Votre recherche

  • الشيء ما يُخبر عنه ويوصف، موجوداً كان أو معدوماً؛ فالشيء أعمُّ الألفاظ، يشمل الخالق والمخلوق، والموجود والمعدوم. فكل موجود شيء ولا عكس. - والشيء في الأصل مصدر شاء، فيأتي على صيغة اسم فاعل بمعنى شَاءٍ، وحينئذ ينصرف إلى الباري سبحانه، فهو تعالى شيء لا كالأشياء، لقوله تعالى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) [الشورى: ١١]، وقوله: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) [القصص: ٨٨]. والشيء ليس وصفاً لله تعالى وإنّما هو دلالة على الاسم، وإنّما سمي اللّٰه شيئاً؛ لأنه معلوم، ولأنّه يُذكر ويُخبر عنه. - وإذا جاء على صيغة اسم المفعول، أي مَشِيءٌ وجوده، فإنه ينصرف إلى المخلوق. وللإباضيَّة رأيان في اعتبار المعدوم شيئاً أو ليس بشيء: - قال البرادي: «والمعدوم عند الأشاعرة ليس بشيء، وعندنا شيء معدوم». - وقال الجيطالي: «وأمَّا الأشعرية فأعمُّ الأشياء عندهم معلوم مذكور، ولا يجعلون المعدوم شيئاً، وعند الأوّلين هو شيء معدوم. فالمعلوم عندنا وعندهم في الحقيقة ليس بشيء». وفصَّل السالمي في الموضوع قائلاً: «إنَّ المعدوم الممكن عقلاً شيءٌ، والمعدوم المستحيل عقلاً ليس بشيء، فلا يطلق الشيء على المعدوم ولو ممكناً خلافاً للمعتزلة». شيأ المشيئة (عقيدة، علم الكلام، تفسير) صف يتعلَّق بها إيجاد المعدوم وإعدام الموجود؛ لذلك فإنَّ كلَّ أعمال العباد قد شاءها اللّٰه مشيئة مطلقة نافذة. فإذا تعلَّقت مشيئة اللّٰه بالطاعة فهي مشيئة محبّة؛ وإذا تعلَّقت بمعصيّة فهي مشيئة إرادة، وتعني: عدم الأمر بالفعل. يقول تعالى: ( وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّا أَن يَشَآءَ اللَّهُ ) [الإنسان: ٣٠]. وبين الإرادة والمشيئة ترادف باعتبار، وعموم وخصوص باعتبار آخر.

  • مفهوم المخالفة أو دليل الخطاب مخالفة الحكم المسكوت عنه للمذكور، وانتفاء حكم المنطوق عمّا عداه. وذكر الوارجلاني أن دليل الخطاب بعكس القياس. والقياس مبني على المماثلة، ودليل الخطاب مبني على المخالفة. وقد أخذ به الإباضيَّة، وإن اختلفوا في اعتبار بعض أقسامه. واعتمدوه في كثير من المسائل الفقهية المبثوثة في كتبهم، كأخذهم بفهم ابن عباس لحديث: «إنَّما الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ)"، بجواز التفاضل في الرّبا، وخالف بعضهم في ذلك لدلالة منطوق حديث الأصناف الربوية على تحريم الزيادة مطلقاً، والمنطوق مقدم على المفهوم اتفاقاً.

  • التوبة لغة: الرجوع. واصطلاحاً: الرجوع عن نهي اللّٰه تعالى إلى أمره، وعن معصيته إلى طاعته، وعما يكره إلى ما يرضى. وهي اعتراف العبد بالذنب، وندمه على ما مضى، مع العزم على عدم العود إليه مستقبلاً، وأداء الحقوق لله وللعباد، وهي واجبة على الفور لقوله تعالى: ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوْهَ بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ ...) [النساء: ١٧]. وتتلخّص شروطها في نقاط هي: ١ - الندم. ٢ - الإقلاع. ٣ - الاعتراف بالذنب. ٤ - العزم على عدم العود. ٥ - الاستغفار باللَّسان. ٦ - ردُّ المظالم إن وجدت. ٧ - تحمُّل التَّبعات عند الله، كالكفارة والحدِّ. وليس على العبد أن يظهر معصيته للخلق، وإنَّما يجب عليه أن يستتر. قال العوتبيُّ: «وما فعله الجاهل من زنا، أو شرب الخمر، فليس عليه إذا تاب أن يظهر ذلك للمسلمين، ولكن يتوب فيما بينه وبين الله». وقال الكندي: (ولا نعلم دليلاً يوجب عليه أن يتوب إلى الخلق ممَّن هو مثله، إلَّا بأداء ما يلزمه لهم، والتوبة لهم». وأعلى مراتب التوبة: التوبة النصوح. ولا خلاف بين الإباضيَّة في أنَّ الموت بدون توبة من الكبائر يخلد صاحبه في النار.

  • الاختيار من طرق تنصيب الإمام التي أخذ بها الإباضيَّة، بشروط يراعيها أهل الحلِّ والعقد، تتعلَّق بالجانب العلميِّ والخَلقيِّ والخُلقيّ في الإمام. فاشترطوا أن يكون: ذكراً، مسلماً، حرّاً، بالغاً، عاقلاً، صحيح البدن، سليماً، قويَّ الشخصيَّة، ذكيّاً، ورعاً، ذا خلق حسن، صالحاً مشهوراً بعدالته وعفَّته وصدقه، عالماً مجتهداً يتمكَّن من إقامة الحجَّة وإزالة الشبهة، ذا نسب وحسب في قومه، وأقدميَّة في الإسلام، ولا يشترط أن يكون قرشيّاً. ويمكن أن يُتنازل عن شرط الاجتهاد عند الضرورة، على أن يستعين الإمام في ذلك بمن يرشده وينصحه في اختصاصه، ويمكن إسقاط عقد البيعة متى كان التراضي بين الناس عليه.

  • بكسر الهاء أو فتحها وفتح النون الممدودة وكسر الواو وفتح الياء المشددة. تكتل من القبائل، انشق في أخريات دولة اليعاربة (١١٥٧ - ١٠٣٤ه/ ١٧٤٤ - ١٦٢٤م) وهو من القحطانيين أولاد هناءة بن مالك بن فهم، وهي نسبة إلى خلف بن مبارك الهناوي الملقب بالقُصيِّر (للتصغير). وهم فرع من فروع الأزد رفضوا تعيين الصبي، سيف بن سلطان اليعربي إماماً للدولة اليعربية مما سبب في انقسام المجتمع العُماني إلى عامة مؤيدة لهذا التعيين وعلماء رافضين له. وقفت الهناوية موقف العلماء، وتزعمت الغافرية موقف اليعاربة والقبائل، فتنافستا تأييداً لليعاربة أو انشقاقاً عنها إلى حين سقوطها، ثم استمرت تلك المنافسة على عهد دولة البوسعديين (قامت عام ١١٥٧ه / ١٧٤٤م) شديدة أثرت في كلتا الحالتين على الأوضاع السياسية بعُمان، في منتصف القرن ١٢ه / ١٨. والهناوية تجمُّع للقبائل المختلفة قحطانية وعدنانية اتفقت مصالحها ضد هذه الدولة أو تلك. والهناوية والغافرية تصنيفان جديدان للعرب، يُضافان إلى التصنيف التقليدي: قحطاني عدناني، وقيسي يمني، نشأ في عُمان نشأة سياسية، وعمَّ بعض مناطق الجزيرة العربية رغم أنها ليست إباضيَّة ولا يزال المصطلح متداولاً حتى اليوم.

  • الرسول بشرّ اصطفاه اللّٰه تعالى وأوحى إليه بشرع وأمره بتبليغه، يقول تعالى: ( ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ) [الحج: ٧٥]، يتَّفق الرسول مع النبيِّ في الوحي إليهما، ويختصُّ الرسول بوجوب التبليغ. والرسول يختاره اللّٰه تعالى، وليس له كسب في الرسالة إلا أجر التبليغ؛ ويتَّصف بصفات واجبة كالصدق والأمانة والعصمة والتبليغ؛ وصفات مستحيلة، وهي ما يقدح في الرسالة، كالكذب والخيانة والجنون والغفلة؛ وصفات جائزة، وهي ما يجتمع فيه مع سائر البشر، كالأكل والمشي في الأسواق. ويكون ذكراً، حرّاً، آدميّاً، عاقلاً.

  • المداراة هي بذل الدنيا لأجل الدنيا. رُوي عن رَسُول اللهِ له أنَهُ قال: «أَمَرَنِي حَبِيبِي جِبْرِيلُ عِيَيِدُ بِمُدَارَاةِ الرِّجَالِ»". وعطيَّة المداراة تندرج ضمن الهبة من غير طيب نفس، وهي إعطاء المال لأجل دفع الخطر عن النفس أو العرض أو المال، وغالباً ما تكون مع الحاكم الجائر أو أعوانه، وهي جائزة للمداري، حرام على المدارَى. قال عبد الرحمن بكلِّي: «المدارة هي من قبيل الرشوة، لكنها غير محظورة على معطيها، وهي محرَّمة على آخذها؛ لأن المُعطي يصانع الجبَّار دفعاً لظلمه عن نفسه أو عرضه أو ماله».

  • الوقف الذري: وهو أن يوصي أحد بملكٍ من أملاكه أو بجزء منه فيجعله حبساً وقفاً على أبنائه الذكور وأبنائهم من بعدهم ما تناسلوا. قال فيه القطب اطفيَّش: «وأما ما يحبسه الإنسان على ذكوره مثلاً فباطل، لا يصحّ على ما يظهر لي، إلّا إن أعطى الإناث ما يقابل نصفه فحينئذ يصح وتجب فيه، وإن كان وصية لم تجز إلّا إن أجازتها الورثة كلهم حتى الزوجة إذ «لا وصية لوارث»". وليس فيما وقع عليه سهم كتاب اللّٰه وصية). وقال إبراهيم بيوض: «لا حبس على وارث، وقد أعطى اللّٰه تبارك وتعالى لكل ذي حقِّ حقّه، وكل تخصيص لأحد الورثة بشيء ما فإنه تعد لحدود الله». وقال الشيخ أحمد الخليلي: «وليس الوقف على الذرية إلا نوعاً من أنواع الإعراض عن حكم الله، والخروج عن أمره فإن لكل وارث حقاً في كتاب الله، يعود بعد موته على ورثته، والوقفية تنافي ذلك لحرمان ورثة الإناث من الموقوف بعد موت مورثهم، وصرف حقها إلى الذكران وذريتهم». وقال: إن مفهوم الأولاد يشمل البنين والبنات؛ يقول تعالى: ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَٰدٍ كُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأُنْتَيَيْنِ ) [النساء: ١١]. وتخصيص الذكور دون الإناث بالوقف تعدّ عظيم. ويرى هؤلاء أن هذا الوقف يجب رده إلى الميراث فيقسم على ورثة الواقف حسب أنصبتهم.

  • التَّحري هو بذل المجهود في طلب شيء عند عدم الوقوف على حقيقته. وتحري القبلة هو الاجتهاد في معرفتها عند انعدام من يرشد إليها وخفاء الأمارات التي تدل عليها. من خفيت عليه القبلة فإما أن يميل قلبه إلى جهة ويراها أولى من سائر الجهات، وإما أن لا يميل. في الحالة الأولى يجب على المصلي أن يتوجه حيث مال قلبه. وفي الحالة الثانية يجب عليه ان يؤدي الصلاة إلى أي جهة يشاء ويسقط عنه شرط الاستقبال للعذر. وقال البعض: من تحير في أمر القبلة فليصلِّ الصلاة أربع مرات إلى أربع جهات مختلفات ليخرج عن العهد بيقين. وردَّ السالمي بأن الواجب مرة واحدة، والمتحري عاجز يستحق التخفيف لا الزيادة في التكليف. إذا تحرى القبلة جماعة فلا يقتدي بعضهم ببعض؛ بل على كل واحد منهم أن يصلي حيث مال قلبه. وإن اتفق اجتهاد البعض صلّوا جماعة. وإذا تبيّن الخطأ في القبلة فلا إعادة عليهم على الراجح. وقال البعض: عليهم الإعادة، وقال آخرون: يعيدون في الوقت، ولا يعيدون إذا خرج الوقت، وإليه ذهب القطب اطفيَّش. وإذا تبيّن للمصلي موضع القبلة وهو في الصلاة فإنه ينحرف إليها ويستمر في صلاته، بدليل حديث أهل قباء. وصحح القطب اطفيَّش أنه يقطعها ويستأنف. ومن صلّى لغير القبلة بلا تحرِّ أعاد باتفاق.. أما إذا وَجَد من تحير في القبلة من لم يتحير فيها فإنه يجب عليه الاقتداء به أميناً كان أو غير أمين على الصحيح.

  • يوظف الإباضيَّة لفظ الهجرة في مصطلحات نظام حلقة العزابة، ويريدون به أسبقية الانضمام إلى حلقة العزابة، وعليه تُقسم المهام وتحدد درجات الأعضاء. ولا يُطلق عليه لقب: المهاجر.

  • لفظ مزابيٌّ يُقصد به التطبيق العمليِّ لبراءة الأشخاص. ويتمُّ ذلك بإعلان هيئة العزَّابة عن براءة شخص بعينه في المسجد عقب صلاة الجماعة، بعد شهادة عدلين عليه بكبيرة، أو عدم استجابته لأحد القرارات العرفيَّة المستنبطة من كلِّيَّات الشريعة وقواعدها العامَّة في الجملة، والتي يستحقُّ مخالفُها الوعيد الدنيويَّ والأخرويَّ، أو الدنيويَّ فقط، على حسب درجة الحكم الشرعيِّ للقرار. وتتكفَّل الهيئة المشرفة على المجتمع النسوي «تِمْسِرِدِينْ» بالإعلان عن المرأة المتبرَّأ منها. ويترتَّب عن تشهير المتبرأ منه هجران المجتمع له؛ فيُحرم من حقوقه المدنيَّة؛ فلا يُجالس، ولا يشارك في فرح ولا مأتم، ويُوكِلُ العزَّابةُ غسلَه إلى غيرهم إذا مات قبل توبته. والمقصد من هذا النِّظام الذي يطبِّقه الإباضيَّة في المغرب الإسلاميِّ ردعُ العاصي عن إساءته حتَّى يحسَّ بالوحشة، ويعلم أن لا مخرج من محنته إلا النَّدم، وإعلان توبته قبل الصلاة الجامعة. ودليلُ مقاطعة العاصي فعل الرسول لالفي مع الثلاثة الذين خُلَّقوا، في غزوة تبوك، حتَّى نزل قوله تعالى: (... وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوَا إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) (التوبة: ١١٨). وتطبيقها عند الإباضيَّة برز من إبعاد مشايخ البصرة لتلاميذهم المعارضين لهم؛ ثمَّ اتَّخذها الشيوخُ المغاربة من الأساليب التربويَّة لمعاقبة الطلبة بحرمانهم المؤقَّت من حضور حلقات العلم، وعمَّمها العزَّابة بعد ذلك للضبط الاجتماعيّ. وتسمَّى أيضاً بالخِطَّة، أو الهجران، أو المقاطعة.

  • أسرة حاكمة تداول على إمامة الدولة الرستمية (٢٩٦ - ١٦٠ه / ٩٠٩ - ٧٧٧م) في بلاد المغرب الإسلامي، وتنسب إلى مؤسسها عبد الرّحمن بن رستم (حكم ١٧١ - ١٦٠ه / ٧٨٨ -٧٧٧م)، وتُعدُّ أول دولة إسلامية مستقلة في المغرب الأوسط وعاصمتها تيهرت (تاهرت - تيارت)، وكان أئمتها يعيَّنون على أساس الشورى وفق الشروط المطلوبة في الإمامة عند الإباضيَّة. وامتاز الرستميون بالعلم والعدل والاستقامة والقوة وحسن التدبير. وقد بسط الرستميون نفوذهم على منطقة شاسعة من المغرب الإسلامي؛ امتدت من حدود تلمسان في المغرب الأوسط غرباً، إلى برقة في المغرب الأدنى شرقاً، باستثناء إفريقية الأغلبية (٢٩٦ - ١٨٢ه / ٩٠٩ - ٧٩٨م). ورد ذكر هذا المصطلح، لأول مرة، في كتاب أخبار الأيِّمة الرستميين لمؤلفه ابن الصغير، مؤرخ الدولة الرستمية الذي كان معاصراً للإمام أبي اليقظان وابنه أبي حاتم (حكما ٢٩٤ - ٢٥١ه / ٩٠٦ - ٨٦٥م).

  • هو فعل المكلّفَ للواجبات الشرعية، وتركه للمنهيَّات، مع الترغيب في إتيان المندوبات، عند وجوب السبب والشروط وانتفاء الموانع. وهو جزء من الإيمان الذي يتضمن التصديق والقول والعمل؛ ويدرجه الإباضيَّة في بعض مصادرهم ضمن قواعد الإسلام الأربعة.

  • الإكراه حمل الغير على فعل ما لا يرضاه، ولا يختار مباشرته لو خُيّر فيه. وهو من عوارض الأهليّة التي تنفي المسؤولية، أو تخفف عنها، وتقضي بسقوط بعض التكاليف وتخفيف بعضها. الإكراه على درجات؛ بعضه أشد من بعض، فمنه ما يشوب الإرادة ومنه ما يلغيها كاملة. وتختلف تقديرات الفقهاء في إعذار من أكره على الفعل وهُدّد بالقتل. إذ إن فعل المحرمات منها ما لا يصحّ الترخيص بفعله، ومنها ما يصحّ فيه الترخيص. فمن الأُولى الإكراه على قتل نفس بغير حقِّ، أو إتلاف عضو منه، أو ما شابه ذلك، مثل الزنا، فإن التقيَّة في مثل هذا لا تصحٌ، حتّى ولو أُكره المأمورُ، لأنَّ سلامة نفسه ليست بالأولى من نفس غيره. وأمّا المحرَّم الذي تصحُّ التقيَّة به فهو كقول كلمة الكفر بشرط الاطمئنان بالإيمان، وأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وجميع ما أبيح للضرورة. وفي إتلاف مال الغير، ذهب السالمي إلى أن ذلك يصحُ للمجبور إذا أُكره، بشرط ضمانه لصاحبة. فشرائط إباحة هذه المحرمات أن يكون الإكراه حالاً ومفضياً إلى القتل يقيناً أو ظناً قوياً. وإن ارتكب ما يلزمه به القصاص أو الحد بسببه كقتل بريء، أو زناً حرام، فإن الإكراه لا يرفع الإثم، واختلفوا في القصاص والحد فقال بعض: ينفَّذ عليه، ولا عذر له. وقال بعضهم: يُدراً عنه ذلك لموضع الشبهة. وقالوا أيضاً إن أيْمان الجبابرة لا حنث يها، لمن حلف بها مكرهاً، وكذا طلاقٌ مع قهر. وهو المختار عند الإباضيَّة كما نقله الثمينيّ. وأورد ابن جعفر في جامعه صوراً عديدة للإكراه، ما يجوز منها وما لا يجوز. والأخذ بالعزيمة في الإكراه أولى من الأخذ بالرخصة.

  • من أسماء اللّٰه تعالى، ويعني: القاهر فوق عباده، الذي تلجأ إليه الخلائق في حوائجهم. وهو الذي انتهى إليه السؤدد، وكمل في شرفه، ولا يحتاج إلى غيره، وهو الكامل في جميع أفعاله وصفاته، وهو الباقي بعد خلقه. ولم يُجز العوتبي وصف اللّٰه تعالى بالصمد في الأزل بمعنى احتياج العباد إليه، لعدم إيجادهم بَعْدُ؛ لأنَّه يعدُّه من صفات الفعل، إلَّا أنَّ التحقيق تصنيفها ضمن صفات الذات باعتبار أنه أهل للاتصاف بها في الأزل، ومن صفات الفعل باعتبار أنه سيخلق من يلتجئُ إليه في حوائجه.

  • الأسماء إذا وردت مقرونة بالأحكام فإنَّه يقُصد بها: الألفاظ الشرعيَّة العقديَّة التي يوسف بها المكلفون في القرآن والسُّنَّة. وهي على صنفين: ١ - صنف يختص بأهل الطاعة الموفّين بدين الله، منها: مؤمن ومسلم، ومهتد، ومتَّق، وطائع، وصالح. ٢ - وصنف يختصُّ بأهل الكبائر وهذا أيضاً نوعان: أ- نوع يطلق على أهل الكبائر كلّهم، منها: ضالٌّ، وظالم، وفاسق، وفاجر، وعاص، وكافر. ب - والنوع الثاني: لا يطلق إلا على أهل صفة مخصوصة، كالمشرك، فإنه لا يطلق إلا على صاحب الشرك، وكالمنافق فإنه لا يطلق إلا على صاحب النفاق، وكالسارق فإنه لا يطلق إلا على صاحب السرقة، وهكذا... وأمَّا الأحكام فهي الآثار اللازمة المترتبة عن الأسماء الدينيَّة التي تطلق على الإنسان. وهذه الأحكام قد تكون دنيويَّة، كولاية الموفِّي، والبراءة من العاصي، وقد تكون أخرويَّة بالثواب للمطيع، والعقاب للفاجر. ويرى الإباضيَّة أن الأسماء تابعة للأحكام. ومبحث الأسماء والأحكام من أصول الدين عند الإباضيَّة.

  • الكتاب المذكور في قوله تعالى: (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ كِتَابًا يَلْقَهُ مَنشُورًا ) [الإسراء: ١٣]، يقصد به ما يحوي عمل الإنسان كله، خيراً أو شراً، ليعرض عليه يوم القيامة. ويجب الإيمان به، وبكلِّ ما أخبر اللّٰه تعالى به عنه، من شموله لكل عمل الإنسان، صغيره وكبيره، واستلام المؤمن له عن يمينه، والكافر عن شماله أو من وراء ظهره. واختُلف في الكتاب: أيُحمل على المجاز بحيث يؤوَّل إلى معنى اعتباري يفيد حصول ضرورة العلم لدى الإنسان دون تجسيد لما يحويه أم هو على الحقيقة؟ والراجح في المذهب أنه الحقيقة كما ينصُّ عليه ظاهر الآيات.

  • اجتماع عقده علماء الإباضيَّة على شكل مؤتمر؛ عام ٤٠٢ه / ١٠١٢م بوادي أريغ (منطقة تقّرت، شرق الجزائر حالياً) لتدارس أوضاع الإباضيَّة من فتن وقحط وتزايد سكاني، بغرض البحث عن مكان آخر أكثر أمناً. وكان من نتائج هذا الاجتماع اختيار أبي عبداللّٰه محمّد بن بكر الفرسطائي (ت: ٤٤٠ه/ ١٠٤٩م)، لوادي مزاب موطناً آمناً، عرف فيه الإباضيَّة انطلاقة جديدة. ويرى بعض المؤرّخين أنّ المؤتمر عُقد بإسدراتن، بالقرب من وارجلان حالياً.

  • شخص يمثّل عشيرته في مجلس العشائر ومجلس المقاديم ومجلس أعيان البلدة، ويتميَّز بالحكمة ويتمتَّع بولاء كبار العائلات، فليس هو الأكبر سنّاً بالضرورة ولا أغنى ولا حتى الأكثر ثقافة وعلماً. فالمعيار الوحيد في انتدابه هو تمثيليته وتمتعه بقدرات عملية ومهارات للتواصل والتفاوض.

  • الوقف هو حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته، لصرف منافعه في جهة خير تقرباً إلى اللّٰه تعالى. وهو صدقة جارية. يجوز وقف كل مال متملك فيه منفعة، بحيث يُنتفع به في وجوه البرِّ، وتبقى عينه غير متملَّكة لأحد بعد أن خرجت من ملك صاحبها، لا تباع ولا تشترى ولا توهب ولا ترهن، ولا يُتصرف فيها بأي تصرف. أمّا ما وقف لحرام أو بدعة كالبناء على القبور أو قراءة القرآن عليها فوقفيّته باطلة، فإن عُرف الواقف أو ورثته رد إليهم، وإلا فهو لفقراء المسلمين. والوقف عقد من العقود، لذلك لا تجزي فيه النيّة من غير نطق، بل لا بدّ من التلفظ فيه؛ بأن يقال: وقفت أو حبست أو سبلت هذه الأرض أو هذه الشجرة أو هذه الدار على فلان أو على جهة؛ وهذه ألفاظ صريحة. وتصح بالكناية كقوله: حرَّمت هذه البقعة للمساكين وأبدتها. ولو قال: تصدقت به على المساكين ونوى الوقف فالصحيح أنه وقف. والغالب في الوقف تعليقه بموت صاحبه، وهو بذلك يأخذ حكم الوصية؛ فلا يحلّ للوارث. ويجوز للواقف أن يرجع فيما أوصى به من التبرعات، وتبديل ما يرى تبديله، ما دام الوقف غير مُنجَز. ومن الوقف غير المُنجز أن يعلقه بغير الموت، كأن يقول إذا اشتريتُ محلاً فسأحبس نصفه مثلاً. أما الوقف المنجز في الحياة فلا يصح الرجوع فيه لخروجه من الملك. ويصحّ للإنسان أن يقف حصته في مشاع، كما له أن يتصدق بها، على خلاف البيع. لأن الوقف لا يشترط فيه أن يكون الموقوف متعيناً، ويراعي في ذلك عدم الإضرار بالشركاء. يجوز وقف الأصل اتفاقاً، واختلفوا في غيره. والراجح أن المنتقلات يجوز وقفها، وينتهي الوقف بانتهائها، إلا إذا كان معها مال وقِف لتجديد ما تلف منها. كما يمكن توقيف النقود من أجل أن تُقرض للمحتاجين ثم بعد ذلك يردها المقترض، وتبقى في حكم الموقوف لينتفع بها كل من كان محتاجاً إليها. وللواقف أن ينتفع بالموقوف إن اشترط ذلك بنفسه عند التحبيس. وله أن يشترط الإشراف عليه لنفسه أو لأحد ورثته بعد موته. وإذا احتاج الوقف إلى إصلاح أو نفقة فإنه ينفق عليه من المال الذي خُصِّص لإصلاحه، فإن لم يكن فإنه يصلح من غلته والفاضل يصرف في الجهة الموقوفة. ولا يجوز تحويل الأموال الموقوفة لغير ما وقفت له. وإن تعسر إنفاذ الوقف فيما وقف له، فإنه ينفذ في باب من أبواب البرِّ التي هي أقرب شبهاً إليه. أو يباع ويشترى بثمنه أصل من الأصول ذات الدخل لينفق دخله فيما هو أقرب شبهاً إلى غرض الواقف. وإذا كان الوقف على قوم معينين؛ فإما أن يكون وقفاً مقطوعاً، بحيث إنه يعود إلى الورثة بعد موت الطبقة الموقوف عليها، وفي هذه الحالة لا يملكون منه إلا المنفعة. وإما أن يكون وقفاً مستمراً في أعقابهم، فلا يسوغ لهم أن يبيعوه إلّا إن لم يمكنهم الانتفاع ببقائه، وحينها يجوز لهم بيعه، وعليهم مراعاة مصلحة الوقف لأن حكمه حكم اليتيم، وقد قال تعالى: (قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ) (البقرة: ٢٢٠]. ومن حبس نخلاً أصيلة، أي: هي وأرضَها، فإن الأرض تبقى للوقف إذا ماتت النخلة أو سقطت، ويجب ان تغرس نخلة أخرى في موضعها، ولا يجوز تحويل الوقف عن ذلك المكان إلا إذا كانت المصلحة في ذلك متعيّنة. وإن كانت وقيعة، أي: موقوفة بدون الأرض فإن الوقف ينتهي بموتها. والأصل في النخلة أن تكون غير وقيعة، وعلى من ادعى العكس أن يأتي بالدليل. وللحبوس أنواع عند الإباضيَّة، خصصوها لجهات البر المختلفة؛ رأفةً بالناس، ومساعدة على العبادة وطلب العلم، وعمارة المساجد. وقد تعارف إباضيَّة المغرب بوادي ميزاب على وضع الأوقاف تحت تصرف العزَّابة، ليتولاها وكيل المسجد إشرافاً وتسييراً، وإصلاحاً وتصريفاً. وفي المغرب كما في عُمان أنواع مختلفة من الوقف تعارفوا عليها، منها: ١ - أوقاف المساجد: تشمل ما تحتاجه المساجد من تجهيزات؛ منها وقف زيت سراج الإنارة، ووقف دلو المساجد وحبالها، ووقف ترميم المسجد. ٢ - أوقاف التعليم؛ يخصص لصيانة المدارس القرآنية، وإعانة المعلمين، ومتعلمي القرآن الكريم، وطلاب العلم الشرعي. ٣ - أوقاف الكتب: تخصص لشراء الكتب، وصيانة المصاحف والكتب الدينية وتجليدها. ٤ - وقف فطرة الصائم: يخصص لإفطار الصائمين في رمضان، في مساجد القرية. ٥ - وقف عرفة: وهو في عُمان وقف يشترى من غلته طعام يوزع يوم التاسع من ذي الحجة على فئة معينة من الناس. أو يعمل به وجبة غداء للفقراء أو وليمة عامة يحضرها أهل القرية من غني وفقير. ٦ - الوقف الذري: وهو وقف يوصى به للأبناء الذكور وأبنائهم من بعدهم ما تناسلوا. ويسمى أيضاً الوقف الأهلي، وفي مزاب يسمى: (أُمَرْشيدُو». ٧ - أوقاف النوائب والحوادث: يجعل لتعويض المتضررين ومساندتهم عند الحوادث التي تصيب القرية بكاملها وتتطلب تعاون الجميع. أو لدفع الديات التي تتحملها العائلة لوحدها. ٨ - وقف المجاذيم: كان يصرف على المصابين بالمرض مما يعود عليهم بالنفع والرعاية والعلاج ونحوه، وهو يخضع الآن لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني في سلطنة عُمان. ٩ - وقف المقاشيع: يسمّى أيضاً وقف قبان الأعور، ويخصص لشراء أو صناعة عصي العميان وما إلى ذلك من آلات يحتاجونها. ١٠ - وقف الأيتام: يحدده الواقف لأيتام قرية معينة دون غيرها، أو أيتام بني فلان مثلاً. ١١ - وقف السائل: عام للمحتاجين من الفقراء والمساكين وابن السبيل. ١٢ - أوقاف الأفلاج: يعود ريعه لصيانة عين الفلج وقنواته لضمان استمرار تدفق الماء للاستعمال المنزلي والزراعي. ١٣ - وقف الطويان: الطويان هي الآبار، ويتم الاعتماد عليها بجانب الأفلاج للحصول على الماء للاستعمال المنزلي والزراعي وغيرهما، ويعد ريع هذا الوقف لإصلاحها وضمان بقاء موردها المائي. ١٤ - وقف المجائز، أو المجازات: يخصص ريعها لترميم وتعمير المجائز التي تكون عادة على سواقي الأفلاج للاستحمام. ١٥ - وقف السبلة: يخصص لصيانة المجلس العام في البلدة أو الحي الكبير الذي تقام فيه المناسبات العامة كأفراح الأعراس والاجتماعات والتعازي، ويجعل هذا الوقف لصيانتها ودفع تكاليفها وشراء المستلزمات الخاصة بها كالأواني والمفروشات. ١٦ - وقف أسوار محلة: مخصص لصيانة أسوار المدن والقلاع والأسواق، وتشرف البلديات عليها اليوم في عُمان. ١٧ - أوقاف الطرق: يخصص لإصلاح الطرق العامة، وقد تكلفت به الحكومة عن طريق وزارة المواصلات في سلطنة عُمان. ١٨ - وقف الأسواق: يخصص لإصلاح الأسواق العامة لأهل البلدة أو القرية الواحدة. ١٩ - وقف كنس الطرق: كان موجوداً في عهد الشيخ الريامي، مخصص لشراء المكانس وتحفيز المشتغلين بكنس الطرق وإعانتهم. ٢٠ - وقف المراجل: القُدور الكبيرة التي يستعملها الناس للطهي في المناسبات العامة، ويوجه هذا الوقف لشرائها والحفاظ عليها. ٢١ - وقف الضيافة: يجعل ريع هذا الوقف لإكرام الضيف الذي يفد على القرية، وعادة ما يكون هذا الوقف بيد من يمثل القرية أو القبيلة كالشيخ ٢٢ - وقف المضاب: يخصص ريعه لشراء المطحنة الحجرية وصيانتها، ووضع مكان لها، ويصرف كذلك للعاملين عليها، ويسمى أيضاً: وقف الرحى، أو وقف المواقع، أو وقف الهاون. ٢٣ - وقف الخل: يصرف للمنازل التي تحتاج إلى صنع هذا الخل، وعادة ما يكونون من الفقراء والمحتاجين، ويصرف هذا الوقف في التاسع من شهر ذي الحجة من كل سنة. ٢٤ - أوقاف المقابر: لتجهيز القبور وإقامة أسوار المقابر، وصيانة مغاسل الموتى. ومن أوقاف المقابر ما يعرف في ميزاب بِ «تنوبا». إن العديد من هذه الأوقاف قد اندثر اليوم بسبب تطور الحياة الاجتماعية وتكفل الإدارة المدنية بوظائفها، وقد تطوَّر البعض منها بما يناسب ظروف الحياة الجديدة.

Dernière mise à jour : 08/05/2026 23:00 (UTC)