Votre recherche

Dans les auteurs ou contributeurs
  • الإثم هو الذنب المتعمَّد الذي يُستحقُّ عليه العقوبة، قال تعالى على لسان ابن آدم: ( إِنِّى أُرِيدُ أَن تَبُوَاَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ النَّارِ وَذَٰلِكَ جَزَاؤُا الظَّٰلِمِينَ ) [المائدة: ٢٩] وبين الذنب والإثم عموم وخصوص، فكلُّ إثم ذنب وليس كلُّ ذنب إثماً، يقول السالميُّ: «إنَّ الذنب مطلق الجرم، عمداً كان أو سهواً، بخلاف الإثم فإنَّه ما يستحقُّ فاعله العقاب، ويختصُّ بما يكون عمدأ». وقد يرد الإثم مرادفاً للخطيئة وللذنب وللوزر، حسب سياق النص. والآثام في قوله تعالى: (... وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ) [الفرقان: ٦٨]، هو جزاء الإثم.

  • نسبةً إلى الحارث بن تليد الحضرمي، وعبد الجبار بن قيس المرادي، اللذينحاولا تأسيس أول إمامة إباضيَّة في المغرب الإسلامي سنة ١٣١ه / ٧٤٨مبثورتهما على الوالي الأموي بطرابلس الغرب إلياس بن حبيب الفهري، لكنلم يتمّ لهما ذلك، فوجدا مقتولين، وسيف أحدهما مغروز في جسم الآخر، بعدأن عُين أحدهما إماماً، والآخر قاضياً له، فذهل الإباضيَّة ولم يدروا أي حكميتخذون: الولاية لكليهما، أم البراءة، أم ولاية أحدهما والبراءة من الآخر، أمالوقوف؟! لعدم ثبوت القاتل من المقتول، ولعل القاتل يكون غيرهما.فأثار هذا الوضع جدلاً وفتنةً كبيرةً في أوساط إباضيَّة المغرب كاد يمزّقوحدتهم الاجتماعية والسياسية، لكنه أثرى الفكر الكلامي والسياسي عندالإباضيَّة فيما بعد. واضطر علماء المغرب إلى استفتاء علماء من المشرق،منهم الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأبو مودود حاجب الطائي، واستمرالجدل حتى جاءت مبايعة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السّمح بالإمامة عام١٤٠ه / ٧٥٧م. فاشترط على المبايعين عدم ذكر مسألة الحارث وعبد الجبار،لأنّها لا تؤدي إلّا إلى تصدع الوحدة لا غير. "ومنذ ذلك التاريخ انتهى التاثير السلبي لهذه المسألة على إباضيَّة المغرب.

  • هو ما لا يتَّفق وجوده، ولا يستقيم كونه، ولا يُتصوَّر في العقل وجوده؛ ويقابله الواجب. والمستحيل في حقّ اللّٰه تعالى كلُّ نقص وضدًّ لصفات الكمال. ويجب على المؤمن أن يعتقد استحالة اتِّصاف اللّٰه تعالى بتلك الصفات؛ لأنَّها تُناقِضُ خصائص الألوهيَّة. والصِّفات المستحيلة في حقِّ اللّٰه تعالى من أقسام الصفات باعتبار الوجوب والاستحالة والجواز.

  • فن صوتي يؤدَّى على إيقاع مجاذيف القارب الذي ينقل الأشخاص من السفينة الراسية بعيداً عن الشاطئ، في البحرية العُمانية. يكثر في هذا النوع من الفن ذكر اللّٰه حمداً وشكراً على سلامة العودة.

  • الحقُّ لغة: الثابت بنفسه الذي لا يزول بأيِّ سبب من الأسباب، ولا يسوغ إنكاره. واصطلاحاً: ما ثبت من اللّٰه تعالى، وما علم من دليل قطعي. وهو قسمان: حق الله، وحق العباد. حق اللّٰه ما تعلَّق به النفع العام للناس، ونُسب إلى اللّٰه لعظم خطره وشمول نفعه، وتندرج تحته الحدود والزكوات والكفَّارات، أما حق العبد فتتعلق به مصلحة خاصة لشخص أو فئة محدودة من الناس. ولكل حقٍّ مميزاته من حيث الثبوت وطرقه، والإسقاط وموجباته. فحقوق العباد تقبل الصلح والإبراء والإسقاط، أما حقوق اللّٰه فلا تقبل ذلك. وليس في باب الحقوق خصوصية للإباضيَّة إلا من حيث تعلُّق الجزاء الأخروي بأداء حقوق العباد وعدم التفريط فيها مهما هانت، ومن ذلك قوله عَليلِ في حديث أَنَسِ بن مَالِكِ: («مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِيِنِهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ»". فالتوبة واجبة على الفور عمَّا صدر من الانسان من ذنوب وتقصير في حقِّ الله، أو تفريط أو اعتداء على حقوق العباد. والحقُّ لا يتعدَّد؛ لأنه كالعلم في الجزم، ومطابقته للواقع؛ ومن هنا فكلُّ ما طريقُه الاعتقادُ دون العمل لا يجوز أن يكون الحقُّ إلّا في واحد منه؛ لأنَّ القطعيَّات من أصول الدين لا يجوز القول فيها بغير مقتضى الأدلَّة القطعيَّة، من كتاب وسُنَّة وإجماع، يقول القط: «والحقُّ في الأصل في واحد ومع واحد، والفرع الحقُّ فيه مع واحد وفي واحد، ولا يضيق على الناس خلافُه».

  • السترة ما يغرز أو ينصب أمام المصلّي من عصا أو غير ذلك أو ما يجعله المصلّي أمامه لمنع المازّين بين يديه. وقد جاءت الأحاديث في الأمر باتخاذ السترة، كأن يصلّي المصلّي إلى جدار أو سارية، أو ينصب عوداً، أو يضع شيئاً مرتفعاً أمام موضع سجوده. يجوز عند الإباضيَّة ان يتستر المصلّي بخط إن لم يجد شيئاً شاخصاً، وهو قول الشافعية والحنابلة ومتأخري الأحناف. واختلفوا في حدود السترة فرجح القطب اطفيَّش أنها ثلاثة أذرع، وأوصلها الشماخي في الإيضاح إلى خمسة عشر ذراعاً.

  • حريم المسجد يأتي على معنيين: ١ - مسافة واقية لمنع الضرر بالمسجد مما قد يؤدي إلى هدمه أو انهيار جزء منه أو الإساءة إلى عمَّاره. وقد اختُلف في مقداره إلى عدة أقوال. ٢ - حيز مكاني يمنع إحداث مسجد آخر فيه، لئلا يضر الأول بعمارة الثاني. وحدود قدر ما يسمع الرجل أذان المؤذن فيتوضأ في بيته، ثم يذهب إلى المسجد فيدرك الصلاة مع الجماعة، فإن لم يدرك جاز لأهل ذلك الحي أن يبنوا له مسجداً. وهذا الاختلاف في تقدير حريم المسجد، مرجعه الاختلاف في تقدير المصلحة وقياس الضرر، وذلك غير منضبط بنصِّ.

  • بفتح الهمزة والتاء والقاف، يُجمَع على إتاق. الأبنية التي تُستحدث فوق سواقي الأفلاج بعُمان. واللفظ غير مستعمل اليوم كما أنه غير معلوم الأصل.

  • كل ما له رب، فيقال: مال مربوب؛ أي: مملوك. ويستعمله العُمانيون عند إطلاقه في النخيل بخاصة.

  • الحُلِيّ ما تتزين به المرأة من الذهب والفضة، وتتحلّى به. وتجب الزكاة في الذهب والفضة بالنصِّ والإجماع، إذا بلغ النِّصاب، وكان معداً للكنز أو النماء. والخلاف في ما تتحلَّى به المرأة مما لم يعدّ للكنز والادخار. يرى الإباضيَّة وجوب الزكاة فيه، إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، سواء كان مستعملاً أم مدَّخَراً، أم معاراً. على خلاف من يرى عدم الزكاة فيه إن كان مستعملاً أو معاراً. ومن أدلتهم عموم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) [التوبة: ٣٤]. وعموم الأحاديث الصحيحة الموجبة للزكاة في الذهب والفضة. وأجابوا عن الأحاديث والآثار المسقطة لزكاة الحلِّي بأنها ضعيفة ومعارَضة بعمومات الأدلة الصحيحة. وقالوا: إن القاعدة التي استند إليها المانعون لزكاة الحلي وهي أن الزكاة تجب فيما كان نامياً من الأموال دون ما لا يصلح للنماء، قاعدة غير متفق عليها، والمسائل المختلف فيها يرفع خلافها بالرجوع إلى القواعد المجمع عليها لا المتنازع فيها.

  • كبائر الشرك كلُّ ذنب أخلَّ بالاعتقاد ومن أنواعه: - إنكار ما لا يسع جهله؛ كإنكار وجود اللّٰه تعالى، والملائكة، والنبيين. - استحلال ما حرَّم اللّٰه بنصِّ قطعيّ كالميتة والدم ولحم الخنزير. - تحريم ما أحل اللّٰه بنص قطعي كالبيع والنكاح والأكل والشرب. - إنكار معلوم من الدين بالضرورة كولاية الجملة وبراءتها، والصَّلاة والزكاة والصوم. - جحود حكم قطعيٍّ كالرجم والجلد.

  • مكان اختلى فيه أحد الشيوخ للعبادة بدار ما، ثمَّ تحوَّل إلى مسجد، مثل مسجد الشيخ صالح الإباضي في بني واكين بوارجلان. كما تُعرف في عُرف أهل جربة في تونس بالمساكن الخاصة لطلبة العلم، وكانت تتخذ قرب مسجد الحشان، والذي يُعرف اليوم بمؤسسة أبي مسور اليهراسني، فكان الطلبة يأوون إلى هذه الخلوات بعد انتهاء الدروس لمبيتهم، ولكن لما ضعف الإقبال على الدراسة اضطر شيوخ الحلقات إلى جعلها بيوتاً لتعليم العوام ووعظهم.

  • المحكم لغة مأخوذ من إحكام البناء، يقال: أحكمت البناء، إذا أتقنت وضعه بحيث لا يتطرق إليه الخلل. وفي الاصطلاح يرد غالباً مقروناً بنظيره وهو المتشابه، وقد اختلفت عبارات الأصوليين في تحديد مفهومه؛ وإن كان جمهورهم على اعتباره جنساً يشمل النص والظاهر. وعلى هذا سار البدر الشماخي حيث عرَّفه بقوله: «هو المتضح معناه، سواء كان نصّاً أم ظاهراً». واختاره السالمي. فالنصّ والظاهر يشتركان في عدم الحاجة إلى مفسر، والاستقلال بالإفادة. فإن كان لا يحتمل معنى آخر فهو النصّ، وإن احتمل معنيين وكان ظاهراً في أحدهما فهو الظاهر. فالنصّ والظاهر نوعان للمحكم، والمحكم جنس لهما. وعرّفه القطب اطفيَّش بأنه: «ما يُعلم معناه بظاهره أو بتأويل». أما الوارجلاني فقد جعل المحكم بعض الظاهر، والمتشابه بعض الباطن. والظاهر ما سبق إلى النفوس معناه والباطن بخلافه. واشار ابن بركة إلى اختلاف الناس في المحكم والمتشابه، ثم قال: «والمحكم عندنا - والله أعلم - ما كان حكمه معلقاً بظاهره لا يحتمل وجهين مختلفين». وهذا المحكم مرادف للنصِّ. بينما حدّد السوفي المحكم بأنه ما تأبّد حكمه، وهو مما لا يتطرق إليه النسخ. وهو بهذا شبيه بالمحكم عند الحنفية. وقد تفرّد العوتبي بذكر تقسيم يشمل المحكم والمتشابه، ولكنه شبيه بتقسيم الحنفية. فقال بأن «القرآن مشتمل على ضربين من الخطاب، فمنه المفسر الذي يستغني بلفظه عن بيان غيره، ومنه المجمل الذي لا يستغني عن معرفة بيانه، ومنه المحكم الذي يعرفه السامع، ومنه المتشابه الذي يفكر فيه العالم، ومنه ما يحتمل الوجوه التي لا يجوز القطع على شيء منها إلا بدليل يعلم به المراد منها». وكأن يقصد بالمفسر النصِّ، وبالمحكم الظاهر. أما النوع الأخير فلعله المشترك، وهو من أنواع المجمل. والواجب إزاء المحكم هو العمل به نصّاً كان أم ظاهراً، مع مراعاة تقديم النص على الظاهر.

  • النجش أن يزيد الإنسان في سلعة غيره عند البيع وهو لا يريد شراءها ولكن ليراه المشتري فيزيد في الثمن. والناجش في البيع هو الذي يثير الرغبة في المبيع ويخدع المشتري دو أن يقصد الشراء، سواء أعطى أكثر من قيمة المبيع أو مثلها أو أقل ليبني عليه غيره. وأما إذا أراد الشراء فأعطى ثمناً يعجز به غيره فجائز. ولو رأى رجل سلعة تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتنتهي إلى قيمتها فهو ناجش ولو أراد النصيحة؛ لأنه ليس من النصيحة إيهام إرادة الشراء وإيقاع المشتري في الضرر. وإن تواطأ صاحب السلعة مع غيره على ذلك اشتركا في العصيان، وكذا إن علم صاحبها بذلك ورضي ولو بلا مواطأة. وقد يختص البائع بالنجش كأن يخبر بأنه اشترى سلعته بأكثر مما اشتراها. واستحسن ابن بركة والشماخي والقطب اطفيَّش أن يكون للمشتري الخيار إذا لم يعلم بذلك عند الشراء، وكان الفعل عن مواطأة بين الناجش وصاحب السلعة. والمختار عند الإباضيَّة لزوم البيع مطلقاً، وهو ما رجّحه الثميني سواء علم المشتري أم لم يعلم، والناجش والراضي آثمان، وعليهما التنصل من التباعة برد ما زاد في الثمن بسبب النجش. وجاء في الديوان الترخيص بعدم رد الزيادة، ويكفي الناجشَ أن يتوب إلى اللّٰه تعالى.

  • بضم النون. وتسمى النكارية أيضاً. جماعة انشقت عن الإباضيَّة في المغرب الإسلامي زمن الإمامة الرستمية، وسمّيت كذلك لإنكارها إمامة عبد الوهاب بن عبد الرّحمن بن رستم سنة ١٧١ه/ ٧٨٧م. وعرفت باليزيدية نسبة إلى زعيمها أبي قدامة يزيد بن فندين اليفرني. كما أطلق عليها كذلك الشغبية والنَّجوية والناكثة. ويرى بعض المحققين أن النكار فرقة انشقت عن الإباضيَّة، ولها من الخصائص والمميزات ما يجعلها فرقة مستقلة تماماً عن الإباضيَّة؛ إذ إن لها عقائدها واجتهاداتها الخاصة؛ فالصورة السياسية لها تتمثل في مخالفة الإمام عبد الوهاب ومن جاء بعده، ويتجلى مظهرها العسكري في الجيش المستقل الذي أسّسه يزيد بن فندين ثمّ طوّره أبو يزيد مخلد بن كيداد اليفرني وحارب به دولة الفاطميين في المغرب، أما الجانب الفقهي فيظهر في آراء شعيب بن المعرَّف وصاحبيه أبي المؤرج السدوسي وعبد اللّٰه بن عبد العزيز الذين لم يرض عنهم الإمام الربيع بن حبيب وشيخه الإمام أبو عبيدة مسلم من قبله، ويتبلور الفكر العقدي لها في الالتزام بما ورد في كتب عبد اللّٰه بن يزيد الفزاري وشروحها، أما الصورة الغائبة عن هذه الفرقة فهي الجانب الحديثي لقول عبداللّٰه بن يزيد الفزاري: «إنما غلبنا أصحابنا الربيع بالآثار». ولا يزال بعض أتباعها إلى الآن في جزيرة جربة بتونس ولكنهم قلة.

  • بتاء ساكنة ونون مضمومة ممدودة وباء مفتوحة مع مد خفيف. لفظ أمازيغي مزابي، مفرد، جمعه «تِنُوبَاوِينْ». يبدو أن «تُنُوبا) أصلها لغة من الكلمة العربية النَّوبة، بمعنى التناوب على إطعام الطعام، وقد اتَّسع استعماله لدى المزابيين ليشمل منافع عدة، يتعاقب عليها أفراد المجتمع في أزمنة وأماكن محددة. «تُنُوبَا» صدقة على سبيل الوقف، تدوّن في سجلات العزَّابة، كما أوقفها الموقف على عقار أو نخلة أو غير ذلك من الممتلكات. وينسحب أساساً في الاستعمال السائد على الطعام الذي يُتصدّق به لقُرَّاء القرآن في مواسم معينة. تعدّه الأسرة في مزاب ووارجلان، وفق مقادير محدَّدة. كما يطلق على هذا النوع من الوقف أحياناً لفظ «ألمَقَبْرَتْ»، أو بقلب القاف كافاً «أَلْمَكَبْرَتْ» في بعض مدن مزاب ووارجلان. ويدخل ضمن هذا المفهوم أيضاً، بعض الأعمال الخيرية مثل الإنارة العمومية (وبخاصة القائمة على الزيت قديماً)، أو الالتزام بخدمات معيّنة للصالح العام، كالسقاية وصيانة آبار البلد وتجهيزها، وسواقي الغدير في الواحدة وخدمة المساجد. أما بالنسبة ل «تُنُوبَا» الخاصة بمجالس تلاوة القرآن، فتتعدد مواسم تنفيذها حسب أعراف كل مدينة مزابية، وتُعقد هذه المواسم يوم الجمعة، في أحد المصلّيات غير المغطاة، وحديثاً في المساجد. إذ تُوزع تلك الأوقاف والصَّدقات على متعهّدي هذه المجالس بحضور العزَّابة والطلبة «إِيرْوَانْ» وسائر القرَّاء، من الصباح الباكر إلى وقت الزوال، ومن بعد صلاة العصر إلى وقت صلاة المغرب أو العشاء. وقد اعتُبرت «تُنُوبَا» في العرف العام بمثابة وقف أبدي يُخرجه صاحبه أو ورثته مرَّة كل عام، وهي معلّقة عادة بالعقارات، بحيث إذا بيعت أو استؤجرت، انتقل الوقف إلى المشتري أو المستأجر باتفاق الطرفين، وهذا يعني أنه لا يمنع التصرّف في الاصل ببيع أو هبة أو إرث، ولكنه يشترط على المالك أن يدفع إلى جهة معيّنة بصفة مؤبدة كميّة معيّنة من المواد الغذائية (من طعام - الكسكسي - والسمن واللحم). وكلّ ذلك بمقادير مضبوطة عند الواقف أو الذي أصبح المنزل على عهدته، كما هو مضبوط في سجلات خاصَّة لدى هيئة العزَّابة. ولقد استحدثت «تُنُوبَا» في ظروف المسغبة والفقر المدقع لينتفع بها الطلبة والفقراء. ومن الدارسين من يرجعها إلى عهد أبي عبد اللٰه محمد بن بكر الفرسطائي، مؤسس حلقة العزَّابة، في قهه / ١١م، حيث كان ينتقل في رحلات لنشر العلم، فكان طلبته يُكرمون بالإطعام والإيواء في المكان الذين ينزلون فيه، ليتفرّغوا للمهمة التي جاؤوا لأجلها، ثم تحوّل هذا الإطعام إلى أوقاف قارّة لهم. وفي الأمر تشجيع على لزوم طلب العلم وحفظ كتاب الله. ولقد ظهر سابقاً نفع هذا الوقف اجتماعياً ودينياً واقتصادياً، ولكنه حالياً مدار جدل ونقاش بين الفقهاء في مزاب، بين مجيز لها ومحافظ عليها، وبين من يرى فيها تكليفاً مكروهاً أو تحريماً. سبب تعدّد الآراء في مسألة «تُنُوبَا» راجع إلى أنها شرط علّق بالمبيع فاختُلف في حكمه؛ ففريق يرى أنَّه شرط جائز لأنَّ المشتري يعلم مسبقاً أنَّه سيُنفّذه سنوياً مدى الحياة، مع علمه باختلاف ثمن مقدار الأداء سنويّاً وعدم تحديد المدّة، بينما يرى الفريق الآخر أن عدم تحديد المدّة والثمن يدرج في الجهالة بدليلين: ١ - قول القطب اطفيَّش: «كبيع دار واشتراط سكناها بلا تحديد... أو نحوه مما لا ينضبط».٢ - من شروط الموقوف أن يكون معلوماً وقت وقفه علماً تاماً. ويعزز إشكال كون «تُنُوبَا» وقفاً أو لا، كونها ليست بأصل لأنها من المأكولات، وليست بمنفعة لأنه لا يعلم أصلها، وبالتالي فهي لم تنضبط بتعريف الوقف الذي هو «حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه». ولذلك يرى هذا الفريق أن «تُنُوبَا» ليست وقفاً، إنما هي من قبيل الصدقات. ورغم الاختلاف في المسألة، فإن «تُنُوبَا» لا تزال قائمة إلى يومنا تحت إشراف العزَّابة في أغلب مدن مزاب ووارجلان.

  • السلام مصطلح استعمل لدلالات متعدّدة منها: ١ - اسم اللّٰه تعالى وهو صفة ذات، بمعنى سلامته من النقائص والعجز والآفات والحاجة والشَّبه بالخلق. وهو صفة فعل، بمعنى عدم الجور، وعدم تعذيب المطيع، وأمن المؤمن من عذابه. ٢ - تحيّة اللّٰه تعالى لأوليائه، وتحيّته على رسوله بأن يسمعه إياها بواسطة مثل واسطة الوحي. ٣ - اسم لِوِرْدَيْنِ مشهورين لدى إباضيَّة الجزائر، يُقرآن بعد صلاة الصبح، يتضمنان أذكاراً من القرآن والسُّنَّة وغيرهما، يعبَّر عنهما بالسَّلام الصَّغير والسَّلام الكبير، وينسب الثاني إلى عمِّي سعيد الجربي.

  • عادة الانتقال الجماعي للأُسر في مزاب بالجزائر، بين المدينة والواحة (الْغَابَتْ). ويتمُّ ذلك عادة في نهاية فصل الربيع؛ للتمتّع بجو الواحة اللطيف في فصل الصيف، ويُحتفل لذلك الانتقال بتحضير عصيدة (تَازَمِّيط) تقدم عادة للضيف الزائر في بيت الواحة، كما تُهدى للأطفال أكياس من المكسرات والحلويات، ويسمَّى هذا الانتقال «أَعْمَار)»، أمَّا العودة إلى المدينة «أَلَّأيْ» فيكون في بداية فصل الخريف بعد جني التمور وتهيئتها للادِّخار، ويلبس الأطفال ملابس تقليدية خاصة بالمناسبة، مصنوعة من الصوف، دليلاً على دخول فصل الشتاء ببرده. غير أنَّ هذه العادات قد شارفت على الانقراض في جل مدن مزاب؛ بسبب التوسع العمراني نحو الواحة، واستقرار الناس في مساكن دائمة وتوفر وسائل الرفاه بها.

  • هو التسوية بين اللّٰه تعالى وخلقه، في الذات أو الصفات أو الأفعال، أو وصف الخالق بصفات المخلوق، أو وصف مخلوق بصفات الخالق. وهو من أنواع الكفر والظلم. ينقسم الشرك إلى عدة أنواع بحسب اختلاف الاعتبارات وهي كالآتي: ١ - باعتبار الإيمان والاعتقاد: شرك جحود استناداً إلى قوله تعالى: (وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ ) [العنكبوت: ٤٧]. وشرك مساواة: التسوية بين اللّٰه وأحد خلقه، مما يخالف كمال اللّٰه تعالى المطلق. فشرك الجحود ينطبق على إنكار اللّٰه تعالى أو إحدى صفاته، أو أفعاله، أو بإنكار قطعيّ معلوم من الدين بالضرورة، أو الجهل به، كأركان الإسلام، والبعث والجنة والنار، أو أحد الأنبياء والكتب والملائكة بعد علمه. ويكون الجحود أيضاً باستحلال محرَّم قطعيِّ، أو تحريم حلال قطعيٍّ. وشرك المساواة هو جعل ندّ لله تعالى في الذات أو الصفات أو الأفعال، قال تعالى عن أهل النار: ( تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٍ مُبِينٍ • إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ) [الشعراء: ٠[٩٨ - ٩٧ ٢ - باعتبار العمل: شرك الطاعة، وهو طاعة الشيطان، قال تعالى: ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدَتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِن سُلْطَٰنِ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمٌ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِيَ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ) [إبراهيم: ٢٢]. وشرك الرياء، ويسمى الشرك الخفيَّ، والشرك الأصغر، وهو عبارد اللّٰه على وجه رياء الناس بها، قال رسول اللّٰه ٣ (إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُم الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الرِّيَاءُ»". ٣ - وشرك جزئي: هو مصطلح نسبه السالميّ إلى المغاربة، وهو: «ارتكاب كبيرة في العقائد مما عدا خصال الشرك الكلِّيّ من الجحود والمساواة»، ولا تترتب عليه أحكام الشرك. ويسمي البعض الاعتبارات الثلاثة الأخيرة نفاقاً؛ وأجمع الإباضيَّة على أنه لا تلحق صاحبها أحكام شرك المساواة والجحود؛ لأنَّ بعضها ليس سوى معاص وكبائر تصدر عن العبد تقصيراً لا قصداً، ولا يسمُونه مشركاً. وفي هذه الأنواع الثلاثة يظهر التوسع المبالغ في استعمال مصطلح الشرك، إضافة إلى مخالفة قاعدة أتباع الأحكام للأسماء التي يدين بها الإباضيَّة، وواضح بهذا أنهم لم يَعنُوا أكثر من المعنى اللغويّ للشرك.

  • سجود الوهم أو السهو، سجدتان يسجدهما الساهي بعد التسليم من الصلاة أو قبله جبراً لما ضيعه بسهوه. يجب سجود السهو في الصلاة بترك شيء من سُننها كترك التكبير في غير الإحرام، أو ترك تسبيح أو تحميد، أو بتبديل وضعها المأمور به، كما إذا أسرَّ في موضع الجهر، أو جهر في موضع السرَ، أو قام في موضع القعود، أو سلَّم في غير محل التسليم. ومن شكّ أصلى ركعة أم أكثر أو سجد مرتين أم مرة أو ركع أم لا بنى على اليقين وسجد للسهو. الخطأ في القراءة من غير سهو عن شيء من أعمال الصلاة لا يوجب السجود. ومن وقف حيث يحرُم الوقف في القراءة سهواً سجد، وإن تعمد فسدت صلاته. أجاز بعضهم السجود نافلة وإرغاماً للشيطان ولو لغير سهو. إلّا بعد العصر والفجر فإنه لا يجوز السجود إلا للسهو، لعدم جواز التنفل بعدهما. وقال أحمد الخليلي: «وذهب بعض علمائنا المتأخرين إلى ترك السجود مخافة أن يعتقده العوام من نفس الصلاة، وعلى هذا استقر العمل عندنا». لا يجبر سجودُ السهو ترك الفرض في الصلاة، بل تفسد الصلاة بتركه إن لم يذكره المصلي حتى شرع في العمل التالي؛ حيث يفوته الرجوع إلى ما ترك. واختلفوا فيما يقال في سجدتي السهو بناءً على الخلاف على كونهما جبراً للصلاة أو استغفاراً من السهو، فمن قال أنهما للجبر قال يقول فيهما: «سبحان ربي الأعلى» ثلاثاً ويسلم منهما كما يسلم من الصلاة ويكررهما بتكرار السهو في الصلاة. ومن قال إنهما اسغفار قال يقول: «أستغفرك اللهمَّ مما كان مني» ثلاثاً، فإذا رفع قال: «صلّى اللّٰه على نبيِّنا محمد وآله وسلم»، ولا يكررهما بتكرر السهو. والمختار في المذهب أن سجود السهو يكون بعد التسليم مطلقاً، وذهب البعض إلى التفصيل، فقالوا: إن كان لنقص فقبل السلام، وإن كان لزيادة فبعده. وهو ما يراه أحمد الخليلي. ذهب جمهور الإباضيَّة إلى أن السجود على من سها سواء كان إماماً أم مأموماً وليس على أحد أن يسجد لسهو أحد؛ فإن سها المأموم فعليه أن يسجد لسهوه، ولا يرفع ذلك عنه الإمام. وإن سها الإمام فعليه السجود دون غيره. وإذا لم يسجد الإمام لسهوه فليس على المأمورين شيء وصلاتهم تامة. ورجّح أبو سعيد وهو ما اختاره أحمد الخليلي، أن الإمام إذا سجد للسهو قبل التسليم سجد المأمومون معه لارتباط صلاتهم بصلاته، ووجوب متابعتهم له، وإن سجد بعد الصلاة لم يكن عليهم سجود، ويجوز لهم إن أرادوا. واختلف فيمن جمع بين صلاتين وسها في الأولى منهما، والراجح أن يسجد بعد التسليم من الأولى. من نسي أن يسجد بعد التسليم من الصلاة وهو لا يزال في مصلاه، فليسجدهما حين يذكرهما، ولو تكلم قبلهما. أما إذا ذكرهما بعد الخروج من مصلاه فليسجدهما بعد صلاة أخرى ولو كانت نفلاً. واختار البعض منهم الشماخي والقطب اطفيَّش أن يركع ركعتين ثم يسجدهما.

Dernière mise à jour : 09/05/2026 23:00 (UTC)