Your search

In authors or contributors
Resource type
  • إن مجادلة السائد في التعامل مع المخطوط بالمغرب الإباضي موقف نقدي يخترق المألوف، وأفق منهجي ومعرفي يتخطى المتداول بحثا عن الجديد وتوقا للبديل في تحيين المعرفة بإرث مادي وفكري ضاربة جذوره في القدم من أجل ثقافة حية متطورة. ونوجه عنايتنا في هذا العمل إلى الفحص والاستقراء ثم النقد للمخزون الإباضي في شكله المخطوط من خلال انموذجه بالجزائر وتونس وليبيا سعيا لطرح أليات نظر جديدة كإضافات ملائمة ومطلوبة للتعامل مع هذا النوع من المؤلفات بما هي فضاء لا يزال بكرا في العديد من جوانبه. وإذا كان المخطوط الإباضي المغاربي بوادي ميزاب الجزائري وجزيرة جربة التونسية وجبل نفوسة الذي هو وعاء لمضمون فکري وحضاري مشترك له مميزاته وخصوصياته، فإنه في شكله موضوع معرفة أخرى لها قوانينها ومميزاها و خصوصياتها أيضا. ذلك أن سيرورة حياة هذا المخطوط ليست سوى انعكاس لسيرورة فكر ظهرت أسس مدرسته منذ النصف الثاني من القرن الأول للهجرة في خضم أحداث الفتنة الكبرى وما عقبها من وقائع كانت وراء ظهور الفرق الإسلامية .والإباضية واحدة من بين تلك الفرق التي أدلت بدلوها عقائديا وسياسيا وفكريا على وجه الخصوص منذ ذلك الزمن، وقد صان أتباعها الذين انحدروا من صلب المحكمة • أصول فكرهم ومبادئهم ونشر أئمتهم تعاليم الدين عبر حملة العلم الذين جابوا الأمصار مشرقا ومغربا لنشر أصول مذهبهم عقيدة وفقها.

  • يقوم البحث على تحليل القرارات والفتاوى والأحكام في عهد الإمام ومراسلاته من خلال فحص سجل القول فيها للوقوف على سياسة الاجتهاد عنده والنظر في مدى الوعي بمتطلبات الواقع آنذاك؛ وهو ما رسم حدود كل من السياسة الشرعية وسياسة الشرع في ذهنية الإمام الخليلي. ويرتكز العمل على بيان موقع الإمام الدقيق بين سياسة الشرع، التي هي من علم الفقهاء، وبين السياسة الشرعية؛ وهي سياسة الحكم. فظهور فكرة السياسة الشرعية هو منعطف في عهد الإمام؛ لأنها هي الأحكام التي أناطها الإمام، بما هو فقيه، إلى عهدته كإمام حاكم وإلى عهدة بعض من ولاهم أمور المدن وأهلها. فالسياسة الشرعية كانت لديه اجتهاداً دينياً خول له باعتباره صاحب سلطة الاجتهاد في تسيير أمور الرعية. بل إن السياسة الشرعية التي اكتنزتها بعض مراسلات الإمام وعهوده وأحكامه جاءت ذات علامة مخصوصة؛ لأنها لم تخالف منطوق الشرع استجابة للمصلحة، وهذا ما ميز السياسة الشرعية في عهده عن السياسة الشرعية مثلاً عند غيره (ابن القيم أو ابن عقيل)، وهذا يقود إلى اعتبار سياسة الإمام سياسة اجتهادية إبداعية. فتحلل الورقة السياقات وتبين كيف وازن الإمام في مدارات حكمه وقراراته بين السياستين، وتستقرئ ذلك عبر نماذج من هذه المراسلات ذات السياقات المتنوعة في ظرفياتها وأسبابها وأهدافها كيف كانت مرجعيته في التفكير مهيأة لسياسة العمران عن طريق الأحكام الشرعية والقضائية.

Last update: 4/28/26, 8:04 AM (UTC)

Explore