Your search

In authors or contributors
  • ولد ببلدة بني يسجن بميزاب، اشتغل تاجرًا بالحرَّاش. أظهر نشاطًا كبيرًا في العمل الثوريِّ ضدَّ الاستعمار الفرنسي، فعقدت عليه عصابة الإرهاب، ولاحقته حتَّى تمكَّنت منه وقتلته رميا بالرصاص مع سبعة من جماعته، واستشهد بالحراش في 21 جانفي 1962م.

  • شيخ من أشياخ وارجلان. له روايات لبعض السير، وكان هو وابنه أبو عروص ممَّن يعوَّل عليهما في الشدائد، ويضرب بهما المثل في السخاء والكرم.

  • أحد أعلام القيروان اختلف في نسبته إلى الإباضية، قال فيه الوسياني: «وكان أحمد بن الحسين الطرابلسي وأبو حفص لو لم يكن إلاَّ واحد منهم لتبعته المذاهب، وقد أعطى الله لأفلح... ما لم يعطهم... وأما الفرَّاء فرجل عالم مخالف من أهل القيروان وادَّعوا أنه رجع إلى أهل الحق». ومن هنا يظهر أنه لم يطمئن إلى كون سليمان الفرَّاء رجع إلى الإباضية، وهو قول أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر. وأما الشمَّاخي فقد رجَّح كونه إباضيا، إلا أنه خالف في بعض المسائل، إذ نجده لمَّا ذكر أحمد بن الحسين والفرَّاء وأفلح قال: «وكلُّهم إباضية إلاَّ أحمد بن الحسين وابن عمارة...». وقد نسب أيضا إلى المعتزلة كما ذكر محقِّق كتاب طبقات أبي العرب.

  • من مدينة القرارة بميزاب، حفظ القرآن ودخل دار التلاميذ، حيث أخذ مبادئ العلم عن الشيخ الحاج عمر بن يحيى، ثمَّ انتقل إلى بلدة بني يسجن، ليستكمل علمه على يد الحاج صالح بن عمر لعلي. وعند رجوعه إلى القرارة أصبح من المدرِّسين البارزين في معهد شيخه الحاج عمر بن يحيى، ثمَّ تولَّى رئاسة المعهد بعد وفاة شيخه. وبعد أربع سنوات أسَّس مدرسة علمية قرآنية سنة 1342هـ/ 1924م، تولَّى التدريس فيها بنفسه، واشترك مع الشيخ بيُّوض في إدارتها؛ وهي ما تزال تؤدِّي رسالتها بإدارة أبنائه وأحفاده. توفِّي عن عمر يناهز 45 سنة، وترك تلاميذ، منهم: الحاج موسى ابن أحمد؛ ومكتبة ثرية بالمخطوطات النفيسة من نسخه ونسخ غيره.

  • لا نعلم الكثير عن هذه الشخصية التي تفرَّد ابن الصغير من المتقدِّمين بذكرها. وبما أنَّ تيهرت تمثِّل عاصمة الدولة الرستمية، ومركز الإشعاع العلمي، فلا يستبعد أن يكون قد تتلمذ بها على يد مشايخها. عاصر الإمام أبا اليقظان وكسب ثقته لتضلُّعه في الأحكام الشرعية، فعيَّنه قاضيا، بعد استقالة محمَّد بن عبد الله بن أبي الشيخ عن منصبه بسبب الوُشاة والحُسَّاد، فكان نعم القاضي للراعي والرعية.

  • أصله من «أمسنان» بجبل نفوسة. تنقَّل بين العديد من مراكز الإباضية في المغرب الإسلامي للتعلُّم، حتَّى إنَّ الوسياني ذكره مع «الشيوخ السبعة المتعلِّمين عند شيوخ زمانهم كلِّهم، من نفوسة إلى وارجلان»، وهم بعد المترجم له: «حمُّو بن المعزِّ النفوسي، وإسماعيل بن أبي العباس، وعبد الله بن وانودين الستني، من بني زمُّور، والقاسم الزواغي»، هكذا قال بأنهم سبعة ولم يذكر غير خمسة منهم. ومن الشيوخ الذين لازمهم أكثر: أبو الربيع سليمان بن يخلف الذي تتلمذ عليه في «تونين» لمدَّة ثلاثة أعوام. بعد أن تضلَّع في العلم، وصار شيخًا يشار إليه بالبنان، تصدَّر للتعليم والتأليف: - أما التعليم فكانت له حلقة في «سطيانة» تخرَّج فيها إسحاق بن أبي العباس أحمد بن محمَّد بن بكر، وأبو زكرياء يحيى بن زكرياء بن فصيل. من الذين رووا عنه: أبو عمرو عثمان السوفي، فلعلَّه كان أحد تلامذته أيضًا. ذكرت المصادر أنه خرج ذات مرَّة في سنة جدباء لزيارة أهل الدعوة في إفريقية بحلقته التي فيها مائتا عزَّابي. - وأما التأليف، فقد كان مِمَّن ألفوا ديوان العزَّابة الذي وضعه مشايخ أريغ ووارجلان، وهو غير ديوان غار أمجماج. ويقول عنه الوسياني: «ثمَّ رجع إلى «تماواط» [بوارجلان] ففتح الله له أن صار من واضعي كتب العزَّابة، وهو الذي ألف كتاب النكاح ومسائل الخالات... وهي خمسة وعشرون كتابًا». تبوَّأ مكانة عالية بين علماء عصره، وشهدوا له بالتبحُّر في العلم، إذ قال فيه أبو عمرو السوفي: «الشيخ يخلفتن عالم فقيه، وكان راوية لأحاديث الأوَّلين وأهل الدعوة، وقد بلغنا موته، وجرى بين العزَّاب مِمَّا أخذوا عنه سبعون راوية»، [لعلَّه: رواية].

  • من فراهيد بني مالك، عمانيُّ الأصل، عاش بالبصرة، صنَّفه الشماخي في طبقة تابعي التابعين. اُشتهر بالشجاعة والبطولة حتى قيل -مبالغة في شجاعته- إنه يقابله ألف رجل، بعثه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة إلى عبد الله بن يحيى طالب الحق ليشارك معه في حروبه ضدَّ جور بعض ولاة بني أمية في اليمن والحجاز. وقد حقَّقت تلك الثورة الإباضية نتائج باهرة، ولا تزال ثورتهم عند بعض المؤرِّخين المنصفين مضرب المثل في اعتدال موقفهم وتضحيتهم في سبيل الدين. استشهد بلج بن عقبة بوادي القرى سنة 130ه/748م.

  • من علماء الإباضية بجربة في تونس، وهو من السمومنيين الذين تولَّوا مشيخة الحكم بالجزيرة، كان دوره تنفيذ أحكام العزَّابة. رشِّح وعُيِّن قائدا في جيش جربة مع الشيخ يونس بن تعاريت لصدِّ حملة النصارى الإسبان على جربة سنة 916ه/1510م؛ فكان إمام دفاع وبويع على ذلك، فحارب الغزاة وطردهم أذلاَّء، إذ قتل منهم عددا لا يحصى، بين قتيل وغريق، ودمَّر لهم أزيد من ثماني عشرة سفينة بين كبيرة وصغيرة. ويذكر أنَّ جيش النصارى كان قد استولى على وهران وبجاية بالجزائر، وعلى طرابلس بليبيا، ولكنَّه انهزم في هذه المعركة بجربة، فتضعضع موقفه في كلٍّ من الجزائر وليبيا، بسبب هزيمته تلك، وكانت في جمادى الأولى 916ه/1510م. إلى جانب هذه الصفحة الرائعة من جهاد أبي زكرياء، كانت له مساهمة في الحركة العلمية الإباضية بجزيرة جربة.

  • عالم، عامل، مفت، ورع من وارجلان. عايش عصر ازدهارها. له فتاوى أوردتها كتب السير، وهو من أسرة صالحة، وفي ذلك يقول عن أسلافه: «لم ينقطع منا الإسلام [منذ عبد الوهاب (ت: 208هـ/823م) بن عبد الرحمن إلى جدِّه ييران عامل الإمام] إلى اليوم». وكان رحمه الله شديداً في الأمر والنهي، لا تأخذه في الله لومة لائم.

  • من أعيان مدينة القرارة بميزاب، سليل عائلة عريقة في السيادة والعلم. نشأ بمسقط رأسه، وتلقَّى مبادئ العلم في أحد الكتاتيب التابعة للمسجد، كما درس على الشيخ مُحَمَّد بن الحاج إبراهيم قرقر الشهير بالشيخ الطرابلسي، وذلك عندما أسَّس بعض أعيان القرارة مدرسة للتعليم فانتدب لها الشيخ الطرابلسي، فكان المترجم له أَوَّل من استظهر القرآن على يديه سنة 1912م. ثُمَّ انتقل إلى مدرسة الشيخ إبراهيم بن بكير حفَّار، ودرس عليه علوم الشريعة واللغة العربية. شغل منصب خوجة القايد - أي كاتب القايد - إلى جانب منصب العدل بالمحكمة الشرعية بالقرارة، فقام بعمله بأمانة ونزاهة، بشهادة معاشريه من المشايخ وغيرهم، والرسائل القليلة الباقية بين أيدينا دليل على ذلك. قضى في وظيفه كاتبا للقايد عمارة إبراهيم بن يوسف قرابة عشر سنين، من 1921م إلى 1931م. وقضى بين أحضان محكمة القرارة ومحكمة بريان ما يزيد عن أربعين سنة. بدأ وظيفه حوالي سنة 1921م، فعيِّن سنة 1924م عادلا على القرارة، ثمَّ باش عادل سنة 1931م، وفي 1934م عيّن باش عادل في بريان. معتمده في الأحكام الشَّرعِيَّة على كتاب النيل وتكميله للشيخ عبد العزيز الثميني، وشرح النيل للقطب امحمَّد بن يوسف اطفيش، والورد البسَّام في رياض الأحكام وكتاب جواهر النظام للشيخ نور الدين السالمي. كان وثيق الصلة بالمشايخ لاسيما الشيخ إبراهيم بيوض، والشيخ أبو اليقظان، والشيخ عدون شريفي سعيد. إذ كان معتمدَهم الأساس في الجانب القانوني عند إنشائهم لجمعية الحياة، فلا يقرِّرون أمرا في هذا الشأن إِلاَّ باستشارته وحضوره. اتخذت داره منتدى الاجتماعات في خدمة الصالح العامِّ، يحبُّ الخير للناس، كريم عطوف على ذوي الحاجات، نصوح لم يأل جهدا في ذلك. حاول العمل في التجارة - قبل الوظيف - فلم يكن محظوظا، واهتمَّ اهتماما بليغا بالفلاحة إلى جانب الوظيف، فوفِّق فيها. عرف بحبِّه الشديد للعلم، وتنشئته لأبنائه على الصلاح والتعلُّم.

  • من علماء وأبطال جبل نفوسة بليبيا، اتصف بالشجاعة، والفضائل العالية، والمناقب الفاخرة. شارك مع العباس بن أيوب في محاربة خلف بن السمح بن أبي الخطاب، المنشقِّ عن الرستميين في أواخر عهد الإمام عبد الوهاب وأوائل عهد ابنه الإمام أفلح. ثمَّ عاضد أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني، الذي قضى على الفرقة الخلفية.

  • تابعيٌّ من بني راسب، من خيار أهل الدعوة، كان عابداً لا يفتر عن العبادة. كان هو وأخوه تبرح بن كنانة نظيري أبي بلال وعروة في زمانهما.

  • أحد أكبر مشايخ الإباضية في جبل نفوسة بليبيا، مجدِّد المذهب، وموحِّد الأمة، لقِّب بجدارة ب«يَسِّفَاوْ» ومعناها بالعربية: ضياء الدين. أخذ علمه عن الشيخ أبي موسى عيسى بن عيسى الطرميسي، وكان ملازمًا مصاحبًا لأبي عزيز بن إبراهيم بن أبي يحيى، مُؤثِرا له على غيره من الأشياخ. بدأ حياته راعيا لبقر أبيه، ثمَّ اشتغل بالدراسة بعد أن حفظ القرآن الكريم وهو صبيٌّ، وكثيرًا من السنة النبوية المطهَّرة، بعد أن تخرَّج في مدرسة شيخه الطرميسي، التي كانت أعظم مدرسة حينئذ في جبل نفوسة، وبلغ أرقى الدرجات عنده، وكان أنبغ طلبته. فانتصب للتدريس خلفًا لأستاذه، ورجع إلى بلده يفرن، فأنشأ بها مدرسة خاصة، اشتهرت في عهده، ولا تزال مبانيها قائمة إلى اليوم؛ ثمَّ انتقل إلى مدرسة مزغورة، التي أسَّسها الشيخ أبو زيد المزغوري، وتعاون مع صديقه أبي عزيز في تنطيم المدرسة وأقسامها الداخلية، فلمَّا رتَّبها انتقل إلى «مَتيون» من قرى الرحيبات بنفوسة، فأسَّس فيها مدرسة، وظلَّ فيها ثلاثة عشر عامًا حتَّى عمرت، وتخرَّج فيها علماء فطاحل. ثمَّ عاد إلى بلده يفرن، واستقرَّ في مسجده الكبير، ومدرسته ابتداء من سنة 756هـ/ 1355م حتَّى توفِّي. تخرَّج على يديه نوابغ العلماء منهم: ولده موسى، وحفيده سليمان، وأبو يعقوب يوسف بن مصباح، ومحمَّد بن الشيخ، وأبو زكرياء يحيى بن زكرياء، وأيوب الجيطالي، وأبو الفضل أبو القاسم البرادي، ونوح بن حازم المرساوني، وأبو عبد الله محمَّد التفجاني، وأبو الضياء الطرميسي. من مؤلَّفاته: «كتاب في العقيدة» ألفه لنوح ابن حازم. «قصيدة في الأزمنة». «كتاب الإيضاح»، في أربعة أجزاء، طبع عدَّة مرَّات، وهو أشهر كتبه، لم يكمل الجزء الرابع لأمر عرض له، وهو كتاب في الفقه المقارن بين أقوال العلماء، يوضِّح الآراء ومستنداتها، ويرجِّح ما يراه صوابا بالحجَّة والدليل؛ وللقطب حاشية عليه سمَّاها حيَّ على الفلاح. كان مرجع الفتوى في جبل نفوسة للإباضية وغيرهم. ووصف بأنه كان واسع الاطِّلاع، جمَّ المعرفة، دائم المدارسة، متحرِّر الفكر، صادقًا، وقورًا، حكيمًا، حليمًا، له في الاجتهاد في الإقراء والعبادة والحزم، وإحياء السير أمر كبير. قال عنه الشماخي: «إذا أطلق الشيخ في عرف زماننا [القرن التاسع والعاشر] فهو المعنيُّ». عمِّر طويلا، وتوفِّي بواحة يفرن.

  • ولد ببلدة مليكة بميزاب، من عائلة آل ويرو. ثُمَّ سافر إلى جربة مع والده سنة 1103ه/1692م واستقرَّ بها. أخذ العلم عن مشايخ الجزيرة، منهم: الشيخ يحيى بن سعيد الجادوي، والشيخ سليمان بن محمَّد الباروني، والشيخ عمر بن علي السدويكشي. وفي سنة 1112ه/1701م سافر إلى تونس ليستزيد من العلم، وعرج بعدها إلى مصر حيث حضر دروسًا بالأزهر، ثمَّ عاد إلى جربة وقد ملئ علمًا، وصار مفتي الجزيرة، وكبير علمائها، ورئيس مجلس الحكم فيها، وله مجالس للتدريس بمساجدها، ولكنه كان أكثر ملازمة للجامع الكبير. ولمَّا وقعت فتنة بالجزيرة اضطرَّته إلى الخروج منها رفقة شيخه سعيد بن يحيى إلى جادو بجبل نفوسة، مكث بها سبع سنين؛ ثمَّ رجع إلى جربة. كان مهيب الجانب، يعظِّمه الحكَّام والأمراء، جريئًا في قول الحقِّ، لا يخشى في الله لومة لائم. وكان في نظر الدولة التركية ممثِّل إباضية المغرب الإسلاميِّ وزعيمهم. آية في العلوم، له معرفة جيدة بعلم الفلك والخطِّ والكيمياء. صنَّف تآليف مفيدة، وحواشي عديدة، كلُّها مخطوطة، منها: «تحفة الألباب في عذر أولي الألباب». «حاشية على أصول الدين» لتبغورين بن عيسى الملشوطي. «حاشية على تفسير الجلالين». «حاشية على شرح الجهالات»، لأبي عمَّار عبد الكافي، في التوحيد وعلم الكلام. «حاشية على شرح الويراني على النونية»، في التوحيد. «حاشية على شرح مختصر العدل والإنصاف»، لأبي العباس أحمد الشمَّاخي، في أصول الفقه، ولم يتمه. «حاشية على كتاب الأحكام»، لأبي زكرياء يحيى ابن الخير الجناوني. «حاشية على كتاب الديانات» لعامر الشمَّاخي في التوحيد. «حاشية على كتاب الفرائض»، للجيطالي. «رسالة في الوصايا والحقوق»، كتبها جوابًا إلى الشيخ شعبان الغنوشي. «رسالة في تنجيس أبوال الحيوانات». «شرح منظومة الذرائع». «فتاوى وأجوبة» لو جمعت لكوَّنت مجلَّدًا ضخمًا. وله رسالة كتبها إلى علي باشا ابن محمَّد باي تونس، لمَّا بلغه أنَّ أحد التونسيين يشتم الإباضية، ويردُّ شهادتهم، فبين له الشيخ حقيقة الإباضية ومذهبهم، كتبها سنة 1153هـ/ 1769م. وله رسالة في نفس الموضوع موجَّهة إلى أحمد باشا والي طرابلس سنة 1169هـ/ 1756م. تخرَّج على يديه تلاميذ كثيرون من الإباضية والمالكية، ومن أشهرهم: الشيخ أبو زكرياء يحيى ابن صالح الأفضلي، وسليمان بن محمَّد الشمَّاخي، وعيسى بن قاسم الباروني، وعمر بن أحمد البغطوري. ومن أولاده: أبو عبد الله محمَّد، وأبو الحسن علي، والحاج مهنِّي، وغيرهم... توفِّي ضحوة الأحد من صفر 1187ه، بعد وفاة المحشِّي أبي ستَّة بقرن من الزمن. ولكثرة حواشيه عُدَّ المحشِّيَ الثاني بعد أبي ستة.

  • عالم ورع عامل شديد في الله، من بلدة تيغرمين بجبل نفوسة بليبيا. كان حاكما للأمير أبي الربيع سليمان الباروني في بني زمُّور، عادلا، قويا في الحقِّ. أورد الشماخِي بَعض أحكامه وحِكمه.

  • من كبار علماء الإباضية، برع في علم الكلام، وانفرد فيه بآراء متميِّزة. وهو من أبناء الحامة بقسطيلية من بلاد الجريد بالجنوب التونسي، إذ كانت في عهده آهلة بالإباضية. نشأ بها وتلقَّى العلم عن جلَّة علماء عصره، أخذ الأدب وعلم اللسان والفروع عن أبي الربيع سليمان بن زرقون النفوسي؛ وأخذ الأصول عن سحنون بن أيوب. تصدَّر هو وزميله أبو القاسم يزيد بن مخلد اليهراسني للتعليم، فعقدا حلقات وقصدهما الطلبة من مختلف مواطن الإباضية بالمغرب. انتهجا طريقة المدرسة المتنقِّلة بين أحياء مزاتة، ومن تلاميذه: أبو نوح سعيد بن زنغيل، وأبو زكرياء فصيل بن أبي مسور اليهراسني. كان لأبي خزر نشاط سياسي وعسكري، إذ قاد ثورة مسلَّحة ضدَّ جور العبيديين، وانتقاما لمقتل زميله أبي القاسم يزيد بن مخلد، فبويع أبو خزر إمام دفاع، وحشد جيشا لقتال المعزِّ الفاطمي، وتوجَّه إلى باغاي سنة 358ه/968م، ولكنَّه تعجَّل الأمر قبل أن يصله المدد من ريغ والزاب ووارجلان، فحاصره المعزُّ وأخفقت ثورته. ثمَّ هرب إلى جبل يقال له تلتماجرت، وممَّن رافقه الشيخ أبو محمد يوجين بن نوح اليفرني، وبقي مستخفيا هناك، ثمَّ أعطاه المعزُّ الأمان واستقدمه إلى بلاطه سنة 359ه/969م، ولمَّا رحل إلى مصر سنة 362ه/972م أخذه معه ليأمن جانبه، وكانت له في مجالس المعزِّ مناظرات مع العلماء تشهد على رسوخ قدمه في العلم والمناظرة. وصفه المعزُّ قائلا: «يغلا عالم ورع»؛ ووصفه أبو زكرياء بأنه «كان إماما ورعا مجتهدا في العبادة، جامعا لخصال الخير والعلم والحلم والفراسة». وهو ممَّن جازت عليه سلسلة نسب الدين: عن أبي نوح سعيد ابن زنغيل عن أبي خزر يغلا بن زلتاف عن سحنون بن أيوب؛ كما عدَّه أبو يعقوب الوارجلاني من العلماء العشرة الذين انفردوا بآراء في علم الكلام. توفي سنة 380ه/990م، وترك كتاباً بعنوان: «الردُّ على جميع المخالفين» ولعلَّه أقدم كتاب إباضي مغربي في علم الكلام بعد الدينونة الصافية، وصلنا كاملاً، وقد حقَّقه الدكتور عمرو خليفة النامي 1976م، وأتمه الباحث أحمد ابن حمو كروم، ولا يزال مرقونا ينتظر الطبع. وفي وارجلان حاليا ساحة صغيرة تسمَّى باسمه، تُعرف ب«بالَغْلاَنْ».

  • من أعيان بلدة مليكة بميزاب الجزائر، تلقَّى دراسته باللغتين العربية، والفرنسية. ونظراً لطموحه واستعداداته عيِّن رئيسا للجماعة الميزابية بالجزائر قبل سنة 1341ه/ 1922م، ثمَّ عيَّنته فرنسا قائدا على مليكة، يوم 17 ماي 1922م، برضى الأهالي، لمهاراته وكفاءته. ورقِّي إلى منصب باشاغا يوم 25 مارس 1944م. قلَّدته السلطة الفرنسية ثلاثة أوسمة، أوَّلها وسام الاحترام من الدرجة الأولى (شوفالي)، وثانيها وسام الفلاحة من الدرجة الثانية (أوفيسي)، وثالثها الوسام الأكاديمي؛ ويعلِّق أبو اليقظان على هذه الأوسمة على صدر سليمان بن بكير باشاغا قائلاً: «والأوسمة هي التي تفتخر وتتشرَّف، وليس السيد سليمان صاحب القدم الراسخ في الفضل والمكرمات».

  • عالم جليل، وشخصية مرموقة، ولد بالعطف، وعُرف بالبكري نسبة إلى أبي بكر الصديق الذي ينهي نسبه إليه. تعلَّم القرآن ومبادئ التوحيد بمحضرة المسجد العتيق بالعطف، وأخذ مبادئ اللغة الفرنسية بالمدرسة الرسمية بها. حفظ القرآن الكريم واستظهره في مقتبل العمر، ودخل حلقة إروان - حفظة القرآن - في سنة 1921م. درس علوم اللغة والشريعة على عمِّه الشيخ الحاج عمر بن حمو بكلِّي بمعهده؛ كما أخذ عن الشيخ يوسف بن بكير حمو علي في دار إروان بالعطف؛ ثمَّ انتقل إلى عاصمة الجزائر للاستزادة من اللغة الفرنسية؛ وأخذ عن الشيخ المولود الزريبي الأزهري شرح لامية الأفعال وشذور الذهب. وبعد وفاة عمِّه الشيخ الحاج عمر انتقل إلى تونس في أواخر سنة 1922م، والتحق بالبعثة العلميَّة الميزابية التي كان يشرف عليها الشيخ أبو اليقظان إبراهيم، ودرس في جامع الزيتونة على الشيخ محمَّد الطاهر بن عاشور التفسيَر والأدب، والبلاغة على الشيخ الطيب سيالة، والأصول على الشيخ الزغواني، ودرس متن جمع الجوامع على الشيخ محمَّد بن القاضي، كما درس كتاب الأشموني على الشيخ الصادق النيفر. أمَّا في المدرسة الخلدونية فقد أخذ بها العلوم العصرية، ومن أساتذته فيها: الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب، والأستاذ عثمان الكعَّاك، والشيخ العبيدي. كان طيلة وجوده بتونس ما بين سنة 1923م و 1929م مُساعداً للشيخ أبي اليقظان في رعاية البعثة العلمية الميزابية، وبعد انتقال الشيخ أبي اليقظان إلى الجزائر ليبدأ في جهاده الصحفي، بقي سنداً للشيخ قاسم بن الحاج عيسى ابن الشيخ ما بين 1926م و1929م. وكان في هذه المدَّة التي قضاها بتونس، شديد الاتصال بطلائع الحزب الحر الدستوري: الشيخ عبد العزيز الثعالبي، والشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش، والشيخ توفيق المدني، والشيخ صالح بن يحيى؛ وفي تلك الندوات التي كانت تعقد في دار البعثة تكوَّنت آراؤه السياسية والوطنية. لما أنهى دراسته بالزيتونة وعاد إلى العطف مسقط رأسه، أجمع أعيان البلدة عزَّابة ورؤساء عشائر على ترشيحه لمنصب القضاء بها، فلم يسعه إلاَّ أن يقبل الترشيح، بعد امتناعه الشديد، وتحرُّجه من تبعات هذا الوظيف؛ فإذا بالسلطة العسكرية تقرِّر إلغاء محكمة العطف، وبذلك تخلَّصت السلطة ممَّن تشتمُّ منه رائحة تونس والدستور، وتخلَّصت من مواجهة إجماع بلدة بكاملها. عند تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931م حضر الشيخ الجلسة التأسيسية، وعيِّن عضواً في لجنة صياغة قانونها الأساسي. وفي شهر ماي 1934م عيِّن عضوا في حلقة العزَّابة بالعطف. عند اشتداد الأزمة الاقتصادية الجزائرية - بحكم تبعيتها لفرنسا - دعاه والده ليستعين به في حركته التجارية، فلبَّى النداء، ودخل ميدان التجارة لعدَّة سنوات، وقام بواجبه فيها خير قيام، ولكنه كان دوما موصول السبب بالحياة الفكرية والثقافية والسياسية بعاصمة الجزائر، فكان نعم المعين للشيخ أبي اليقظان في نضاله الصحفي، سيما ما يتعلَّق بتعريب المهمِّ من المقالات التي تصدر في الصحف الفرنسية بالجزائر وبفرنسا لتضلُّعه في اللسانين؛ وقد نشرت له العديد من المقالات، وكانت ممضاة باسم: «البكري». كما كان يشارك في نشاطات جمعية العلماء بالعاصمة، وكان مع ذلك عضوا بارزا في جماعة الإباضية بالجزائر، ومتصلا اتصالا وثيقا بحركة الإصلاح بالعطف، من ذلك مشاركته ضمن الجماعة التي أسَّست أوَّل مدرسة نظامية إصلاحية في وادي ميزاب، وكان يديرها الشيخ أحمد بن الحاج يحيى بكلِّي. وفي سنة 1939م ترك ميدان التجارة نهائيا وانتقل إلى بريان، ليتفرَّغ للتعليم، فأدار مدرستها إدارة حازمة، ثمَّ عيِّن واعظا ومرشدا في مسجدها، فعضوا في حلقة عزَّابة بريان، ثمَّ رئيسا للحلقة. وفي 1945م شارك جماعة الإصلاح بالعطف في تأسيس جمعية النهضة، وعيِّن رئيسا شرفيا لها. ثمَّ أسَّس بمشاركة إخوانه في بريان جمعية الفتح للإشراف على الحركة العلمية بها. من أبرز الأحداث التي واجهها في بريان محاكمته هو وجميع أعضاء حلقة العزَّابة في المحكمة الجنائية بالبليدة، بتهمة ممارسة سلطة التأديب والتعزير في المسجد على منتِهك حرمِه الشريف. وعند اندلاع الثورة التحريرية وامتدادها للصحراء، شارك مشاركة فعَّالة في العمل السياسي والتنظيمي، فألقي عليه القبض عام 1957م، هو ورفيقه الشهيد باسليمان إبراهيم لمنوَّر، الذي قتل تحت سياط التعذيب. أطلقت السلطات الفرنسية سراح الشيخ بعد عدَّة شهور، واستمرَّ جهاده إلى يوم الاستقلال 1962م. وفي سنة 1966م عيِّن عضوا بالمجلس الإسلامي الأعلى، وعضوا في لجنة الإفتاء التابعة لهذا المجلس. وتولَّى رئاسة مجلس عمِّي سعيد بعد أن عجز الشيخ بيوض إبراهيم عن حضور جلساته في أخريات أيامه، ومَرضِ نائبه الشيخ يوسف ابن بكير حمو علي. في السبعينيات - بعد أن عجز صحيا عن إلقاء دروس الوعظ والإرشاد اليومية في المسجد - نظَّم ندوة أسبوعية يوم الإربعاء، في منزله، يحضرها نخبة من الأساتذة والمرشدين، استمرَّت إلى آخر يوم في حياته، ولا تزال تعقد هذه الندوات إلى يومنا هذا، وذلك بمسجد بريان، وتعرف ب: ندوة الإربعاء، أو ندوة الشيخ عبد الرحمن. من أعماله المطبوعة: تحقيق «كتاب النيل» للشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، معتمد المذهب الإباضي في الفقه، في ثلاثة أجزاء (مط). تحقيق كتاب «قواعد الإسلام» للشيخ إسماعيل الجيطالي، في جزأين (مط). «فتاوى البكري» في جزأين، (مط). «وصية البكري»، تصدير وتقديم الشيخ الحاج أيوب إبراهيم القرادي، (مط). أمَّا مؤلَّفاته غير المطبوعة، فنجدها في قائمة بخطِّ يده عنوانها: «ذكر تراثي الأدبي»، وقد طبعت هذه القائمة الهامَّة في ملحق «فهرس مخطوطات مكتبة البكري»، ولعلَّ من المناسب أن نوردها كما هي لقيمتها التاريخية: «رسالة في قضية العزَّابة ببريان 1947» الكراسة الأولى فالثانية، 1-2. كراسة تشتمل على «الوثائق العامَّة المتعلِّقة بالحياة الميزابية» (الكراسة الزرقاء(. «جمهرة رسائل البكري»، من 1 إلى 7 كرَّاسات. «تقارير المدرسة» (الكراسات) 1-2-3-4-. «ديوان البكري» 1-2. «التقارير» 1-2-3. «جمهرة خطب البكري»، 1-2-3 -4 (خاصة بالأعراس). «التقارير الأدبية لجمعية الفتح». كراسة «الإخوانيات». «رسالة الشيخ بيوض للشيخ اطفيش وللشيخ سليمان الباروني» وهما من الأعلاق النفيسة. سجلٌّ يشتمل على «نسب الدين مبتدئا من الأئمَّة». «تدشين المسجد» (خطبة مسهبة قيلت بمناسبة تجديد مسجد بريان سنة 1960. كراسة «مكنون العلم والفوارق اللغوية». «خلاصة سير الإصلاح بميزاب في جيل» الكراسات: 1-2-3-4-5-6-7. «معلومات تاريخية»: 1-2-3-4-5-6. «تاريخ التعليم المدرسي ببريان». «حياة ميزاب الاِقتصادية قبل سنة 1930». «كشكول البكري»: سجلاَّت: 1-2-3-4-5. «الجواب عن أسئلة الشيخ علي يحيى معمَّر، عن حياة الإباضية بالجزائر من عهد محمد بن بكر». كنَّاشة «نكت لطيفة وأجوبة ظريفة». كراسة تشتمل على «وثائق متنوِّعة». كتاب «الأجوبة النثرية» وهو نثر كتاب «الأسئلة والأجوبة النظمية» للشيخ خلفان العماني 1-2. سجلات «فتاوي البكري» في كراسات: 1-2-3-4-5-6-7-8-9-10-11- إلخ... «التقاييد الفقهية»: الكراسات 1-2-3-4-5-6، وهذه الأخيرة تشمل على رسالة الجن. «آثار أدبية من محرَّراتي» تشمل بالأخصِّ على محاضرتي عن المولد النبوي. إلى 35 (كراسات لمَّا تتم): - مكنون العلم -لطائف التاريخ -للعبرة والذكرى- -في رياض القرآن -المفاخر -حسن المراجعة، وصايا حكيمة -حقائق في التاريخ -الرأي والمشورة -كراسة الروايات -(كراسة) أحسن القصص - كراسة -ركن المرأة -كراسة تشتمل على تقاييد تاريخية -الائتلاق الميزابي -محاضرة الشيخ الباروني بنادي المعلِّمين ببغداد -كراسة «حديث الظرف» -كراسة التقاييد متنوعة. «مشايخ ميزاب» ترجمة محاضرة ل"لِلْبير" جاكوب. «التمارين المفيدة على القراءة الرشيدة»: ج1: (1) و(2)، ج2: (1) و(2) (غيرتامتين( «العلم والأدب» كراسة وشيكة التمام. «الآداب الإسلامية والأخلاق المرْضية» كراسة. «كراسة الحج» توديعا واستقبالا. «شرح مقامات أبي زهر»، غير تام. «ميزاب قبل مجيء فرنسا إليه وبعده منذ مائة سنة». «مؤتمر الكرثي وتعقيبه». سجل يحتوي على بعض «مواقف تتعلَّق بمظاهر من تاريخ الجزائر في عهد فجر استقلالها». كراسة تشتمل على «مقابلة أكثر من حكمة نثرية ونظمية بمثلها». كراسة تشتمل على محاضرات قيِّمة: ذكرى أبي اليقظان -الحياة المعا... [غير مقروء] في ميزاب -معلومات حول نظام العزَّابة -مقدِّمة لتلخيص سورة النور من تفسير الشيخ بيوض. «جمهرة رسائل البكري» (8) قسم المحاضرات. الشريط: بل أشرطة عديدة. «خطب الجمعة» سجلاَّت من 1 إلى 7. وتبقى هذه الأعلاق النفيسة في ذمَّة ورثته، قبل أن تذهب بها يد الأيام. تخرَّج على يده نخبة من أبناء بريان، توجَّهوا إلى معهد الحياة، وإلى البعثة العلمية بتونس، وإلى مختلف المعاهد الجزائرية بعد الاستقلال، وهم يعمرون مختلف المراكز في عموم القطر الجزائري. وترك مكتبة ثرية بالمخطوطات والمطبوعات النفيسة، وهي حاليا في مسقط رأسه العطف، وقد أنجزت لها جمعية التراث فهرسا في إطار مشروعها: «دليل مخطوطات وادي ميزاب». وافته المنية في بريان إثر مرض خفيف انتابه، وشيِّعت جنازته يوم الإربعاء 5 جمادى الأولى 1406ه/15 جانفي 1986م، شهدها جمهور غفير من مختلف أنحاء القطر. ورثاه الخطباء والشعراء.

Last update: 4/28/26, 8:04 AM (UTC)