Votre recherche

Dans les auteurs ou contributeurs
  • من أعلام القرن الأوَّل الهجري، أمه أدية، وإليها ينسب في كثير من الأحيان، فيقال: «عروة بن أدية» وأخوه: أبو بلال مرداس. بلغ في العلم والورع والديانة الأمد، كان يقول الحقَّ ولا يبالي، وهو أوَّل من قال: «لا حكم إلاَّ لله» رافضًا للتحكيم في معركة صفين. حضر النهروان ونجا، فعاش إلى زمان الطاغية زياد بن أبيه الذي سأله يومًا عن نفسه فأغلظ له القول، فأبقى عليه، إلى أن كانت أيام ابنه عبيد الله بن زياد فقتله وصلبه، وقتل بنته كذلك. وتروي المصادر أنَّ ابن زياد طلب عروة حتى قبض عليه، ومثل به، فقطعت يداه ورجلاه، وقال له: كيف ترى؟ قال: «أفسدت عليَّ دنيايَ، وأفسدتُ عليك آخرتَك». له قصائد شعرية، منها تلك التي قالها لمَّا رفع أهل الشام المصاحف على الرماح، ومنها: أيحرم أهل الشام منا بشبهة وليس علينا قتلهم بمحرَّم وقالوا: كتاب الله يحكم بيننا فقلنا: كتاب الله خير محكَّم

  • إمام وابن إمام. درس في جربة في حلقة والده أبي صالح بكر بن قاسم (ت: 431ه/1039م)، وأخذ العلم كذلك عن أبي زكرياء فصيل ابن أبي مسور. وكان في سني تعلُّمه يخلف أباه في حلقاته حال غيابه، ثمَّ أسَّس حلقة برغبة وإلحاح الطلبة، فكثر عددهم، واشتدَّ اهتمامهم، وكانت هذه الحلقة متنقِّلة، فقد انتقل بها إلى بيته قبالة المسجد الكبير بجربة، ثمَّ طلع بها ذات سنة إلى جبل دمَّر، ثمَّ اضطرَّ إلى تسريحهم مخافة أن يثقل كاهل أهل دمَّر بإطعامهم. وتخرَّج من هذه الحلقة جمع من العلماء والأيمة، منهم: أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، ومصالة ابن يحيى، وحمُّو بن أفلح، ويحيى ابن ويجمَّن، ويحيى بن ييدر، والعزُّ ابن تاغيارت... وكان أحسن تلميذ في حلقاته أبو محمَّد ماكسن ابن الخير. له كتاب الوصايا والبيوع، جمعه تلاميذه في حلقاته، ثمَّ عرضوه عليه فرضي، وقد رأى المستشرق موتيلنسكي نسخة منه في أريغ قبل 1885م. وترك فتاوى عديدة أوردت منها كتب السير الكثير.

  • عالم وفقيه، أخذ العلم رفقة العزَّابة الستة عن أبي محمَّد ويسلان (ط: 350-400ه) ثمَّ توجَّه إلى حلقة سعد بن ييفاو، وهو من أوَّل الناس قعودًا عنده. روى عنه الوسيانيُّ رواية، وروى عنه السوفيُّ في السؤالات مناظرته لعالم غير إباضيٍّ اسمه نفجور الخرطلا، أرسله إليه أبو تميم معاذ؛ وله روايات في كتاب المعلَّقات. وهو أحد العزَّابة الثمانية الذين دوَّنوا ما كان يجيبهم به شيخهم أبو محمَّد ويسلان بن أبي صالح، فجمعوا كتابه: «الوصايا والبيوع». توفِّي بعد الشيخ أبي العباس أحمد بن محمَّد بن بكر (ت: 504هـ/ 1110م).

  • ولد عمر بن يحيى ببلدة القرارة، ودخل الكتَّاب في مسقط رأسه، وهو ابن ستِّ سنوات، فحفظ القرآن الكريم، ثمَّ انتقل إلى دار التلاميذ فأخذ مبادئ العلوم على يد الحاج محمد بن الحاج قاسم الشيخ بلحاج، والشيخ الحاج عمر ابن الحاج مسعود. ثمَّ انتقل إلى غرداية سنة 1309ه/1891م ودرس عند الشيخ بابكر بن الحاج مسعود، فأكمل دراسته العليا عند قطب الأيمة امحمد بن يوسف اطفيش ببني يسجن، وتخرَّج سنة 1314 ه/ 1896م. ساعد أباه وأعمامه في الفلاحة وصناعة الفخَّار وقطع خشب النخيل، كما مارس التجارة بمدينة خنشلة، قبل تفرُّغه للعلم سنة 1309ه/1891م. أسَّس مدرسة سنة 1314ه/1896م، فتصدَّر لتعليم أبناء القرارة شتَّى العلوم، وكان واعظا وإماماً، له دور في تربية الناس، وإصلاح ذات البين، وصفه تلميذه الحاج بكير العنق ب: «نور القلب». ويُعتبر معهد الحياة امتدادا لمعهده، إذ أنَّ مؤسِّسيه من كبار طلبته وعلى رأسهم الشيخ بيوض إبراهيم. تولَّى مشيخة القرارة بعد وفاة الشيخ الحاج إبراهيم الابْرِيكي سنة 1329ه/1911م، وكان يرسل إلى شيخه قطب الأيمة بعثات علمية ابتداء من سنة 1325ه/1907م. وبعد وفاة القطب توجَّهت تلك البعثات إلى جامع الزيتونة بتونس، ابتداء من سنة 1336ه/1916م. يعتبر عمر بن يحيى المؤسِّس لنظام الطبقات بدار التلاميذ إيروان. لمَّا اشتدَّ عليه ضغط الاستعمار الفرنسي سافر إلى الحجاز ومكث فيه ثلاث سنوات 1319-1322ه/1901-1904م. وبعد عودته سجنه الاستعمار، بسبب نضاله الفكري، في سجن تاعظميت، وفرض عليه الأعمال الشاقة. له زيارات إلى وارجلان كلَّ عام يمكث فيها ثلاثة أشهر، واعظاً ومدرِّساً من 1913م إلى 1920م. كان عضوا بارزاً في الجمعية السرية بميزاب، التي تعتبر من فروع الجامعة الاسلامية بإستنبول خلال الحرب العالمية الأولى. من أشهر تلاميذه: شيخ الصحافة الوطنية أبو اليقظان إبراهيم، الشيخ يوسف بن بكير حمو واعلي، والشيخ سعيد بن بلحاج شريفي (الشيخ عدون)، والشيخ إبراهيم بن أبي بكر حفار، ورائد الحركة الإصلاحية الشيخ إبراهيم بيوض.

  • هو الأصولي البارع والفقيه النبيه، تعدَّدت نسبته: الوسلاتي، المزاتي، النفطي، القابسي؛ لكثرة أسفاره بين مواطن الإباضية في ربوع المغرب، وكثرة ترحاله طلبا للعلم ونشرا له. أخذ العلم من معدنه الصافي بأريغ: عن الشيخ أبي عبد الله محمَّد بن بكر النفوسي، قرأ على يديه الأصول، كما أخذ عن الشيخ أبي محمَّد ويسلان بن أبي صالح اليراسني وعن غيره الفروع بجربة، وكان وقتئذ رفيقُ درب دراسته الشيخ ماكسن بن الخير وتصاحبا على التعلُّم، ومن عادتهما أن يقرأ أبو الربيع الكتاب على أبي محمَّد ماكسن، فإذا قرأ وجها من القرطاس درس أبو الربيع مسائله، وردَّها أبو محمَّد ماكسن أيضا. هو غاية في العلوم، أفنى شبابه في القراءة، وبقية عمره في الإقراء، فصار من أكابر العزَّابة وممن جازت عليهم سلسلة نسب الدين. أخذ عنه العلم خلق كثير لاتخاذه حلقة متنقِّلة بين مواطن الإِباضِية، في السهول والجبال والأودية والجزر، ويخرج معه من تلامذته نجباء أمثال أولاد الشيخ أبي زكرياء فصيل وأبي بكر بن يحيى في المسجد الكبير بجربة، ثمَّ يخرج بحلقته إلى جبل نفوسة، ثمَّ تمولست، ثمَّ قلعة بني علي، ثمَّ أسوف، ثمَّ وغلانة، ثمَّ تماسين، ثمَّ وارجلان في عام الزيارة 449ه/1057م، ثمَّ البكرات، في بداية 450ه/1058م، ثمَّ زنزفة، ثمَّ الجبل حيث منزله ب«تمولست» سنة 462ه/1069م، ثمَّ ب«تونين»، وفي كلِّ بلدة يبقى وتلامذته مدَّة للتعلُّم والتعليم يجتمع عليهم أهلها وكثير من طلاَّب العلم. ومن تلاميذه أيضاً: الشيخ أبو العبَّاس أحمد بن محمَّد بن بكر النفوسي، والشيخ إبراهيم بن إبراهيم، والشيخ تِبغورين بن عيسى الملشوطي، والشيخ أبو محمَّد ماكسن بن الخير، والشيخ أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي، وغيرهم كثير... ويبدو أنَّ أصل السؤالات من تأليف أبي الربيع سليمان بن يخلف - المترجم له - ومن رواية وإضافة تلميذه السوفي، ومن جمع وترتيب تلميذ السوفي أبي يعقوب يوسف بن محمَّد، ونسخ عيسى بن عيسى النفوسي مع إضافات من مجموع طلبة السوفي وتصحيحهم، وهذا ما نستفيده من نصِّ السؤالات وهو كالآتي: «سؤالات الشيخ أبي عمرو رحمه الله وقد عرض على عدد من تلاميذه، وعلى كتب الشيوخ رحمهم الله، واللغة - فصُحِّح فهو الأمُّ إن شاء الله - عرضتين، معروض على الشيخ أبي محمَّد عبد الله بن سجميمان، والمعيز بن جناو، وأبي الفتوح، والعرضة الأخيرة على الشيخ أبي نوح صالح ابن الشيخ إبراهيم رحمة الله عليهم، أملاه أبو يعقوب يوسف ابن محمَّد، وألَّفه عيسى بن عيسى النفوسي، وزاد فيه بعض طلاب الأجر، وكلُّ ذلك عن الشيخ أبي عمرو عثمان، وعن تلاميذ أبي الربيع سليمان بن يخلف عن أبي الربيع رحمة الله عليهم». أمَّا تصانيفه الأخرى فمنها: كتاب التُّحَف المخزونة في إجماع الأصول الشرعية (مخ) ذكره البرادي وقال: «إنَّه من أشرف تصانيف أهل الدعوة»، حقَّقه الباحث محمود الأندلسي، في إطار تحضيره لرسالة جامعية، ولكن عاجلته المنية قبل أن يناقش. ومنه نسخة مخطوطة بمكتبة الشيخ عمِّي سعيد بغرداية، بخطِّ الشيخ عمِّي سعيد مؤرَّخة في 884ه/1479م. «كتاب في طلب العلم وآداب التعلُّم»، طُبع بعنوان «كتاب السير». «كتاب في علم الكلام وفي أصول الفقه» في مجلَّدين، رأى البرادي منهما الجزء الثاني فقط، وَلَعلَّهُ نفسه كِتَاب التحف. «فصل في اختصار مسائل من ترتيب المعلَّقات» (مخ). بالإضافة إلى أنَّ كتب الإباضية قلَّما تخلو من رواياته الكثيرة فقهية كانت أو أخبارية؛ ففي كتاب المعلَّقات - مثلا - فتاوى وحكم منسوبة إليه، وسيرة أبي زكرياء الوارجلاني المعاصر له مليئة بروايات أبي الربيع. كان شديدا على من يقرأ كتب المخالفين، ممَّن لم ترسخ قدمه في العلم، مخافة الفتنة والاختلاف. هو الذي رتَّب الحلقة على يد شيخه أبي محمَّد ويسلان بن أبي صالح بجربة. اُختُلف في موضع وفاته مثلما اختلف في موضع ميلاده ولعلَّ ذلك بسبب تنقُّلاته العلمية الكثيرة.

  • "من علماء جزيرة جربة، خرج في وفدها مع الشيخ عمِّي سعيد بن علي، وبلحاج محمَّد بن سعيد لإحياء ما اندثر من العلم بوادي ميزاب في أواخر القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي. فكان الشيخ عمِّي سعيد من نصيب غرداية، والشيخ بلحاج محمَّد بن سعيد من نصيب بني يسجن، وهو من نصيب بُنورة. اِختار موضعا شرق البلدة وقال: «أريد جنانا ودارا لا جار لهما» فتولَّى المشيخة ببنورة، وكان واعظا ومدرِّسا وإماما. اِنتعشت المدينة في عهده بجهاده وإخلاصه؛ وهو الذي قام بتأسيس مسجد بنورة الحالي. من أعماله: نجاحه في إصلاح ذات البين حيث يُرجع إليه في كلِّ النزاعات والمشاكل الداخلية والخارجية للبلدة فيفصل فيها. وفي زمنه هجم على ميزاب عدوٌّ من المغرب يقال له ابن دومة، وخرَّب خمسا وعشرين قرية، عندئذ أُعلنت إمامة الدفاع، فكان دحمان بن الحاج إمامَ دفاع - وذلك كعادة أهل ميزاب - فجهَّز جيشا لقتال هذا العدوِّ والأخذ بالثأر منه، فكان له ما أراد وانتصر على ابن دومة، فانتقم منه."

  • من الناشطين في الحركة الوطنية، وأحد أعيان بلدة بني يسجن. نشط مع إخوته بكير وباحمد في دعم الحركة الدستورية للشيخ الثعالبي بتونس، بواسطة الشيخ صالح بن يحيى اليزقني، العضد الأيمن للثعالبي. قامت السلطات الفرنسية يوم 6 ديسمبر 1920م بتفتيش منازل أعيان بني يسجن لمساندتهم هذه الحركة ماليا، كما سجَّلت أسماء العديد من المشتبه فيهم، ومن بينهم عمر بن داود بزملال. توفِّي في جويلية من سنة 1928م، ورثاه مفدي زكرياء بقصيدة مطلعها: رتل الحمد والثنا ترتيلاً وانشدن آي سعده جبريلا ومنها قوله: إنما الميِّت من يرى شرف الأم ة نهبًا، ولا يزال خمولاً

  • ولد بالعطف في كنف عائلة عريقة، ولقي العناية الفائقة، فعندما بلغ سنَّ الدراسة أدخله والده محضَرة أبي سالم، ليبدأ حفظ القرآن عند الشيخ صالح زكري، ثمَّ أرسله إلى الحاج عمر بن يحيى المليكي (ت: 1921م) ليستظهره عنده سنة 1914م وهو لمَّا يدرك سنَّ البلوغ، ثمَّ انضمَّ إلى حلقة إروان بالقرارة، وواصل دراسة علوم الشريعة والعربية إلى أواخر العشرينيات عند الشيخ الحاج عمر الحاج مسعود. اشتغل بالتجارة من سنة 1931م إلى 1935م، غير أنه لم ينجح فيها، فلازم التدريس لبقية عمره. ففي سنة 1934م بدأ ممارسة مهنة التعليم في الجزائر العاصمة، بمدرسة الشيخ إبراهيم متياز؛ وفي سنة 1938م استقرَّ بمسقط رأسه، واشتغل بالتدريس في دار «بابا حني» إلى غاية 1940م، حين استدعي لتعليم القرآن في مدرسة الثبات ببنورة. وفي سنة 1942م انتقل إلى تيهرت ودرَّس بدار الجماعة الإباضيَّة، وفي 1948م سافر إلى البليدة لنفس المهمَّة. ثمَّ رجع إلى مسقط رأسه سنة 1951م ليواصل مشواره في التدريس بمدرسة أبي سالم. وقد اختير عضوا في حلقة العزَّابة في أواخر الثلاثينيات، فقام بواجبه في الوعظ والإرشاد والفتوى أحسن قيام. امتاز بكثرة الترحال والسفر للدعوة إلى سبيل الله، والاطِّلاع على أحوال المسلمين، حتَّى عرف بين الخاص والعام بلقب: «قل سيروا». ومن بين البلاد التي سافر إليها: أغلب مدن الجزائر، الحجاز عدَّة مرَّات، سلطنة عمان، جبل نفوسة بليبيا، مصر، تونس... ترك تلاميذ منبثِّين في مختلف قرى وادي ميزاب، ومكتبةً مخطوطة بخطِّ يده، وله مراسلات ولقاءات عديدة مع شخصيات هَامَّة منها: من الجزائر الشيخ عبد الحميد بن باديس، والشيخ البشير الإبراهيمي؛ ومن عمان الشيخ حمود السيابي، والإمام الخليلي، والإمام غالب، ومحمَّد بن عبد الله السالمي؛ ومن ليبيا الشيخ أبو الربيع سليمان الباروني، والشيخ علي معمر؛ ومن تونس الشيخ سالم بن يعقوب، والشيخ عمر العزَّابي؛ ومن المغرب الشيخ عبد الحي الكتاني... وافته المنية إثر مرض السكر الذي لازمه.

  • لا نجد ذكره إِلاَّ عند البارونيِّ في أزهاره، ذكر أنَّهُ كان عاملا للإمام عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن ابن رستم (حكم: 171-208ه) ووصفه بالعلاَّمة.

  • من بني كندة بالولاء. أخذ العلم عن حملة العلم وغيرهم، وهو في درجة الإمام أبي الخطَّاب مكانة وعلمًا. بويع بإمامة الدفاع سنة 145ه/762م بطرابلس بعد القضاء على إمامة أبي الخطَّاب عبد الأعلى ابن السمح، وبعد ملاحقة ابن الأشعث للإباضية في كلِّ سهل وجبل، ما كان من الإباضية إلاَّ أن ردُّوا على ملاحقته بالهجوم، فكانت إمامة أبي حاتم الملزوزي دفاعًا عن النفس، وهجومًا على المعتدي. استطاع أن ينتصر على جيش ولاَة بني العباس في عدَّة معارك، وكان له جيش لم يجتمع لأحد من الإباضية بإفريقية مثله قبله، قدَّره بعض المؤرِّخين بثلاثمائة وثلاثين ألف جنديٍّ، شارك به سنة 151ه/768م في الثورة ضدَّ عمرو بن حفص والي إفريقية، ودخل به مدينة طرابلس، فاستولى عليها سنة 153ه/770م بعد هزيمة جيش الجنيد بن بشَّار الأسري، عامل عمرو بن حفص على طرابلس. وواصل هجوماته فحاصر القيروان أمَّ قرى إفريقية بالمغرب، ودخلها الإِباضِية سنة 154ه/771م بعد عام من الحصار، وأقام بها سنة أخرى. لمَّا دخل أبو حاتم القيروان هرب منها والي العباسيِّين عمرو ابن حفص منهزمًا إلى طبنة بالزاب، فلحقه أبو حاتم وحاصره حصارًا شديدًا، وشاركت في حصار طبنة جيوش عبد الرحمن بن رستم قبل مبايعته بالإمامة، فضلاً عن جيوش الصفرية جمعها بالإباضية العدوُّ المشترك. فتمَّت سيطرة الإباضية بإمامة أبي حاتم الملزوزي على المغربين الأدنى والأوسط، وبسط فيهما العدل. وفي حصاره لطبنة سمع بقدوم جيش عباسيٍّ عرمرم بقيادة زيد ابن حاتم المهلَّبيِّ والي مصر، بعثه الخليفة المنصور للقضاء على الإباضية بالمغرب، فالتقى الجيشان في ربيع الأوَّل سنة 155ه/772م في مغمداس، وانهزم أبو حاتم وجيشه في موضع جنبي (لعلَّها مدينة جندوبة) حيث استشهد مع كثير من أصحابه. وكانت هذه الهزيمة انتصارًا للإباضية من جهة أخرى، إذ كانت سببًا في هروب الكثير من الإباضية نحو المغرب الأوسط، إلى موضع تيهرت، حيث بدأ عبد الرحمن بن رستم في تأسيس الإمامة الرستمية وإعلان دولتها سنة 160ه/777م.

  • من علماء ليبيا، وهو من العائلة البارونية الشهيرة بالزعامة والإمامة والنبوغ العلميِّ. ألَّف «مذكِّرات» تعتبر مرجعا هامًّا في تاريخ ليبيا المعاصر، ولكن يبدو أنها لا تزال مخطوطة.

  • قاضي بني يسجن باتفاق جميع قصور ميزاب، ولم يتولَّ هذا المنصب أحدٌ قبله، اشتهر بالعدل والقسط بين الناس. كان شيخًا لبني يسجن، وحاكمها، فهو الذي نقل بعض سكَّان قرية أقْنوناي إلى تِرِشين التي دشَّنها. وخلفه في المشيخة الشيخ باستشري بن أيوب. له رسالة وجَّهها إلى علماء عُمان تحمل أسئلة فقهية. وهو أصل نسب، من ذرِّيته الشيخ محمد بن عيسى ازبار، وفي بني يسجن مقبرة تنسب إليه، هي مقبرة عشيرة آل خالد، المسمَّاة بمقبرة بايزيد.

  • عاش في أوائل القرن الثاني الهجري في مكَّة، وصنَّفه الدرجيني ضمن الطبقة الثالثة (100-150ه)، فهو من تابعي التابعين، وأيمَّة الإباضية الأوائل. تتلمذ على إمام أهل الدعوة أبي الشعثاء جابر بن زيد، وعاصر الإمام أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة. لأبي الحرِّ مجلس علم بمكَّة، يجتمع إليه علماء أهل الحقِّ والاستقامة، وممَّن كان يحضره أبو سفيان محبوب بن الرحيل. ساهم بجهاده مع الشراة، في مقاومة الحكم الأموي، وكان في جيش عبد الله بن يحيى الكندي طالب الحق. وهو إلى شجاعته عالم فقيه زاهد، بسط الله رزقه فجاد به على الفقراء. له رسالة بعثها إلى طالب الحق، تضمَّنت نصحا وتذكيرا بسيرة الرسول e وأصحابه في الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة. اختير ضمن أعضاء الوفد الستَّة الذين أرسلهم الإباضية، لمقابلة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، وإدلاء آرائهم ومواقفهم في قضايا الحكم وشؤون الأمة الإسلامية يومذاك، وطلبوا منه العمل على تصحيح الأوضاع، والعودة بالأمة إلى نهج الرسول e وخلفائه الراشدين، ومنع سنة لعن الإمام عليٍّ عَلَى المنابر. أورد الدرجيني قصَّة طريفة تبيِّن منهجية أبي الحر في التربية، والأخذ بيد المنحرفين للعودة إلى الاستقامة. أسره جند مروان بن محمد، وقيدوه في الحديد؛ فقتل في مكة تحت راية أبي حمزة المختار بن عوف حوالي 130ه.

  • من علماء آل بارون النفوسيين، أخذ العلم عن الشيخ أبي عزيز بن إبراهيم بن أبي يحيى زكرياء الباروني المعروف بأبي غالي. وقد شارك أبو عبد الله في تأليف أستاذه المعنون ب: «لقط أبي عزيز»، بأن رواه عنه، ونسخه. وهو كتاب في مسائل العقيدة والفقه، توجد منه عدَّة نسخ مخطوطة بمكتبات وادي ميزاب.

Dernière mise à jour : 11/05/2026 23:00 (UTC)

Explorer

Sujet

Année de publication