Votre recherche

  • أسرة إباضية حكمت جربة، وخَلَفَت أسرة الجلوديّين سنة ١١٧٢ه / ١٧٥٩م، واستمرَّت إلى حوالي سنة ١٢٦٥ه/ ١٨٤٨م. تحوَّلت مؤسسة الحكم في عهدهم من مشيخة الحكم إلى القيادة. وقد انعدمت في عهدها فعالية نظام العزَّابة، واقتصر المشايخ على الإفتاء في المسجد الكبير فقط.

  • ورد ذكر اليد منسوبة إلى اللّٰه تعالى في القرآن الكريم بالإفراد والتثنية والجمع، والإباضيَّة يُؤوِّلون النصوص الواردة في نسبة اليد إلى اللّٰه تعالى بمعنى: النعمة، والمنّة، والغلبة والقوَّة، والقدرة، والصنع، والأمر، والحكم، والملك، والجزاء، والثناء نفياً للجارحة عنه تعالى ونفياً لتشبيهه بخلقه، وتفادياً للتناقض بين الآيات، وبخاصة مع قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) [الشورى: ١١].

  • أحد موسمي انتقال المراكب الشراعية العُمانية إلى الهند، ويُطلق على الغلق أيضاً رأس الريح. وسبب تسميته الغلق لأن بحر العرب يُغلق بعده، فلا يمكن للسفن السفر لاشتداد الرياح.

  • هم المشتغلون بالدراسة والتحصيل العلمي عند إباضيَّة شمال إفريقيا، سواء أكانوا شيوخاً من العزَّابة أم طلبة علم من حلقة إروان، ويشمل أيضاً أعضاء الحلقة وتلاميذها. وللطلبة قانون ينظم نشاطهم أورده كُتّاب السير. أمَّا في عهد الاحتلال الفرنسي للجزائر، فتحوَّل لفظ الطلبة في تقارير الحكام العسكريين إلى مفهوم الخارجين عن القانون والمشاغبين الرافضين للاحتلال والمواجهين للقيادة، وتكتب في الوثائق الفرنسية: Les Tolbas.

  • بفتح الخاء وإسكان التاء فميم مفتوحة. اجتماع التلاميذ أو عامة الناس لتلاوة خواتم القرآن والدعاء بحضور أفراد من لعزَّابة أو كلُّهم. كانت مجالس التعليم تنقسم في نظام الحلقة إلى فترتين بارزتين: الصَّباحية والمسائية، أما الصباحية فتمتد من بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، وأما المسائية فمن صلاة العصر إلى غروب الشمس، تُختمان بتلاوة شيء من خواتم القرآن الكريم والدعاء، وربما منها جاءت عبارة الختمة. ثمَّ إن تلك التلاوة والدعاء عند طلوع الشمس صباحاً وعند غروبها مساء، أذان بختم أعمال الليل وأعمال النهار. وكان حضور هاتين الختمتين إلزاميّاً على التلاميذ، لا يحق لأحد أن يتغيب عن أي منهما إلا بعذر قاهر يقبله شيخ العزَّابة، ومن غاب بدون عذر تعرَّض للعقاب الذي قد يصل إلى هجرانه. ويشرف على الختمات عريف خاص يُسمَّى: عريف الختمات وأوقات النوم. وهناك ختمة ثالثة بعد صلاة العشاء ليست إجبارية. ولا تزال الختمات قائمة عند الإباضيَّة المغاربة بعامة وعند المزابيين بخاصة، في المساجد والمصليات بالمدن التي توجد فيها تجمعات إباضيَّة، ولكنها في غير الأوقات المذكورة سابقاً. كما أن الختمة حالياً تتم بتوزيع أقساط من القرآن الكريم على الحضور في المسجد، كل بحسب رغبته واستطاعته، وذلك بأن يعلن الشيخ عن تفريق أجزاء من القرآن على الحاضرين. وهناك من يقيم مثل هذه الختمات في بيته وبين أفراد أسرته، أو في محلّه التجاري بين عمّاله، مما يضمن المداومة على حفظ القرآن الكريم ومدارسته. كما يُستخدم المصطلح عند إباضيَّة عُمان للدلالة على الاحتفال الذي يقام لخاتم القرآن من الأطفال.

  • يرى بعض علماء الحديث أن هناك فرقاً بين: حدثني وحدثنا، من حيث المعنى؛ فالأولى (حدثني) بمعنى أن الراوي سمع الحديث من راويه في مجلس أو خصه بذلك الحديث. والثاني (حدثنا) تعني أن الراوي حدثه بذلك الحديث وهو في جمع من الحاضرين. بينما يرى علماء آخرون أنه لا يوجد فرق بين العبارتين، إلا إذا ذكر الراوي ما يدقق به العبارة المستخدمة، ومنهم الوارجلاني حيث يقول: «وإن كنت في ملأً من الناس فحدثكم فيجوز أن يروى منه وأن تحدث عنه، وأن تخبر عنه فتقول: حدثني، وروى لي، وقال لي، وأخبرني».

  • بتاء مفتوحة ممدودة وجيم مفتوحة ودال مضمومة مشددة وياء ساكنة، وتنطق في بعض مدن مزاب تجدِّيوت، وهي مؤنث أجَدُّو، أي: الطاس. أداة قياسيَّة لكيل السوائل، بمقبض واحد، تكون من الفخار أو القصدير. وهي بعدة مقادير: لتر، ونصف لتر، وربع لتر ... ل: تاجَدُّويْت عدة استعمالات، لعل أهمها كيل سمن وزيت الصدقات العرفية والوقفية، وتنوبا بالخصوص.

  • المستراب هو ما كان مشكوكاً في كونه مغصوباً أو مسروقاً أو ربا أو نحو ذلك ممّا لا يحلّ. في الاستنجاء بماء مستراب قولان: الجواز لعدم اليقين، والمنع للريبة. وذهب البعض إلى الجواز ما لم تكن الريبة محققة. أما إذا تُيُقِّن من كون الماء مغصوباً أو مسروقاً لم يجز استعماله في الاستنجاء والوضوء على الراجح. وليس المراد بالمستراب المشكوك في نجسه إذ المشكوك في نجسه يجوز استعماله استصحاباً للأصل. وقال البعض بتقديم الصلاة بثوب مستراب على الصلاة بما ورد عليه النهي من اللباس كالحرير والشبه والآنك. ومن كان بيده مال مستراب فإنه يخرج زكاته من غير المستراب لأنه لا يُتقرب إلى اللّٰه بريبة. ورجح القطب اطفيَّش أنه لا تلزمه زكاة ذلك المال أصلاً لاشتباهه بالحرام. ومن راب مبيعاً قبل شرائه فاشتراه فحكمه حكم الحرام على المشهور، ومن رابه بعد شرائه فاختلفوا هل يمسكه ولا يبالي لأنه لم يدخل على ارتياب ولما ثبت في يده لم يخرج منه إلا بحرمة متيقنة، أو يبيعه ويمسك قدر الثمن الذي أعطى وينفق الباقي على الفقراء؟ قال البرادي: هو الأقيس؛ لأنه قد علم بالريبة فلا يكون كمن لم يعلمها ولو لم يعلمها إلا بعد الشراء.

  • الانتصار هو أن يأخذ الدائن من مال المدين، الذي امنع من تسديد ما عليه مماطلة وظلماً، قدر دينه، خفية من غير علمه. ويسمى أيضاً بالظفر، قال بكلِّي: «هذه المسألة مشهورة عند الفقهاء بمسألة الظفر، وذلك أن يسلبك ظالم حقاً فتظفر بماله، فلك أن تأخذ منه مثل ما أخذه منك الظالم، فإن طالبك أنكرت، وإن استحلفك حلفت وأنت مأجور».

  • جمع مقصورة، مزارع النخيل المسوَّرة، أما إذا كانت غير مسوَّرة، فهي الضواحي جمع ضاحية. وتشكّل المقاصير إحدى أهم أقسام الصوافي، حيث يعتمد عليها بيت المال اعتماداً كبيراً لتوفر محصولها من الركب والتمر صيفاً وشتاءً. وغالباً ما تكون ملكاً للميسورين من العُمانيين، وما زالت مستعملة.

  • يحمل قاضي الإمام هذا اللقب في مرحلة الظهور حسب ما ورد في المصادر الإباضيَّة. ويُطلق عليه كذلك اسم شيخ الإسلام، ويأتي في الدرجة الثانية بعد الإمام، ومن مهامه ترشيح الشخص الكفء القادر على تولي منصب الإمامة. وممَّن حمل هذا اللقب في التاريخ الإباضي: موسى بن أبي جابر الإزكوي (ت: ١٨١ه/ ٧٩٧م)، وموسى بن علي (ت: ٢٣٠ه/ ٨٤٤م)، ومحمد بن محبوب بن الرحيل (ت: ٢٦٠ه/ ٨٧٣م)، وموسى بن موسى بن علي (ت: ٢٧٨ه / ٨٩١م).

  • هو قلب الكلمات يتخاطب بها أهل عُمان، قصد تغييب المعنى المراد عند الآخرين، وهو نوع من الاتصال باستعمال الرموز حفاظاً على الأمن والسريّة. فمثلاً كلمة حاكم تقلب إلى كلمة مكاح، قال إنسول: «ولم يعرف عن أحد يستعمله حتى الآن سوى بنو رياح في سايل بوادي الطائيين».

  • تُقسم الصفات باعتبار ما يجب في حقِّ اللّٰه تعالى إلى ثلاث: ١ - صفات واجبة: وهي التي لا يُتصوَّر نفيها عن اللّٰه تعالى مطلقاً في الأزل أو الحاضر أو الأبد، ولا اجتماعها مع ضدِّها، ولو اختلف المحل، مثل العلم والقدرة، وهي الصفات الذاتية. ٢ - صفات جائزة: هي التي يمكن نفيها عن اللّٰه تعالى في الأزل دون الحاضر والمستقبل، أو إذا اختلف المحل، ويوصف بها اللّٰه تعالى إن فعلها، ولا يوصف بها إن لم يفعلها، كالخلق والرّزق، وهي الصفات الفعلية. ٣ - صفات مستحيلة: هي الصفات التي تضادُّ الواجبة، لما تفيده من نقص ونفي الكمال.

  • التوشيح: أن يلتف الرجل بطرف ثوبه إذا أراد أن يصلّي من الإبط إلى الركبتين أو من السرة إلى الركبتين لئلا تقع يداه على عورته أثناء الصلاة. وهو مندوب للرجل وللمرأة. يكفي عن التوشيح جبة وقميص وسروال، بحيث لا يلمس عورته من سرة لركبة، فلو لم يوشح بشيء من ذلك لأمكن أن يمسها بيده أو أن يمس فخذه ببطنه. وفي مس الإنسان عورته بغير يده قولان في نقض الوضوء والصلاة. وشدَّد بعضهم فيمن لم يوشح أن تفسد صلاته، لكن الراجح أن الصلاة تصح بدونه، إذ مناط الحكم هو تجنب مس العورة.

  • الحيازة هي ادعاء أصل بالتصرف فيه مدة بلا معارضة له فيه، وكذا الشهرة. ومدة الحيازة في الأصول عشر سنين على الأصح، ومن ادعى أصلاً بعد أن حازه غيره عشر سنين أو أكثر فلا حجة له؛ إلا إذا ادعى أن الذي بيده الأصل إنما حازه بعارية أو غصب أو نحو ذلك. لكن إن أقام عليه الدعوى قبل تلك المدة، فإن الحيازة لا تثبت ولو مكث ما مكث بعد إقامة الدعوى. واختار الإمام أبو عبيدة مسلم أن مدة الحيازة عشرون عاماً وعلَّق عليه القطب اطفيَّش بقوله: «إنما أخذ أبو عبيدة وبعض بالعشرين للحوطة لا لكونه الصحيح، لأن الصحيح عشر سنين... فأخذه بالعشرين استحسان لا جزم)». وتكون الحيازة في الأرض وما اتصل بها من الأشجار والبنيان والآبار، وما جرى هذا المجرى، وإنما تكون فيما عرف أصله لأحد من الناس بمعنى من معاني دخول الملك، وأما ما لم يعرف أصله لأحد فلا تجوز فيه الحيازة. وإنما يكون فيه القعود إذا قعد فيه الرجل ثلاث سنين ولم يعارضه أحد صار أقعد فيه لغيره. والحيازة إنما هي بالحكم الظاهر بين الناس، ولا يثبت الملك لمن لم يكن له الملك فيما بينه وبين الله، إذ لا يجوز لأحد أن يدخل في أرض غيره فيعمرها ويمسكها ويمنع منها أصحابها بحال.

  • إذا ذكر الديوان في التراث الإباضي فيقصد به الكتاب مطلقاً لا كتاب شعر فقط، وقد يُقصد به ديوان جابر بن زيد أو ديوان العزَّابة، أو ديوان الأشياخ، أو الديوان المعروض، وكلها مصنفات في الفقه والعقيدة والحديث.

  • الجنون هو اختلال العقل واعتلاله بسبب خلط أو آفة أو وسواس من الشيطان. وقيل: هو فقد الأفهام بحيث لا يهتدي المبتلى به لما ينفع ولا يجانب ما يضر. وعرَّف القطب اطفيَّش المجنون بأنه من لا يميِّز بين السماء والأرض، ثم قال: «المعتوه هو المطبق على عقله لا يجد راحة ولا يصحو في وقت، والمجنون خلافه»، ونقل عن بعض قولهم: من ذهب عقله سنة فهو معتوه، وإن أفاق حيناً ولو قلّ فمجنون. فالمعتوه هو الذي أصيب بجنون مطبق يستوعب جميع أوقاته، ولا تعتريه إفاقة، بخلاف المجنون الذي تتخلل جنونه إفاقة فهو غير مطبق. والجنون من عوارض الأهليَّة، وترتفع به التكاليف عن الإنسان، لحديث عَائِشَةً عَنِ النبَّيِّ قَلِ قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: ... وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ»". وكل من المجنون والمعتوه لا تلزمهما العبادات، ولا تصح إن وقعت، لأنها تفتقر إلى النيَّة. إذا جنَّ الإنسان في رمضان سقط عنه باقي اليوم، وإن آفاق لزمه صوم باقيه، كما إن أفاق في الوقت لزمته الصلاة الحاضرة، ولا يقضي ما فاته حال جنونه. لا تحلّ ذبيحة المجنون، ولا تصح تصرفاته المالية، ولكن تلزم الزكاة في ماله إذا ملك النصاب، لأن الزكاة حق للفقراء متعلق بالمال، فلا يشترط فيها العقل بل شرطها تمام الملك. والجنون من العيوب التي يردّ بها النكاح، ونكاح المجنون كالصغير بيد وليّه، فلا يصح منه النكاح، ولا يقع طلاقه أيضاً. وجناية المجنون تضمن من ماله إن كان له مال، وإلا فعى وليّه أو يضمنه القاضي من بيت المال.

  • الغيلة قتل شخص خديعة ومكراً، من حيث لا يعلم ولا يشعر. لا يسقط القصاص عن القاتل غيلة ولو عفى أهل القتيل قياساً على المحارب، وهو قول المالكية أيضاً خلافاً للجمهور.

  • التيمم طهارة ترابية شرعها اللّٰه تعالى رخصة لمن لم يجد الماء، ولمن لم يقدر على استعماله. إذا كان في أحد أعضاء الوضوء جبيرة أو نحوها مما يمنع وصول الماء إليه ويخشى الضرر بزواله فإنه يكتفي بالمسح على الجبيرة. وخالف بعض؛ منهم أبو الحواري، وقالوا: يغسل سائر الأعضاء الأخرى ويتيمم لذلك العضو. يرى أكثر الإباضيَّة عدم جواز صلاة فريضتين بتيمم واحد إلّا في حال جمعهما فإنهما في الحكم كصلاة واحدة. ويذهب البعض، منهم أبو سعيد الكدمي، إلى جواز تعدد الصلوات بتيمم واحد؛ لأنه بدل عن الوضوء. والخلاف مبني على اشتراط دخول الوقت أو عدمه لصحة التيمم، وهل التيمم رخصة أم عزيمة؟ فمن قال إن التيمم يجوز للفريضة ولو قبل دخول وقتها، وجعله عزيمة أجاز للمتيمم أن يصلّي به ما لم يحدث ولو صلاة يوم أو أكثر، كما أنه لم يوجب القضاء على من تيمم في سفر معصية، أو تيمم بمغصوب أو مسروق. ومن لم يجزه للفريضة إلّا بعد دخول وقتها، وجعله رخصة قضى بعكس ذلك. والأكثرون على أن التيمم رخصة لا عزيمة. والتيمم ضربتان لحديث عمار بن ياسر، ضربة لوجه وضربة لليدين. الواجب في التيمم مسح اليدين إلى الرسغين؛ لأن اسم اليد عند العرب يقع على الكف في الأظهر؛ ولأن الرسول لافي لما بين التيمم لعمّار ين* مسح وجهه ويديه إلى الرسغين، وقياساً على قطع يد السارق. والتسمية والترتيب في التيمم سُنّة ومن تركهما فلا بأس عليه على الأرجح. والراجح في المذهب أن الصعيد هو التراب النقي المنبت دون ما سواه. ولذلك يرى الإباضيَّة أن الأولى هو التيمم بالتراب. إلا أنه يجوز عندهم التيمم بما صعد من الأرض من حجر، وجص، وفخار، ومعادن، وثلج، وطين. واختلفوا في التيمم للوضوء هل يجزي عنه التيمم للاغتسال، فذهب الإمام أبو عبيدة مسلم إلى جواز الاكتفاء بتيمم واحد ينويه للوضوء والاغتسال. كما اختلفوا في وجوب التيمم للاستنجاء. ويرى القطب اطفيَّش أنه لا بدَّ من تيمم للاستنجاء وسائر النجاسات التي لا يجد لها غسلاً، ثم تيمم للوضوء ثم تيمم للاغتسال.

  • الأمر في الاصطلاح طلب إيقاع الفعل طلباً جازماً على جهة الاستعلاء، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنَٰتِ إِلَى أَهْلِهَا ) [النساء: ٥٨]. وهو في حقِّ اللّٰه تعالى فعل لا صفة. يتَّفق الإباضيَّة والأشاعرة على أنَّ اللّٰه تعالى آمرٌ ناهٍ في الأزل، لنفي حدوث الصفات والأفعال في حقِّ اللّٰه تعالى. ويختلفون في تصنيف الأمر والنهي: أَهُما من الصفات؟ وهو قول الأشاعرة، أم هما من الأفعال؟ وهو قول الإباضيَّة. وأمَّا حصر أمر اللّٰه تعالى بكونه «خطاباً مسموعاً، وقولاً معروفاً مفهوماً، معقولاً بحروف مقطَّعة، وأصوات مسموعة»، فهو مردود؛ لأنَّه تفسير بشريٌّ لمعنى إلهيَّ غيبيّ، يعجز العقل عن إدراك حقيقته. فأمر اللّٰه شامل لجميع مخلوقاته، ولا يشترط فيها السمع ولا المعرفة ولا الفهم ولا التعقُّل، كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَءٍ إِذَا أَرَدْنَٰهُ أَن تَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) [النحل: ٤٠]، وقوله تعالى: ( فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ٱثْتِيَا طَوْعًا أَوْكَرْهَا قَالَتَا أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ) [فصلت: ١١]. وفي مجال أصول الفقه يعرِّف ابن بركة الأمرَ بأنه طلب الفعل واقتضاؤه على غير وجه المسألة. وهو ما ارتضاه الوارجلاني والسالمي، واعتبره البرادي راجحاً لأنه جامع مانع، يدخل فيه الوحي والإشارة وأمور أخرى تخرج عن حد القول، تقع بالفعل وغيره. وصيغ الأمر: افعل، لتفعل، أمرتك، أنت مأمور، وما أشبه ذلك. وقد يكون الأمر في صورة الخبر، كقوله تعالى: (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَغْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) [آل عمران: ١٠٤]، وجعل السالمي هذه الصورة من باب المجاز لا الحقيقة. كما يكون الأمر بالإشارة، كقوله تعالى: (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ) [مريم: ٢٩]. والأمر حقيقةٌ في الوجوب، خلافاً لمن قال في الندب، ولمن قال هو مشترك بينهما. فهو يدلُّ على الوجوب عند عدم القرينة، وقد يفيد ما دون الوجوب من الندب والإباحة وغيرهما على سبيل المجاز عند وجود القرينة الصارفة عن الوجوب. والأمر إن ورد بعد الحظر فهو للإباحة، وإن ورد بعد الندب فللوجوب، وإن عرى عن القرائن دلَّ على الحقيقة لا على المرة ولا على التكرار. وإن تكرر بلفظ مختلف المتعلق دلَّ على تكرار الفعل المأمور به، إلَّا إن صرف بقرينة. أما إن تكرر بلفظ متفق المتعلق فذلك توكيد لا يقتضي التكرار. ذهب جمهور الإباضيَّة إلى أنَّ الأمر لا يدل على الفور ولا على التراخي، واختار بعضهم، منهم الوارجلاني والسوفي أنه يدل على التراخي، بينما ذهب ابن بركة إلى أنَّ الأمر المطلق يدل على الفور واختاره القطب.

Dernière mise à jour : 10/05/2026 23:00 (UTC)