08/05/2026 23:00 (UTC)