Votre recherche

Dans les auteurs ou contributeurs
  • المنيّ ماء غليظ أبيض له رائحة الطلْع إن خرج المنيّ عن انتشار واضطراب ولذة فهو النطفة الحية، وإلا فهو النطفة الميتة. والأول يوجب الغسل وينقض الطهارة بلا خلاف، واختلفوا فيمن أنزل بلا لذة ولا اضطراب، فذهب أبو علي إلى أنه يجب عليه الاغتسال، وقال أبو الحواري لا يجب وسبب الاختلاف هل اسم الجنب يتحقق على من أمنى على غير الصفة المعتادة أم لا؟ من فروع هذه المسألة إذا خرج المنيّ من المجامع بعد أن اغتسل قيل يعيد الاغتسال دون الصلاة، وقيل لا يعيد. والمني نجس العين عند البعض. وعند الأغلب هو متنجس لخروجه من مجرى النجاسة، وعليه فمن أمنى أربع مرات كانت الرابعة طاهرة لكون الثلاث غسلاً للمجرى. ومن أجنب وهو صائم فعليه المسارعة إلى الاغتسال، لأن الصوم لا يصح مع الجنابة عند الإباضيَّة.

  • في اللّغة صرف اللفظ عن حقيقته لقرينة. وفي علم العقيدة: هو صرف اللفظ الموهم للتشبيه والتجسيم إلى معنى يوافق الكمال الإلهيِّ؛ أو ردُّ تفسير المتشابه إلى المحكم. وعرّفه السالم بأنه «صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه لقرينة اقتضت ذلك الصرف». ومن دوافع التأويل: ١ - تنزيه اللّٰه تعالى عمًّا يوهم التشبيه بخلقه. ٢ - رفع التناقض الموهوم عن النصوص الشرعيَّة. ويدلُّ على مشروعيَّة التأويل: - قوله تعالى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ ) [الشورى: ١١]. - قوله تعالى: ( هُوَ ٱلَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَبِ وَأُخَرُ مُتَشَئِهَٰتٌ ) [آل عمران: ٧]. - فعل الصحابة، كابن عبَّاس وغيره. - دأب العرب في استخدام المجاز في لغتهم. ووَفْقَ هذا المنهج التنزيهيِّ فَهِمَ الإباضيَّة الألفاظ التي يوهم ظاهرها تشبيه اللّٰه تعالى بخلقه، فأوَّلوها بما يتوافق واللغة العربيَّة، وكمال اللّٰه تعالى، منها: العين، والوجه، والمجيء، والاستواء، والأصابع، والنزول، والقَدم. ولا يُصار إلى التأويل إلَّا وفق ضوابط، أهمُّها: - كون الظاهر مرجوحاً. - وجود الدليل الصارف عن الظاهر، وهذا معنى قولهم: لا يُعدل عن الظاهر إلَّا بدليل. - قوَّة الدليل الصَّارف. وإذا كان الظاهر وتأويله ظنِّيَّيْن فقد ذهب بعضهم إلى أنَّ الأخذ بالظاهر أولى؛ لأنَّه الأصل. وذهب آخرون إلى أنَّ الأخذ بالدليل الظَّنُيِّ أولى، وهو المذهب، وإن تعارض العموم وأخبار الآحاد والظاهر، فالأوّلان أقوى من الظاهر، خلافاً للحنفيَّة القائلين: إنَّ حكم الظاهر قطعيٌّ فلا يُعدل عنه إلّا بقطعيٍّ. وورد استعمال كلمة التأويل بمعنى التفسير في كتب الإباضيَّة، فذكر ابن بركة أن (الصلاة كلها فريضة، إلا أن صفتها تأويل، وجملتها تنزيل. والوضوء كله فريضة، وصفته تأويل. وكذلك الحج كله فريضة، وصفته تأويل». ومعنى التأويل هنا تفسير وبيان القرآن لهذه الفريضة بسنة النبي ل قولاً وفعلاً.

  • البيوت الملتفة حول بعضها، عند العُمانيين، والتي تحيط بها أسوار وأبواب، فهي كالحصون. والحجرة تُنطق في مزاب «ألْحُجْرَت»، وهي فضاء معماري في البيت المزابي عبارة عن غرفة خاصة برب البيت يستودع يها أغراضه. وكذلك لبعض العائلات في قرى مزاب حجرات عادة ما تكون في سوق البلدة لتداول شؤون الأُسرة.

  • عرَّف الوارجلاني فحوى الخطاب بأنه: «الذي يقتضيه المعنى المذكور دون ما ذُكر». أو «هو ما دلّ عليه اللفظ من جهة التنبيه. وقيل: ما نبّه عليه اللفظ بمعناه». ومثلوا لهذا النوع بآية تحريم التأفيف للوالدين ( فَلَا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ ) [الإسراء: ٢٣]. فالشتم والضرب والأذى والقتل أولى بالنهي. والمسكوت أولى بالحكم من المنطوق لأشدّيته في المناسبة بذلك. وتسميته بالفحوى لأن فحوى الكلام مما يفهم منه قطعاً. وهو أحد نوعي مفهوم الموافقة، ويُسمَّى أيضاً بالمفهوم الأولوي، لأن الحكم في المسكوت أولى منه في المنطوق. وهو تنبيه بالأدنى على الأعلى وبالعكس. ولا يمكن معرفة كون الحكم أشد مناسبة في المسكوت عنه منه في المذكور إلا باعتبار المعنى المناسب المقصود من الحكم. والخلاف في مبنى هذا المفهوم، وكيفية إلحاق حكم المسكوت عنه بحكم المنطوق، هل دلالته ثبتت باللغة أم بالقياس؟ فذهب الشماخي إلى إثباته بطريق اللغة، وهو رأي الشيخ اطفيَّش في شرحه لشرح المختصر، خلافاً للوارجلاني والعوتبي اللذين صححا القول بأنَّه من القياس. وحكم فحوى الخطاب القطعُ بمدلوله إذا لم يُعارضه المنطوق.

  • الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية المستمدة من أدلّتها التفصيلية. واشترط القطب اطفيَّش وغيره حصول ذلك العلم بطريق الاجتهاد. والفقيه هو: المتمكن من معرفة الأحكام بالاستنباط. وبهذا القيد يخرج من يعرف الأحكام بالتلقين، ومن كان مقلّداً غيره. إلّا أنَّ السالمي يرى أن الفقيه هو المعروف بتحصيل المسائل الفرعية نقلاً لا استنباطاً. وعرَّف بعض الأصوليين الفقه بأنه: العلم بالأحكام الشرعية العملية دون العقلية. غير أن الفقه عند الإباضيَّة غير مفصول عن أصوله العقدية، إذ نجد تلازماً بين القضايا العقدية والفقهية في مؤلفاتهم، انطلاقاً من وحدة الإسلام وعدم الفصل بين أركانه الثلاثة العقيدة والأحكام والأخلاق. وتماشياً مع منطق القرآن الكريم في المزاوجة بينها في أكثر آياته.

  • الاستلحاق: هو إثبات نسب الولد لأبيه، في حالات لا يُقطع فيها بنسبه بصورة يقينية، مثل ولد الأمة فنسبه لسيدها الذي وطئها، إذا أقر بوطئها، أو أقرّ أنه ولدُها منه. وقد استعمل الإباضيَّة التعبير بلفظ الاستلحاق كما هو استعمال المالكية، والشافعية، والحنابلة؛ واستعملوا لفظ الإقرار كما هو عند الحنفية. وذهب كثير من غير الإباضيَّة إلى أن النسب من الأمة لا يلحق بإقرار سيدها بوطئها، وإنما يثبت بإقراره بأنه ولدها منه. وجاز إقرار الولد بأب إن صدّقه إجماعاً، ولا يعتبر تصديق المجنون ولا إقراره. وتصدَّق المرأة إن أتت بمن يشهد على ولادته. وجوِّز إن صدّقها أبوه لأن الفراش له لا لها كالاستلحاق له لا لها.

  • اللِّعان لغة لعنُ كلِّ إنسان آخرَ. وشرعاً: يميُن الزوج على زوجته بالزنى، أو نفي نسب ولدها منه، ويمين الزوجة على زوجها بتكذبيه فيما رماها به من الزنى أو نفي الولد. ويؤدَّى بشهادات أربعةٍ مؤكدةٍ بالأيمان، مقرونة باللعن والغضب في الخامسة، قائمةٍ مقام حدّ القذف في حقّ الرجل، ومقام حدّ الرجم في حقّ امرأته. ويرى الإباضيَّة أن اللّعان إذا وقع بين يدي القاضي أو الحاكم، فرّق بين الزوجين، بتطليقة بائنة عند البعض، والصحيح أنها تحريم مؤبّد. وينتفي باللِّعان الولد عن الملاعن، إلَّا إن نكل قبل تمام اللّعان فيثبت نسبه منه، وإن رجع بعد اللّعان فمذهب الجمهور ثبوت النسب. وإن كذّب نفسه قبل أن يتلاعنا فلا لعان، وإن نكل الزوج بعدما قذفها فعليه الحدّ، وإن نكلت هي بعدما لاعنها الزوج فعليها حدّ الزنى على الصحيح. ولا لعان لعبد، فإنه لا يلاعن زوجته ولو كانت حرة، ولا يلاعن عنه سيده؛ ولا لطفل ولا لمجنون. وذهب القطب اطفيَّش إلى القول بإثبات اللعان بين المشرك والمشركة إذا تحاكما إلى الحاكم المسلم، إذ الحقّ أنهم مخاطبون بفروع الشريعة، ومنها حكم اللعان. واستحسنوا أن تتمّ الملاعنة في المسجد الجامع عند المنبر إثر صلاةٍ من الخمس، والعصرُ أولى، بحضرة الإمام ونحوه، بمجمع من الناس تغليظاً. ونُدب تخويفهما عند الخامسة، لأنها محل نزول العذاب بهما. وورد في صيغتها أن يقول الزوج: «أشهد بالله الذي لا إله إلا هو إني لمن الصادقين فيما قذفت به زوجتي فلانة بنت فلان من الزنا» أربع مرات، ثم يقول: «لعنة اللّٰه عليّ إن كنتُ من الكاذبين». وتقوم المرأة كذلك وتقول: «أشهد بالله الذي لا إله إلًا هو أني لست بزانية وأن زوجي لمن الكاذبين عليّ في قوله» أربع مرات، ثم تقول: «غضب اللّٰه عليّ إن كان من الصادقين». وأجاز بعض بدء المرأة باللِّعان، لأن البدء في الآية بالزوج ليس على الوجوب.

  • بسكون اللام بعدها باء مفتوحة وزاي ساكنة ثمَّ راء مفتوحة، فتاء ساكنة في آخره. لفظ أمازيغي، معناه الضريبة التي كانت تدفعها العشائر المزابية، خلال العهدين العثماني والفرنسي بالجزائر، مقابل احتفاظ مزاب باستقلاليته في إدارة شؤونه. ففي العهد العثماني كان المزابيون يدفعون إلى السلطة العثمانية (٩٣٧ - ٩١٤ه/ ١٥٠٨م - ١٨٣٠م) سنوياً حوالي اثني عشر عبداً، واثنتي عشرة أمة. وعندما وقّع المزابيون معاهدة الحماية مع فرنسا عام ١٢٦٩ه / ١٨٥٣م، فُرضت عليهم ضريبة ألبزرت مقدرة ب ٤٥ ألف فرنك قديم، وظلت كذلك، بعد إحصاء عام للممتلكات بتاريخ ١٣ رجب ١٢٧٠ه / ٠٣ جانفي ١٨٦٣م، حتى عام ١٣٤٠ه/ ١٩٢١م، وأخذ المبلغ في الارتفاع إلى أن بلغ أكثر من ١٣٥ ألف فرنك، الأمر الذي أرهقهم. قُسِّم هذا المبلغ على عشائر القرى السبع حسب الحجم العددي للسكان والأملاك المنقولة، وغير المنقولة، وأصبح ضُمَّان العشائر يشرفون على مناب كل عشيرة من أبنائها الحاضرين منهم والغائبين في التلّ. فُرض على كلِّ منزل ٥٠٠ فرنك، وعلى كل نخلة ١٥ فرنكاً، وعلى كل دكَّان ٢٠ فرنكاً. وخلال الأربعينيات والخمسينيات من القرن ١٤ه / ٢٠م، اضطرت الحكومة الاستعمارية إلى إلغاء ضريبة ألبزرت، بعد مطالبات من المزابيين.

  • وقوف الرأي في أحكام الولاية والبراءة هو التوقفُّ عن ولاية شخص معيَّن أحدث حدثاً، لعدم العلم بأنَّه على حقِّ، أو للجهل بحكم ما أحدثه، إذا كان مما يسع جهله وجهل حكمه، ومع كون الشخص المعنيِّ غير عالم، بل ضعيف، لأنَّ العالِم يمكنه أن يستدلّ على صواب فعله. ولا يدين المتوقِّف بالرأي بالسؤال، ويدين بولاية صاحبه، إن كان محقاً، مع اصطحاب براءة الشريطة إن كان مبطلاً، ولا يدعو له. ولا يكون وقوف الرأي إلا فيمن كان على الولاية من قبل، ثم ينتقل بحال الشكِّ هذه إلى الوقوف بالرأي. وهو مصطلح انفرد المشارقة به.

  • الحسنة الواردة في قوله تعالى: (وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِه مِنْ عِندِكَ قُلْ كَلُّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ فَمَالٍ هَؤْلَاءِ ٱلْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ) [النساء: ٧٨] هي نعمة الله، وهي لطفه وعونه الذي اختصَّ به أهل تقواه. والحسنة التي تصيب العبد هي من عند اللّٰه تفضلاً.

  • الدينار اسم أعجميٍّ معرَّب، يطلق على القطعة النقدية المضروبة من الذهب. والدينار عملة أساسية كان يتعامل بها العرب في الجاهلية والإسلام، وكانت تردهم من بلاد الروم. ويرادف الدينار المثقال في عرف الفقهاء، فيقولون: نصاب الذهب عشرون مثقالاً، أو عشرون ديناراً. يتفق أغلب العلماء على أنَّ وزن الدينار الذهبي يساوي مثقالاً كاملاً، وأنَّ هذا لم يختلف في جاهلية ولا إسلام، وأنَّ الدينار الذي ضربه عبد الملك بن مروان ونشره في أغلب البلاد الإسلامية حافظ فيه على وزن الدينار البيزنطي الذي كان متعاملاً به في عهد الرسول والي، وقد تلقَّاه الصحابة قيّي الذين كانوا في زمانه بالقبول، وتبايعوا به، فسمّوه بذلك ديناراً شرعياً، لتعلق الأحكام الشرعية به. وإلى هذا ذهب السالمي. لكن أثبتت بعض الدراسات الحديثة أنَّ الدينار الإسلاميِّ الذي ضربه عبد الملك بن مروان ينقص عن وزن الدينار البيزنطي (السوليدوس) بثلاثة أخماسه. أمَّا إباضيَّة المغرب فقد فرَّقوا بين المثقال والدينار، فجعلوا المثقال وزناً للتِّبر؛ والدينار وزناً للمسكَّك. واعتبر الشماخي والثميني المثقال ثلاثة قراريط، والقيراط ثلاثين حبة من شعير أوسط، مقطوع الطرف الممتد عن خلقته، فهو بذلك تسعون حبّة شعير، أما الدينار فنقُصت منه ستُّ حباتٍ بالنار عند التسكيك فغدا أربعةً وثمانين حبَّةً. وأما صاحب كتاب الوضع فيرى أنَّ المثقال تسعون حبَّة شعير، وأنَّ الدينار أربعة وعشرون قيراطاً، والقيراط أربعُ حبات، فهو بذلك ستّةٌ وتسعون حبّةً، وفي هذا القول إشكال لأنّه جعل الدينار أكبر من المثقال. وأورد الإباضيَّة قولين عن نسبة وزن الدرهم إلى المثقال: القول الأول: إنّ الدرهم ثلثا مثقال؛ قاله الثميني، وناصر بن خميس، وصحَّح أبو نبهان تخريجه على هذا الرأي، وقال السالمي بأنّه الذي يُعمل به. والقول الثاني: إنَّ الدرهم سبعة أعشار المثقال - وهو قول الجمهور - قاله الصبحي، وحبيب بن سالم، ونُسب أيضاً إلى ناصر بن خميس. ونظراً لهذه الاختلافات، فإن بعض العلماء يرون أن السبيل الوحيد لتقدير الدينار الشرعي بأوزان العصر الحاضر هو معرفة الدينار الذي ضُرب في عهد عبد الملك بن مروان. وقد توصل إلى ذلك بعض الباحثين، عن طريق الدنانير المحفوظة في دور الآثار الغربية، وثبت أن دينار عبد الملك بن مروان يزن ٤.٢٥ غراماً (أربعة غرامات وربع الغرام) من الذهب. وبهذا أفتى أحمد الخليلي. أمّا إبراهيم بيوض فقد ارتأى اللجوء إلى حبّات الشعيرَ للتحقُّق من وزن المثقال والدينار، فوزَنَ تسعين حبة من شعير متوسطة، فوجدها تزن خمسة غرامات؛ وهو وزن المثقال، ووزَنَ أربعة وثمانين حبَّة فوجدها تزن أربعة غرامات وثلثي الغرام (٤.٦٦ غ)، وهو وزن الدينار، وتابعه البكري.

  • نسبة إلى العالم محبوب بن الرُحَيْل، في الاختلاف الواقع مع هارون بن اليمان حول عدم تكفير المرأة التي أتت بشبه زنى، وعدم تشريك أهل القبلة، وتجويز صلاة الجمعة مع غير الإباضيَّة. فكان رأي محبوب بن الرحيل يوافق رأي إماميَ الإباضيَّة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والربيع بن حبيب، بخلاف هارون بن اليمان الذي اتبع رأي تلامذة الإمام أبي عبيدة مسلم المنشقين عنه، وهم: شعيب بن المعرف / المعروف، وعبدالله بن عبد العزيز، وأبو المؤرج السدوسي. واختلف محبوب أيضاً مع هارون في عدم تجويز الوقوف حيال بعض المعاصي، وأقرَّ بضرورة إصدار الحكم الشرعي على صاحبها. وله رسالتان في الردِّ على هارون بن اليمان. ويبدو أن نسبة إباضيَّة المشرق إلى المحبوبية دون الهارونية، شبيه بنسبة إباضيَّة المغرب إلى الوهبية مقابل النكار، لذلك نجد من بين مجلدات السير العُمانية المخطوطة العديدة، مخطوطاً بعنوان السير المحبوبية إقراراً بصحَّة آراء محبوب بن الرُحَيْل.

  • وردت أحاديث كثيرة تدلُّ على أن نزول عيسى ايِّدُ إحدى علامات الساعة، منها حديث ابن عمر با عن رسول اللٰه لل قال: «أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةَ فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأحْسَنِ ما يُرَى مَنْ أُدَمِ الرِّجَالِ، لَهُ لمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مَنَ اللَّمَم، قَذْ رَجَّلَهَا وَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئاً عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ، يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ لِي: الْمَسِيحُ ابن مَرْيَمَ إِيَّاِر)"، ولكن مع ذلك اختلف الإباضيَّة بين إثباته ونفيه، حسب ما يأتي: ١ - يذهب هود بن محكم وعمرو بن جُميْع والقطب اطفيَّش إلى إثبات نزوله كعلامة من علامات الساعة، بدليل قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ) [الزخرف: ٦١]، على قراءة: (وإنه لَعَلَم للساعة)، أي: علامة لها، فقالوا بنزول عيسى نايَار آخر الزمان، ليقتل الدجَّال، ويملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً. ٢ - يرى السالمي في شرحه على الجامع الصحيح أن الإباضيَّة لا يثبتون نزول عيسى ايار ولا يردّونه، ويقول في المعارج: «اعلم أن نبينا ايَال لا نبي بعده، فما رواه قومنا من نزول عيسى غايَّلِكُ لم يصح عند أصحابنا رحمهم اللّٰه تعالى». والمسألة من الظنيات التي يسع جهلها. باب الجعد، ٢٢١١/٥، رقم ٥٥٦٢.

  • الشخص الذي وظفته الإدارة الاستعمارية الفرنسية بالجزائر وسيطاً بينها وبين السكان. ويعدُّ المسؤول الوحيد المخوَّل له التواصل مع الحاكم العسكري الفرنسي، وعند غيابه يعيّن من ينوبه ممن فيهم الكفاءة من الضُّمّان. والقايد في مزاب، وإن بدا موظفاً في الإدارة الاستعمارية ظاهراً، فإنه كان كثير الاتصال والتنسيق مع هيئة العزَّابة والأعيان، قائماً بدور الوساطة الإيجابية. ومن المعلوم أن المزابيين رفضوا ترشيح قَائِد عنهم لمّا طلبت الإدارة الفرنسية في مزاب ذلك منهم عام ١٢٩٩ه / ١٨٨٢م، فعينت فرنسا يهودياً بديلاً، سرعان ما اغتاله أحد الغيورين، فاضطر المزابيون في كل مدينة إلى ترشيح القايد منهم لا ليكون بديلاً عن النظم والزعامات العرفية، وإنما وسيطاً ثانوياً يجب أن يأتمر بما تُقره الهيئات في مزاب، ويُختار عادة من بين ثلاثة ترشحهم الهيئات يمثلون الصفين الشرقي والغربي في البلدة الواحدة. ومن صلاحيات القايد: - استخلاص الغرامات بأنواعها. - البحث في بعض الأمور العامة مع حاكم الملحقة الفرنسي. - الفصل في النزاعات التي لها علاقة بالدماء، ولكن لا دخل له في الأمور الدينية المباشرة.

  • تطلق المصادر الحديثة على منطقة وادي مزاب مصطلح بلاد الشبكة، وتقع بين خطي عرض ٢٠ و٣٢ شمال خط الاستواء، وخط طول ٢ و ٣٠ شرق خط غرينتش على دائرة قطرها حوالي ٥٠ كلم. وهي كتلة من الجبال الصخربة تخترقها هضاب ووديان وشعاب وسهول ضيقة من الطمي، مفتوحة من الشمال الغربي إلى الجنوب الغربي، وتسيل معظم أوديتها في هذا الاتجاه مكوّنة شبه شبكة، ومنها جاء هذا الاسم. ومن تلك الوديان وادي مزاب ووادي أنتيسا، ووادي متليلي، ووادي أوريغنو، ووادي التوزوز، والوادي الأبيض، ووادي أزويل... كما يُطلق على مدن سهل وادي مزاب الست وهي من الشمال الغربي إلى الجنوبي الغربي: الضاية وغرداية ومليكة وبني يزقن وبنورة والعطف، وهناك من يضيف إليها مدينة متليلي في الجنوب وزلفانة في الجنوب الشرقي. وقد دفعت هذه الطبيعة الصخرية المحصورة سكان المنطقة المزابيين إلى إقامة مدنهم على قمم الهضاب الصخرية، بينما احتفظوا بسهول الوديان وشعابها لممارسة الزراعة وتربية المواشي. كما مكّنت طبيعة الشبكة من إقامة تحصينات دفاعية حول تلك المدن لوقايتها من هجمات الأعداء. وقد ساعدت طبوغرافية بلاد الشبكة على إقامة نظام لري الواحات، ما يزال قائماً بهندسته الدقيقة، حيث أُقيمت بين تلك الكتل الصخرية سدود لضمان امتلاء الطبقة المائية الجوفية والآبار، لسنوات القحط، ومن تلك السدود نذكر: سد بوشن، والتوزوز، وأحباس أجديد... في غرداية، وسد أحباس في بني يزقن.

  • الآبق من أبَقَ إذا هرب. والآبق الهارب من سيده مختفياً بسبب أو بلا سبب. اشترط بعضهم أن يكون هربه من غير ظلم سيده، وزاد الإباضيَّة معنى آخر للآبق وهو العاصي سيِّدَه فيما لا يجوز له عصيانه فيه، ولو لم يهرب من البلد، ولو بقي مع سيده في داره. والإباق محرم شرعاً لقوله والفي: (أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم)". ولما حكم النبيُّ بكفره كان كبيرة، وللحاكم أو سيّد العبد تعزيرُه عليها. ويتحقق الإباق من البالغ العاقل، أما العبد الصغير أو المجنون فلا يسمى آبقاً، بل يعتبر لقطة أو ضالًا . ومن أحكام العبد الآبق أنه لا يجوز بيعه حال إباقه لعدم القدرة على تسليمه. وإن كان من صفة العبد الإباقُ (يفرّ ويعود) فهو عيب يجب إظهاره عند بيعه، وإلا لزم البائع أرش هذا العيب.

  • يقصد بمعرّة الجيش سفهاء الجيش وأراذل من فيه، وكأنهم يجلبون المعرة للجيش بتصرفاتهم واعتداءاتهم. وحكم ما يقوم به هؤلاء السفهاء أنه لا يتحمل الإمام تبعاته ولا يضمنه لأهله، بل يتحمله فاعله. وعلى الإمام أن يغرمهم ويقتص منهم لجبر ما أحدثوا من اعتداءات أو جنايات.

  • من فنون إحياء المناسبات والأعراس، يقوم به الرجال عادة بالليل في ولايتي صَحَم وصَحَار في منطقة الباطنة على ساحل خليج عُمان، من دون غيرهما من الولايات العُمانية. ويتم إحياء حفل الباكت بالتمثيل الهادف إلى الإصلاح الاجتماعي.

  • السخط: صفة لله تعالى تعني عدم الرضا، وعدم قبول العمل وردَّه، والعقابَ عليه، وعدم التوفيق للعمل الصالح. اختُلف في تصنيف السخط بين أهل الجبل والمشارقة وبين المغاربة، فذهب المشارقة وأهل الجبل إلى اعتباره صفة فعل، بالنظر إلى آثارها من العقاب بالنَّار وعدم التوفيق. ويرى المغاربة السخط صفة ذات؛ لأن اللّٰه تعالى وصف نفسه بالسخط منذ الأزل، كما في قوله تعالى: ( فَإِنَّ ٱلَّهَ عَدُقٌّ لِلْكَافِرِينَ ) [البقرة: ٩٨]، (وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ ) [التوبة: ٤٦]. وإن اللغة في نظرهم تفيد الوصف بساخط على من سخط، ولم تسمَّ السخط فعلاً. والسخط مثل الرضا تقتضيه صفة الحياة كما تقتضي غيره من صفات الذات، فلا حيَّ إلّا وهو عالم قادر، راض ساخط... الخ. يلاحظ أن الاختلاف لفظيّ اعتباريٍّ، ليس في المعنى ومؤدَّى الصفة؛ لأنَّ كلا الطرفين ينتهيان إلى أنَّ اللّٰه تعالى متَّصف بهذه الصفة منذ الأزل، ولم يكن الخلاف إلَّا في اعتبارها صفة ذات أو فعل ؟ ولا يجتمع السخط مع الرضا في شخص واحد، لذا لا يدخله النّار؛ لأنه سخط عليه ثمَّ يدخل الجنة بعد ذلك فيصبح مرضياً عنه، فهو إمًا ساخط عليه أو راض عنه.

  • يقصد بشرع من قبلنا الأحكام التي جاءت في الشرائع السماوية السابقة للإسلام. أجمع المسلمون على أن الإسلام ناسخ لما قبله من الشرائع، لقوله تعالى: ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنَّا عَلَيْهِ ) [المائدة: ٤٨]. واختلفوا في جواز العمل بشرع من قبلنا في المسائل التي سكت عنها الإسلام ووجدنا حكمها في تلك الشرائع. ذهب الإمام الكدمي إلى أن «كل ما حلّ في شريعة نبي من الأنبياء صلوات اللّٰه عليهم، كان التمسك به هدى وعدلاً وصواباً، ما لم ينسخه غيره من الأنبياء والمرسلين. فإذا جاء الدين الناسخ صار ذلك ضلالاً وخطأً لا يجوز التمسك به». ورجح أبو ستة أن: «شرع من قبلنا ليس بشرع لنا، إلا في ما لا يُنسخ كالتوحيد ومحاسن الأخلاق». أما الوارجلاني فحدد من ذلك: «ما ذكره اللّٰه تعالى حكاية عنهم في القرآن ولم يُنسخ». وقال الشيخ اطفيَّش في شرح النيل: «وعندي أن ما ورد في القرآن أو الخبر الصحيح مما هو شرع لمن قبلنا، ولم يقم دليل على نسخه، فهو شرع لنا». فتثبت حجيته بوروده في شرعنا في الكتاب والسُّنَّة، وإقرار الشرع به، وعدم إنكاره. ولهذا أجمعوا أنه لا يجوز للمجتهد أن يصدر من الكتب السابقة للإسلام والسُّنن المتقدمة، بل عليه الالتزام بما في كتاب اللّٰه وسُنَّة رسوله وَلِيِ، وما استُفيد منهما من مناهج وقواعد لاستنباط الأحكام.

Dernière mise à jour : 09/05/2026 23:00 (UTC)