Votre recherche

  • بفتح الهمزة والعين والسين المشددة وسكون الآخر. لفظ مذكر يعني المئذنة أو البرج عند المزابيين، وسمي كذلك لوظيفته المتمثلة في المراقبة والحراسة، إضافة إلى الأذان. استُخدم «أَعَسَّاسْ» كبرج لمراقبة الهلال، وسيلان الوديان، وهجوم الأعداء، ويأخذ موقعاً استراتيجياً في أعلى البلدة، ويُشرف على كلّ المباني. ولِ («أَعَسَّاسْ» شكل متميز عن باقي المآذن الإسلامية، إذ يأخذ شكل الهرم الناقص، وتميل جدرانه الأربعة نحو الداخل، في شكل انسيابي، كلما زاد في الارتفاعن وينتهي في الأعلى بأربعة نتوءات. وقد ظهر هذا النوع من المآذن في مسجد عمر بن الخطاب صيبه بدومة الجندل، وفي واحة سيوة بمصر، وفي جبل نفوسة بليبيا، وفي جربة بتونس، وفي بعض مناطق بلاد السودان الغربية؛ إلّا أنّ هنالك اختلافات في تفاصيل البناء. وأول «أعسّاس» بوادي مزاب، شيد خلال القرن ٥ه / ١١م ب«تَاجْنِيْنتْ) (العطف).

  • سفن تجارية كبيرة كانت تصنع في عُمان في (ق٤ه / ١٠م)، وتُستخدم في التجارة مع الصين ومنها جاءت التسمية. وتبيّن الوثائق أنَّ أهل كانتون (شنغهاي حالياً) كانوا يتعجبون من ضخامة تلك السفن.

  • العلَّة هي: العلامة الدالة على وجود الحكم. وعرَّفها الوارجلاني بأنها: «ما غلب على الظن أنه المعنى الذي من أجله صدر الحكم». وذهب ابن بركة والعوتبي إلى أن صحة العلة تدرك من وجهين: - أن تنصبّ العلّة فتجري في معلولاتها، ولا يمنع من جريانها نصِّ فإذا جرت في معلولاتها، ولم يكن هنالك مانع من جريانها عُلم صحّتها. - ما يوجد الحكم بوجودها، ويرتفع بارتفاعها. واتفق الإباضيَّة، على أنه يشترط في العلة أن تكون وصفاً ظاهراً منضبطاً. ويرى السالمي أن التعليل لا يكون إلا بالوصف المتميز الصالح للتعليل دون ما عداه من الأوصاف، ولا يكون إلا في المعقول من الأحكام. كما يرى عدم التعليل باسم الجنس، لأن الشارع لم يعلق الأحكام بألفاظ اللغة، خلافاً لابن بركة الذي يرى جواز التعليل به. وذهب الوارجلاني إلى جواز التعليل بالعلة المركبة، والبدر الشماخي إلى جواز التعليل بالعلة القاصرة. ولكن دون جريان القياس بها. وهو الذي رجّحه السالمي. ذهب الإباضيَّة إلى منع تخصيص العلة مطلقاً سواء كانت منصوصة أم مستنبطة.

  • عرَّفها الوارجلانيُّ بأنها: «اسم يشمل ما دانت به كلُّ فرقة من صاحبتها مما اعتقدوه ديناً يُدان اللّٰه تعالى به، وقطعوا فيه عذر من خالفهم، سواء كان ذلك حقاً أو باطلاً، أو عمداً أو خطأ»، ويجوز استعمال لفظ ندين بمعنى: نصوِّب، لا بمعنى: نتديَّن ونعتقد في المسائل المختلف فيها، وحفاظاً على مقصد وحدة الأمَّة ينبغي عدم قطع عذر المخالف في فروع أركان الإيمان الستَّة.

  • الإسبال في اللغة إرخاء الشيء وإرساله. وفي الفقه إرخاء الثياب حتى يتجاوز الكعبين. وقد ورد النهي عن إسبال الإزار في أحاديث عديدة صحيحة عن النبيِّ ال في ، وهو عند الإباضيَّة كبيرة لورود الوعيد على فاعله، ومن ذلك قوله لغ : «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ... وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ الذِي يَجُرُّهُ خُيَلَاءَ ...)°. وحكمُه التحريم، وفي فساد الصلاة به عمداً خلاف، وأفسد بعض الإباضيَّة الصلاة به ولو بلا زهو ولا فخر. ويرى أحمد الخليلي أن ذكر الخيلاء في الأحاديث التي نهت عن الإسبال جاءت للتأكيد لا للتقييد، بدليل أن النبيَّ والي أنكره على كل مسبل دون بحث عن قصده، ثم استثنى النساء للزوم السترة والحجاب الشرعي لهنّ، وقد قال علاليم. «إِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإِزَارَ فَأِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ»". ولهذه الأحاديث عدَّ إسبال الثوب في الصلاة ناقضاً لها؛ لأنه ارتكاب لكبيرة أثناء الصلاة، ولا تجتمع العبادة مع الكبائر. وأجاز القطب اطفيَّش جرَّه خوفاً من البرد أو البعوض أو نحوه من المضارّ، أمَّا المرأة فتجرُّه مطلقاً، وتجتنب الخيلاء.

  • المندوب هو ما طلب فعله طلباً غير جازم. وحدّ المندوب ما كان في فعله ثواب وليس في تركه عقاب، ويقابله المكروه كراهة تنزيه. وينقسم المندوب إلى سُنَّة ونفل، فأما السُّنّة فما واظب عليه الرسول لَلِلقِيه وأما النفل فما لم يواظب عليه من الطاعات، وهو ما يسمّى أيضاً تطوعاً ومستحباً. وقد يعاقب تارك المندوب إذا كان تركه تهاوناً بالدين. واختلف الإباضيَّة في كون المندوب مأموراً به، فذهب جمهورهم إلى أنه مأمور به، وذهب عمروس بن فتح والوارجلاني إلى أنه غير مأمور به. ولا يعدو الخلاف أن يكون لفظياً؛ فالأولون يرون أن الأمر قسمان: أمر إيجاب وأمر استحباب والمندوب طاعة، والطاعة فعل الأوامر. ويرى الآخرون أن كل أمر هو للوجوب، وأن الندب ما أسقط فيه العقاب على الترك فلا يقال فيه أمر. وذهب الإباضيَّة إلى أن المندوب إذا التبس بالواجب صار واجباً كالندب إلى إطالة القراءة في الصلاة، ورجح الوارجلاني أنه ليس بواجب لأن تاركه لا يلحقه الإثم ولا العقاب. وقد ينقلب المندوب واجباً كلزوم التطوع لمن بدأه، إذ يرى الإباضيَّة وجوب البدل على من تطوع بصيام أو أحرم بحج نافلة ثم نقضه لعارض. ويصير الواجب مندوباً إذا صرفته قرينة.

  • بفتح الخاء واللام وكسر الفاء. إحدى الفرق التي انشقت عن الإباضيَّة الوهبية، زمنَ الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن (حكم ٢٠٠ - ١٧١ه / ٨١٥ -٧٨٧م) ببلاد المغرب، وسُميت بهذا الاسم نسبة إلى زعيمها الأول المنشق خَلَف بن السمح بن عبد الأعلى المعافري اليمني، وهو حفيد الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري (أول إمام ظهورٍ للإباضيَّة بشمال إفريقيا، حكم في الفترة ١٤٤ - ١٤٠ه/ ٧٦١ - ٧٥٧م). استولى خَلَفٌ على منصب والي حيِّز طرابلس في ليبيا، الذي كان تابعاً للرستميين، دون انتظار كتاب التعيين الذي يُصدره الإمام في عاصمة تيهرت بالجزائر، مستغلاً بُعد العاصمة عن إقليم طرابلس من جهة، وقرابته من الإمام عبد الأعلى، فما كان من الإمام عبد الوهاب إلا أن رفض هذا الأمر الواقع وأمره بترك المنصب، لكن خَلَفاً لم يستجب، وتمرّد على الإمام، معتمداً في ذلك على جماعته التي تؤيّده. فأمر الإمام واليَه أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني بمحاربتهم، وتمّ له ذلك زمن الإمام الرستمي الثالث أفلح بن عبد الوهاب في عام ٢٢١ه / ٨٣٥م، ودامت حركة الخَلَفية متمَّردة حوالي ثلاثة عشر عاماً، إلّا أنَّ نجمها أفل إثر اعتقال والي جبل نفوسة أبي منصور إلياس لابن خلف المعروف بولد خلف بن السمح، في جزيرة جربة بتونس، وانتهت حركة الخلفية، ولم يعد لها أتباع، خاصَّة وأَنَّ ولد خَلَف عاد إلى الإِباضيَّة الوهبيَّة. غير أنَّ علي يحيى معمّر لا يعتبر الخَلَفية فرقة من فرق المسمين بعامة والإباضيَّة بخاصَّة، لأن خلف بن السَّمح رجل سياسي، خالف الدولة الرستمية في قضية سياسية، كما سبق أن ثار على الدولة كثير من الرجال، وبهذا فلا يعدُّ إماماً أو رئيساً لفرقة إباضيَّة، بل هو منشقّ له طموحه السياسي.

  • حماة الرستميّين والإباضيَّة، وغالب هؤلاء كانوا من نفوسة، والدليل على ذلك قول الإمام عبد الوهاب بن عبد الرّحمن بن رستم: «إنما قام هذا الدين بسيوف نفوسة، وأموال مزاتة). كما يقول ابن الصغير: «هم أهل العسكر، وجلُّ من كان في تيهرت من النفوسيين يتسمَّون بهذا الاسم». ورد هذا المصطلح في المصادر التاريخية العُمانية، ويبدو أن المقصود منه السلطة العسكرية لأن السياقات التي وردت فيها كانت الأمة في حالة إمامة دفاع.

  • طريق يبلغ عرضه عادة ثلاثة أذرع، يمرّ عبر الأراضي المغروسة نخيلاً وشجراً، يُستعمل للمسامدة ولخدمة الأموال (النخيل). ومن أحكامه أنه لا يحق لأحد أن يمنع الطريق عن صاحب الأرض فإن حدث ذلك طالب بخدمة أرضه وإخراج ثمره. وإن كانت بهذه الأرض سُنَّة سابقة (عادة) فيما مضى، فهي على تلك السُّنَّة، فإن إنكر صاحب الأرض فعلى طالب الطريق البيّنة، ولا يمنع من خدمة ثمره.

  • معركة حاسمة مشهورة في تاريخ الإمامة الإباضيَّة بعُمان، وقد وقعت أحداثها في الروضة، وهي مكان قرب مدينة تنوف من جهة الغرب، بين نزوى والجبل الأخضر، وكانت هذه المعركة بين المؤيدين والمعارضين من أهل عُمان لعزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي (حكم ٨٨٦- ٨٥١ / ٥٢٧٣ - ٢٣٧م).

  • هو غفران اللّٰه الذنوب، ويكون في الكبائر بشرط التوبة النصوح، وأما الصغائر فبالتوبة أيضاً أو بالحسنات، أو شفاعة المصطفى، أو الاستشهاد في سبيل الله، وبعفو من الله، بشرط عدم الإصرار عليها، قال تعالى: (وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [آل عمران: ١٣٥]، وقال: (إِنَّ ٱلْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْنَ السَّيِئَاتِ ) [هود: ١١٤].

  • يُسمى الإمام وأعوانه بيضة، لاجتماع أمر الحكم بيده، فإنَّه بيضة البلد. ويُستعمل هذا اللفظ مضافاً في أقسام الولاية والبراءة، فيقال: ولاية البيضة وبراءة البيضة، لما للإمام وأعوانه من أثر على الرعيَّة صلاحاً وفساداً. ويقال: بيضة المسلمين، أي: جماعتهم. وتُسمى مدينة نزوى بعُمان في المصادر ب: بيضة الإسلام، وقد كانت المركز الرئيس لإمامة الإباضيَّة، لقرون عديدة، حتى مشارف القرن العشرين. سُميت كذلك في عهد الإمام غسان بن عبد اللّٰه اليَحْمَدي الخروصي الذي حكم عُمان (٢٠٧ - ١٩٢ه/ ٨٢٢ - ٨٠٧م) واتَّخذها عاصمة لإمامته، ومنذ ذلك الحين أصبح العُمانيون يُطلقون عليها بيضة الإسلام.

  • بكسر الهمزة فميم مفتوحة فصاد مشدَّدة مضمونة وراء ساكنة، وقد ترد بصيغة «إِمَسْطُورْدَانْ» وهي جمع لمفرد «أَمّصُّورْدُو»، ونطلق بلغة النفوسيين «إِمُوسُوردَانْ» بالسين. لفظ أمازيغي مزابي اختلفت المصادر في نطقه، كما اختلفوا في معناه وترجمته إلى العربية. فقد ترجمه بعضهم بجمعية الشباب، والبعض بجماعة الحراسة «العَسَّتْ»، وسمّاها بعضهم بجمعية المكاريس أو إمكراس، أي: الشباب. وفي الاصطلاح: إمصور دان هيئة اجتماعية أمنية عرفية في وادي مزاب بالجزائر مرتبطة بحلقة العزَّابة، ولا يُقبل فيها إلا الصالحون من حفظة القرآن وغيرهم، ويكون الانخراط فيها بعد الزواج مباشرة، وكان شرطاً أساسياً ولا يزال في بعض مدن مزاب. ومن شروطها أيضاً الاستقامة والتضحية والشجاعة وكتمان السر، والأمانةُ والصحة الجيدة. تهتمُّ هذه الهيئة بحراسة البلدة ليلاً ونهاراً، وخدمة المصلحة العامة بخاصة وقت النوازل: من حريق أو انهيار بناية أو فيضان سيل، فتقوم بخدمة أهل البلدة، جامعة بين مهام الشرطة والحماية المدنية؛ فهي العين الساهرة على استقرار البلدة وأمنها، دون تخلي أي من أعضائها عن حياته العملية والعلمية الخاصَّة به. ولا تزال هيئة إمصوردان قائمة إلى يومنا هذا بشكلها القديم في مدينة غرداية، مع تقلص في بعض وظائفها؛ حيث أصبحت في العقود الأخيرة تتعاون مع أجهزة الشرطة الحكومية في حفظ الأمن، ومع فرق الحماية المدنية في أعمال الإغاثة. بينما أخذت هذه الهيئة طابع الجمعيات في باقي المدن الأخرى في مزاب، مع ضمها لغير المتزوجين، وتطوّرت لتشكّل هيئة رقابة على مستوى الأحياء؛ نظراً لتوسّع المدن وامتدادها. أما من الناحية التاريخية فإنّ المصادر القديمة لم تسجّل شيئاً عن ظروف نشأتها، كما لم تحفظ الذاكرة الشعبية أثراً ذا بال، إلا كون الهيئة قديمة جداً، وعَرفت تطورات وتحسينات في العهد العثماني اقتداءً بالجيش الانكشاري. فهناك من يرى بأن نشأتها كانت مع بداية تأسيس قرى مزاب، واتِّساع العمران فيها، ويعود ذلك إلى أوائل القرن ٥ه / ١١م. ويصعب التفرقة بين هيئتي «إِمَصُّورْدَانْ» و«إِمَكْرَاسْ». ويبدو أن هذه الأخيرة تضم ذوي السن: من ١٢ إلى ١٦ في حين أن «إِمَصُّورْدَانْ) تضم الأكبر سناً. كما يبدو ان «إِمَكْرَاسْ» تابعة للجماعة، بينما «إمَصُّورْدَانْ» مستقلة بذاتها، ولعل الأولى مرحلة للثانية.

  • الظاهر من دلالات الألفاظ في نصوص الشريعة. وهو لفظ معقول يسبق إلى النفس منه معنى واحد، وله معان أخرى لكنها لا تسبق إلى الفهم. فهو يحتمل أكثر من معنى، ولكنه في بعضها واضح راجح متبادر إلى الذهن، فهو معناه الظاهر، ولكنه يحتمل غيره احتمالاً مرجوحاً، وهو من أقسام المحكم. وحكمه العلم به وصرف المراد إليه، ودلالته ظنية عند الإباضيَّة، توجب العمل لا العلم. ولا يجوز ترك الظاهر إلا بدليل واضح يعلم به أن مراد المتكلم هو المعنى المقابل للظاهر وهو المسمّى بالباطن، فإذا رجَّح الدليل الشرعي المعنى الباطن كان الأخذ به أولى.

  • وحدة قياس زمنية، تستخدم في توزيع مياه الفلَج في عُمان، وتُقدَّر مدَّتها بنصف ساعة فلكية، وتُحدَّد من طلوع نجم إلى طلوع نجم آخر، ويسمى مقدارُ أربعة وعشرين أثراً بادَّةً. ويُقسَّم الأثر إلى نصف أثر، كما يُقسَّم إلى أربعة أقسام يُعرف كلّ قسم باسم رَبُعة. وتُقدَّر حالياً قيمة استغلال الأثر الواحد بثلاثة آلاف ريال عُماني شراءً أبدياً.

  • تعبِّر مصادر الإباضيَّة عمَّن خالفهم بلفظ المخالف أو لفظ القوم. والخلاف واقع في استنباط الأحكام الفقهيَّة، وفي تفسير أركان الإيمان الستَّة يقول القطب: «إذا سئلنا عن مذهبنا في القوم، ومذهب المخالفين، وجب علينا أن نقول: مذهبنا صوابٌ يحتمل الخطأ، ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصواب؛ لأنَّك لو قطعت القول بأنَّ مذهبنا صواب فقط، ما صحّ قولنا: المجتهد يخطئ ويصيب، وإذا سئلنا عن ديانتنا وديانة المخالفين وجب أن نقول: الحقُّ ما نحن عليه، والباطل ما عليه مخالفونا؛ لأنَّ الحقَّ عند اللّٰه واحد». ولم يحكم الإباضيّة قط بإخراج أحد من الملَّة ما دام يدين بالشهادتين، ولا ينكر شيئاً مما عُلم من الدين بالضرورة؛ يقول أحمد الخليلي: (وعلى هذه القاعدة بنى الإباضيَّة حكمهم على طوائف الأمَّة التي زاغت عن الحقّ، وجانبت الحقيقة في معتقداتها، فكانوا أشدَّ احتياطاً من إخراج أحدهم من الملَّة بسبب معتقده، ما دام مبنيّاً على تأوُّل نصِّ شرعيٍّ، وإن لم يكن لتأويه أساس من الصحَّة، ولا حظٌّ من الصواب». ويقرُّون أنَّ حُرمة المخالف كحرمة الموافق، وذلك كما تبيِّنه الأحكام الآتية: ١ - تحرم دماؤهم وأموالهم وأعراضهم. ٢ - لا تحلُّ غنائم المسلمين المحاربين في الفتن، ولا سبي نسائهم، ولا قتل ذراريهم. ٣ - تقبل شهادتهم. ٤ - تجوز الصلاة خلف أيَّمتهم، والصلاة على موتاهم. ٥ - تجوز مناكحتهم وموارثتهم. ٦ - يجوز أن تعطى لهم الزكاة. وبالجملة فإنَّ موقف الإباضيَّة من المخالفين موقف معتدل سمح، يلخّصه لنا السالميُّ في منظومته: ونحن لا نطالب العبادا فوق شهادَتَيْهِمُ اعتقادا فمن أتى بالجملتين قلنا: إخواننا وبالحقوق قمنا والاختلاف في مسائل الاعتقاد لا يقطع فيه عذر مخالف، لظنيَّة دلالة النصوص المستدلِّ بها.

  • الحِنث بكسر الحاء. وهو أخص من الذنب؛ لأنَّ الذنب يطلق على الصغيرة والكبيرة، أمَّا الحنث فيطلق عادة على الكبيرة، وهو الجرم الكبير، عمداً كان أو سهواً، قال اللّٰه تعالى: ( وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ ٱلْعَظِيمِ ) [الواقعة: ٤٦].

  • ما قصر عن درجة الحسن بسبب وهن في سنده كالطعن في بعض رواته وتفاوت درجاته في الضعف بحسب بعده عن شروط الصحة. وعرفه القطب اطفيَّش بقوله: «والضعيف ما لم يجتمع فيه شروط الصحة والحسن). ثم قال: (وإن شئت فقل: الضعيف ما قصر عن درجة الحسن». والضعيف ليس حجة في الأحكام، إلا أن العلماء اختلفوا في جواز العمل به في فضائل الأعمال، فذهب البعض إلى جواز العمل به وروايته في فضائل الأعمال، واشترط بعضهم بيان ضعفه، بينما لم يشترط آخرون ذلك، وكأن هذا الرأي هو الذي يميل إليه القطب اطفيَّش حيث يقول: «ويجوز عند العلماء العمل به وروايته والوعظ به بلا بيان ضعفه، لا في صفات اللّٰه تعالى وأحكام الحلال والحرام». ويرى السالمي أن الحديث المضعف هو ما لم يُجمع على ضعفه، بل في متنه أو في سنده تضعيف لبعضهم وتقوية للبعض الآخر. وهو أعلى مرتبة من الضعيف.

  • يعرَّف الاسم بأنَّه ما تميَّز به الشيء عن غيره، معنى أو عيناً، سواء ذكره المسمِّي أو لم يذكره. والاسم مشتقٌّ من السموّ على الراجح عند الإباضيَّة؛ لما فيه من دلالة على الرفعة وقدم الأسماء. أمَّا النكَّار فيقولون بالاشتقاق من السمة. ولله تعالى الأسماء الحسنى، وهي عند الإباضيَّة الألفاظ الدالة على الذات العليَّة وصفاتها، سواء أكان الاسم مشتقّاً أم غير مشتقّ. وتُنزَّل الأسماء منزلة المسمَّى، فليس بينها وبين ذاته تعالى فرق، فالأسماء هي عين الذات، ليست شيئاً زائداً عليها ولا متَّحدة بها، بل الذات يترتَّب عنها ما يترتَّب عن ذات وصفة معاً. والأسماء بهذا هي المسمَّى معنى لا لفظاً، ولا فرق بين الاسم والذات إلًا في اللفظ المنطوق به. فإذا أُريد بالاسم المدلول فهو عين المسمّى، وإذا أُريد به الدالّ - أي اللفظ - فهو غير المسمّى، وينشأ هذا التغاير وعدمه من حيث اعتبار القدم والحدوث؛ ولهذا يرى الإباضيَّة أن الأسماء مخلوقة حادثة باعتبار لفظها، إذ لم تكن الألفاظ ولا الناطقون بها، فخلق اللّٰه تعالى كل ذلك. وباعتبار معانيها فهي قديمة غير مخلوقة؛ لأن اللّٰه تعالى متَّصف بها منذ الازل، والأسماء بهذا أزليَّة، لا تقتصر على زمان سابق، ولا حال ولا مستقبل. وحسبنا أن نعلم أن لله الأسماء الحسنى، شُرع لنا الدعاء بها، كما قال تعالى: ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ ٱلْحُسْنَى فَٱدْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَئِهِ ) [الأعراف: ١٨٠]، وقد ذُكرت بعض الأسماء في قوله تعالى: ( هُوَ اللَّهُ ٱلَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ٱلْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَٰمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَيَّارُ ٱلْمُتَكَتِّرُ سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ • هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَٰلِقُ ٱلْبَارِئُ ٱلْمُصَوِرُ لَهُ ٱلْأَسْمَاءُ ٱلْحُسْنَىٰ يُسَيِعُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [الحشر: ٢٤ -٢٣].

  • حريم يقدر بخمسمائة ذراع، ومنهم من يقدره بمائتين أو أربعين، ومنهم من يرى أنه ليس لها حريم. والغرض من هذا الحريم منع أصحاب المدينة إحداث مدينة أخرى بجانبها. ومن أحكامه منع الجار جارَه أن يُحدث جميع ما يضره، مثل الرحى والمعصرة، أو يتخذ فرناً بقربه، أو أن يكون نجاراً أو خرَّازاً وكل ما تجتمع إليه الناس، مما يضره في ذلك. وإن لم يمنعه حتى مكث ثلاث سنين فقد تبث له ذلك. ومنهم من يقول: إن لم يمنعه حتى نصب صاحب الرحى أداته أو صاحب المعصرة، فقد ثبث له ذلك. ومن بنى داراً في أرض بإذن صاحبها، فإن لصاحب الدار على صاحب الأرض ما لا تستغني عنه تلك الدار، من الطرق والمنافع كلها: فإن كان صاحب الدار من أهل المواشي فمن حقه إحداث موضع تأوي إليه مواشيه، وكذلك من كان من أصحاب الإبل أو البقر أو غيره. وإن كان مسافراً فمن حقه إحداث موضع يضع فيه أحماله في وقت خروجه ودخوله، وما تحتاج إليه حمولته. كذلك أصحاب الصنائع كلهم. ويُجعل لهؤلاء موضع للطبخ ورمي الرماد، والكناسة.

Dernière mise à jour : 08/05/2026 23:00 (UTC)