Votre recherche

Dans les auteurs ou contributeurs
  • الوقف هو حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته، لصرف منافعه في جهة خير تقرباً إلى اللّٰه تعالى. وهو صدقة جارية. يجوز وقف كل مال متملك فيه منفعة، بحيث يُنتفع به في وجوه البرِّ، وتبقى عينه غير متملَّكة لأحد بعد أن خرجت من ملك صاحبها، لا تباع ولا تشترى ولا توهب ولا ترهن، ولا يُتصرف فيها بأي تصرف. أمّا ما وقف لحرام أو بدعة كالبناء على القبور أو قراءة القرآن عليها فوقفيّته باطلة، فإن عُرف الواقف أو ورثته رد إليهم، وإلا فهو لفقراء المسلمين. والوقف عقد من العقود، لذلك لا تجزي فيه النيّة من غير نطق، بل لا بدّ من التلفظ فيه؛ بأن يقال: وقفت أو حبست أو سبلت هذه الأرض أو هذه الشجرة أو هذه الدار على فلان أو على جهة؛ وهذه ألفاظ صريحة. وتصح بالكناية كقوله: حرَّمت هذه البقعة للمساكين وأبدتها. ولو قال: تصدقت به على المساكين ونوى الوقف فالصحيح أنه وقف. والغالب في الوقف تعليقه بموت صاحبه، وهو بذلك يأخذ حكم الوصية؛ فلا يحلّ للوارث. ويجوز للواقف أن يرجع فيما أوصى به من التبرعات، وتبديل ما يرى تبديله، ما دام الوقف غير مُنجَز. ومن الوقف غير المُنجز أن يعلقه بغير الموت، كأن يقول إذا اشتريتُ محلاً فسأحبس نصفه مثلاً. أما الوقف المنجز في الحياة فلا يصح الرجوع فيه لخروجه من الملك. ويصحّ للإنسان أن يقف حصته في مشاع، كما له أن يتصدق بها، على خلاف البيع. لأن الوقف لا يشترط فيه أن يكون الموقوف متعيناً، ويراعي في ذلك عدم الإضرار بالشركاء. يجوز وقف الأصل اتفاقاً، واختلفوا في غيره. والراجح أن المنتقلات يجوز وقفها، وينتهي الوقف بانتهائها، إلا إذا كان معها مال وقِف لتجديد ما تلف منها. كما يمكن توقيف النقود من أجل أن تُقرض للمحتاجين ثم بعد ذلك يردها المقترض، وتبقى في حكم الموقوف لينتفع بها كل من كان محتاجاً إليها. وللواقف أن ينتفع بالموقوف إن اشترط ذلك بنفسه عند التحبيس. وله أن يشترط الإشراف عليه لنفسه أو لأحد ورثته بعد موته. وإذا احتاج الوقف إلى إصلاح أو نفقة فإنه ينفق عليه من المال الذي خُصِّص لإصلاحه، فإن لم يكن فإنه يصلح من غلته والفاضل يصرف في الجهة الموقوفة. ولا يجوز تحويل الأموال الموقوفة لغير ما وقفت له. وإن تعسر إنفاذ الوقف فيما وقف له، فإنه ينفذ في باب من أبواب البرِّ التي هي أقرب شبهاً إليه. أو يباع ويشترى بثمنه أصل من الأصول ذات الدخل لينفق دخله فيما هو أقرب شبهاً إلى غرض الواقف. وإذا كان الوقف على قوم معينين؛ فإما أن يكون وقفاً مقطوعاً، بحيث إنه يعود إلى الورثة بعد موت الطبقة الموقوف عليها، وفي هذه الحالة لا يملكون منه إلا المنفعة. وإما أن يكون وقفاً مستمراً في أعقابهم، فلا يسوغ لهم أن يبيعوه إلّا إن لم يمكنهم الانتفاع ببقائه، وحينها يجوز لهم بيعه، وعليهم مراعاة مصلحة الوقف لأن حكمه حكم اليتيم، وقد قال تعالى: (قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ) (البقرة: ٢٢٠]. ومن حبس نخلاً أصيلة، أي: هي وأرضَها، فإن الأرض تبقى للوقف إذا ماتت النخلة أو سقطت، ويجب ان تغرس نخلة أخرى في موضعها، ولا يجوز تحويل الوقف عن ذلك المكان إلا إذا كانت المصلحة في ذلك متعيّنة. وإن كانت وقيعة، أي: موقوفة بدون الأرض فإن الوقف ينتهي بموتها. والأصل في النخلة أن تكون غير وقيعة، وعلى من ادعى العكس أن يأتي بالدليل. وللحبوس أنواع عند الإباضيَّة، خصصوها لجهات البر المختلفة؛ رأفةً بالناس، ومساعدة على العبادة وطلب العلم، وعمارة المساجد. وقد تعارف إباضيَّة المغرب بوادي ميزاب على وضع الأوقاف تحت تصرف العزَّابة، ليتولاها وكيل المسجد إشرافاً وتسييراً، وإصلاحاً وتصريفاً. وفي المغرب كما في عُمان أنواع مختلفة من الوقف تعارفوا عليها، منها: ١ - أوقاف المساجد: تشمل ما تحتاجه المساجد من تجهيزات؛ منها وقف زيت سراج الإنارة، ووقف دلو المساجد وحبالها، ووقف ترميم المسجد. ٢ - أوقاف التعليم؛ يخصص لصيانة المدارس القرآنية، وإعانة المعلمين، ومتعلمي القرآن الكريم، وطلاب العلم الشرعي. ٣ - أوقاف الكتب: تخصص لشراء الكتب، وصيانة المصاحف والكتب الدينية وتجليدها. ٤ - وقف فطرة الصائم: يخصص لإفطار الصائمين في رمضان، في مساجد القرية. ٥ - وقف عرفة: وهو في عُمان وقف يشترى من غلته طعام يوزع يوم التاسع من ذي الحجة على فئة معينة من الناس. أو يعمل به وجبة غداء للفقراء أو وليمة عامة يحضرها أهل القرية من غني وفقير. ٦ - الوقف الذري: وهو وقف يوصى به للأبناء الذكور وأبنائهم من بعدهم ما تناسلوا. ويسمى أيضاً الوقف الأهلي، وفي مزاب يسمى: (أُمَرْشيدُو». ٧ - أوقاف النوائب والحوادث: يجعل لتعويض المتضررين ومساندتهم عند الحوادث التي تصيب القرية بكاملها وتتطلب تعاون الجميع. أو لدفع الديات التي تتحملها العائلة لوحدها. ٨ - وقف المجاذيم: كان يصرف على المصابين بالمرض مما يعود عليهم بالنفع والرعاية والعلاج ونحوه، وهو يخضع الآن لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني في سلطنة عُمان. ٩ - وقف المقاشيع: يسمّى أيضاً وقف قبان الأعور، ويخصص لشراء أو صناعة عصي العميان وما إلى ذلك من آلات يحتاجونها. ١٠ - وقف الأيتام: يحدده الواقف لأيتام قرية معينة دون غيرها، أو أيتام بني فلان مثلاً. ١١ - وقف السائل: عام للمحتاجين من الفقراء والمساكين وابن السبيل. ١٢ - أوقاف الأفلاج: يعود ريعه لصيانة عين الفلج وقنواته لضمان استمرار تدفق الماء للاستعمال المنزلي والزراعي. ١٣ - وقف الطويان: الطويان هي الآبار، ويتم الاعتماد عليها بجانب الأفلاج للحصول على الماء للاستعمال المنزلي والزراعي وغيرهما، ويعد ريع هذا الوقف لإصلاحها وضمان بقاء موردها المائي. ١٤ - وقف المجائز، أو المجازات: يخصص ريعها لترميم وتعمير المجائز التي تكون عادة على سواقي الأفلاج للاستحمام. ١٥ - وقف السبلة: يخصص لصيانة المجلس العام في البلدة أو الحي الكبير الذي تقام فيه المناسبات العامة كأفراح الأعراس والاجتماعات والتعازي، ويجعل هذا الوقف لصيانتها ودفع تكاليفها وشراء المستلزمات الخاصة بها كالأواني والمفروشات. ١٦ - وقف أسوار محلة: مخصص لصيانة أسوار المدن والقلاع والأسواق، وتشرف البلديات عليها اليوم في عُمان. ١٧ - أوقاف الطرق: يخصص لإصلاح الطرق العامة، وقد تكلفت به الحكومة عن طريق وزارة المواصلات في سلطنة عُمان. ١٨ - وقف الأسواق: يخصص لإصلاح الأسواق العامة لأهل البلدة أو القرية الواحدة. ١٩ - وقف كنس الطرق: كان موجوداً في عهد الشيخ الريامي، مخصص لشراء المكانس وتحفيز المشتغلين بكنس الطرق وإعانتهم. ٢٠ - وقف المراجل: القُدور الكبيرة التي يستعملها الناس للطهي في المناسبات العامة، ويوجه هذا الوقف لشرائها والحفاظ عليها. ٢١ - وقف الضيافة: يجعل ريع هذا الوقف لإكرام الضيف الذي يفد على القرية، وعادة ما يكون هذا الوقف بيد من يمثل القرية أو القبيلة كالشيخ ٢٢ - وقف المضاب: يخصص ريعه لشراء المطحنة الحجرية وصيانتها، ووضع مكان لها، ويصرف كذلك للعاملين عليها، ويسمى أيضاً: وقف الرحى، أو وقف المواقع، أو وقف الهاون. ٢٣ - وقف الخل: يصرف للمنازل التي تحتاج إلى صنع هذا الخل، وعادة ما يكونون من الفقراء والمحتاجين، ويصرف هذا الوقف في التاسع من شهر ذي الحجة من كل سنة. ٢٤ - أوقاف المقابر: لتجهيز القبور وإقامة أسوار المقابر، وصيانة مغاسل الموتى. ومن أوقاف المقابر ما يعرف في ميزاب بِ «تنوبا». إن العديد من هذه الأوقاف قد اندثر اليوم بسبب تطور الحياة الاجتماعية وتكفل الإدارة المدنية بوظائفها، وقد تطوَّر البعض منها بما يناسب ظروف الحياة الجديدة.

  • الشرطة في اللغة ابتداء الطريق كما قال المبرد. وقيل: الطريق مطلقاً. وسميت الملة شريعة لهذا الاعتبار، ومنه قوله تعالى: ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةٌ وَمِنْهَاجًا ) [المائدة: ٤٨]. والشرعة والشريعة بمعنى واحد، فيراد بالشريعة في الإسلام ما جاء من أحكام الدين من أوامر ونواهٍ، وحلال وحرام، مما يجري فيه الناسخ والمنسوخ. ومصادر التشريع: القرآن، والسُّنَّة، والإجماع، والقياس، والاستدلال الذي يشمل المصادر التبعية. ويقسم الجناوني الشرع المسموع إلى أقسام ثلاثة: أصل ومعقول أصل واستصحاب حال الأصل. فالأصل ثلاثة: الكتاب والسُّنَّة والإجماع. ومعقول الأصل ثلاثة: لحن الخطاب وفحوى الخطاب ومعنى الخطاب، واستصحاب حال الأصل ثلاثة: براءة الذمة وشغل الذمة والاستحسان. وهو عين التقسيم الذي تبناه الوارجلاني في العدل والإنصاف.

  • رئيس مجالس العزَّابة في قرى جبل نفوسة وزُوَّاره ويُلقب بحاكم الجبل والأمر. من مهامه: تولِّي الشؤون الداخلية والخارجية لجبل نفوسة، وتنفيذ قرارات المجالس وإعلان الاحكام، وكان بمثابة إمام الدفاع في حال العدوان. ويتخذ شيخ جبل نفوسة مدينة جَادُو عاصمة الجبل مقراً لإقامته.

  • المحرِّم هو المنتهِك الذي يرتكب العصية ويأتي المحرَّمات في الدين، غير مستحلّ لها. ويسمَّى كافراً كفر نعمة، ولا يحكم عليه بالشرك لاعترافه بأحكام الإسلام وإقراره أنَّ عمله معصية، وهو على عكس المستحلِّ الذي يُحكَم عليه بالشرك.

  • يتولى إمام الظهور رئاسة الحكم في المجتمع المسلم، ويتمّ اختياره بالبيعة. يشترط في إمام الظهور: الإسلام والبلوغ والذكورية والعقل والحرية والعلم والعدالة، ولا شك على الإمام بعد البيعة، إلا العمل بكتاب اللّٰه وسُنَّة رسوله والخلفاء الراشدين من بعده وأثر المسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصرة الحق ما استطاع، وكل شرط سواه باطل. واختلف في جواز إمام واحد لجميع الأمصار، أو تنصيب إمام لكلّ مصر. وإن امتنع من توفرت فيه شروط الإمامة بُرئ منه وسُجن حتى يقبل.

  • من أنواع الجروح. وهي التي تكون في دُبرٍ أو ذَكَرٍ أو حَلْق أو صدر، وإن صغر المنفذ. وذكر الكندي أنها تكون في الوجه أيضاً. ولا يجب فيها قصاص. والأرش الواجب فيها ثلث الدية.

  • للصلاة على النبيّ وَاليم معانٍ ثلاثة حسب مصدرها: ١ - من الله: رحمة. ٢ - من الملائكة: استغفار. ٣ - من سائر الخلق: دعاء. وصيغته: «اللهمَّ صلِّ على سيِّدنا محمَّد». ويرى القطب وجوب الصلاة على النبي لي كلما ذكر، حتى ولو في تلاوة القرآن، ورأى بعض العلماء عدم وجوب الصلاة أوان تلاوة القرآن، وهذا الخلاف سائغ، إذ ليست المسألة من الاعتقاد.

  • هم الذين وُجدوا قبل بعثة سيدنا محمد ( أو بعدها، ممَّن لم تقم عليهم الحجَّة، وقيل غيره من الرسل من لدن آدم، قال تعالى: (عَلَىٰ فَتْرَةِ مِنَ الرُّسُلِ ) [المائدة، ١٩]. واختلف المتكلمون في حكم أهل الفترة: هل هم معذورون؟ وذهب الإباضيَّة إلى أنَّهم غير معذورين في الشرك، ومعذورون في ما دون ذلك.

  • أن يُعاين الشاهد حالة المكلِّف من طاعة أو معصية. وهي من طرق إثبات الولاية والبراءة، مع جواز شهادة العدل الواحد في الولاية (وتسمَّى بالرفيعة)، واشتراك شهادة العدلين في البراءة.

  • هو المسلم المخلُّ بالواجبات الشرعية، المرتكب للكبائر. وحكم المضيِّع بغير استحلال كافر كفر نعمة، وظالم، وفاسق، قال تعالى: (وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ )، و (الظَّٰلِمُونَ )، و(الْفَسِقُونَ ) [المائدة، ٤٧ ،٤٥ ،٤٤]، ويسمى ضالًا، وعاصياً، ولا يسمّى مؤمناً ولا مشركاً، وتطبَّق عليه جميع أحكام الموحِّدين، إلا الولاية.

  • نسبة إلى الأسرة اليعربية التي حكمت عُمان خلال القرنين (١١ و١٢ه / ١٧ و١٨م)، وأول أيمتها ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب بن نصر بن زهران اليعربي، وآخرهم سيف بن سلطان اليعربي، ومن أشهرهم، سيف بن سلطان قيد الأرض. تميّزت الدولة اليعربية باتساعها، فقد شملت مناطق شاسعة من الساحل الشرقي لإفريقيا إلى مدغشقر ومناطق من الهند وفارس، وتأسست في عهدهم دولة زنجبار، وعدّها بعض المؤرخين الدولة الرابعة العظمى في عهدها.

  • هم إباضيَّة المغرب، كما في المصادر الإباضيَّة القديمة، أو كما يطلقها العُمانيون عليهم بعامة وعلى إباضيَّة جبل نفوسة بليبيا بخاصة، وذلك لما عُرف عن أهل الجبل في شتّى المسائل الفقهية والعقدية فيقال: هذا مذهب أصحابنا من أهل الجبل أو أهل المغرب. وبانتشار العلم وازدهاره بجربة في تونس ووارجلان ومزاب في الجزائر حمل مصطلح أهل المغرب دلالة أوسع ليشمل إباضيَّة المغرب بعامة في ليبيا وتونس والجزائر. ولا يُعلم بالتدقيق تاريخ التوسُع في دلالة المصطلح، إلا اننا نرجّح أن يكون ذلك قد تمَّ بعد القرن ٥ه / ١١م، وربما بعد ذلك بقليل.

  • هي الأُسس التي يقوم عليها الإسلام، وهي خصال من عمل القلب، حصرها أبو حفص عمرو بن جُميع في أربعة، لتسهيل الاستيعاب وهي: الاستسلام لأمر الله، والرضا بقضاء الله، والتوكُّل على الله، والتفويض إلى الله. وقد سماها الجنَّاونيُّ أركان الدين.

  • الحديث المعضل: عرَّفه السالمي بأنه ما سقط من رواته اثنان فأكثر مع التوالي. وعرفه القطب اطفيَّش بقوله: «ما سقط من رواته قبل الصحابي اثنان فأكثر مع التوالي» فاشترط أن يكون السقط بعد طبقة الصحابة قيقه ، وهو ما لم يرد عند علماء مصطلح الحديث. وعرفه مطهري بأنه ما أرسله تابعي عن تابعي. فهو نوع خاص من المنقطع. فكل معضل منقطع، وليس كل منقطع معضلا. ولا يحتج بالمعضل عند أهل الحديث والفقه؛ لضعفه ضعفاً شديداً لا يحتمل، إلا أن يتصل سنده بطريق آخر.

  • العُقْر بضم فسكون، ما يعطى على اغتصاب أو وطء شبهة. ويثبت العقر بالزنا بصبية أو مجنونة أو أمة أو بالغة مكرهة. وهو نصف عُشر الدية إن كانت ثيّباً، وعشر الدية إن كانت بكراً، ونصف عُشر القيمة للأمة الثيّب وعشر القيمة للأمة البكر. ونصف عُشر الدية لمن وطئ في الدبر طفلاً كان أو بالغاً مقهوراً.

  • الحرز الموضع الحصين الذي يحرز فيه الشيء ويُصان عادة. والحِرز نوعان: حرز بنفسه، كالدار، والحانوت، والدابة، والخزانة، والصندوق. وجرز بالحافظ؛ كالمسجد، والسوق، فلا يعد جرزاً إلا بوجود حارس له. وحدّ بعضهم الحرز بأنه ما لا يقدر أحد أن يتسوّره إلا بعسر ومعالجة. والحِرز شرط لاستحقاق العقوبة بالسرقة. وهو قول الجمهور خلافاً للظاهرية، وبعض المعتزلة. وقال القطب اطفيَّش: إن شرط الحِرز مأخوذ من معنى السرقة لغةً. فمن أخذ المال من حرز مثله قطع، ولا قطع على من أخذ من غير جرز، أو جِرز أُذِن له دخوله. كخادم من دار سيده، وزوجة من بيت زوجها، لأن المال غير المحرز ضائع بتقصير صاحبه.

  • العتق: بفتح العين وكسرها، زوال الملك عن الآدمي، بالنظر للمالك، أو زوال الرق عن الآدمي بالنظر للمملوك. ويتحرر العبد بالإعتاق وبالمكاتبة. واصطلح في الشرع على نسبة العتق للرقبة، لأنها محل القيد من الدابة، وسائر الأعضاء لها تبع، فإذا تحررت الرقبة تحرر كامل الجسد، وهو تعبير مجازي علاقته الجزئية. ويتميز الإباضيَّة برأيهم في المكاتبة أن العبد يصبح بها حراً من أول يوم، ولا ترتبط حريته بسداد نجوم مكاتبته، بينما ذهب غيرهم إلى أنه يظل عبداً ما بقي عليه درهم حتى يؤدي آخر نجومه.

  • إذا أطلقت لفظة «المسلمون» في المصادر الإباضيَّة فإنَّها تنصرف إلى عدَّة معان حسب السياق والقرائن. المعنى الأوَّل: عامٌ، يطلق على كلِّ مقرِّ بملَّة سيِّدنا محمَّد عَلِفِ ولو كان مخلًّا ببعض الفرائض العمليَّة، فيسمَّى مسلماً، استعمالاً عرفيّاً عاماً في مقابلة المشرك، وتترتَّب عليه أحكام المسلمين، إلَّا الولاية. المعنى الثاني: المسلمون، أو جماعة المسلمين، أو أهل الاستقامة، أو أهل الدعوة، أو أهل الحقِّ، كلُّها تسميات أطلقها الإباضيَّة على أتباعهم في مقابل مخالفيهم لمَّا وقع الاختلاف في الصدر الأوّل، رغبة منهم في الانتساب إلى الإسلام الجامع، لا إلى شخص أو طائفة؛ لذا لا نجد ذكراً لتسمية الإباضيَّة في المصادر المغربيَّة والمشرقية إلَّا في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري. ويرى البعض أنَّ سبب التسمية كان احترازاً من المتابعة والمضايقة التي تعرَّضوا لها من قِبَل الأمويِّين والعباسيِّين. ولا تعني تسميتهم بذلك إخراج غيرهم من دائرة الإسلام، فهم يقولون بوجوب إجراء أحكام المسلمين على مخالفيهم، كالصلاة خلفهم وعليهم، والتزاوج والتعايش معهم. وقد شاع استعمال هذا المصطلح «المسلمون» بكثرة في المصادر الإباضيَّة الأولى، ثم أخذ يتلاشى شيئاً فشيئاً مع مرور الزمن، لمَّا أصبح أتباع المذهب يستسيغون تسميتهم الإباضيَّة، ويُعتبر مؤلَّفو القرن السادس من أواخر من استعمل هذا الاسم. المعنى الثالث: ذو مدلول سياسيِّ، يراد به المتمسّكون بالإمامة العادلة، المتَّبعة لشرع الله، الآمرة بالمعروف، الناهية عن المنكر، في مقابل أيمّة الجور، ولو كانوا من أهل المذهب. ويبقى مصطلح «المسلمون» مستعملاً في الغالب على جميع من استسلم لله تعالى ولشرعه بالجنان واللسان والأركان.

  • مكيال قديم يقدر برطل وثلث عند أهل الحجاز، ورطلان عند أهل العراق، واختار الإباضيَّة مدّ أهل الحجاز، يقول ابن بركة: «وإليه يذهب أصحابنا». والمدَّ يساوي: ربع الصاع. وفي وادي مزاب يسمى المدّ: «أعيار» ويحال أساساً إلى مدّ بلد يسجن وهو نفسه مدّ الحجاز، والمدُّ مصنوع من الخشب الصلب، وغالباً ما تُكال به الحبوب، وقد منع الوالي العام الفرنسي استعمال المكاييل المحلية بمزاب في جوان ١٣٢٢ه / ١٩٠٤م. يقدِّر عزابة القرارة حالياً المدّ ب ٦٠٠غ دقيقاً، و ٥٠٠غ قمحاً.

  • ما سقط منه الصحابي مطلقاً. قال ابن بركة: «أن يرفع التابعي الخبر عن النبي علال ولم يشاهد النبي للي، فواجب أن يكون بينه وبين النبي لللي صحابي فلا يذكره». وعرَّفه السامي بأنّه: «ما سقط من إسناده راو واحد فأكثر من أي موضع كان». وهذا تعريف الأصوليين. ويلاحظ أن ابن بركة لم يشترط أن يكون التابعي كبيراً، بينما ذهب بعض المحدثين إلى اشتراط ذلك. وعدم الاشتراط هو الذي ارتضاه القطب اطفيّش فقال: «والمرسل هو قول التابعي: قال رسول اللّٰه الفي كذا أو فعل كذا» ولم يشترط في الراوي أن يكون مخضرماً (يعني لقي النبي للي ولكنه لم يكن مسلماً فلا يعدّ من الصحابة) أو غير مخضرم (يعني لم يلق النبي الي مطلقاً ). ويرى القنوبي أن هذا التعريف غير جامع ولا مانع. غير جامع لأنه يُخرج ما رواه الصحابي عن رسول اللّٰه ولي مما لم يسمعه منه وهو المعبر عنه بمراسيل الصحابة. وهو غير مانع لأنه يدخل ما رواه التابعي عن رسول اللّٰه لله مما سمعه منه، وصورة ذلك ما إذا سمع المشرك من رسول اللّٰه ولي حديثاً ولم يسلم إلا بعد موته والغ، أو أسلم في حياته ولم يره، ولذلك كله فقد عرف الحديث المرسل بأنه: «ما أضافه الصحابي أو التابعي إلى النبي ولي مما سمعاه من غيره)». وذهب السالمي في طلعة الشمس إلى أن كلاً من المنقطع والمعضل من أنواع المرسل. يقول السامي: «وحكم المرسل إن كان من مراسيل الصحابة قبل بلا خلاف، لأن رواية الصحابي محمولة على السماع». ويقول القطب اطفيَّش: «وأما مرسل الصحابي كابن عباس وابن عمر وابن الزبير والحسن بن علي من صغار الصحابة عن النبي للفِ مما لم يسمعوه منه وَل فه فهو حجة). اختلف الإباضيَّة في حكم مرسل التابعي؛ فذهب القطب اطفيَّش إلى ردّه إذا لم يكن معه عاضد، وقال: «والصحيح رد الاحتجاج بالمرسل إن لم يوجد معه عاضد». هذا ما استقر عليه علماء مصطلح الحديث، بينما ذهب البدر الشماخي والسالمي إلى قبول مرسل العدل. يقول البدر الشماخي: «.. لأن إرسال الأئمة كجابر بن زيد والحسن [هو الحسن البصري] وغيرهما كان مشهوراً مقبولاً فيما بينهم، ولم يكن ينكره أحد، فكان إجماعاً، أعني بالاستدلال لا إجماعاً مقطوعاً به».

Dernière mise à jour : 09/05/2026 23:00 (UTC)