Votre recherche

Dans les auteurs ou contributeurs
  • تمتعت المرأة المغربية بمكانة متميزة منذ عصور ما قبل التاريخ وخلال عصور القرطاجيين والرومان والبيزنطيين. وقد أرجع علماء الأنثروبولوجيا أسباب ذلك إلى إسهاماتها في إنتاج المعاش؛ فضلا عن دورها التقليدي في تدبير أمور الأسرة. وقد أرجع علماء الأنثروبولوجيا أسباب ذلك إلى إسهاماتها في إنتاج المعاش؛ فضلا عن دورها التقليدي في تدبير أمور الأسرة. ونحن نرجع أن تلك المكانة وثيقة الصلة بنمط الحياة القبلية الذي ساد طوال تلك العصور. وحسبنا الإشارة إلى دور المرأة السياسي والعسكري في مواجهة الغزاة وحتى الفاتحين العرب. بديهي أن يتعاظم هذا الدور خلال العصور الإسلامية؛ حيث كفلت الشريعة الإسلامية حقوقا للمرأة لم تحظ بها من قبل. ناهيك عن انتشار مذاهب الخوارج والشيعة والمعتزلة بين البربر قبل وإبان عصر الدول المستقلة في بلاد المغرب؛ وهي مذاهب ثورية كانت بمثابة إيديولجية لقوى المعارضة ضد الأمويين والعباسيين. لإثبات ذلك قدمنا نصوصا مهمة عن دور المرأة السياسي وحتى العسكري في إمارات نكور وبورغواطة وبني مدرار وبني رستم والأدارسة والأغالبة؛ كلها تؤكد هذا الدور سواء في توجيه سياسيات أمراء تلك الدول في الداخل أو في العلاقات بين بعضها البعض. بل من نساء هذا العصر من أسهمن في تحقيق التعايش السلمي عن طريق "المصاهرات السياسية"، ومنهن من كن سببا لاندلاع الحروب بين بعض تلك الإمارات. كما أثبت العرض دورا لنساء البلاط في حيك المؤامرات والتجسس وتحويل الحكم لأبنائهن بطرق غير مشروعة. ولم نعدم من نساء بلاطات هذا العصر من كن سببا في إسقاط واحدة من تلك الإمارات؛ وهي إمارة الرستميين.

  • تنطلق دراسة الموضوع من إطار نظري لابن خلدون عن " أثر العصبية والدعوة الدينية في قيام الدول وسقوطها ". وكذا من مقولته عن " أسباب التحالفات والائتلافات القبلية والعنصرية وعوامل انفراطها". لذلك: كان هذا البحث تطبيقا عمليا للرؤية الخلدونية في فلسفة التاريخ المغربي في العصور الوسطى الإسلامية. إذ قامت الدولة الرستمية في بلاد المغرب الأوسط سنه 162 هــ، وسقطت سنه 296 هـــ. وفي الحالين معا، أثبتت الدراسة مصداقية رؤية ابن خلدون بامتياز. لقد تأسست الدولة الرستمية استنادا إلى حلف قبلي تزعمته قبيلة " لماية " شمل الكثير من قبائل المغرب الأوسط البتر والبرانس على السواء. أما الدعوة المذهبية فتكمن في المذهب الخارجي الإباضي الذي اعتنقته كافة القبائل التي شكلت عصبية الدولة، وهو ما أسفر عن التئامها وتوحدها ومن ثم كان من أسباب قوتها في طور التكوين وساعد على تطورها السياسي وازدهارها الحضاري إبان حكم الأئمة الثلاثة الأوائل. على أن هذا الاستقرار السياسي والازدهار الحضاري أدي إلى هجرة عناصر من إثنيات عديدة-كالفرس والعرب من الشرق، فضلا عن قبائل مغربية جديدة-واستقرارها في كنف الدولة الرستمية. والأهم، أنها كانت على مذاهب أخرى-مالكية وصفرية واعتزالية وشيعية-مغايرة لمذهب الدولة الإباضي وقد أسفرت سياسة التسامح الديني والمذهبي التي اتبعها الأئمة الأوائل عن ازدهار فكري وتلاقح مذهبي، فضلاً عن رواج اقتصادي نتيجة انتعاش النشاط التجاري، خصوصا مع بلاد السودان الأوسط موئل تجارة الذهب والرقيق. بديهي أن يفضي التنافس بين الإثنيات المتعددة وأصحاب المذاهب المتخلفة إلى صراع سياسي للظفر بمنصب الإمامة، الأمر الذي أدي إلى "حروب أهلية " أسفرت عن ضعف الإمامة الإباضية. وزاد الطين بلة ما حدث انشقاقات عديدة في المذهب الإباضي نفسه، أسفرت عن ظهور مذاهب أخري معارضة، منها مذاهب " السمحية " " و " النكار " و" النفاثية " وغيرها، الأمر الذي مهد لسقوط الدولة على يد الدولة الفاطمية الجديدة. خلاصة القول، أن التعددية الإثنية والمذهبية في الدول الرستمية كانت من أسباب ازدهارها الحضاري، كما كانت من أسباب ضعفها السياسي، خصوصا إبان سنيها الأخيرة.

Dernière mise à jour : 10/05/2026 23:00 (UTC)

Explorer

Type de ressource

Année de publication