Votre recherche

Dans les auteurs ou contributeurs
  • المسح على الخفين من رخص الوضوء، وهو أن يمسح بيديه على الخفين بدلاً من غسل الرجلين. وقد ورد المسح على الخفين في السُّنَّة*. ويرى الإباضيَّة أنَّ حكم المسح منسوخ بعد نزول آية الوضوء في سورة المائدة: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) [المائدة: ٦]. حيث جاء الأمر صريحاً بغسل الرجلين، كما جاء صريحاً في غسل الوجه واليدين ومسح الرأس. وذهب البعض إلى تضعيف الأحاديث الواردة في المسح، قال الربيع بن حبيب: (والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم». ونصّ الأكثرون من الإباضيَّة على أنها صحيحة ولكنها نُسخت، وأن الروايات المذكورة عن نحو ثمانين صحابياً سابق على نزول آية المائدة فلا مجال للتمسك بها بعدما نصّت آية المائدة على غسل القدمين. أما الروايات الذي ذكرت بعد نزول المائدة فلا تتجاوز أن تكون من الروايات الأحادية التي لا تقوى على معارضة القرآن، ولقد استقر أصحاب رسول الله الالف على التحرز من الروايات التي تخالف ظواهر القرآن، كما أنها معارضة بالأحاديث التي فيها وعيد شديد لمن فاته شيء من غسل الرجلين كالأعقاب وبطون الأقدام. وذهب البعض إلى جواز المسح عليهما للضرورة، لذلك نصّوا على وجوب التقيد بها موضعاً وزماناً، فلا يجوز المسح بعد زوال الضرورة. وإن اتفق القائلون بالمسح على الخفين أن غسل الرجلين أولى وأفضل، وهو الذي اعتمده الإباضيَّة بناءً على الأخذ بالأصح والأوثق من الأدلة ثبوتاً ودلالة. وذهب عبد الرّحمن بكلِّي إلى الاعتداد بهذه الأحاديث وجواز العمل بها، قال في هامش كتاب القواعد: «على أن القول بالمسح يتمشى وروح التشريع الإسلامي المبني على التيسير»

  • مصادرة أموال الحكام الجورة وأشياعهم أو تأميمها بعد الانتصار عليهم من قبل الإمامة الشرعية، وهي بلغة العصر استرداد ملكية للمصلحة العامة، وذلك عندما تتجمع ثروات لدى المستولين من الملوك والأمراء والولاة الظلمة من أموال العباد، نتيجة ظلم مارسه أولئك تجاه الرعية، أو أنهم أخذوا تلك الأموال من غير حلها وبغير وجه حق، فإن الحكم الشرعي يقتضي نزع تلك الأموال من أيديهم وإرجاعها إلى ذويها إن كانوا موجودين، وإذا كانوا غير موجودين فإنها تكون أمانة لدى الدولة حتى يظهر أربابها أو يُحكم بها لبيت المال. وأمثلة ذلك كثيرة في التاريخ العُماني، منها أن الإمام عمر بن الخطاب الخروصي (٨٨٧ه / ١٤٨٢م) غرِّق أموال الملوك النباهنة في عُمان حيث عيّن قاضياً للأمر، وأقام وكيلاً للمظلومين من الرعية ووكيلاً للملوك يدافع عنهم، فصدر حكم التغريق عام ٨٨٧ه/ ١٤٨٢م، فصارت تلك الأموال بالقضاء الكائن الصحيح للمظلومين. هذا المصطلح العُماني يشبه إلى حدٍ بعيدٍ مصطلح الصوافي في التراث العربي، إذ يتطابقان تقريباً في استصفاء أموال الحكام.

  • في اللغة هي القصد، أو عزم القلب في الحال أو الاستقبال. أما في الاصطلاح فوردت عدة تعاريف، هي: ١ - القصد المقترن بالفعل. ٢ - توجُّه القلب نحو الفعل؛ ابتغاء وجه اللّٰه تعالى. ٣ - تحرِّي مرضاة الآمر، وامتثال أمره؛ بأداء فرضه طاعة له، وطلباً للمنزلة عنده. ٤ - إخلاص العمل لله تعالى، من غير رياء. ٥ - اعتقاد طاعة اللّٰه تعالى. ولقد شُرعت النية لتميِّز العبادة عن العادة، قال تعالى: ( وَمَا أُمِرُوَاْ إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) [البيّنة: ٥]. ومن خصائص النية: ١ - أنها روح الفعل ولُبابه، ولذلك نفى الرسول وليه قبول الأعمال إلا بها، فقال: «الأَعْمَالُ بِالنَّيَاتِ وَلِكُلِّ امْرِئ مَا نَوَى»". ٢ - أنها تؤثِّر في الطاعات والمباحات، وأمّا المعاصي فلا تؤثّر فيها، يقول الجيطالي: «فالنيّة لا تؤثر في إخراج الفعل عن كونه ظلماً ومعصية، بل قصده الخير بالشر، على خلاف مقتضى الشرع شر آخر، فإن عرفه فهو معاند للشرع، وإن جهله كان عاصياً بالجهل وارتكاب الفعل». ٣ - أنها قاعدة من قواعد الإسلام الأربع في تصنيف عمرو بن جُميع، وهي: العلم، والعمل، والنية، والورعو الشؤ ٠ الديس

  • نسبة إلى مدينة نزوى. وهي مدرسة فكرية في السياسة الشرعية، وترى مثل الرستاقية أن عزل الإمام الصلت خطأ، ولكن البعض من النزوانيين يرون أن المبررات التي أبداها موسى بن موسى لها وجهة نظر شرعية، إلًا أنَّ الأسلوب الذي اتبعه موسى في العزل، وهو عدم مشاورة المسلمين، وبخاصة علماء نزوى وغيرهم، واقتصاره على علماء إزكي، خلق نوعاً من الاستبداد بالرأي، واعتُبر انحيازاً قبلياً (نزارياً). لكنهم (النزوانية) لا يخطّئون من يصحّح رأي موسى بن موسى، ويعتبرون الشخص وليّاً إن كان مستقيماً في نظرهم ومن أهل ولايتهم، ولكن أيضاً في نفس الوقت يتبرأون ممن يتبرأ من الصلت بن مالك. والنزوانيون لا يمانعون أن يكون بينهم من يتولى الصلت بن مالك أو يقف، أو لا يتبرأ من موسى بن موسى. نشأ هذا الفكر مباشرة بعد عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي عام ٢٧٣ه / ٨٨٦م، ومن روادها الأوائل: محمد بن روح بن عربي الكندي، ورُمِشقى بن راشد، وهما شيخا العلّامة أبي سعيد الكدمي (ق ٤ه / ١٠م) رائد المدرسة النزوانية وهو صاحب كتاب الاستقامة الذي ألّفه خصيصاً في هذه المسألة الخلافية، وهو نظير ابن بركة في المدرسة الرستاقية. ومن علماء النزوانية: محمد بن إبراهيم الكندي (ت: ٥٠٨ه/ ١١١٤م) صاحب بيان الشرع، واستمرت النزوانية مصطلحاً وانتماء إلى قيام دولة اليعاربة، عام ١٠٣٤ه / ١٦٢٤م عندما جمع خمس بن سعيد الشقصي العُمانيين على إمامة الإمام ناصر بن مرشح اليعربي. والخلاف في الحكم على الإمام الصلت بن مالك وموسى بن موسى، لا يعدو أن يكون مسألة رأي في الحكم والإمامة. وتطبيق الأحكام العقدية عليه اجتهاد غير سديد في النصوص، وتحميل للوقائع ما لا تحتمل. والنزوانية ليست انتماءً جغرافياً، فهناك من أهل الرستاق من هو نزواني، وهناك من أهل نزوى من هو رستاقي.

  • للسيِّئة ثلاث دلالات هي: ١ - كلُّ خصلة قبيحة عُصي اللّٰه تعالى بها، بعدم امتثال أمره، وعدم اجتناب نهيه، أو بفعل ما نهى عنه، في حقِّ اللّٰه تعالى، أو في حقِّ العباد، أو في حقِّ النفس، أو في حقّ الكلِّ. ٢ - السيِّئة بمعنى الصغائر، وتكفَّر بالأمور الآتية: - بالتوبة، قال تعالى: (وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ ) [الشورى: ٢٥]. - بمشيئة الله، قال تعالى: (يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) [الفتح: ١٤]. - باجتناب الكبائر، لقوله تعالى: ( إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نَكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) [النساء: ٣١]. - بالمصيبة، لقوله : («مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا»". - بشفاعة الرسول وَلِ عِف - بفعل الحسنات، مع شرط اجتناب الكبائر. قال تعالى: (إِنَّ ٱلْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْنَ السَّيئَاتِ ) [هود: ١١٤]. ويُحكَم على صاحبها ببقائه على الولاية أو الوقوف، ولا يُبرأ منه لأجلها حتى يعلم منه الإصرار عليها. ٣ - السيِّئة بمعنى: الذنب الكبير، سواء أكان نفاقاً أم شركاً أم إصراراً على الذنوب صغيرها وكبيرها. وصاحب السيِّئة بهذا المفهوم مخلَّد في النَّار ما لم يتب؛ لقوله تعالى: ( بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةٌ وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيمَتُهُ فَأُوْلَيِكَ أَصْحَابُ النَّارِّهُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ) [البقرة: ٨١]. فالآية تدلُّ على أنَّ السيِّئة تدخل صاحبها النار، وليس ذلك مقصوراً على الشرك، بل صاحب الكبيرة أيضاً يدخل النَّار، لأنَّه لو كانت السيئة تدلُّ على الشرك لكانت كافية في الحكم بخلود صاحبها، ولكنها جمعت مع الخطايا، فدلَّ ذلك على أن المقصود بها الكبيرة وليس الشرك وحده. ويرى بعض العلماء أن السيئة في هذه الآية تعني الشرك، وأمَّا الخطيئات فهي الكبائر.

  • طرد التلميذ من حلقة الدروس في نظام حلقة العزابة في بدايات تشكله، وهو يعني في عرف المتأخرين مقاطعة الفرد في المجتمع حال مخالفته للعرف. وكثيراً ما يأتي مرادفاً لمصطلحي البراءة والخِطة.

  • من أنواع الجروح. وتسمى الناقِبَة، والآمَّة (بتشديد الميم). وهي الضربة الموصِلَة إلى أُمِّ الرأس (الجلدة التي تجمع الدماغ). ولا يجب فيها قصاص. والأرش الواجب فيها ثلث الدية، وإن أذهبت العقلَ وجبت فيها دية كاملة.

  • التنزيل أن يوصي الرجل بأن يُنزل حفيده مكان ابنه المتوفى، منزلة أبناء صلبه الذين هم أعمامه في الميراث. فيأخذ من التركة مثل حظ أبيه في الميراث. وإن كانوا إخوة قسم بينهم. ويسمي الوصية بمثل النصيب واله ويعتبر التنزيل وصية؛ حكمها حكم سائر الوصايا؛ تثبت وتصح إذا وسعها الثلث، وتحاصص إن لم يسعها الثلث. ولا يجوز مطلقاً أن تعتبر ميراثاً؛ فلا حقّ في الميراث في كتاب اللّٰه لابن الابن مع وجود ابن الصلب، وإنما هي وصيّة بمثل نصيب الأب المتوفى.

  • طريق غير جائز تعود ملكيته إلى شخص أو أشخاص معينين (خمسة أو أقل)، وهو طريق الخاصة عند المغاربة، ولا تعود ملكيته إلى الملكية العامة، وله أحكام منها: - ليس لأحد من أصحابه إحداث شيء على الآخرين مما لم يتفقوا عليه قبل ذلك، لأنه مشترك بينهم. ولهم أن يمنعوه إن أحدث من ذلك شيئاً. - من أحدث منهم ضرراً فيه فإن أصحاب حق المنع هم: من اشترك معه في الحائط، ومن قابله من الطريق. - من لاحق له في المرور لا حق له في المنع.

  • طريق تعود ملكيته إلى شخص أو أشخاص معينين لا يجتازه العامة من الناس، ويصطلح عليه في العمران العُماني بالطريق المربوبة، وله أحكامه في الفقه الإباضي، نذكر منها: - ليس لأحد من أصحاب هذه الطريق إحداث شيء على الآخرين مما لم يتفقوا عليه قبل ذلك، لأن الطريق مشترك بينهم. ولهم أن يمنعوه إن أحدث من ذلك شيئاً. - من أحدث منهم ضرراً في الطريق الخاصة فإن أصحاب حق المنع هم: من اشترط معه في الحائط، ومن قابله من الطريق. - ومن لاحق له في المرور لا حق له في المنع.

  • الزهومة هي الليونة والرطوبة. الجلد المنزوع ينقض الوضوء إذا كانت به زهومة؛ أي: رطوبة. وأما الجلد الميت فلا ينتقض الوضوء بنزعه.

  • المس والمسيس والملامسة إذا أضيف إلى النساء كان معناه الوطءُ. وتتعلق به أحكام، منها: وجوب الاغتسال، ولزوم العدة في النكاح، ولو في حق طفلة دون السابعة، خلافاً لمن لا يرى عدة على غير البالغة. وثبوت التحريم المؤبد إن كان في وطء حرام. وسائر أحكام الوطء المبسوطة في كتب الفقه. أما مس الزوجة وذوات المحارم بلا حائل في معناه اللغوي، وهو غير الوطء، فلا ينقض الوضوء عند الإباضيَّة، أما مس الأجنبية فينقضه على الراجح. ومس فرج امرأة أجنبية ممن يصح نكاحها يحرمها على الراجح، تغليظاً لأمر الفروج.

  • بكسر الهمزة أو فتحها، ويقول القطب اطفيَّش «الإباضيَّة بكسر الهمزة على أنه الأصحّ». تسمية اصطلاحية تُطلق على أتباع الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي (ت: ٩٣ه/ ٧١١م)، في العقيدة والفقه والحضارة، جاء في معجم أعلام الإباضيَّة (قسم المغرب): «... عُرف أتباع (الإباضيَّة) في التاريخ منذ صدر الإسلام، وكانت جماعتهم تُسمى أهل الحق وتُسمى أهل الدعوة وأهل الاستقامة، ولم تختر لنفسها اسم الإباضيَّة، بل دعاها به غيرها، نسبة إلى عبد الله بن إباض، ثمَّ قبلته نزولاً على الأمر الواقع، فكان الإباضيَّة يَنسبون أنفسهم إلى الفكرة لا إلى زعيم أو إمام [...] ويعتقد الإباضيَّة أن منهجهم هو الفهم الصحيح للإسلام كما أوضحته مصادره الأساسية من الكتاب والسُّنَّة وسيرة الخلفاء الراشدين». والإباضيَّة مذهب إسلامي أصيل، تصدّر المذاهب الإسلامية في نشأته، وكان ذلك على يد الإمام التابعي جابر بن زيد، ولكنه يُنسب إلى عبد اللّٰه بن إباض بن تيم اللات بن ثعلبة التميمي المقاعسي المري (ت: ٨٦ه/ ٧٠٥م) نسبة غير قياسية، وإنما بسبب ما اشتهر به ابن إباض من مراسلات سياسية دينية، مع الخليفة عبد الملك بن مروان، ونقده لأسلوب الحكم الأموي، الذي ابتعد عن نهج الخلفاء الراشدين، ودعوته الحكام الأمويين للعودة إلى سيرة الرسول وخلفائه الراشدين من بعده أو اعتزال أمر المسلمين. كما عُرف بمواقفه الحازمة ومواجهته الصارمة لانحراف الخوارج عن الفهم السليم لأحكام الإسلام. وظهر عند الناس بمظهر الزعيم؛ فعُرف أصحابه بأتباع ابن إباض أو الإباضيَّة. وغدت بذلك هذه التسمية، نسبة اصطلاحية يُعرف بها أتباع الإمام جابر بن زيد، الذي يُمثل أسَّ مذهبهم في العلم، وهو ما اتفقت عليه المصادر الإباضيَّة.

  • المقصود بزيادة الثقة، عند جمهور علماء الحديث، أن يروي جماعة حديثاً واحداً بإسناد واحد، فيزيد بعض الثقات فيه زيادة لم يذكرها بقية الرواة، سواء كان ذلك في السند أم في المتن أم في كليهما. يذهب ابن بركة إلى قبول زيادة الثقة مطلقاً، بينما يشترط السالمي في قبولها أن لا يقوم دليل يقتضي غفلة الراوي. وبنحو هذا يعبر عنه المحدثون النقاد بعبارة: حسب المرجحات والقرائن؛ أي: حسب ملابسات الرواية.

  • الميتة هي كل حيوان بري ذي نفس سائلة زالت روحه بغير تذكية شرعية. الميتة بهذا التعريف نجسة العين لحرمة عينها، لأن كل حرام لعينه نجس. أما ميتة الحيوان البحري فطاهرة، سواء مات باصطياد، أو وجد ميتاً على الماء، أو أسفل الماء، أو في طرف البحر في البر، كما يدلُّ عليه إطلاق حديث: («هو الطهور ماؤه والحِلُّ ميتته»*، وكما يدلُّ عليه الحديث المتفق عيه عن جابر بن عبد الله: أن بعض الصحابة قين لما وجدوا حوتاً في ساحل البحر وأكلوا منه أقرهم الرسول لللي وأرسلوا إليه منه فأكل**. فدلَّ على أنه حلال ولو وجد ميتاً، وعلى أنه حلّ لهم بدون اضطرارهم إليه؛ لأنه للي أكل منه بلا ضرورة. وكذلك ميتة كل ما لا دم فيه كالحشرات والعناكب. لا يجوز بيع الميتة ولا رهنها. ويجوز بيع شعرها ووبرها وصوفها وجلدها إذا دُبغ، شرط إعلام البائع للمشتري بأنها من الميتة. لكن إذا قطع الوبر والصوف والشعر من حيث لا تصلهن رطوبة الميتة لم يلزمه إخبار بأن ذلك من ميتة. وإنما جعلت لجلد الميتة وما يتصل به قيمة، لأنه متنجس يقبل التطهير، لا نجس بذاته كالميتة نفسها. ولا يجوز الانتفاع بدهن الميتة للاستصباح ولا لغيره لحديث جابر بن عبد اللّٰه قال: سمعت رسول اللّٰه وله يقول عام الفتح وهو بمكة: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَة وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بهَا النَّاسُ، فَقَالَ: لَا هُوَ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ لِ اعِنْدَ ذلكَ: قَاتَلَ اللَهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ»***. يجوز الأكل من الميتة للمضطر لكن لا يتزوج من الميتة قبل الاضطرار إليه، ولا بعده، وبعد التنجية. أما من اضطر بالجوع فوجد ميتة ومالاً لغيره؛ فذكر يوسف بن خلفون عن علماء المغرب أنه يأكل من الميتة، أما أهل عُمان فيرون أنه يأكل من مال الغير قدر ما ينجو به ولا ضمان عليه. ورجح القطب اطفيَّش أنه ينقذ نفسه بمال الغير ويضمنه.

  • من أسماء اللّٰه تعالى، قال رعَجَل : (إِنَّ رَنِّى عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيْظُ ) [هود: ٥٧]، ومن معاني الحفيظ: - قائم على أحوال كلِّ شيء قياماً عظيماً. - مدبِّر الخلائق، وكَالئِهم من الهلاك. - رقيب على عباده، لا تخفى عنه أعمالهم، وسيجازيهم عليها. - عليهم. - مستولِ لا يضرُه شيء

  • السوداء من أنواع الجروح، وتكون فوق الجلد. وتسميتها جُرحاً مجاز، أو باعتبار جُرح باطنها. وهي التي أظهرت سواداً تحت الجلد. ولا يجب فيها قصاص. والأَرش الواجب فيها إذا كانت في الوجه، رُبُع بعير. وإن كانت في غير الوجه، وجب فيها أقلُّ منه.

  • الاجتهاد في اللغة مأخوذ من الجهد، وهو المشقة والطاقة، وهو بذل أقصى ما في طاقة الإنسان البدنية والعقلية للقيام بعمل ما، مادياً كان أم فكرياً. واصطلاحاً: عرّفه الوارجلاني بقوله: «هو استفراغ الوسع في طلب علم الحادثة، ولا يكون الاجتهاد إلا لمن بلغ الأمر من الجهد». والمجتهد هو من يتصدى للنظر في المسائل واستنباط الحكم الشرعي فيها. ويشترط فيه العلم بأصول الاجتهاد. وقد ركِّز الإباضيَّة على اعتبار الورع والتقوى والعدالة في شروط الاجتهاد، علاوة على الشروط العامة التي يتفق عليها علماء الأصول. وتوسَّع البعض فاشترطوا كون المجتهد حافظاً لكتاب اللّٰه ولجميع معانيه، وللسُّنَّة وجميع معانيها، وحافظاً لآثار من كان قبله من المسلمين. وعقّب الوارجلاني على هذه الشروط بقوله: «هكذا ينبغي أن يكون العالم، ولكن هذا لا يتحقق إلا نادراً». ورجَّح السالمي عدم اشتراط كل ذلك، بدليل اجتهاد الصحابة فت في كثير من النوازن حسب مؤداهم وعلمهم. وهو قول الإمام أبي عبيدة مسلم. وذهب كل من أبي سعيد الكدمي، وأحمد الكندي، والشماخي، والسالمي إلى القول بتجزؤ الاجتهاد؛ وأنه يكفي للمجتهد أن يحفظ ما يؤدي به إلى إدراك المسألة بجميع أدلتها، ولا يعارض نصّاً أو إجماعاً سابقاً. أما الاجتهاد المطلق، فيُشترط فيه العلم الواسع بمدارك الأدلة، وقواعد استنباط الأحكام، والإجماعات، وأسباب النزول، وقواعد اللغة، ونحو ذلك. وينحصر الاجتهاد في الظنّيات أو ما اصطلح عليه بالفروع، دون القطعيّات. ولقد وضع الوارجلاني الضابط للتمييز بين الأصول والفروع بقوله: «فالأصول كل ما جاء في كتاب اللّٰه نصّاً أو مستخرجاً مجمعاً عليه، أو في سُنَّة رسول اللّٰه لاله مقطوعاً بها، أو أجمعت عليه الأمة... والفروع بخلافها، وهو ما طريقته غلبة الظنّ والاجتهاد». واصطُلح على تسمية الأولى قضايا الدين، أو مسائل الديانة؛ وعلى الثانية بمسائل الرأي والاجتهاد. ويُجمع الإباضيَّة أن حصر مجال الاجتهاد في الظنّيات من الفروع الفقهية، يقتضي الحسم بالنسبة لمجال القطعيَّات من أصول الدين، إذ لا يجوز فيها القول بغير مقتضى الأدلة القطعية من نصوص وإجماع. قال السالمي بجواز الاجتهاد في القطعيات، وهو يقصد بذلك أخذ هذه المسائل مشفوعة بأدلتها لانبنائها على القطع واليقين. أما عن الصواب والخطإ في الاجتهاد فقد ذهب جمهور إباضيَّة المغرب إلى أن الحق في واحد ولا يضيق على الناس خلافه. وهو رأي ابن بركة من المشارقة. وذهب جمهور إباضيَّة المشرق والوارجلاني، إلى أن حكم اللّٰه في المسألة ما رآه كل مجتهد، فالحق عندهم مع الجميع. ثم اختلف أصحاب هذا القول؛ فذهب بعضهم إلى أنه ليس لله في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن يطلب من المجتهد إصابته، بل الحكم تبع لظن المجتهد. وذهب آخرون إلى أن لله حكماً في المسألة يتوجه إليه الطلب، لكن لم يُكلّف المجتهد إصابته، فإن أخطأ ذلك الحكم المعيّن في علم الله، فقد أدى ما عليه. واتفقوا على أن خطأ العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرأي مرفوع عنه، وصوابه مأجور عليه. ولم يغلق الإباضيَّة باب الاجتهاد، بل نصّ علماؤهم على بقائه مفتوحاً، ولا يملك أحد أن يوصده إلى يوم الدين. لكنهم شدَّدوا على من اجتهد بغير علم أو فيما لا يجوز فيه الاجتهاد. وترددت في المصادر الإباضيَّة عبارات مثل: «لا اجتهاد مع ورود النصّ»، «لا حظَّ للنظر مع ورود الخبر» و«إذا تعارض الأثر والنظر، كان الحكم للأثر، وسقط اعتبار النظر»، و«إذا جاء النصّ بطل القياس». وهم بذلك ينصّون على عدم جواز الاجتهاد فيما كان قطعي الثبوت والدلالة. وأما ما كان دون ذلك فيبقى مجالاً للبحث ونظر المجتهدين.

  • الغصب لغة هو أخذ الشيء ظلماً وقهراً. ومثله الاغتصاب. واصطلاحاً: أخذ مال قهراً تعدياً بلا حرابة. قال بعض الإباضيَّة إذا هلك المغصوب بعد زيادة فيه فإن الغاصب يضمن قيمته يوم غصبه، وذهب ابن بركة إلى أن الغاصب يضمن أفضل القيمتين. من غصب زرعاً وحرثه في أرضه أو غصب أرضاً فحرثها ببذره، فالمتولد لصاحب المغصوب، وعليه زكاته، وكذا من غصب شاة فولدت، وعلى صاحبها زكاتها. ومن غصب نقداً واتجر به وربح فإنه يردّ مقدار ما اغتصب فقط. ومن غصب شيئاً واستهلكه غرم مثله من جنسه وكيله ووزنه، وإلا فالقيمة. والأكثر على حل الذبيحة المغصوبة، ويضمنها الغاصب. لا ينتفع المغتصب بمغصوبه وإن كان مما يجوز للناس مطلقاً، كالاستظلال والسقي من البئر، والانتفاع بمعادن الأرض الشائعة. لا يصح الوضوء والتيممم بمغصوب لأن استعمال الماء المغصوب معصية، والوضوء طاعة، ولا تجتمع الطاعة والمعصية. ولا تصح الصلاة بثوب مغصوب، ولا في أرض مغصوبة على الراجح، وتصح لغير غاصبها متى جاز له دخولها. واختلفوا فيما اغتصبه المشركون من أموال المسلمين، فذهب أغلب الإباضيَّة إلى أنه لا يحلّ لأحد أن يعامل المشركين فيها، ولصاحبها أن يحتال على إخراجها من يد مغتصبها، وإن اغتنمها المسلمون من المشركين رُدت إليه ولو اقتسمت. وذهب أحمد الخليلي إلى أن الأموال التي يغتصبها المشركون تبقى لأصحابها، ولا يحلّ معاملة الغاصبين فيها، بل يجب على المسلمين أن يعملوا على استرجاع أموالهم، أو على الأقل على مقاطعة الغاصبين لها وعدم معاملتهم فيها زجراً لهم وإضعافاً لشوكتهم.

  • هم كل من يلازم طلب العلم أو تعليمه تحت مسؤولية نظام حلقة العزَّابة. وفي طبقات المشايخ ذكر لبعض سير الحلقة، وما ينبغي لأهل الطريق أن يلتزموه وأن يتعلموه ويعلّموه. ويبدو أن المصطلح استنبط من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللّٰه ال له و «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ علْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّهِ»". ولا علاقة للمصطلح مع الطرقية.

Dernière mise à jour : 09/05/2026 23:00 (UTC)