Votre recherche

Dans les auteurs ou contributeurs
  • المساقاة أن يدفع الرجل شجره لمن يخدمها سقياً وعناية، وتكون غلتها بينهما حسب الاتفاق. يرى الإباضيَّة جوازها في جميع الأشجار والنخل إلا البقول، استثناء من أصلين معلومين، هما الإجازة المجهولة وبيع ما لم يخلق، خلافاً لأبي حنيفة الذي يمنعها، والشافعي الذي حصرها في مذهبه الجديد بالنخل والعنب.

  • رئيس مجالس عزابة مدن وادي مزاب ووارجلان بالجزائر، ويسمّى حالياً رئيس مجلس عمّي سعيد. ويلقب شيخُ وادي مزاب محلياً بلقب «الشيخ بابا»، ويشترط أن تتوفر فيه كافة شروط الإمامة، وأن يكون شيخاً لحلقة العزَّابة في المدينة التي يُقيم فيها، وأن يكون من أكثر فقهاء وادي مزاب علماً، وكفاءة. ينتخبه مجلس عمّي سعيد رئيساً له، ويكون بالتبع رئيساً لكافة إباضيَّة وادي مزاب ووارجلان، وتتمّ مراسيم تعيين شيخ وادي مزاب من قبل أعضاء مجلس عمي سعيد بحيث يعمِّمونه (يضعون العمامة على رأسه). والتعميم كالتتويج دليل على الرئاسة والتقدّم: الرئاسة العلمية والتقدم في اتّخاذ القرار النهائي والبتّ في الأمور المطروحة. وسلطة شيخ وادي مزاب مقيدة بمبدأ الشورى في كل الأمور، ضمن حدود الشريعة الإسلامية. ومن مهامه إعلان الاتفاقات التي تصدر عن المجلس، ولا يُصدر أمراً دون استشارته. وتسند إليه مهمة إمامة الدفاع في حال العدوان. ومن شيوخ وادي مزاب المتأخرين: الشيخ عبد العزيز الثميني، والشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، والشيخ يوسف بن بكير حمو واعلي، والشيخ عبد الرّحمن بن عمر بكليّ، والشيخ محمد بن يوسف بابانو، والشيخ عيد بن بالحاج شريفي.

  • الوشم هو غرز الجلد بالإبرة حتى يخرج الدم ثم يذرّ عليه ملوِّنٌ كالكحل والنيلة وغيرهما. والوشم حرام مطلقاً للحديث المتفق عليه: «لَعَنَ اللهُ النَّامِصَةَ وَالمُتَنَمِّصَةَ وَالْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ)»*، ولأنه إذا غرز محل الوشم بإبرة ثم حشي بالملون تنجس الملون بالدم فإذا جمد الدم والتأم الجرح بقي محله نجساً. كما أن فيه تغييراً لخلق الله. لذلك يحرم التزين به ولو للزوج. ولا تصحّ به الصلاة. ولا بدَّ من إزالة الوشم ولو بالجراحة، إلا إن خيف تلف أو فوت عضو فتكفي التوبة؛ وهذا خلافاً لمن يقول إذا غسل ثلاثاً طهر. ١٦٨/٢، رقم ٦٣٧. البخاري: كتاب اللباس، باب الوصل في الشعر، ٢٢١٧/٥، رقم ٥٥٩٣.

  • التشبيه هو الاتّفاق في الأعيان والمعاني، وليس في الأسماء؛ فقول اللّٰه تعالى عن ذاته العليَّة: (إِنَّ ٱللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [الحج: ٦٥]، لا يدلُّ على مشابهة بين اللّٰه ورسوله محمد ولي إذ قال عنه: (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [ التوبة: ١٢٨]. وبناءً على هذا المفهوم فإن الإباضيَّة يؤوّلون النصوص الموهمة للتشبيه بين الخالق والمخلوق.

  • الجَنْب في حق اللّٰه تعالى: هو أمر اللّٰه وحقُّه وطاعته؛ ففي قوله تعالى: (أَن تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَتَّىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنْبِ ٱللَّهِ ) [الزمر: ٥٦]، يؤوِّل بأوامره تعالى، لتنزيهه عن الجنب المعلوم عند المخلوق، وفق منهج الإباضيَّة في تأويل الآيات الموهمة للتشبيه.

  • الصحابي كل من عاصر النبي للي وشاهده، وآمن برسالته، ومات على الإيمان. وعرّفه السالمي بأنه: «من اجتمع بالنبي بعد البعثة مؤمناً به، مميزاً، على وجه يتعارف»، ولا يدخل في الصحابي من ارتد عن الإسلام أو نافق وفسق من بعد إيمانه، لأنه لم يمت على الإيمان. واشترط بعضهم أن يغزو مع النبي لي أيضاً، وبعضهم يشترط أن يروي عنه، وبعض قيده بطول الصحبة سنة أو سنتين، والصحيح عدم اشتراط ذلك. ومن رأى النبي والخي قبل مبعثه ولم يؤمن به إلا بعد موته فهو تابعي. ومن آمن به ولم يره لبُعد الشقة، ففيه خلاف، مثل النجاشي. أما الأعمى الذي سمع صوته أو الأخرس الذي رآه ولم يسمعه، فكلهم صحابة ه ما داموا آمنوا به واتصلوا به في حياته، وشاهدوا هديه حسبم أمكنهم.

  • قصر الصلاة أن تؤدّى الصلاة الرباعية في الحضر ثنائية في السفر. حكم القصر عند الإباضيَّة أنه عزيمة، ولا يصح الإتمام للمسافر إلا إن صلّى خلف إمام مقيم، ومن صلّى تماماً في سفر بطلت صلاته، لأن السُّنَّة المطردة في كل أسفار النبي ف القصر، ولم يُروَ عنه أنه أتم في سفر قط. فالمسافر يقصر ما دام على نية السفر، وإن قام في بلد عشرين عاماً أو أكثر، إلّا إن نوى التوطين. ويبدأ قصر الصلاة انطلاقاً من ثلاثة أميال أو فرسخين؛ والفرسخان أربعة وعشرون ألف ذراع. ويبدأ العد من باب المسكن، أو من باب العمران، أو من سور البلد على خلاف في ذلك. والراجح أن يبدأ من آخر بنيان في الحوزة..

  • انفرد السالمي بتسمية مبحث الولاية والبراءة في العقيدة بعلم الولاية والبراءة وقال عنه: «إن علماءنا - رحمهم اللّٰه تعالى - قد جعلوا علم الولاية والبراءة علماً قائماً بنفسه، وأفردوا فيه مصنَّفات عديدة، ما بين مطوِّلٍ ومختصرٍ، وآخذ بأقصى غايته ومقتصر». وتعريفه هو: العلم بأحوال المكلَّف التي يعلق بها خطاب الشارع. وموضوعه: أحوال المكلَّف. وثمرته: - التوصُّل إلى رضوان اللّٰه تعالى، بموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، وهو الفوز الكبير. - ائتلاف المؤمنين واجتماع شمهلم فينتظم أمرهم. - مجانية الفسَّاق واعتزالهم. ومن أهمّ المؤلفات في هذا العلم وأشهرها: «الاستقامة» و«المعتبر» لمحمد بن سعيد الكدمي من القرن الرابع. «التخصيص في الولاية والبراءة» لأحمد بن عبد الله الكندي من القرن السادس.

  • فردٌ تُناط به مسؤوليات اجتماعية واقتصادية في عُمان، تتمثل في الإشراف على عدد من المهام التي تُوكل إلى أشخاص أكفاء وهم: الرشداء، والمراقبون، والكتبة، ووكلاء الأفلاج، والعمال، وجباة الزكاة. وعادة ما يكون من كبار السن وذوي الحكمة. ويشرف كل وكيل على مهام متفرعة.

  • الفتوى والفتيا لغة هي التعريف للأمر. وفي الشرع القول في مسألة شرعية. وهو أمر لا يجوز إلا لعالم بالكتاب والسُّنَّة وآثار العلماء وإجماع المجتهدين. ومن قال بالرأي في مسائل الدين عن جهل فهو هالك. ين والمفتي في حقيقة الأمر كاشف لحكم اللّٰه لا منشئ له. ويرى الإباضيَّة أن المفتي مرادف لمعنى المجتهد، ولا يصنفون أهل الفتوى إلى درجات، فإما مفت مجتهد، وإما غير مفت. وقد حدد الإباضيَّة صفات للمجتهد أجملها الوارجلاني بقوله: (إن الذي يجوز له الرأي والاجتهاد في النوازل، من كان عارفاً بوضع الأدلة مواضعها من جهة العقل والشرع والتوقيف فيها، ويكون عالماً بأصول الديانات وأصول الفقه، وعالماً بأحكام الخطاب في فنون الشريعة من العموم والخصوص، والأوامر والنواهي، والمفسَّر والمجمل، والمنصوص والنسخ. ويعلم من النحو واللغة وما يفهم به معاني الكلام، كلام العرب، فإنه يحتاجهما للقرآن والسُّنَّة والآثار. ويحتاج في السُّنَّة والآثار إلى طريقهما... فإن حُرم المجتهد شيئاً من هذه الشروط، كان راوية لا عارفاً، ومتفقهاً لا فقيهاً». لا يجوز لمن له قوة الاجتهاد الأخذ باجتهاد غيره، إلا إن كان الخلاف في الأحسنية، أو ضاق الوقت في حقه أو حق سائله، خلافاً لأبي العباس الذي يرى جواز ذلك مطلقاً.

  • الطَّريق هي حريمٌ بنفسها، على اختلاف صفاتها، وقيل: حريم الطريق هو الموضع الزائد عنها على جانبيها. أما الطريق نفسها، فقد قُدرت حسب الحاجة، وذهبت المصادر في ذلك إلى تفريعات عديدة مثل: - طريق الرجالة: ثلاثة أذرع. - طريق السقاية والحطابة: خمسة أذرع، وقيل: ستة. - طريق الخيل والبغال والحمير ونحوها: سبعة أذرع. - طريق الجمال على اختلاف ما تحمل فوقها: اثنتا عشرة ذراعاً. - طريق الجوائز والمحامل: أربعة وعشرون ذراعاً. - طريق المواشي وقوافل الحجاج: أربعون ذراعاً. أما حريم الموضع الزائد عن الطريق فلم تحدده المصادر.

  • الشكُّ هو التردُّد بين النقيضين، دون ترجيح أحدهما على الآخر. وهو عند السالميّ من مشمولات الإدراك، ويسميِّه علماء الإباضيَّة الجهل من حيث إنه لا يوصل إلى معرفة حقيقة الشيء. والله سبحانه وتعالى لا يُعبد بالشكِّ. وينقسم من حيث أثره في العبادات إلى وجهين: مفسد وغير مفسد. ١ - فالشك المفسد على نوعين أيضاً: - أما أحدهما فيعتبر شركاً، وهو الشكُّ في الدين الإسلاميِّ أنَّه حقٌّ أو باطلّ، أو فيما لا يسع جهله كمعرفة اللّٰه وتوحيده في الذات والصفات. - وأما الثاني فيعتبر كفر نعمة عند الإباضيَّة، وهو الشك في تفسير جملة التوحيد مما لا يجوز فيه الخلاف. ٢ - والشكُّ غير المفسد، مثل الشك في أداء الفرائض بعدما تيقّن من فعلها. وفي الأحكام الفقهيَّة، لا يزول الشكّ إلا باليقين، واليقين لا يزول إلَّا بيقين مثله.

  • بفتح الطاء وكسر الواو، يجمع على «طويان» و«أطوي». البئر المطوية بالحجارة، وتكون في العادة كبيرة وواسعة، كان العُمانيون ستخدمون الدواب كالثيران لاستخراج مياهها باستعمال الزاجرة، وتطوَّر اللفظ ليشمل به المزرعة عموماً. وفي المصادر الفقهية العُمانية أحكام تتعلق بالطوِّي.

  • ما لا يسع جهله هو العلم الواجب في دين اللّٰه تعالى، وما لا يُعذر جهلُه من الاعتقادات من جملة التوحيد وتفسيرها. وقد اختصَّ الإباضيَّة باستعمال هذا المصطلح منذ القرن الثالث الهجري، فاتَّفقوا على أنَّ جملة التوحيد ممّا لا يسع جهله طُرفة عين. واستثنى بعضهم عناصر من تفسير جملة التوحيد، فقالوا بالوسع في جهلها إلى قيام الحجَّة، كالقَدَر عند محمَّد بن محبوب، والجنَّة والنَّار عند عزَّان بن الصَّقر. والعلم بما يسع جهله وما لا يسع من أمور الدين، وهو أصل جميع دين اللّٰه تعالى؛ لأنَّ الدين كلَّه لا يخرج عنهما. وما لا يسع جهله مقسَّمَ إلى ثلاثة أنواع باعتبار السَّعة: ١ - ما لا يسع جهله طرفة عين. ٢ - ما لا يسع جهله بعد قيام الحجَّة. ٣ - ما لا يسع جهله بعد مجيء وقته.

  • النفاس دم يخرج عقب الولادة. وعرفه الثميني بأنه: «حيض زادت أيامه». وأقل النفاس عشرة أيام على الصحيح، فإن لم تتم العشرة لم يلزمها الغسل: وقيل: أقله دفعة واحدة. وأقصاه عند الأكثر أربعون يوماً. وانتظار دمه ثلاثة أيام، وتوابعه يوم وليلة. لا يرى أحمد الخليلي حدّاً لأقل النفاس، فمن رأت الطهر ولو في أول يوم تطهّرت وصلَّت. أما أكثره فهو عنده أربعون، وبعدها مباشرة تصلّي ولو لم تر الطهر. أما إن رأت الطهر قبل ذلك فإنها تصلّي بلا خلاف. وإذا نفست المرأة ولم يكن لها وقت في النفاس، فدام بها الدم مدة أقل من أقصى النفاس، ثم رأت طهراً فاغتسلت فصلت، ثم ردفت بدم، فلا تشتغل به حتى تصلي ما كانت تصلّي إن كان لها وقت للطهر. وقيل: تصلّي حتى تتم عشرة أيام، وقيل: خمسة عشر. وإن لم يكن لها وقت فلتصلِّ عشرة أو خمسة عشر، ثم تعطي للحيض، فيكون ما رأت أولاً وقتاً للنفاس. والنفاس لا يكون إلا بعد الوضع، وما تراه المرأة من دم قبله فهو استحاضة لا نفاس. ولا تترك الصوم والصلاة إلا بخروج بعض الولد. وإذا وضعت المرأة ولداً وبقي آخر في بطنها فإنها تعطي للنفاس. وأما التي مات الولد في بطنها فكانت تُسقط بضعة بضعة، فإذا أسقطت بضعة أخذت في نفاسها، فكل ما أسقطت في وقت نفاسها الأول فلا تستأنف له وقتاً، وكل ما أسقطت بعد ما خرج وقت الأول استأنفت له وقتاً آخر. وقد تباينت آراء الإباضيَّة كثيراً حول نفاس السقط، شأنهم في ذلك شأن بقية المذاهب، ويكمن مدار الخلاف بالخصوص حول التثبت من كون السقط ولداً لا مجرد دم جامد أو ما شابه. وأورد القطب اطفيَّش تفصيلاً في «شامل الأصل والفرع» ذكر فيه أن النفاس في النطفة أربعة أيام، وفي العلقة تسعة، وفي المضغة أربعة عشر، وفي العظم غير المكسو لحماً واحد وعشرون، وفي تام الخلقة أربعون. وعلَّق عليه أحمد الخليلي بقوله: (ولست أدري على أي شيء بنى هذا التفصيل». والحق أن النفاس يثبت بالسقط؛ لأن الدم الذي يتجمع في الرحم لاحتضان الولد يخرج حيضاً إذا لم يحصل الحمل، فإذا حصل الحمل ازدادت كميته تبعاً لبقاء الجنين في الرحم، وإن سقط خرج ذلك الدم. فمدة نفاس السقط إذن تساوي على الأقل مدة الحيض.

  • المنابذة بيع يَطرح فيه كل من المتبايعين سلعته للآخر بلا تعيين قيمة للسلعتين. وهو بيع من بيوع الجاهلية نهى عنه النبيُّ وَلِفِ*، فحكمه الحرمة والبطلان، لأنه بيعٌ قام على غير رضا وفيه غرر وأكل لأموال الناس بالباطل. وسواء قال كل منهما انبذ لي وأنبذ لك، أو لم يقل فهو بيع منابذة. ولو عين أحدهما القيمة ونبذ الآخر دخلا في معنى النهي. وليس عدم النظر شرطاً في تسمية المنابذة. وتكون المنابذة بين سلعة وثمن، كما تكون بين ثمنين، وإنما خص التعريف السلعة بالذكر لأن الغالب وقوع ذلك فيها.

  • الاستحالة في باب الطهارات؛ تحوّل الشيء عن حالته الأولى إلى حالة مختلفة حادثة، بتغير عين الشيء أو أوصافه، ويتم ذلك بالاحتراق أو التخليل، أو المعالجة وغير ذلك. وعرّفها بكلي بتحول الشيء عن حقيقته الأصلية تحوَّلاً طبيعياً، أو بتفاعل وتحويل كيميائي أفقده خصائصه الأولى، فأصبحت حقيقته الطارئة تغاير حقيقته الأصلية، وخصائصه ليست بالخصائص الأولى، واسمه غير اسمه الأول، وإن ظلَّ جوهره باقياً. وقد اتفق الفقهاء على طهارة الخمر باستحالتها بنفسها خلًا، ويختلفون في طهارتها بالتخليل. كما اختلفوا في النجاسات الأخرى التي تتحول عن أصلها. ذهب الأكثرون إلى جواز الاستحالة واعتبارها في الحكم بطهارة الأعيان. ومن الأمثلة التي يكثر ورودها في مصادرهم: طهارة الخلّ المتحولة من الخمر، والنبات المسقي بالنجاسة، وطهارة الجلَّال، وهو الحيوان الذي يغلب على طعامه النجس، إذا حبس مدة كافية. قال ابن بركة عن الخلِّ: «وكذلك نقلت أحوال عصير العنب من تحليل إلى تحريم، ثم إلى تحليل، والجوهر واحد، وإنما تتغير أحكامه بتغير أسمائه وانتقالها لتغيير أوصافه». أما السالمي فقال في معالج الآمال، عن النبات يسقى بالنجس: «لا تنجس جذورها ولا ثمارها لأن النجس قد استحال أصله بالانتقال عن جنسه». ونقل عن محمد بن محبوب أنه يرى جواز التسميد بالزبل والأنجاس. وإلى هذا ذهب جلّ المعاصرين من علماء المذهب؛ منهم إبراهيم بيوض وبكلي، وقالوا: إن الحكم تابع للاسم والوصف، دائر معه وجوداً وعدماً. واستدلوا بأن اللّٰه سبحانه أحلَّ اللبن وهو من بين فرث ودم، وبإجماع المسلمين على أن الدابة إذا علفت بالنجاسة ثم حبست وعلفت بالطاهرات حل لبنها ولحمها، وبأن الطعام الطاهر يستحيل في الجسمَ إلى نجاسة، (فكيف تؤثر الاستحالة في انقلاب الطيب خبيثاً، ولا تؤثر في انقلاب الخبيث طيباً؟)». ويبدو من كلام القطب اطفيَّش عدم اعتبار الاستحالة في تطهير الأعيان؛ فهو يرى حرمة تخليل الخمر، ويقول في استعمال النجاسة للنبات: «لا يجوز عندي أن يؤكل من ثمار انتفعت شجرتها أو بقلتها من ودك ميتة لعموم نهيه وَالِ عن أن يستنفع بالميتة إلا بجدلها إذا دبغ)"، ويؤيد الخليلي هذا الرأي، فهو لا يعتد بالاستحالة لبقاء مادة النجس وإن تغيرت أوصافها. وقد نجد في بعض المصادر الإباضيَّة الاستحالة بمعنى الاستهلاك أو الاستغراق، وهو زوال أثر القليل من النجاسة في الكثير من الطاهر. يقول البكري: «وإذا كان الأمر في الاستحالة على ما سبق بيانه فإنا لا نرى أي محذور في استعمال الأدوية إذا دخلها قليل من النجس لأنه قد يتلاشى في المواد الطاهرة». ويقول إبراهيم بيوض: «ولا يضر هذا الجزء الوحيد المئوي من المادة الكحولية لاستحالته». وللاستحالة إطلاقات أخرى في أبواب الفقه؛ منها الاستحالة بمعنى عدم إمكان الوقوع، إما عادة وإما عقلاً. وتتعلق بالاستحالة بهذا المفهوم أحكام فقهية مختلفة؛ كاستحالة وقوع المحلوف عليه، أو استحالة الشرط الذي علق عليه الطلاق ونحوه.

  • هو النائب عن صاحب الشرع، في حفظ الدين، وسياسة الدنيا به. ويقتصر الإباضيَّة في استعماله على الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز ليه ، ويسمون حكامهم في الغالب أيَّمة.

  • الصفات الفعلية وصفات الفعل، وصفات الأفعال، هي المعاني المصدرية التي يشتق منها الفعل والصفة لله تعالى؛ مثل: الخالق؛ وخلق من الخلق، تقوم بالمخلوق، ويوصف بها اللّٰه تعالى، وقيل ما كان سببه حدوث فعل من اللّٰه تعالى. هذه الصفات غير اللّٰه جلَّ جلاله، خلافاً للصفات الذاتية، وحادثة متأخّرة في الوجود، غير أزليّة باعتبارها أفعالاً. وأجاز المغاربة الوصف بها في الأزل على معنى تأخّر الفعل، مثل: رازق في الأزل بمعنى سيرزق خلقه، بينما نفى المشارقة هذا لإيهامه تعدُّد القدماء. وهذه الصفات يتَّصف اللّٰه تعالى بها وبأضدادها عند اختلاف المحل، فيقال: رزق فلاناً، ولم يرزق آخر.

  • صفة ذاتية لله تعالى تؤثر في جميع المقدورات بالإيجاد والإعدام، من غير احتياج إلى معنى قديم زائد عليه قائم به يتأتّى به التأثير؛ لأنَّ اللّٰه تعالى قادر لا بقدرة هي غيره. ويرى الوارجلانيُّ أنَّ اللغة عاجزة عن وصف كنه هذه القدرة الإلهيّة، ممَّا يقتضي الإيمان والتسليم بها. وفي هذا يقول: «إن لله سبحانه في جلاله وكبريائه صفة يصدر الخلق والاختراع عنها، وتلك الصفة أعلى وأجلُّ أن تلمحها عين واضع اللغة، حتى يُعبِّر عنها بعبارة تدلُّ على كنه جلالها وخصوص حقيقتها».

Dernière mise à jour : 09/05/2026 23:00 (UTC)