Your search
Results 48 resources
-
البلوغ: نهاية حدِّ الصغر، والدخول في مرحلة التكليف ولزوم الأحكام. ويكون البلوغ بعلامات ظاهرة، وهي الاحتلام للذكور، والحيض للنساء، والإنبات في موضع الاستحداد. والإنبات يكون بثلاث شعرات سود في الفرج أو الإبط للذكر والأنثى، وأجاز البعض البلوغ ولو بشعرة واحدة إذا كانت سوداء غليظة. ولاحظ السالمي أن اعتبار الإنبات لا يكون إلا في عمر البلوغ عادة. وأضاف البعض في الأنثى الحمل وتكعب الثديين. واختلفوا في البلوغ بالسنين فقال البعض: خمس عشرة سنة، وقال آخرون: سبع عشرة سنة، واختار القطب اطفيَّش: أربع عشرة سنة للأنثى وخمس عشرة سنة للذكر، على أن يبدأ الحساب من أول ليلة منها. وذكر السالمي أن هذه الأقوال مبنية على اعتبار الأغلب من أحوال الصبيان.
-
هو إزالة انجس بالحجارة الصغيرة أو ما شابهها من مدر وكاغد، وكل منقٍّ غير ذي حُرمة. ويقال للمستنجي بالحجارة: استطاب الرجل، فهو مستطيب، أي: طيّب نفسه بإزالة الأذى عنها، أو هو من طلب كون المحل طيّباً. والاستجمار أو الاجتمار واجب عند إباضيَّة المغرب لا تتم الطهارة إلَّا به، ولم يرد وجوبه عند متقدمي المشارقة. ويكون الاستجمار باليد اليسرى، ويكره باليمنى إلا من عذر، وإن فعل فلا بأس عند الجمهور، ولم يضعوا للاستجمار حدّاً معيناً وإنما مناط ذلك اطمئنان القلب بحصول النظافة.
-
موالاة الأعضاء في الوضوء تتابعها في أسرع حال حيث لا يفصل بين العضوين بمهلة. اختار أكثر العلماء منهم ابن بركة ومحمد بن محبوب القول بوجوب الموالاة. فإذا تأخر غسل عضو من الأعضاء حتى جفّ ماء العضو الذي قبله فإن عليه أن يستأنف الوضوء من جديد. وذهب أبو سعيد إلى عدم وجوبها. وفصل آخرون فقالوا بوجوبها مع الذكر والقدرة، وإليه مال الشماخي؛ لأن الأصل في الناسي والمعذور أنه معفو عنه، كمن نفد ماؤه قبل تمام وضوئه فإنه يطلب الماء، فإن وجده تابع وضوءه حيث وقف ولو نشفت أعضاؤه.
-
أيس ويئس في اللغة إذا انقطع رجاؤه في الشيء، والإياس انقطاع الرجاء والأمل، ومنه الآيس من رحمة الله. والإياس في الفقه بلوغ المرأة سنَّ انقطاع الحيض عنها حتى أيست من عودته إليها، فهي آيسة، لأنها بلغت سن الإياس. وقد اختُلف في حدّ الإياس، فقيل ستون سنة، وهو المختار عند الإباضيَّة، كما نصَّ عليه القطب اطفيَّش في شرح النيل. وذهب بعضهم إلى أنها خمسون سنة أو خمس وأربعون سنة. وقيل الحد فيه انقطاع الحيض عنها وعن أترابها من غير اعتبار لعدد السنين، وإليه ذهب السالمي وهو الأصوب. ويجزي في ذكر إياس المرأة وبلوغها هذا السنَّ خبرُ أهل الجملة ولو نساءً، فلا تُشترط عدالتهم لقبول خبرهم. إذا يئست المرأة من الحيض ثم جاءها الدم فالراجح أنها بمنزلة المستحاضة، وما تراه من دم أو صفرة إنما هو من غيض الأرحام لا تَترك به صلاةً ولا صوماً، وقال البعض: على الزوج أن لا يطأها في تلك الفترة تنزُّهاً.
-
الطُّهْر بضم الطاء وسكون الهاء، ماء أبيض تراه المرأة عند نقائها من دم الحيض أو النفاس، ويسمّى بالقَصَّة البيضاء. تشبيهاً له بناصية الكبش أو بياض ظفر الإبهام. والطُّهر علامة قاطعة على نهاية فترة الحيض أو النفاس، فإذا رأته المرأة انتقلت إلى أحكامه، فيلزمها الغسل والصلاة والصوم، ويباح لزوجها وطؤها. من كانت عادتها في الطهر الجفوف فإن طهرت مرة بالقصة البيضاء عملت به، لأن الطهر لا يُكذَّب. أما من كانت عادتها القصة البيضاء فلا تطهر بالجفوف حتى ترى القصة البيضاء أو تنتظر يوماً وليلة. لكن لا يرى البعض الانتظار مع الجفوف، بل بجعلونه علامة للطهر.
-
الطلوع يطلقه إباضيَّة المغرب في باب الحيض على زيادة دم المرأة عن أيامها المعتادة. وكذلك النزول نقصان عدد أيام حيضها عن الوقت المعتاد. وهو مبني عندهم على القول بثبوت الأوقات في أكثر الحيض وأقلّه. ويكون الانتقال في الطلوع بثلاث مرات، فإذا كانت أيام حيضها ستة أيام ثم زادت فإنها لا تعتبرها حتى تتكرر الزيادة ثلاث مرات، فتتخذ تلك الزيادة عدداً جديداً لأيام حيضها. خلافاً لمن يرى أن الانتقال في الطلوع والنزول يكون بمرة واحدة. قال الشمَّاخي: «وإنما فرقت بين الطلوع والنزول؛ لأن الطلوع زيادة الحيض، فلا تترك بتلك الزيادة ما تيقنت بوجوبه من العبادات إلا بالعدد الذي اتفقوا أن تكون تلك الزيادة بها دم حيض، وهو ثلاث مرات». ويرى جمهور الإباضيَّة أن الطلوع لا يكون إلا إلى دم خالص يوالي وقتها في الحيض. ولا تكون بالصفرة، لأنها ليست حيضاً، خلافاً لمن يرى ذلك.
-
النقض هو حلّ ضفائر الشعر لإيصال الماء إلى أصوله. الأفضل للمرأة حلّ شعرها عند الغسل من الجنابة، ويجوز لها أن تغمز ضفائرها إن خافت الضرر بنقضه. ويجوز لها التيمم بعد غسل سائر البدن، إذا تحقق الضرر بالغمز. أمّا في غسل الحيض والنفاس فلا بد من النقض وإيصال الماء إلى جلدة الرأس. واستثنى إبراهيم بيوض الحيض القصير الذي لا يتجاوز أربعة أيام فيكفي فيه صب الماء مع غمز الضفائر.
-
يُقصد بالاستبراء عند المغاربة إزالة النجس بعد قضاء الحاجة بالأحجار، أو ما يقوم مقامها من كل جامد طاهر مُنقّ، ليس بمطعوم ولا بذي حُرمة. ويجب الاستبراء من المني بعد الإنزال بالتبول؛ لإخراج ما بقي منه في المجرى، ثم الاستبراء من البول بعد ذلك. ومن اغتسل من الجنابة ولم يُرِقِ البول، ثم صلى فخرج منه شيء فإنه يعيد الاغتيال دون الصلاة. وقال البعض ليس عليه إعادة الاغتسال. وينبغي الحرص على عدم بقاء البول في المجرى، ويستعان على الاستبراء منه بالمشي بضع خطوات؛ قال القطب اطفيَّش: «ويستعان على الاستبراء بالنحنحة أو بالمشي سبعين خطوة».
-
رجعة دموية، أي: عودة الحيض ثانية. وصورة ذلك أن المرأة بعد أن تطهر يعاودها الدم مرة أخرى، ويتكرر لها ذلك ثلاث مرات أو أكثر. حينها تعطي ذلك الدم للحيض في رأي العُمانيين، بشرط ألَّا يكون مجموع مدة الحيض الأصلية والدم العائد والطهر الفاصل بينهما تجاوز عشرة أيام، وأن تتكرر الإثابة على وجه واحد ولا تتفاوت في عدد أيامها في المرَّات الثلاث وألَّا تتفاوت أيام الطهر الفاصلة بين الدمين. وبناءً على هذا الرأي فإنها تجمع الدم الأخير إلى الدم الأول، وتلفق أيام الطهر الفاصل مع أيام الدم بحيث تجعلها كأيام الحيض حكماً، وإن كانت تصلي وتصوم فيها. أما إباضيَّة المغرب فقالوا: لا يلتفت إلى الدم الذي يأتيها بعد أيامها المعتادة، مع فاصل طهر مهما تكرر.
-
الحيض دم أسود ثخين منتن، يخرج من فرج المرأة في مدة معلومة. ويعرف كذلك بالقرء. أقل الحيض في المعتمد عند الإباضيَّة ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام. ذهب أكثر الإباضيَّة إلى أن بداية اعتبار أيام الحيض والطهر والانتظار غروب الشمس. وذهب القطب اطفيِّش إلى اعتبار الأيام بالساعات فمن ساعةٍ لمثلها يوم، وهو ما رجحه الشيخ أحمد الخليلي. وحيض التفتيش لا تترك به المرأة صلاة ولا صياماً، ولا تمتنع عن زوجها، وتأثم بالتفتيش. والوطء في الحيض كبيرة تستوجب التوبة وكفارتها دينار ذهب ويعرف بدينار الفراش.
-
الانتساب في الطهر وأوقات الصلاة يكون للمرأة التي يستمر بها الدم أو يعاودها حتى لا تعرف وقت طهرها من وقت حيضها مبتدئة كانت أم معتادة، فتنتسب إلى أشد النساء قرابة إليها، وإلَّا فإلى إحدى المسلمات. فإذا رأت المرأة أول حيضها فدام بها الدم خمسة أيام أو ستة، فرأت الطهر نصلّت به سبعة أيام مثلاً، ثم ردفت بالدم، فإنها تغتسل وتصلّي حتى تتم عشرة أيام ثم تنتسب إلى قريبتها، ومعنى ذلك أن تسال قريبتها عن وقتها في الصلاة، فإذا قالت عشرة أيام فإنها تُعطى للحيض، وإن قالت أكثر فإنها تغتسل وتصلّي حتى تتم ما قالت لها قريبتها. لأن وقت قريبتها شبيه بوقتها. وكذلك تنتسب إذا دام بها الطهر ستين يوماً. إذا تمادى بها الدم بعد الانتظار انتسبت إلى قريبتها سنة، ثم تكون بعدها مبتلاة. لا يتأتى الانتساب في الطهر على قول من لا يجعل حداً لأكثر الطهر، بل كلّ دم وجد بعد طهر عشرة أيام حيض. وهو قول الربيع بن حبيب، وعليه إباضيَّة المشرق.
-
مسح الرأس من فرائض الوضوء، ورد الأمر به في آية الوضوء (وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ ) [المائدة: ٦]. يرى جمهور الإباضيَّة أن مسح مقدَّم الرأس يُجزي، لأن الباء في الآية للتبعيض، ولما ثبت عنه للي أنه مسح بعض ناصيته". ولا يجزئ المسح على العمامة. ويرى ابن بركة وجوب مسح جميع الرأس، وعزاه إلى بعض الأصحاب.
-
الصفرة دم متغير، أو ماء كالصديد يعلوه اصفرار. يعدّه الفقهاء من توابع الدم، فإذا جاءت الصفرة بعد الدم انتظرت المرأة يوماً وليلة ثم تطهرت. وتوابع الدم خمسة: الصفرة والكدرة والتِريَّة والعلقة والتيبس، وهي ليست أصلاً للحيض ولا للنفاس، إنما الحكم لما سبقها على الراجح، فإن تقدّمها حيض أخذت حكمه، وإن تقدّمها طهر فحكمها حكم الطهر.
-
الجنابة خروج المني بالرؤيا أو التشهي أو الجماع أو نحو ذلك من الأفعال. وإن خرج المني عن انتشار واضطراب ولذة فهو النَّطفة الحيَّة، والغسل منها واجب بالإجماع، وإلّا فهو النَّطفة الميِّتة. وقد اختلفوا في وجوب الغسل من النطفة الميتة، كأن يخرج المني من المجامع بعد أن اغتسل فقيل: يعيد الاغتسال دون الصلاة، وقيل: لا يعيد. لذلك أوجبوا التبول بعد الإنزال، لإخراج ما بقي من المني في المجرى. يرى الإباضيَّة وجوب إمرار اليد على كامل البدن عند الاغتسال من الجنابة. ورجَّح أحمد الخليلي إجزاء تعميم الجسد بالماء دون إمرار اليد بشرط تتبع مغابن الجسد. المضمضة والاستنشاق واجبتان في الاغتسال، لأن تجويف الفم والأنف من البشرة ولا بد من إنقائهما مع بقية البدن. وفي وجوب الغسل على المرأة بلا جماع خلاف، فقيل: لا يجب عليها، وهو قول الربيع بن حبيب، وقال أبو إسحاق الحضرمي: وأحسبه قول الجميع، وقيل: يجب، وهو ترجيح السالمي وأحمد الخليلي. والجنابة حدث مانع من الصلاة، وتلاوة القرآن، والطَّواف بالبيت، ويرى الإباضيَّة أن الجنابة تمنع الصوم كما تمنع الصلاة، فلا يصح صوم الجنب، لحديث أبي هريرة عن النبيّ لي قال: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُباً أَصبَحَ مُفْطِراً»". ونقض الصوم بالجنابة مُجمع عليه بين الإباضيَّة، للحديث المذكور، وخالفهم في ذلك جمهور المذاهب الأخرى استناداً إلى حديث عائشة وأم سلمة أن النبيَّ وَل في كَانَ يُصْبِحُ جُنُباً من غَيْرِ احتلام في رمضان ثُمَّ يَصُومُ"، فعملوا به ورجحوه على حديث أبي هريرة. وافتى جابر بن زيد بفساد صوم من أصبح جنباً سواء كان ذلك في الفرض أم القضاء أم النفل، إلا إن نام ولم يعلم بجنابته حتى أصبح، فيلزمه المبادرة إلى الغسل، وإلا كان مضيّعاً. والقول بالترجيح بين حديث عائشة وأم سلمة وحديث أبي هريرة غير ظاهر لاحتمال الجمع بين الحديثين، بأن يجعل الحديث الأول خاصاً به وَلي، ويجعل الثاني عاماً لغيره. لأن أقوال النبي في مقدمة على أفعاله في البيان عند أكثر أهل العلم بالأصول، لاحتمال أن يكون الفعل مخصوصاً به، أما القول فهو على عمومه لا احتمال فيه. واهتم الإباضيَّة بالقضية من جوانب أصولية أخرى، فاعتبروا الحديث مخصصاً لعموم القرآن في قوله تعالى: ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ) [البقرة: ١٨٧]، فخصَّ الحديثُ من ذلك مقدار ما يغتسل فيه الجنب من الليل، فلا يدخل في الرفث المباح. والأكل والشرب ليسا كالوطء، لأنه إذا تبيّن الفجر أمكن الكف عن الأكل والشرب بخلاف الوطء، والاستثناء في الآية ورد بعد جمل متعاطفات، فيعود إلى الأخيرة منها، وهو الأكل والشرب - وهما كشيء واحد - لا إلى مجموع الجمل. وما لا يتم الواجب إلَّا به فهو واجب. كالصلاة تجب في الوقت، ولا يجوز تأخيرها إلى آخر الوقت إلا بقدر ما يجب للطهارة والوضوء وأدائها. وإلا وقعت خارج الوقت، فيُعدّ صاحبها مُضَيِّعاً. وكذلك أُحل الجماع كامل الليل حتى يبقى من الوقت ما يكفي للاغتسال. كما أن من أصول الإباضيَّة تقديم الحظر على الإباحة، وتقديم الخبر المثبت للفعل على الخبر النافي له. وقاسوا الجنابة على الحيض والنفاس، إذ لا تصح الصلاة بهذه الثلاثة، ولا يصح الصوم مع الحيض والنفاس، فصار من المناسب إلحاق الجنابة بهما في الحكم، فاستوى الجميع، بجامع الحدث، فلا يصح مع الجنابة صيام. من أجنب بلا تسبب من لمس أو نظر أو تشه في نهار رمضان فلا فساد عليه، لكن عليه أن يسارع إلى الغسل في الفور، وليس له التواني بغير مانع. ويُعدُّ من الموانع ما فيه خوف الفوت كإنقاذ غريق أو إطفاء نار، ومنهم من توسَّع فاعتبر إجابة الولد لولده، أو الزوجة لزوجها لأمر من أمور الدنيا عذراً مبيحاً لتأخير الغسل. واختُلِف فيمن أخَّره متعمداً، فقيل: عليه قضاء يومه وهو ما أفتى به كثير من المعاصرين، منهم إبراهيم بيُّوض وأحمد الخليلي والبكري. وقيل: قضاء ما مضى، وهو ترجيح الثميني، بناءً على القول بأن رمضان فريضة واحدة كالصلاة، إذا فسد بعضها من ركوع أو سجود فسد سائرها. وأوجب البعض عليه الكفارة منهم القطب اطفيَّش، ولم يوجبها أكثرهم لحصول الشبهة بتعارض الأدلة.
-
القصة البيضاء ماء أبيض، تراه المرأة في فرجها عند نقائها من الحيض أو النفاس. ويشبَّه بصوف ناصية الكبش، وببياض آخر ظفر الإبهام. وهو علامة قاطعة على طهر المرأة ونهاية فترة حيضها أو نفاسها. وإذا لم تَرَه المرأة فأنها تطهر بالجفوف وانقطاع الدم وتوابعه إن كانت، أو بمضي أقصى مدة للحيض والنفاس؛ وهي عند الإباضيَّة عشرة أيام للحيض، وأربعون يوماً للنفاس.
-
المسح على الخفين من رخص الوضوء، وهو أن يمسح بيديه على الخفين بدلاً من غسل الرجلين. وقد ورد المسح على الخفين في السُّنَّة*. ويرى الإباضيَّة أنَّ حكم المسح منسوخ بعد نزول آية الوضوء في سورة المائدة: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) [المائدة: ٦]. حيث جاء الأمر صريحاً بغسل الرجلين، كما جاء صريحاً في غسل الوجه واليدين ومسح الرأس. وذهب البعض إلى تضعيف الأحاديث الواردة في المسح، قال الربيع بن حبيب: (والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم». ونصّ الأكثرون من الإباضيَّة على أنها صحيحة ولكنها نُسخت، وأن الروايات المذكورة عن نحو ثمانين صحابياً سابق على نزول آية المائدة فلا مجال للتمسك بها بعدما نصّت آية المائدة على غسل القدمين. أما الروايات الذي ذكرت بعد نزول المائدة فلا تتجاوز أن تكون من الروايات الأحادية التي لا تقوى على معارضة القرآن، ولقد استقر أصحاب رسول الله الالف على التحرز من الروايات التي تخالف ظواهر القرآن، كما أنها معارضة بالأحاديث التي فيها وعيد شديد لمن فاته شيء من غسل الرجلين كالأعقاب وبطون الأقدام. وذهب البعض إلى جواز المسح عليهما للضرورة، لذلك نصّوا على وجوب التقيد بها موضعاً وزماناً، فلا يجوز المسح بعد زوال الضرورة. وإن اتفق القائلون بالمسح على الخفين أن غسل الرجلين أولى وأفضل، وهو الذي اعتمده الإباضيَّة بناءً على الأخذ بالأصح والأوثق من الأدلة ثبوتاً ودلالة. وذهب عبد الرّحمن بكلِّي إلى الاعتداد بهذه الأحاديث وجواز العمل بها، قال في هامش كتاب القواعد: «على أن القول بالمسح يتمشى وروح التشريع الإسلامي المبني على التيسير»
-
الزهومة هي الليونة والرطوبة. الجلد المنزوع ينقض الوضوء إذا كانت به زهومة؛ أي: رطوبة. وأما الجلد الميت فلا ينتقض الوضوء بنزعه.
-
المس والمسيس والملامسة إذا أضيف إلى النساء كان معناه الوطءُ. وتتعلق به أحكام، منها: وجوب الاغتسال، ولزوم العدة في النكاح، ولو في حق طفلة دون السابعة، خلافاً لمن لا يرى عدة على غير البالغة. وثبوت التحريم المؤبد إن كان في وطء حرام. وسائر أحكام الوطء المبسوطة في كتب الفقه. أما مس الزوجة وذوات المحارم بلا حائل في معناه اللغوي، وهو غير الوطء، فلا ينقض الوضوء عند الإباضيَّة، أما مس الأجنبية فينقضه على الراجح. ومس فرج امرأة أجنبية ممن يصح نكاحها يحرمها على الراجح، تغليظاً لأمر الفروج.
-
الميتة هي كل حيوان بري ذي نفس سائلة زالت روحه بغير تذكية شرعية. الميتة بهذا التعريف نجسة العين لحرمة عينها، لأن كل حرام لعينه نجس. أما ميتة الحيوان البحري فطاهرة، سواء مات باصطياد، أو وجد ميتاً على الماء، أو أسفل الماء، أو في طرف البحر في البر، كما يدلُّ عليه إطلاق حديث: («هو الطهور ماؤه والحِلُّ ميتته»*، وكما يدلُّ عليه الحديث المتفق عيه عن جابر بن عبد الله: أن بعض الصحابة قين لما وجدوا حوتاً في ساحل البحر وأكلوا منه أقرهم الرسول لللي وأرسلوا إليه منه فأكل**. فدلَّ على أنه حلال ولو وجد ميتاً، وعلى أنه حلّ لهم بدون اضطرارهم إليه؛ لأنه للي أكل منه بلا ضرورة. وكذلك ميتة كل ما لا دم فيه كالحشرات والعناكب. لا يجوز بيع الميتة ولا رهنها. ويجوز بيع شعرها ووبرها وصوفها وجلدها إذا دُبغ، شرط إعلام البائع للمشتري بأنها من الميتة. لكن إذا قطع الوبر والصوف والشعر من حيث لا تصلهن رطوبة الميتة لم يلزمه إخبار بأن ذلك من ميتة. وإنما جعلت لجلد الميتة وما يتصل به قيمة، لأنه متنجس يقبل التطهير، لا نجس بذاته كالميتة نفسها. ولا يجوز الانتفاع بدهن الميتة للاستصباح ولا لغيره لحديث جابر بن عبد اللّٰه قال: سمعت رسول اللّٰه وله يقول عام الفتح وهو بمكة: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَة وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بهَا النَّاسُ، فَقَالَ: لَا هُوَ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ لِ اعِنْدَ ذلكَ: قَاتَلَ اللَهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ»***. يجوز الأكل من الميتة للمضطر لكن لا يتزوج من الميتة قبل الاضطرار إليه، ولا بعده، وبعد التنجية. أما من اضطر بالجوع فوجد ميتة ومالاً لغيره؛ فذكر يوسف بن خلفون عن علماء المغرب أنه يأكل من الميتة، أما أهل عُمان فيرون أنه يأكل من مال الغير قدر ما ينجو به ولا ضمان عليه. ورجح القطب اطفيَّش أنه ينقذ نفسه بمال الغير ويضمنه.
-
الختان هو قطع قلفة ذكر والختان شرط لصحة العبادات، وبعض المعاملات كالنكاح والذبائح. فلا تصح عبادة من أقلف إذا كان قادراً على الاختتان؛ ولا يكون معذوراً عن الختان إلا إذا خاف على نفسه التلف بسبب ذلك. والغرض من الختان إزالة الجلدة الماسكة للنجاسة، المانعة للطهارة، فمن وُلد مختوناً لا يجب تختينه، ومن بقيت جلدته بعد الختان وجب تكرار ختانه، وإن قُطع أكثر القفلة أجزأ، واختلفوا في النصف. والختان واجب في حقِّ الذكور دون الإناث، إلا أن البعض يرون أنه للأنثى مكرمة مستحبة بشرط عدم المبالغة فيه، وهو رأي ردَّه بعض المعاصرين نظراً للفرق العضوي بين الذكر والأنثى وانتفاء الجامع في العلة، فالقلفة جلدة تتراكم فيها النجاسات والجراثيم، فيتعين نزعها بالختان، على خلاف الأنثى التي يلحق الختان بها ضرراً بيِّناً. يستحب للوالد أن يختن ولده وهو صبي، ولا يتركه حتى يبلغ إلا لعذر. نصح صلاة الأقلف المعذور، ويجوز له دخول المسجد في رأي السالمي، لكن لا يصُفّ مع المختتنين، ولا يصح نكاحه ولا ذبيحته. ويجوز له أن يزوّج من يلي تزويجها. أما غير المعذور فلا يُزوج ولا تؤكل ذبيحته ولا يصلى خلفه، ولا يُصلى عليه. وإن تاب قضى صلاته وصيامه، لأن الختان شرط في صحة الصلاة والصوم. وقال أبو عبد الله: يصح منه الصوم دون الصلاة كمستصحب النجس. وإذا تزوج الأقلف ثم اختتن قبل الدخول فلا بأس، أما إذا دخل فالإمام الربيع بن حبيب يرى التفريق بينهما أبداً، ورجح السالمي عدم جواز النكاح ولو قبل الدخول، فإذا اختتن كان عليه تجديد العقد. ولا يضمن الخاتن من مات بالختان إن كان بحال من يختتن؛ بأن كان سليماً، ولا يأثم. وأجرة الخاتن من مال المختون أو أبيه إن لم يكن له مال. وإن اعتيد لقوم الموت بالاختتان تركوه وكانوا كالمختونين.
Explore
Topic
Resource type
- Encyclopedia Article (48)
Publication year
-
Between 2000 and 2026
(48)
-
Between 2010 and 2019
(48)
- 2012 (48)
-
Between 2010 and 2019
(48)