Votre recherche

Dans les auteurs ou contributeurs
  • ميل النفس إلى اتباع الملذَّات وارتكاب المنهيات، بتعدِّي حدود اللّٰه تعالى. وهي من أركان الكفر الأربعة، في تصنيف ابن جُميع، وهي: الرغبة، والرهبة، والشهوة، والغضب.

  • سخطه وعقوبته وناره، وهو مخالف لغضب الخلق، لأنه حال فيهم، ولا يصح ذلك في حق اللّٰه تعالى. والغضب من الصفات الفعلية؛ فيصح أن يتصف اللّٰه تعالى بضدّه، فيغضب على بعض عباده ويرضى عن آخرين بما كسبت أيديهم، ولكن لا يجتمع غضب اللّٰه تعالى ورضاه في حق العبد الواحد؛ فلا يكون العبد مغضوباً عليه مرضياً عنه في آن، ولا من أهل الجنة ومن أهل النار في آن.

  • التحسين: هو الحكم بالمدح على الشيء؛ والتقبيح: هو الحكم بالذمِّ على الشيء. واختلف في مستند التحسين والتقبيح؛ أهما الشرع أم العقل؟ يرى الإباضيَّة أنَّ التحسين والتقبيح شرعيَّان، فمن الشرع يُعرف حسن الفرائض المامور بها، وقبح المحرمات المنهيِّ عنها، ولا يُعرف ذلك من جهة العقل، لأن العقل لا يدلُّ على حسن الشيء وقبحه في حكم التكليف إلا ما تعلق به من جهة الواجبات والمستحيلات. ومن هنا يظهر ألا تعارض بين أحكام الشرع والعقل، فالشرع هو الميزان والمرشد، والعقل بعد ذلك هو المؤيِّد والتابع؛ لأنه قاصر عن إدراك مصلحة العبد.

  • الإجارة على القربات يقصد بها إعطاء أجر على أداء قُربة من القربات، أو على النيابة عن الغير فيها. والأصل عدم جواز النيابة في الفرائض كلِّها، كالتوحيد والصلاة والحج والصيام، إلَّا ما استثنى الفقهاء من جواز النيابة عن العاجز في بعض العبادات كالحج. ويرى الإباضيَّة عدم جواز أخذ الأجرة على ما كان عبادة وقربة إلى اللّٰه تعالى؛ لأنَّ أخذ الأجر ينافي الإخلاص المطلوب في العبادة؛ لذلك لم يجيزوا أخذ الأجرة على الأذان والإمامة في الصلاة وقراءة القرآن وصلاة الجنازة؛ جاء في ديوان الأشياخ: «لا يُصلّى خلف من يأخذ الأجرة على صلاته، فإن صلّى فلا إعادة عليه)». ومال الجيطالي في القناطر إلى القول بجواز أخذ الأجرة على الإمامة مقابل المداومة على حضور الموضع ومراقبة مصالح المسجد في إقامة الجماعة، لا على نفس الصلاة. وصحّح ابن بركة جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن؛ لأنّ المعلِّم اشتغل بما ينفع به غيره، فوجب على الإمام وعلى المسلمين التعاون بما يلزمهم للقيام بفروضهم. وإلى هذا الرأي ذهب كثير من المعارضين منهم: البكري، وأحمد الخليلي، واستدلوا بجواز الانتفاع من الغنائم، رغم أن الجهاد في سبيل اللّٰه من القربات. على أن العمل الأخروي عندما يعمله الإنسان - ولا بد من أن يتفرغ وينقطع له - لا يمنع من أخذ شيء مقابل هذا التفرغ والانقطاع، وإلا لأدى ذلك إلى تعطيل مصالح الناس الدينية والدنيوية. أما القطب اطفيَّش فلا يرى جواز أخذ الأجرة إلا على سبيل الإثابة، لا على سبيل الإجارة. وأما قراءة القرآن دون تعليمه فلا يجوز أخذ الأجر عليها لأنها قربة خالصة، لا نفع فيها لغير القارئ، ولا تعليم فيها لأحد.

  • مفرد جمعه أفلاج، في اللغة يعني: النهر الصغير أو الساقية التي تجري إلى البستان. نبع مائي يجري عبر قنوات مشقوقة في باطن الأرض لامتصاص المخزون من المياه وتجميعه وإخراجه إلى سطح الأرض على شكل قنوات مائية لسقي البساتين، وتمرّ عبر الديار والقلاع والحصول للاستعمال اليومي. ويعطيه (ولكنسن) في كتابه «الأفلاج في عُمان» بُعداً آخر، حيث يقول: «يرتبط الجذر اللغوي أصلاً بمعنى التقسيم والمشاركة، بينما لا يعني مجرى مائياً إلا بصورة ثانوية فحسب. وبالتالي فإن دلالات الكلمة تشير إلى أنه نظام للريِّ يعمل على توزيع المياه». ويُعدُّ نظام الأفلاج من أبرز المعالم الحضارية في عُمان، تعود أصوله التاريخية إلى الألف الثالثة قبل الميلاد، وقد تطوّر في عهد الإمامة اليعربية إلى نظام للريِّ بالغ الأهمية، إذ شيد الإمام سيف بن سلطان اليعربي لوحده سبعة عشر فلجاً، وظلَّ العُمانيون يحافظون على هذه الأفلاج ونظامها إلى اليوم. وينسب الفلج إلى شخص أو موطن أو مؤسسة أو قبيلة، وتنقسم الأفلاج إلى عدة أنواع لعدة اعتبارات، من ذلك: - الأفلاج العدينة أو الداوودية: يتميز هذا النوع بثبات مستوى تدفُّقه إلى حدٍ كبيرٍ. - الأفلاج الغيليَّة: وتستمد مياهها من تجميع مياه الأمطار في المستويات العليا للمياه الجوفية، وهي أفلاج سطحية مكشوفة من المنبع إلى نهايتها. - الأفلاج شبه الغيليَّة: وهي المكشوفة جزئياً. - الأفلاج العينيَّة: مصدر مياهها الينابيع والعيون. - الفلج الجاهلي: وهو الذي وجد قبل الإسلام. - الفلج الإسلامي: وهو الذي أنشئ بعد دخول الإسلام في عُمان. وينقسم الفلج في خطه الرابط بين المنبع والمزرعة إلى أربعة أجزاء معمارية هي: - أم الفلج: منبع الفلج، وقد يكون بئراً في جبل أو وادٍ أو سهلٍ، ويسمى شريعة الفلج. - النفق: قنوات شُيدت من الحجر أو الطوب تنقل الماء بنظام هندسي مدروس. - السفاتج: فتحات عمودية على نفق الفلج، وظيفتها تهوية القناة، وتعين القائمين على الفلج من ولوج النفق قصد تنظيفه وصيانته. السواقي: تكون مكشوفة على سطح الأرض، تمّر عبر المساكن ثمَّ تصل إلى المزارع. ويسهر على سير نظام الأفلاج وكلاء، تقع على عاتقهم مسؤولية متابعة الفلج وصيانته وتقسيم المياه بغرض تحقيق العدالة بين المستفيدين من الفلج الواحد. ويعتمد هذا النظام في تقسيمه على مراحل زمنية معينة بحيث يقسم الفلج إلى آثار، والأثر إلى أرباع، وهكذا.

  • هو ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً. وعرّفه الوارجلانيّ بأنه: «ما كان في فعله ثواب، وفي تركه عقاب». والفرض والواجب مترادفان؛ أي: اسمان لمعنى واحد. وذهب بعض العلماء منهم ابن بركة وابن زياد وابن محبوب وسعيد بن خلفان الخليلي إلى أن الفرض غير الواجب فالفرض عندهم ما ثبت بدليل قطعي كقراءة القرآن في الصلاة الثابتة لقوله تعالى: (فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ ) [المزّمل: ٢٠]، والواجب ما ثبت بدليل ظنّي كخبر الواحد، وهو مذهب الحنفية. مثاله: قراءة الفاتحة في الصلاة الثابتة بحديث الصحيحين: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» فيأثم بتركها ولا تفسد به الصلاة، بخلاف ترك القراءة. قال الثميني: «المطلوب طلباً جازماً، إن ثبت بدليل قطعي كالقرآن فهو الفرض، كقراءة القرآن في الصلاة الثابتة.. أو بدليل ظنّي كخبر الآحاد فهو الواجب، فيأثم بترك الثاني ولا يبطل به النسك خلافاً للأول».

  • الجائز في حقِّ اللّٰه تعالى هو كلُّ وصف لا يترتَّب على وجوده وعلى عدمه نقص في حقِّ اللّٰه وعجل. وينطبق هذا على صفات الأفعال، مثل: الخلق والإفناء والإعادة. والصفات الجائزة من أقسام الصفات باعتبار الوجوب والاستحالة والجواز.

  • يقصد به الموحِّد الذي أتى كبيرة من كبائر النفاق، فيسمَّى كافراً كفر نفاق أو كفر نعمة، أو عاصياً، أو ضالاً، أو فاسقاً، ولا يسمَّى مشركاً لإقراره بالتوحيد. ويعتبر في منزلة بين منزلتي الشرك والإيمان. وأجاز الوارجلاني والقطب اطفيَّش أن يطلق عليه اسم المؤمن بمعنى الموحِّد. وحكم مرتكب الكبيرة في الدنيا أنّه يجتمع مع حكم المؤمن في كلِّ الأحكام باستثناء الولاية، فيتبرأ منه إن لم يتب، وتبطل عدالته، ولا تقبل شهادته. وأمّا في الآخرة فيُعتقد أنَّه في النار خالد مخلَّد فيها أبداً إن أصر ولم يتب، ولا مطمع في أن يخلف اللّٰه تعالى وعيده في حقّه، ولا أن يشفع فيه أحد، لأدلَّة الخلود مثل قوله تعالى: (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَٰلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) [النساء: ١٤].

  • هم الذين كانوا مع الإمام علي بن أبي طالب ميه في معركة صفين عام ٣٧ه / ٦٥٧م، ثم اعتزلوه لمّا قَبِل التحكيم. واشتهروا في بداية أمرهم بالحروريين، نسبة إلى قرية حروراء التي نزلوها لمَّا غادروا معسكر علي بن أبي طالب في الكوفة، والتي تبعد عنها بنصف فرسخ (حوالي ٣ كلم). ويعتبر الإباضيَّة الحروريين أسلافَهم. والحروريون هم المحكَّمة الأولى، وهم القرّاء، وليسوا من الخوارج كما هو متداول في أكثر كتب التاريخ والمقالات. وقد وقعت مفاوضات بين الإمام علي والحروريين، لكنها لم تسفر عن نتيجة، وكان ذلك سبباً لتوجههم إلى النهروان.

  • حريم مقداره قصبة، لمن أراد أن يبني حائطاً بجانب آخر، (القصبة مقياس طوله ٦ أذرع = ٦٩٦,٣م)، وفي قول آخر مقدار ما يمر فيه اليد أو ما يمر فيه من أراد أن يصلحه، ومنهم من يقول في حريم الحيطان ثلاثة أذرع، وذهب بعضهم إلى القول بخمسة. ومن الأحكام التي وردت فيه أنه يُفسح عن الجدار للماء والفسل والزراعة، بقدر ما يرى العدول أنه لا مضرة عليها ويفسح عن الجدار بقدر ما يمسه الماء. وإن دخل أصل الشجر في أرض غير صاحبها، فإن أضر أصلها بجداره قُطع حتى لا يضره ولا يحركه ولا يكسره.

  • بفتح الراء وتشديدها وسكون الزاي وفتح الحاء. من فنون المبارزة بالسيف، والمطارحة بالشعر، مصحوباً برقصات رجالية عند العُمانيين. كانت الرزحة في الماضي وسيلة التعبير الجماعي بمطالب النّاس عند الولادة والأيمة، كما كانت تؤدى في مناسبات متعددة كالأعياد والأعراس والختان. وإذا ما دقّ طبل الرزحة اجتمع الناس ليعقدوا أمرهم، فيرتجل شاعر كل قبيلة شعراً، يؤرخ به للحدث أو المناسبة التي اجتمعوا من أجلها. وكانت الرزحة أيضاً وسيلة لإعلان الحرب، وإعلان الانتصار أو الصلح، والتوسط بين المحاربين لإقرار السلم بينهم، وأصبحت حالياً وسيلة للترويح عن النفس، واستعراض البراعة في المبارزة والنزال بالسيف والترس.

  • هي أن يتجاذب الشيءَ أصلان: أصل يحلَّله واصل يحرِّمه، ولا مرجّح لواحد منهما، فالواجب فيه التوقُّف. قال رسول اللٰه ول في فيما رواه النعمان بن بشير: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيَّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ انَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرضِهِ...»*. ومذهب الجمهور تقسيم الرزق إلى حلال وحرام وشبهة، وذهب الربيع بن حبيب إلى أن المال إما حلال وإما حرام، ولا تتعلق الشبهة عنده إلا بمسائل العقيدة، وهو ظاهر قول جابر بن زيد.

  • الاستحاضة أن يستمر بالمرأة خروج الدم بعد أيَّام حيضها المعتاد، وهو دم عرقٍ، رقيقٌ لا رائحة له، يخرج على جهة المرض وليس بحيض. ويعتبر الدم المنقطع قبل ثلاثة أيام دم استحاضة. والأصل في المرأة حملها على السلامة، لذلك فكل دم ظهر ممن يجوز أن تحيض مثلها فهو حيض حتى يُعلم أنه إنما ظهر لعلَّة بها، أو تبلغ أقصى مدة الحيض ثم لم ينقطع الدم، فحينئذ يحكم عليه بحكم الاستحاضة. والمستحاضة إما مبتدئة أو معتادة: فالمعتادة إذا استمر بها الدم فلها مدة الانتظار. والمبتدئة تترك الصلاة في كل شهر عشرة أيام؛ بناءً على أن أكثر الحيض عشرة. لأن اللّٰه تعالى جعل عدة التي لم تحض ثلاثة أشهر، وعدة المطلقة التي تحيض ثلاث حيض فتبيّن أن في كل شهر طهراً وحيضاً. وإن استمر الدم بلا انقطاع كانت مبتلاة. الدم الذي تراه الحامل دم استحاضة، لأن الحيض لا يكون في فترة الحمل. وكذا الدم الذي تراه الطفلة الصغيرة، أو المرأة بعد تحقق الإياس. أما الدم الذي يطرأ بعلة، كخوف أو حمل ثقيل، أو ركوب دابة، أو قفزة، أو جماع، فإن زال الدم بعد زوال العلة كان استحاضة، وإن دام الدم أكثر من ثلاثة أيام مع ارتفاع السبب كان حيضاً.

  • دار يشيدها المزابيون في كل مدينة من المدن التي يسافرون إليها للتجارة، ويقيمون فيها، وهي عادة لإيواء عابري السبيل من أبنائهم، ويلحق ببعضها قاعة للصلاة، ومدرسة للتعليم القرآني. وبناء دار العرش يتمُّ بجمع التبرُّعات من تجار تلك المدينة وغيرها، أمَّا استعمالها فمجاني لأنها وقف. توجد دور للعرش في أغلب مدن شمال الجزائر وفي أقصى جنوبها، وفي البقاع المقدَّسة، وفي فرنسا. ووجدت في السابق دار للعرش في تونس وأخرى في القاهرة فأممتها حكومات تلك الدولتين.

  • المناسب المرسل هو وصف ترتّبت عليه مصلحة العباد، واندفعت به عنهم مفسدة. ولكن لم يعلم من الشارع اعتبار ذلك الوصف بعينه ولا بجنسه في شيء من الأحكام، ولا إلغاؤه؛ فكان مرسلاً. ويعبّر عنه بالمصالح المرسلة، وبالاستصلاح. وانفرد البدر الشماخي على خلاف المشهور، فقصد بالمناسب المرسل المناسب الملغى، وعرّفه بأنه ما لم يثبت اعتباره لا بالنصِّ ولا بترتيب الحكم، ومثّل له بفتوى صيام شهرين لمنتهك حرمة رمضان بالجماع؛ فهو مناسب لقصد زجر المترفين الذين لا يزجرهم عتق رقبة، ولكن عُلم من الشارع عدم اعتباره، فهو يقصد بعدم الاعتبار معنى الإلغاء. وجمهور الإباضيَّة يرون جواز التعليل بالمناسب المرسل، ولا نجد في مصادرهم تفصيلاً وافياً لهذا الأصل؛ وإنما نجد تجسيداً له في اجتهادات فقهائهم. قال السالمي: «وإذا تأملت مذهب الأصحاب - رحمهم اللّٰه - وجدتهم يقبلون هذا النوع من المناسب ويعللون به لما دلَّ عليه مجملاً، أي: وإن لم يدل على اعتباره بعينه أو جنسه، فإن الأدلة الشرعية دالة على اعتبار المصالح مطلقاً». ثم ذكر بعدها أحكاماً للإباضيَّة وقال بأنه ليس لهم مستند في ذلك إلا القياس المرسل.

  • السلَس لغة: الليونة والاسترسال. واصطلاحاً: تساهل بول أو ودي أو مدي أو مني أو غائط أو ريح فلا يقدر صاحبه على حبسه. وهو مرض يبيح بعض الرخص في الطهارة لصاحبه، وحكمه أنه لا تجوز الطهارة منه قبل دخول الوقت، فلا بد من التوضؤ لكل صلاةٍ، فإذا توضأ صلى ما شاء من فريضة ونفل حتى يخرج الوقت ولا ينتقض وضوؤه إلا بعلة أخرى. ورجح القطب اطفيَّش أن السلِس عليه التيمم إن لم يستنجِ ويتوضأ ويغتسل، وقيل إن أمكنه الاحتشاء فعل. قال في شرح النيل: «الذي عندي أنه لا بد من تيمم للاستنجاء وسائر النجاسات التي لا يجد لها غسلاً، ثم تيمم للوضوء ثم تيمم للاغتسال... لأنه لا يصح الوضوء مع وجود النجس». ولا تجور صلاة السلس بالأصحاء على اختلاف في ذلك، جاء في الديوان: «والصحيح أولى من العليل بالتقديم، وإن صلّى العليل بالاصحاء فإنهم يعيدون صلاتهم ومنهم من يرخص، ولا يصلي العليل إلا بمن كان في منزلته، ومنهم من يقول لا يصلّي العليل بالعليلينَ وافقهم في العلة أو خالفهم). وكان السلَس يعدّ من عيوب العبيد والإماء، يجب ذكره عند البيع، وإلا كان تدليساً على المشتري.

  • أصل البدعة في اللُّغة: الإحداث، يقال: أبدع إذا أحدث شيئاً واخترعه على غير مثال سابق. وفي الاصطلاح: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطريقة الشرعيَّة. وقد عرَّفها الإباضيَّة بتعريفات عديدة، فذهب العوتبي إلى أنَّها الأمر المحدَث المخالف للحقّ. وعرف الكندي المبتدع بقوله: «كلُّ من صحَّ عليه أنَّه استحلً حراماً، أو حرَّم حلالاً فهو مبتدع». ووسع القطب من مدلول البدعة فأطلقها على كل حادث لم يوجد في الكتاب والسُنَّة، سواء أكان في العبادات أم العادات، وسواء أكان مذموماً أم غير مذموم. وبذلك تنقسم البدعة إلى واجبة، ومحرمة، ومندوبة، ومكروهة، ومباحة. أمَّا السالميُّ فيذهب إلى أنَّها فعل المحظور مع رجاء الثواب عليه في الآخرة. وقسَّم جمهور الإباضيَّة البدعة إلى حسنة وسيئة*، قال أبو ستَّة: «إن كانت ممَّا يندرج تحت مستقبح الشرع فهي مستقبحة، وإن كانت مما يندرج تحت مستحسن الشرع فهي حسنة، وإلا فهي من أقسام المباح».

  • هو سرير ينصب للأم ورضيعها، احتفالاً بالإنجاب الأول، يفرش بعد الوضع، بزرابي تقليدية مزركشة، فتتوافد النساء للتهنئة وتبادل الدعاء. وينتهي الاحتفال بوليمة تُسمى تِفْتَّتِين.

  • عرَّفه القطب اطفيَّش أنه مسندُ مَن قرُب من درجة الثقة، أو هو مرسل الثقة، ورُوي كلاهما من غير وجه، وسلم من شذوذ وعلة. وهذا على خلاف من اشترط خفة ضبط الراوي. ويعبّر العلماء عن الحديث الحسن بالصحيح لغيره. يقول القطب اطفيَّش: «والحسن إذا روي من وجه آخر ترقى من الحسن إلى الصحيح لقوته من الجهتين فيعتضد أحدهما بالآخر». ويقول: «ونعني بالترقي أن يلحق في القوة بالصحيح لا أنه عينه)».

  • الإجماع لغة يطلق على معنيين: العزم والاتفاق، وقد نطق القرآن بهما جميعاً، والمعنى الثاني هو المراد في الاصطلاح. أمَّا اصطلاحاً فعرَّفه التلاتي بأنه: «اتفاق أهل الحلِّ والعقد من هذه الأمة على أمر من الأمور الشرعيات والعقليات والعاديات». وعرَّفه المتأخرون بأنه: «اتفاق مجتهدي أمة محمد ولي بعد وفاته، في عصر من الأعصار على أمر من الأمور». وأوضح الكدمي بأنه «اتفاق المحقّين من علماء الأمة ممن يصح منهم الرأي، يدرك به الحق، ويصح من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، وهو من تأويل الكتاب». ويوضح الوارجلاني تفصيل طريقة حصول الإجماع أنه إذا نزلت نازلة لا نص فيها، فعلى العلماء المشروط عليهم الاجتهاد أن يجتهدوا، فإذا أطبقوا كان إجماعاً، وإن تكلم البعض وسكت البعض عن رضى، أو أقروا فاعل ذلك بلا نكير صار إجماعاً. وإن رأى البعض غير رأيهم وسكت كان آثماً وكان إجماعاً. ومن سكت مجتهداً في طلب الأدلة يُراعى ما لم ينقض العصر أو يصرّح. وأما فيما يتعلق بالدين فلا يسعه السكوت إن ظهر له علم وعنده فيه خبر، لورود النهي عن ذلك. وأما إن كان شيئاً غير أكيد، فربما يبسط له العذر، كما جرى لابن عباس مع عمر قوليا في قضية العول. ودلالة الإجماع القولي قطعيَّة، والسكوتي ظنّية، فهو مثل خبر الآحاد يوجب العمل دون العلم. وحجيَّة الإجماع «أن الحق كله إنما يدرك من كتاب اللّٰه تبارك وتعالى، أو سُنَّة رسوله والفي، أو إجماع المحقين من أمة محمد ف، أو حجَّة العقل مما وافق هذه الأصول الثلاثة». والمتفق عليه أن الإجماع نوعان: إجماع تشترك فيه الخاصة والعامة، ونقل إلينا بالتواتر. فهذا الإجماع حجة قطعيَّة. وإجماع الخاصة، وهو اتفاق المجتهدين، أو لم ينقل بالتواتر، فهذا حجة ظنيَّة. فمن أنكر مجمعاً عليه مما عُلم من الدين بالضرورة، كالقرآن أو الصلاة فهو مشرك. واختلف في شرك جاحد المنصوص عليه غير المشهور، أو شرك جاحد المجمع عليه الخفي، كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت. وصحَّح الشيخ اطفيَّش القول بشركه، لأن الواجب على المكلَّف الوقف فيما لم يعلم، وإنما يعذر ما لم يقارف، وذلك مقارف بالإنكار. والمعتد به في انعقاد الإجماع وفاق المجتهد الذي امتلك القدرة على استنباط الأحكام دون الفاسق والمبتدع. ومن كان عالماً في غير علوم الشريعة لا يعتدُّ بخلافه، إلا أن يقع الكلام في مسألة تبنى على العلم الذي برز فيه. والمعتبر في الإجماع اتفاق جميع المجتهدين، فلا يعتبر وفاق البعض مع خلاف الباقين. ولا اعتبار لانقراض العصر في الإجماع، فإذا اتفقت الأمة على أمر ولو لحظة واحدة صار إجماعهم حجَّة عليهم وعلى غيرهم، فلا تجوز مخالفته. ذهب الوارجلاني والسالمي إلى أن الأمة إذا اختلفت في مسألة على قولين جاز لمن بعدهم إحداث قول ثالث خارج عنهما، خلافاً لجمهور الأصوليين، ونسب البدر الشمَّاخي إلى ابن بركة المنع في خلاف الصحابة فِيت والجواز في من بعدهم. وصحَّح هو القول بالجواز ما لم يرفع القولان، أو القدر المشترك بينهما.

Dernière mise à jour : 09/05/2026 23:00 (UTC)