Your search
Results 1,279 resources
-
بفتح الراء وتشديدها وسكون الزاي وفتح الحاء. من فنون المبارزة بالسيف، والمطارحة بالشعر، مصحوباً برقصات رجالية عند العُمانيين. كانت الرزحة في الماضي وسيلة التعبير الجماعي بمطالب النّاس عند الولادة والأيمة، كما كانت تؤدى في مناسبات متعددة كالأعياد والأعراس والختان. وإذا ما دقّ طبل الرزحة اجتمع الناس ليعقدوا أمرهم، فيرتجل شاعر كل قبيلة شعراً، يؤرخ به للحدث أو المناسبة التي اجتمعوا من أجلها. وكانت الرزحة أيضاً وسيلة لإعلان الحرب، وإعلان الانتصار أو الصلح، والتوسط بين المحاربين لإقرار السلم بينهم، وأصبحت حالياً وسيلة للترويح عن النفس، واستعراض البراعة في المبارزة والنزال بالسيف والترس.
-
هي أن يتجاذب الشيءَ أصلان: أصل يحلَّله واصل يحرِّمه، ولا مرجّح لواحد منهما، فالواجب فيه التوقُّف. قال رسول اللٰه ول في فيما رواه النعمان بن بشير: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيَّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ انَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرضِهِ...»*. ومذهب الجمهور تقسيم الرزق إلى حلال وحرام وشبهة، وذهب الربيع بن حبيب إلى أن المال إما حلال وإما حرام، ولا تتعلق الشبهة عنده إلا بمسائل العقيدة، وهو ظاهر قول جابر بن زيد.
-
الاستحاضة أن يستمر بالمرأة خروج الدم بعد أيَّام حيضها المعتاد، وهو دم عرقٍ، رقيقٌ لا رائحة له، يخرج على جهة المرض وليس بحيض. ويعتبر الدم المنقطع قبل ثلاثة أيام دم استحاضة. والأصل في المرأة حملها على السلامة، لذلك فكل دم ظهر ممن يجوز أن تحيض مثلها فهو حيض حتى يُعلم أنه إنما ظهر لعلَّة بها، أو تبلغ أقصى مدة الحيض ثم لم ينقطع الدم، فحينئذ يحكم عليه بحكم الاستحاضة. والمستحاضة إما مبتدئة أو معتادة: فالمعتادة إذا استمر بها الدم فلها مدة الانتظار. والمبتدئة تترك الصلاة في كل شهر عشرة أيام؛ بناءً على أن أكثر الحيض عشرة. لأن اللّٰه تعالى جعل عدة التي لم تحض ثلاثة أشهر، وعدة المطلقة التي تحيض ثلاث حيض فتبيّن أن في كل شهر طهراً وحيضاً. وإن استمر الدم بلا انقطاع كانت مبتلاة. الدم الذي تراه الحامل دم استحاضة، لأن الحيض لا يكون في فترة الحمل. وكذا الدم الذي تراه الطفلة الصغيرة، أو المرأة بعد تحقق الإياس. أما الدم الذي يطرأ بعلة، كخوف أو حمل ثقيل، أو ركوب دابة، أو قفزة، أو جماع، فإن زال الدم بعد زوال العلة كان استحاضة، وإن دام الدم أكثر من ثلاثة أيام مع ارتفاع السبب كان حيضاً.
-
دار يشيدها المزابيون في كل مدينة من المدن التي يسافرون إليها للتجارة، ويقيمون فيها، وهي عادة لإيواء عابري السبيل من أبنائهم، ويلحق ببعضها قاعة للصلاة، ومدرسة للتعليم القرآني. وبناء دار العرش يتمُّ بجمع التبرُّعات من تجار تلك المدينة وغيرها، أمَّا استعمالها فمجاني لأنها وقف. توجد دور للعرش في أغلب مدن شمال الجزائر وفي أقصى جنوبها، وفي البقاع المقدَّسة، وفي فرنسا. ووجدت في السابق دار للعرش في تونس وأخرى في القاهرة فأممتها حكومات تلك الدولتين.
-
المناسب المرسل هو وصف ترتّبت عليه مصلحة العباد، واندفعت به عنهم مفسدة. ولكن لم يعلم من الشارع اعتبار ذلك الوصف بعينه ولا بجنسه في شيء من الأحكام، ولا إلغاؤه؛ فكان مرسلاً. ويعبّر عنه بالمصالح المرسلة، وبالاستصلاح. وانفرد البدر الشماخي على خلاف المشهور، فقصد بالمناسب المرسل المناسب الملغى، وعرّفه بأنه ما لم يثبت اعتباره لا بالنصِّ ولا بترتيب الحكم، ومثّل له بفتوى صيام شهرين لمنتهك حرمة رمضان بالجماع؛ فهو مناسب لقصد زجر المترفين الذين لا يزجرهم عتق رقبة، ولكن عُلم من الشارع عدم اعتباره، فهو يقصد بعدم الاعتبار معنى الإلغاء. وجمهور الإباضيَّة يرون جواز التعليل بالمناسب المرسل، ولا نجد في مصادرهم تفصيلاً وافياً لهذا الأصل؛ وإنما نجد تجسيداً له في اجتهادات فقهائهم. قال السالمي: «وإذا تأملت مذهب الأصحاب - رحمهم اللّٰه - وجدتهم يقبلون هذا النوع من المناسب ويعللون به لما دلَّ عليه مجملاً، أي: وإن لم يدل على اعتباره بعينه أو جنسه، فإن الأدلة الشرعية دالة على اعتبار المصالح مطلقاً». ثم ذكر بعدها أحكاماً للإباضيَّة وقال بأنه ليس لهم مستند في ذلك إلا القياس المرسل.
-
السلَس لغة: الليونة والاسترسال. واصطلاحاً: تساهل بول أو ودي أو مدي أو مني أو غائط أو ريح فلا يقدر صاحبه على حبسه. وهو مرض يبيح بعض الرخص في الطهارة لصاحبه، وحكمه أنه لا تجوز الطهارة منه قبل دخول الوقت، فلا بد من التوضؤ لكل صلاةٍ، فإذا توضأ صلى ما شاء من فريضة ونفل حتى يخرج الوقت ولا ينتقض وضوؤه إلا بعلة أخرى. ورجح القطب اطفيَّش أن السلِس عليه التيمم إن لم يستنجِ ويتوضأ ويغتسل، وقيل إن أمكنه الاحتشاء فعل. قال في شرح النيل: «الذي عندي أنه لا بد من تيمم للاستنجاء وسائر النجاسات التي لا يجد لها غسلاً، ثم تيمم للوضوء ثم تيمم للاغتسال... لأنه لا يصح الوضوء مع وجود النجس». ولا تجور صلاة السلس بالأصحاء على اختلاف في ذلك، جاء في الديوان: «والصحيح أولى من العليل بالتقديم، وإن صلّى العليل بالاصحاء فإنهم يعيدون صلاتهم ومنهم من يرخص، ولا يصلي العليل إلا بمن كان في منزلته، ومنهم من يقول لا يصلّي العليل بالعليلينَ وافقهم في العلة أو خالفهم). وكان السلَس يعدّ من عيوب العبيد والإماء، يجب ذكره عند البيع، وإلا كان تدليساً على المشتري.
-
أصل البدعة في اللُّغة: الإحداث، يقال: أبدع إذا أحدث شيئاً واخترعه على غير مثال سابق. وفي الاصطلاح: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطريقة الشرعيَّة. وقد عرَّفها الإباضيَّة بتعريفات عديدة، فذهب العوتبي إلى أنَّها الأمر المحدَث المخالف للحقّ. وعرف الكندي المبتدع بقوله: «كلُّ من صحَّ عليه أنَّه استحلً حراماً، أو حرَّم حلالاً فهو مبتدع». ووسع القطب من مدلول البدعة فأطلقها على كل حادث لم يوجد في الكتاب والسُنَّة، سواء أكان في العبادات أم العادات، وسواء أكان مذموماً أم غير مذموم. وبذلك تنقسم البدعة إلى واجبة، ومحرمة، ومندوبة، ومكروهة، ومباحة. أمَّا السالميُّ فيذهب إلى أنَّها فعل المحظور مع رجاء الثواب عليه في الآخرة. وقسَّم جمهور الإباضيَّة البدعة إلى حسنة وسيئة*، قال أبو ستَّة: «إن كانت ممَّا يندرج تحت مستقبح الشرع فهي مستقبحة، وإن كانت مما يندرج تحت مستحسن الشرع فهي حسنة، وإلا فهي من أقسام المباح».
-
هو سرير ينصب للأم ورضيعها، احتفالاً بالإنجاب الأول، يفرش بعد الوضع، بزرابي تقليدية مزركشة، فتتوافد النساء للتهنئة وتبادل الدعاء. وينتهي الاحتفال بوليمة تُسمى تِفْتَّتِين.
-
عرَّفه القطب اطفيَّش أنه مسندُ مَن قرُب من درجة الثقة، أو هو مرسل الثقة، ورُوي كلاهما من غير وجه، وسلم من شذوذ وعلة. وهذا على خلاف من اشترط خفة ضبط الراوي. ويعبّر العلماء عن الحديث الحسن بالصحيح لغيره. يقول القطب اطفيَّش: «والحسن إذا روي من وجه آخر ترقى من الحسن إلى الصحيح لقوته من الجهتين فيعتضد أحدهما بالآخر». ويقول: «ونعني بالترقي أن يلحق في القوة بالصحيح لا أنه عينه)».
-
الإجماع لغة يطلق على معنيين: العزم والاتفاق، وقد نطق القرآن بهما جميعاً، والمعنى الثاني هو المراد في الاصطلاح. أمَّا اصطلاحاً فعرَّفه التلاتي بأنه: «اتفاق أهل الحلِّ والعقد من هذه الأمة على أمر من الأمور الشرعيات والعقليات والعاديات». وعرَّفه المتأخرون بأنه: «اتفاق مجتهدي أمة محمد ولي بعد وفاته، في عصر من الأعصار على أمر من الأمور». وأوضح الكدمي بأنه «اتفاق المحقّين من علماء الأمة ممن يصح منهم الرأي، يدرك به الحق، ويصح من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، وهو من تأويل الكتاب». ويوضح الوارجلاني تفصيل طريقة حصول الإجماع أنه إذا نزلت نازلة لا نص فيها، فعلى العلماء المشروط عليهم الاجتهاد أن يجتهدوا، فإذا أطبقوا كان إجماعاً، وإن تكلم البعض وسكت البعض عن رضى، أو أقروا فاعل ذلك بلا نكير صار إجماعاً. وإن رأى البعض غير رأيهم وسكت كان آثماً وكان إجماعاً. ومن سكت مجتهداً في طلب الأدلة يُراعى ما لم ينقض العصر أو يصرّح. وأما فيما يتعلق بالدين فلا يسعه السكوت إن ظهر له علم وعنده فيه خبر، لورود النهي عن ذلك. وأما إن كان شيئاً غير أكيد، فربما يبسط له العذر، كما جرى لابن عباس مع عمر قوليا في قضية العول. ودلالة الإجماع القولي قطعيَّة، والسكوتي ظنّية، فهو مثل خبر الآحاد يوجب العمل دون العلم. وحجيَّة الإجماع «أن الحق كله إنما يدرك من كتاب اللّٰه تبارك وتعالى، أو سُنَّة رسوله والفي، أو إجماع المحقين من أمة محمد ف، أو حجَّة العقل مما وافق هذه الأصول الثلاثة». والمتفق عليه أن الإجماع نوعان: إجماع تشترك فيه الخاصة والعامة، ونقل إلينا بالتواتر. فهذا الإجماع حجة قطعيَّة. وإجماع الخاصة، وهو اتفاق المجتهدين، أو لم ينقل بالتواتر، فهذا حجة ظنيَّة. فمن أنكر مجمعاً عليه مما عُلم من الدين بالضرورة، كالقرآن أو الصلاة فهو مشرك. واختلف في شرك جاحد المنصوص عليه غير المشهور، أو شرك جاحد المجمع عليه الخفي، كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت. وصحَّح الشيخ اطفيَّش القول بشركه، لأن الواجب على المكلَّف الوقف فيما لم يعلم، وإنما يعذر ما لم يقارف، وذلك مقارف بالإنكار. والمعتد به في انعقاد الإجماع وفاق المجتهد الذي امتلك القدرة على استنباط الأحكام دون الفاسق والمبتدع. ومن كان عالماً في غير علوم الشريعة لا يعتدُّ بخلافه، إلا أن يقع الكلام في مسألة تبنى على العلم الذي برز فيه. والمعتبر في الإجماع اتفاق جميع المجتهدين، فلا يعتبر وفاق البعض مع خلاف الباقين. ولا اعتبار لانقراض العصر في الإجماع، فإذا اتفقت الأمة على أمر ولو لحظة واحدة صار إجماعهم حجَّة عليهم وعلى غيرهم، فلا تجوز مخالفته. ذهب الوارجلاني والسالمي إلى أن الأمة إذا اختلفت في مسألة على قولين جاز لمن بعدهم إحداث قول ثالث خارج عنهما، خلافاً لجمهور الأصوليين، ونسب البدر الشمَّاخي إلى ابن بركة المنع في خلاف الصحابة فِيت والجواز في من بعدهم. وصحَّح هو القول بالجواز ما لم يرفع القولان، أو القدر المشترك بينهما.
-
يُقصد به أفعال المكلَّفين من حيث جهة صدورها، ومسؤوليَّة العبد على فعله. ومسالة خلق أفعال العباد من مسائل علم الكلام الأكثر جدلاً بين المسلمين، وهي متعلِّقة بالعدل الإلهيّ، ويتلخّص موقف الإباضيَّة فيها كالآتي: ١ - إنَّها مخلوقة لله تعالى، وتكون بإرادته وتوفيقه في الطاعة، وخذلانه في المعصيَّة. ٢ - هي كسب من العبد بإرادته واختياره وقدرته. وتقسم أفعال العباد أقساماً: ١ - ظاهرة: وهي الحركات والسكنات، وباطنة: وهي الاعتقادات والإرادة. ٢ - حسب حال العبد هي: اختيارية، وضرورية وأفعال كراهة. ٣ _ باعتبار حكم الشرع: واجبة، محرَّمة، مندوب إليها، مباحة، مكروهة. ٤ - كلُّ ما جَاز فيه الأمر والنَّهي فهو فِعل العباد، وكلُّ ما لم يَجُز فيه الأمر والنهي فهو خِلقة وجبلَّة، لا صنعة للعبَاد فيها. ولا يُستقبح خلق اللّٰه تعالى لمعصية العاصي، كما عبَّر السالمي عن هذا بقوله: «فإنَّ القبح في اكتساب الكبيرة، وليس في خلقها، أي ليس فيما يفعله الحكيم قبيح، وإنما القبح في أفعالنا إذا خالفت أوامره». ثمَّ إنَّه «لا قبح بالنسبة إليه تعالى، فإن الكلَّ ملكه، فله أن يتصرف فيه على أيِّ وجه أراد». ولعلَّ منشأ الخلاف لفظيٌّ، إذ لا أحد ينفي صراحةً أن اللّٰه تعالى خالق كلِّ شيء، وغاية الكلِّ تنزيه الباري سبحانه.
-
لقب يُقصد به عبد الله بن يحيى بن عمر الكندي أبو يحيى، الذي بويع إماماً وقام محارباً في سبيل اللّٰه لمّا رأى ظلم بني أُمية فاشياً، وكانت ثورته في عام ١٢٩ه / ٧٤٦م واستشهد في صنعاء في مواجهة مع جيش الخليفة الأموي مروان بن محمد بقيادة عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي عام ١٣٠ه / ٧٤٧م.
-
الكفارة لغة هي المبالغة في الستر وإذهاب الإثم. واصطلاحاً هي ما يلزم المكلّف بسبب ارتكاب عمل أوجب عليه تحرير رقبة، أو صياماً، أو تصدقاً بجزء من المال، زجراً له وستراً لذنبه. وهي نوعان: مرسلة ومغلظة. تجب المغلِّظة في القتل، والظهار، وانتهاك حرمة رمضان بالجماع. أما كفارة القتل الخطإ وكفارة الظهار فقد وردتا في القرآن الكريم. وأما كفارة منتهك رمضان بالوطء فثبتت في السُّنّة بحديث الأعرابي الذي واقع أهله في نهار رمضان*. وقاس الإباضيَّة على هذه الصور عدداً من الكبائر، كأكل رمضان عمداً والاستمناء فيه، وترك الصلاة، وارتكاب الفواحش من زنى وشرب خمر.. فألزموا التائب منها أن يكفِّر عن ذلك بكفارة مغلظة. والرقبة أمة أو عبد، بشرط الإيمان، وتجزي الرقبة ولو غير بالغة، فيقوم بما لا بدّ لها منه حتى تبلغ، وقيل لا يجزي عتق الصبيّ والصبيَّة. فمن لم يجد رقبة مؤمنة بشراء ولا إرث ولا هبة ولا بعوض ما، أو وجدها ولم يجد ما يشتريها به فاضلاً عن نفقته، ونفقة عياله، وسائر حوائجه الضرورية، من المسكن ونحوه، فصيام شهرين متتابعين. والتتابع في صيام الشهرين واجب، فإن اختلّ ولو بأمر ضروري كخوف الموت بالجوع، أو بنيَّة صوم آخر استأنف، إلا إن أفطرت بحيض أو نفاس فلا نستأنف. وقيل في كلِّ ما لا يمكن التحرز عنه كخوف موت بجوع، وقتل جبّار ومرضٍ، إنه لا يخلّ بالتتابع. والواجب في الإطعام إطعام ستين مسكيناً، لظاهر الآية. لا مانع من إعطاء القيمة في الكفارات إن تعذر إخراج الطعام، لأن المراد سد حاجة المسكين. ولا مانع أن يعطى الورثة من كفارة مورّثهم إن كانوا مساكين. كفارة القتل الخطأ تحرير رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين، وهي حق لله تعالى. تضاف إليها الدية التي هي حق للعباد. وإن لم يستطع الصوم، فلا إطعام عليه. ويرى الإباضيَّة وجوب الكفارة في قتل العمد وجوباً أولويّاً، وإن وردت الآيات بذكرها في قتل الخطإ، وخالف الشافعية فحصروها في قتل الخطإ وقوفاً عند مورد النصّ. وتؤدّى كفارة الظهار بتحرير رقبة مؤمنة قبل التماس؛ فإن لم يجد رقبةً، أو وجدها ولم يجد ثمنها، فصيام شهرين متتابعين قبل التماس، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً قبل أن يتماسا - ولو لم يذكر الإطعام - حملاً للمطلق على المقيّد. والظاهر عند الإباضيَّة اشتراط إيمان الرقبة المحررة في كفارة الظهار - وإن لم تذكر - حملاً للمطلق على المقيّد، وهو من باب الأحوط. أما الكفارة المرسلة فتجب بالحنث في اليمين. ويجب فيها إطعام عشرة مساكين. قال السالمي: «والعدد عندنا معتبرَ معشر الإباضيَّة». وحدُّ الإطعام وجبتان مأدومتان مشبِعتان غداء وعشاء لكل مسكين. وإن بالكيل فمدّان من الطعام الجيّد أو ثلاثة من دونه، وأُجيز مدّان من الطعام مطلقاً. وظاهر الآية عموم الطعام، وظاهر المذهب أنه من الحبوب الستة. والأصل إخراج الطعام إلا إن تعذر فيصار إلى النقود. وفي هذه الحالة يُقوَّم الطعام المفروض وتُخرج قيمته. ويرى السالمي عدم جواز إخراج القيمة، لأن القيمة ليست من الثلاثة المنصوص عليها. أمّا حدّ الكسوة فما يكفي الأنثى في الصلاة، وهو ما يسترها إلّا الكفّ والوجه، وما يكفي الذكر فيها وهو من كتفه إلى أسفل ركبتيه، قدر ما لا ينكشف باطن ركبتيه إذا ركع. والكفارة حقّ لله تعالى، فلا تصرف إلا لطائع موفِّ بدينه. والصيام في الكفارة المرسلة يكون متتابعاً قياساً على المغلظة. من لزمته كفارة ولم يعطها ولم يوص بها يكون آكلاً لأموال المساكين إن تعمد، وإن نسي فعلى الخلاف في نسيان التباعات.
-
عضو من حلقة العزَّابة، تسند إليه مهمَّة الإشراف على تسيير ميزانية المسجد، من أوقاف وهبات ومصاريف مختلفة، في مواضعها الشرعية والعرفية. ويُشترط فيه ألا يكون ذا مال وأولاد كثر، ولا ذا حاجة، وأن يتصف بالنزاهة والأمانة، وقد يُطلق عليه اسم وكيل المسجد. والأصل في هذه المهمة أن يشرف عليها وكيلان في البلدة الواحدة، لكن قد يتعدد الولادة تبعاً للحاجة.
-
حريم مقداره خمسمائة ذراع، وقيل: مئتان، وقيل: أربعون، ويحسب من حيث يبلغ ماؤه إذا امتلأ، أي: عند أقصى مد له. ويُمنع من عمران حريم البحر أصحاب البحر، سواء كانت الأرض لهم أم لا، وثبت لصاحب المراسي من الحريم مثل ما يكون لأصحاب البحر. ويمنعون من أراد عمارة مرساهم. وتُقطع طريقهم وتُمنع منافعهم سواء أكانت الأرض لهم أم لا.
-
الإيالة تعني النظر إلى ما يؤول إليه الأمر، أو اعتبار مآلات الأحكام عند تنزيلها على التطبيق العملي. ويعرف عند أهل الأصول بالنظر إلى المآل، وهو أمر أساسي في عمل المجتهد لتتم مطابقة النتيجة للمقصد الذي قصده الشارع من تشريع الأحكام. وقد اهتمَّ الإباضيَّة في فقههم بالجانب المقاصدي وتحري إصابة الغاية من التشريع عند الاجتهاد، والعناية بالباعث والتعرف عليه للحكم على الأفعال، والاجتهاد للنظر إلى مآلات أفعال المكلفين وعدم الاكتفاء بالجانب الظاهرين ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً، إلا إن تعذر الأمر فإنهم يبنون الحكم على الظاهر. وتجلى هذا النظر إلى المآل في باب الفروج والدماء بصورة أساسية، من ذلك مثلاً حكم البعض بحرمة المأتية في دبرها اعتماداً على الإيالة وسدّاً لذرائع الفساد.
-
عنوان كتاب إباضيٍّ في العقيدة وعلم الكلام، منسوب إلى تبغورين بن عيسى الملشوطي (ق٦ه / ١٢م)، اتّبع منهجاً تعليمياً قائماً على السؤال والجواب. وسبب تسميته بذلك كونه مجهول المؤلف عند البعض، أو أن مسائله المبحوث عنها مجهولة قبل بيانها وإيضاحها.
-
الصلب والتصليب أن يُعرض الجاني بخشبة ويطعن حتى يموت. وهو من جزاءات جريمة الحرابة، وقد ذكره اللّٰه تعالى ضمن عقوبات المحارب في قوله: ( إِنَّمَا جَزَاؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُواْ أَوْ يُصَلَّبُوَا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ ٱلْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الأَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [المائدة: ٣٣]. قال القطب اطفيَّش في التيسير: «ومذهبنا ألا يصلب موحد». وقال في شرح النيل: «ولا يصلب أحد من أهل القبلة». أما المحارب غير الموحد فيصلب حيّاً، ثم يُقتل بالطعن على الخشبة.
-
القصاص في اللغة: تتبع الأثر. ومن معانيه: القود، يقال: أقص السلطان فلاناً إقصاصاً: قتله قوداً. وفي الاصطلاح: هو أن يُفعل بالجاني على النفس أو على جارحة من الجوارح مثل ما فعل. يشترط في القصاص أمران: العمد في العدوان، والمماثلة في النفس، أو التكافؤ بين الجاني والمجني عليه، ورأي الإباضيَّة مع جمهور الفقهاء أن التكافؤ يكون في الإسلام والحرية. فيتحقّق بين الأحرار الموحّدين البلَّغ العقلاء، فيما بينهم، ويكون بين العبيد فيما بينهم. كما يكون بين المشركين فيما بينهم. ويقتصُّ موحِّدٌ من مشرك مطلقاً؛ لشرف الإسلام، لا عكسه. ولا يقتصُّ بالغ من طفل؛ لأن عمد الطفل بمثابة الخطأ والقصاص يختص بالعمد. ولا يقتصّ من مجنون. وخُصّ القصاص بالظهور، بإذن الإمام، وقيل: يجوز في الظهور والكتمان. ولصاحب القصاص أن يختار بين القصاص أو الأرش أو العفو أو الصلح. ويجب القصاص إن أراده صاحب الحق في عمد، ويجب كذلك في تلف عضوٍ وأما في إبطال عمل عضو كالعمى والصمم والخرس وزوال الشم وموت الحسّ، فيتعذر القصاص لعدم إمكان ضبطه، وتلزم دية ذلك العضو. ولا قصاص كذلك في المنقِّلة والهاشمة واللامّة والجائفة والنافذة، ولا في الجروح الخمس فوق الجلد؛ الصفراء والحمراء والسوداء والخدش والدامية الصغرى. ويكون القصاص في جراحات خمس تحته؛ الدامية الكبرى، والباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحة.
-
هو ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً. وقيل: هو ما في فعله ثواب وفي تركه عقاب، وحدُّه في الشرع الإلزام. قال الشيخ اطفيَّش: («والفرض والواجب الفعل المطلوب طلباً جازماً». وقال البرادي: «ما ورد فيه خطاب المكلف افعلوه أو لا تتركوه، فإن قارنه العقاب على الترك أو تعقبه، فهو الواجب، وهو الفرض، وهو اللازم، وهو الحتم». وأكد السالمي أن اللازم والواجب والفرض أسماء مترادفة عند جمهورنا والشافعية خلافاً للحنفية الذين ميزوا بين الفرض والواجب. لكن يذهب بعض الإباضيَّة إلى قريب من رأي الحنفية، ومنهم ابن بركة وابن محبوب والثميني وسعيد بن خلفان الخليلي، إذ يرون أن الفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظنّي. ومن أقسام الفرض: الموسع، وهو ما يسع وقته أداءه وأداء غيره من جنسه، ويجوز في أوله العلم بذلك المفروض والجهل به، كما يجوز فعله وتركه، والمضيق، وهو ما لا يسع وقته غير فرض واحد من جنسه، ولا يجوز جهله في أول الوقت ولا تركه كذلك، بل يجب اعتقاد وجوبه قبل وقته، فإذا حان وقته لزم المكلف فعله، وإلا ضاق عليه الوقت أو خرج ولم يبرأ من عهدة التكليف. وفرض العين: وهو ما يُطلب حصوله من كل واحد بعينه، كالصلاة المفروضة. وفرض الكفاية: وهو ما يطلب حصوله في الجملة من غير أن يلزم كل واحد بعينه، كصلاة الجنازة، ولكن إذا تركه الجميع أثموا جميعاً. ويرى إباضيَّة المغرب أن صلاة الجماعة فرض على الكفاية، بينما يرى بعض المشارقة أنها فرض عين، وهو ما رجّحه الشيخ أحمد الخليلي.
Explore
Topic
- Agriculture -- Oman (14)
- Architecture -- Mzab (1)
- Atfiyyash, Muhammad b. Yusuf (1821-1914) (2)
- Bārūnī, Sulaymān al- (1870-1940) (1)
- Bibliographie -- Ibadisme (1)
- Biographies -- Djebel Nefousa (1)
- Biographies -- Djerba (2)
- Biographies -- Mzab -- 20e siècle (3)
- Biographies -- Ouargla (1)
- Conflits -- Afrique du Nord (3)
- Conflits -- Médine (1)
- Conflits -- Mzab (1)
- Conflits -- Oman (4)
- Coran -- Commentaires (1)
- Djebel Nefousa -- Histoire (1)
- Droit coutumier -- Mzab (2)
- Dynastie rustumide (8)
- Emigration -- Mzab -- Tunisie (1)
- Enseignement -- Afrique du Nord -- Moyen-âge (1)
- Enseignement -- Ibadisme (5)
- Enseignement -- Mzab (2)
- Enseignement – Mzab (1)
- Fiqh (48)
- Fiqh -- Commerce (7)
- Fiqh -- Traité -- 11e siècle (2)
- Furṣuṭāʾī, Muḥammad b. Bakr (6)
- Ibadisme -- Afrique du Nord (2)
- Ibadisme -- Mazata (1)
- Ibadisme -- Oued Righ (1)
- Idées politiques -- Ibadisme (4)
- Irrigation -- Oman (3)
- Journalisme -- Mzab (2)
- Judaïsme -- Mzab (1)
- Justice -- Afrique du Nord (1)
- Missionnaires -- Mzab (1)
- Moeurs et coutumes -- Mzab (1)
- Mouvement national -- Mzab (1)
- Navigation -- Oman (1)
- Nukkarisme (1)
- Numismatique -- Oman (1)
- Orientalisme -- Italie (1)
- Ouargla -- Histoire (1)
- Poésie -- Mzab (2)
- Récits de voyage -- Afrique du Nord (1)
- Relations -- Mzab -- France (1)
- Tolérance religieuse -- Tahert (1)
- Urbanisme -- Oman (12)
- Vie culturelle -- Ibadisme (1)
- Vie culturelle -- Mzab (1)
- Vie intellectuelle -- Afrique du Nord (1)
- Vie intellectuelle -- Ibadisme (1)
- Vie intellectuelle -- Mzab (3)
- Vie intellectuelle -- Ouargla (1)
- Vie intellectuelle -- Oued Righ (1)
- Vie politique -- Afrique du Nord (1)
- Vie politique -- Ibadisme (1)
- Vie politique -- Zanzibar (1)
- Vie religieuse -- Djerba (1)
- Vie religieuse -- Mzab (6)
- Vie sociale -- Afrique du Nord (1)
- Vie sociale -- Ibadisme (8)
- Vie sociale -- Mzab (8)
- vie sociale -- Ouargla (1)
- Waqf (fondations) (1)
- Waqf (fondations) -- Mzab (1)
Resource type
- Book (13)
- Book Section (65)
- Encyclopedia Article (1,169)
- Journal Article (21)
- Presentation (11)
Publication year
- Between 1900 and 1999 (8)
- Between 2000 and 2026 (1,271)